القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًۭا مِّنكُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ ١٥١

سورة البقرة، الآية ١٥١مدنية
في سورتها

الشواهد

من كتب البلاغة والإعجاز

بيان إعجاز القرآنأبو سليمان الخطابي، ت ٣٨٨هـص ٣٩

القول في بيان إعجاز القرآن

قالوا: ومما يعرض فيه من سوء التأليف ومن نسق الكلام على ما ينبو عنه ولا يليق به قوله سبحانه: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون} عقيب قوله: {أولئك هم المؤمنون حقًا. لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم} وكما (في) تشبيه شيء بشيء ولم يتقدم من أول الكلام ما يشبه به ما تأخر منه. وكقوله سبحانه: {وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين} , وقوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم ...} الآية. قالوا: وقد يوجد في القرآن الحذف الكثير والاختصار الذي يشكل معه وجه الكلام ومعناه كقوله سبحانه: {ولو أن قرآناً سيِّرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلِّم به الموتى} الآية ثم لم يذكر جوابه , وفي ذلك تبتير الكلام وإبطال فائدته. وكقوله سبحانه: {حتى إذا جاءُوها وفتحت أبوابها} الآية ونظائرها. ثم قد يوجد فيه على العكس منه التكرار المضاعف كقوله سبحانه في سورة الرحمن {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وفي سورة المرسلات: {ويل يومئذ للمكذبين} , وليس واحد من المذهبين بالمحمود عن أهل اللسان , ولا بالمعدود في النوع الأفضل من طبقات البيان. وقد يدخل بين الكلامين ماليس من جنسهما ولا قبيلهما كقوله سبحانه: {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتَّبع قرآنه ثم إن علينا بيانه} عقيب قوله {بل الإنسان على نفسه بصيره , ولو ألقى معاذيره} بين يدي قوله {كلا بل تحبون العاجله وتذرون الآخرة} وليس ذلك بالمستحسن ولا بالمختار عند أهل البلاغة وأرباب البيان , والأحسن أن يكون الكلام مفصلاً مقسوماً على أبوابه , وأن يكون لكل نوع منه حيز وقبيل لا يدخل في قبيل غيره.

بيان إعجاز القرآنأبو سليمان الخطابي، ت ٣٨٨هـص ٥٠

القول في بيان إعجاز القرآن

كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون} يريد أن كراهتهم لما فعلته في الغنائم ككراهتهم في الخروج معك وقد حمدوا عاقبته فليصبروا في هذا وليسلموا ويحمدوا عاقبته كذلك. وقيل معناه: أولئك هم المؤمنون حقًا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق كقوله: {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} . وقيل "كما" صفة لفعل مضمر وأن تأويله: افعل في الغنائم كم فعلت في الخروج إلى بدر وإن كره القوم ذلك. كقوله سبحانه: {كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم} معناه: " كما أنعمنا عليكم بإرسال رسول فيكم من أنفسكم كذلك أتم نعمتي عليكم " . وأما قوله سبحانه: {كما أنزلنا على المقتسمين} فإن فيه محذوفًا يدل ظاهر الكلام عليه؛ كأنه قال: أنا النذير المبين عقوبة أو عذابًا , كما أنزلنا , أي مثل ما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين. فإن قيل: أو ليس وإن توجه الكلام وصح على الوجه الذي ذكرتموه في معنى قوله سبحانه: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} فقد دخله من الانتشار بتفرق أجزائه وتباعد ما بين فصوله ما أخرجه من حسن النظم الذي وصفتموه به؟ قبل: لا , وذلك لأنه لم يدخل بينه وبين أول ما يتصل به إنما قال: {وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} ثم وصف هذا الإيمان وحقيقته إذ كان هذا القسم يقع على أمر ذي شعب وأجزاء , يلزم أدناه من ذلك ما يلزم أقصاه , فلو لم يستوفه بالصفة الجامعة له لم يبين المراد , ثم عطف