أَمَّا قَتْلُ الصَّيْدِ فَالْمُحْرِمُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} وَالصَّيْدُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ مَا دَامَ مُحَرَّمًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} وَأَمَّا الرَّفَثُ وَالْفُسُوقُ وَالْجِدَالُ فَالنَّهْيُ عَنْهَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} فَهُوَ نَهْيٌ بِصِيغَةِ النَّفْيِ، وَهَذَا آكَدُ مَا يَكُونُ مِنْ النَّهْيِ، وَفِي تَفْسِيرِ الرَّفَثِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا الْجِمَاعُ بَيَانُهُ فِي قَوْله تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ} وَالثَّانِي الْكَلَامُ الْفَاحِشُ.
ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌۭ مَّعْلُومَٰتٌۭ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ ١٩٧
في الفقه
الحنفية١٣
(أَحَدُهَا) فِي الْمُفْرِدِ بِالْحَجِّ إذَا جَامَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ يَفْسُدُ حَجُّهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْمُنَافَاةِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْجِمَاعِ فَإِذَا وُجِدَ الْجِمَاعُ فَسَدَ الْحَجُّ، وَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي الْفَاسِدِ، وَالْقَضَاءُ مِنْ قَابِلٍ. عَلَى هَذَا اتَّفَقَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ مَنْ شَرَعَ فِي الْإِحْرَامِ لَا يَصِيرُ خَارِجًا عَنْهُ إلَّا بِأَدَاءِ الْأَعْمَالِ فَاسِدًا كَانَ أَوْ صَحِيحًا، وَعَلَيْهِ دَمٌ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ بَدَنَةٌ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ هَذَا الدَّمُ لِتَعْجِيلِ هَذَا الْإِحْلَالِ، وَالشَّاةُ تَكْفِي فِيهِ كَمَا فِي الْمُحْصَرِ، وَجَزَاءُ فِعْلِهِ هُنَا وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ؛
مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَمِيعُ ذِي الْحِجَّةِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ، وَأَقَلُّ الْجَمْعِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ، وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَنْهُمْ أَنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ شَوَّالٌ، وَذُو الْقِعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَأَقَامُوا أَكْثَرَ الثَّلَاثَةِ مَقَامَ الْكَمَالِ فِي مَعْنَى الْآيَةِ لِمَعْنًى هُوَ أَنَّ بِالِاتِّفَاقِ يَفُوتُ الْحَجُّ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَفَوَاتُ الْعِبَادَةِ يَكُونُ بِمُضِيِّ وَقْتِهَا فَأَمَّا مَعَ بَقَاءِ الْوَقْتِ لَا يَتَحَقَّقُ الْفَوَاتُ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ عَشْرَ لَيَالٍ، وَتِسْعَةُ أَيَّامٍ فَأَمَّا الْيَوْمُ الْعَاشِرُ لَيْسَ بِوَقْتِ الْحَجِّ؛
المبسوطالمسألة ٨٦٥١٤/ ١٨١٤/ ١٨١
(قَالَ) : وَلَوْ صَامَ هَذِهِ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ بَعْدَ إحْرَامِهِ لِلْعُمْرَةِ قَبْلَ إحْرَامِ الْحَجَّةِ جَازَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَحُجَّتُهُ ظَاهِرُ الْآيَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} وَحِينَ صَامَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فَصَوْمُهُ هَذَا لَيْسَ فِي الْحَجِّ، وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنْ نَقُولَ: جَعَلَ الْحَجُّ ظَرْفًا لِلصَّوْمِ وَفِعْلُ الْحَجِّ لَا يَصْلُحُ ظَرْفًا لِلصَّوْمِ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْوَقْتُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} وَهَذَا قَدْ صَامَ فِي وَقْتِ الْحَجِّ بَعْدَ مَا تَقَرَّرَ السَّبَبُ، وَهُوَ التَّمَتُّعُ؛
المبسوطالمسألة ١٢٢٥٦٦/ ١٤٦/ ١٤
وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ مَا قَالَهُ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ جَمْعًا مَقْرُونًا بِالْعَدَدِ اقْتَضَى الْكَوَامِلَ مِنْهُ وَالطَّلَاقُ هُوَ الْمُبَاحُ فِي حَالَةِ الطُّهْرِ فَلَوْ جَعَلْنَا الْقُرْءَ الْأَطْهَارَ لَكَانَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِقُرْأَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ وَهَذَا يَسْتَقِيمُ فِي جَمْعٍ غَيْرِ مَقْرُونٍ بِالْعَدَدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} فَأَمَّا فِي جَمْعٍ مَقْرُونٍ بِالْعَدَدِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْكَوَامِلِ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إذَا حُمِلَ الْقُرْءُ عَلَى الْحَيْضِ فَيَكُونُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِثَلَاثِ
تحفة الفقهاءالمسألة ٣٤٠٧ص ٣٩٠ص ٣٩٠
وَمِنْهَا الْوَقْت شَرط لِأَن أَدَاء الْحَج فِي غير وقته غير مَشْرُوع لكَونه مؤقتا قَالَ الله تَعَالَى {الْحَج أشهر مَعْلُومَات} وَهُوَ شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَعشر من ذِي الْحجَّة فَلَا يجوز أَدَاء شَيْء من الْأَفْعَال قبلهَا
التجريدالمسألة ١٢٧٥٨ص ١٦٧٨ص ١٦٧٨
فإن قيل: يبين ذلك بقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} .
