القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَٰنُ وُدًّۭا ٩٦

سورة مريم، الآية ٩٦مكية
في سورتها

الشواهد

من كتب البلاغة والإعجاز

بيان إعجاز القرآنأبو سليمان الخطابي، ت ٣٨٨هـص ٣٨

القول في بيان إعجاز القرآن

القرآن إنما وقعت في أفصح وجوه البيان وأحسنها , لوجودنا أشياء منها بخلاف هذا الوصف عند أصحاب اللغة وأهل المعرفة بها كقوله: {فأكله الذئب} وإنما يستعمل مثل هذا في فعل السباع خصوصًا "الافتراس" , يقال: افترسه السَّبُعُ. هذا هو المختار الفصيح في معناه , فأما الأكل فهو عام لا يختص به نوع من الحيوان دون نوع. وكقوله: {ذلك كيل يسير} قالوا: وما اليسير والعسير من الكيل والاكتيال , وما وجه اختصاصه بهذه وأنت لا تسمع فصيحًا يقول: كِلت لزيد كيلاً يسيرًا إلا أن يعني به أنه يسير العدد والكمية. وكقوله {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم} , والمشي في هذا ليس بأبلغ الكلام , ولو قيل بدل ذلك أن امضوا وانطلقوا لكان أبلغ وأحسن. وكقوله: {هلك عني سلطانية} وإنما يستعمل لفظ الهلاك في الأعيان والأشخاص كقوله: هلك زيد , وهلك مال عمرو ونحوهما , فأما الأمور التي هي معان وليست بأعيان ولا أشخاص فلا يكادون يستعملونه فيها. ولو قال قائل: هلك عن فلان علمه أو هلك جاهه على معنى ذهب علمه وجاهه لكان مستقبحًا غير مستحسن. وكقوله سبحانه: {وإنه لحب الخير لشديد} وأنت لا تسمع فصيحًا يقول: أنا لحب زيد شديد , وإنما وجه الكلام وصحته أن يقال: أنا شديد الحب لزيد , وللمال ونحوه. وكقوله سبحانه: {والذين هم للزكاة فاعلون} ولا يقول أحد من الناس: فعل زيد الزكاة , إنما يقال: زكى الرجل ماله , وأدى زكاة ماله , أو نحو ذلك من الكلام , وكقوله سبحانه: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُداً} , ومن الذي يقول:

بيان إعجاز القرآنأبو سليمان الخطابي، ت ٣٨٨هـص ٤٥

القول في بيان إعجاز القرآن

وأما قوله عز وجل: {سيجعل لهم الرحمن وُدا} وإنكارهم قول من يقول جعلت لفلان ودًا بمعنى وددته فإنهم قد غلطوا في تأويل هذا الكلام , وذهبوا عن المراد فيه , وإنما المعنى أن الله سيجعل لهم في قلوب المؤمنين , أي يخلق لهم في صدور المؤمنين مودة , ويغرس لهم فيها محبة , كقوله عز وجل: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا} أي خلق. وأما قوله سبحانه: {ردف لكم} فإنهم لغتان فصيحتان: ردفته وردفت له كما تقول: نصحته ونصحت له. وأما قوله سبحانه: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} ودخول الباء فيه فإن هذا الحرف كثيرًا ما يوجد في كلام العرب الأول الذين نزل القرآن به , وإن كان يعز وجوده في كلام المتأخرين. وأخبرني الحسن بن عبدالرحيم عن أبي خليفة عن محمد ابن سلام الجمحي قال: قال أبو عمروا بن العلاء: اللسان الذي نزل به القرآن وتكلمت به العرب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم عربية أخرى عن كلامنا هذا. وقد زعم بعضهم أن كلام العرب كان باقيًا على نجره الأول وعلى سنخ طبعه الأقدم إلى زمان بني أمية ثم دخله الخلل فاختل منه أشياء , ولذلك قال أبو عمروا حين أنشد قول امرىء القيس: نطعنهم سُلكى ومخلوجَةً ... كرَّكَ لأمين على نابل ذهب من يحسن هذا الكلام. وأخبرني أبو عمرو عن أبي الحسن العباس عمن ذكره أن أبا عمرو أنشد قول الحارث بن حلزة: زعموا أن كل من ضرب العَيـ ... ـرَ مُوالٍ لنا وأنَّا الولاء فقال: ذهب من يحسن هذا الكلام. قلت: ولهذا صار العلماء لا يحتجون بشعر المحدثين , ولا يستشهدون به كبشار بن برد , والحسن بن هانئ , ودعبل العتَّابي , وأحزابهم من فصحاء الشعراء والمتقدمين في صنعة الشعر ونجره.