الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي، ت ٩١١هـ٤/ ١٩٩
النوع السادس والخمسون: في الإيجاز والإطناباعْتَبَرَ الْأَخْفَشُ فِي الْحَذْفِ التَّدْرِيجَ حَيْثُ أَمْكَنَ وَلِهَذَا قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً} إِنَّ الْأَصْلَ "لَا تَجْزِي فِيهِ " فَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ فَصَارَ " تَجْزِيهِ " ثُمَّ حُذِفَ الضَّمِيرُ فَصَارَ " تَجْزِي" وَهَذِهِ مُلَاطَفَةٌ فِي الصِّنَاعَةِ وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُمَا حُذِفَا مَعًا قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَوْلُ الْأَخْفَشِ أَوْفَقُ فِي النَّفْسِ وَآنَسُ مِنْ أَنْ يُحْذَفَ الْحَرْفَانِ مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.