التجريدالمسألة ١٢٧٩٤ص ١٦٨١ص ١٦٨١
احتجوا: بقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} ، والحج أفعال، والزمان لا يكون تبعًا للأفعال فلابد من إضمار، قال الفراء: الحج من أشهره، وقال غيره: وقت الحج أشهر معلومات. فعلى قول الفراء معناه: أفعال الحج في أشهر، ومعلوم أن الأفعال تقع من جهة الأيام، يعني أن من يريد الإحرام في أشهر تبين أنه أراد به الإحرام.
التجريدالمسألة ١٢٧٩٥ص ١٦٨١ص ١٦٨١
وقوله: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} .
التجريدالمسألة ١٢٩٧٩ص ١٦٩٩ص ١٦٩٩
{فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} فسوى بين هذه الأشياء ومنها: ما بعد الحج، ومنها: ما لا يأتي بعده، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في خبر (لا يستام الرجل على سوم أخيه،
التجريدالمسألة ١٤٧٦٦ص ١٩٠٢ص ١٩٠٢
ويجوز أن يذكر العمرة والحج ويريد وقتهما، كما قال تعالى: {الحج أشهر معلومات} ، معناه: وقت الحج أشهر،
التجريدالمسألة ١٥٤٨٩ص ١٩٨٦ص ١٩٨٦
احتجوا: بقوله تعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} ، والنهي يفيد الفساد.
التجريدالمسألة ١٥٩٥٥ص ٢٠٣٤ص ٢٠٣٤
لنا: قوله تعالى: {فرض فيهن الحج} ، وليس هاهنا عهد ينصرف إليه اللفظ؛ لأنه لم يرد باللفظ حجة الإسلام خاصة؛ لأن الحكم المذكور يتناول كل إحرام، فعلم أن المراد به: الجنس، فظاهره يقتضي: أنه لو أحرم بأكثر من حجة جاز.
الشافعية٨
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : ذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الِاسْتِئْذَانَ فَقَالَ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ {وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} وَلَمْ يَذْكُرْ الرُّشْدَ الَّذِي يَسْتَوْجِبُونَ بِهِ أَنْ تُدْفَعَ إلَيْهِمْ أَمْوَالُهُمْ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ النِّكَاحِ وَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْجِهَادَ فَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ عَلَى مَنْ اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً بِأَنْ «أَجَازَ ابْنَ عُمَرَ عَامَ الْخَنْدَقِ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَرَدَّهُ عَامَ أُحُدٍ ابْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً» فَإِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ الْحُلُمَ وَالْجَارِيَةُ الْمَحِيضَ غَيْرَ مَغْلُوبِينَ عَلَى عُقُولِهِمَا، أَوْجَبْت عَلَيْهِمَا الصَّلَاةَ وَالْفَرَائِضَ كُلَّهَا وَإِنْ كَانَا ابْنَيْ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالصَّلَاةِ إذَا عَقَلَهَا فَإِذَا لَمْ يَعْقِلَا لَمْ يَكُونَا كَمَنْ تَرَكَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَأُؤَدِّبُهُمَا عَلَى تَرْكِهَا أَدَبًا خَفِيفًا وَمَنْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ بِعَارِضِ مَرَضٍ أَيِّ مَرَضٍ كَانَ ارْتَفَعَ عَنْهُ الْفَرْضُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} وَقَوْلِهِ {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ} وَإِنْ كَانَ مَعْقُولًا لَا يُخَاطَبُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إلَّا مَنْ عَقَلَهُمَا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ} إلَى قَوْلِهِ {فِي الْحَجِّ} أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يُهِلُّ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ؟
أَقُولُ لَهُ: اجْعَلْهَا عُمْرَةً، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُلَبِّيَ بِحَجٍّ ثُمَّ يُقِيمَ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ، وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى عَنْ سُلَيْمَانَ دَلَالَةٌ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَمَلَ مُعْتَمِرٍ لَا أَنَّ إحْرَامَهُ عُمْرَةٌ وَإِنْ كَانَ الَّذِي يَفُوتُهُ الْحَجَّ قَارِنًا حَجَّ قَارِنًا وَقَرَنَ وَأَهْدَى هَدْيًا لِفَوْتِ الْحَجِّ وَهَدْيًا لِلْقِرَانِ وَلَوْ أَرَادَ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ أَنْ يُقِيمَ إلَى قَابِلٍ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ فَهَذَا دَلَالَةٌ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ مُهِلًّا بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ لِأَنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ مَعْلُومَاتٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} فَأَشْبَهَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ حُظِرَ الْحَجُّ فِي غَيْرِهَا.
وَلَا عِيدِ النَّصَارَى وَهَذَا غَيْرُ مَعْلُومٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّمَ أَنْ تَكُونَ الْمَوَاقِيتُ بِالْأَهِلَّةِ فِيمَا وَقَّتَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} وَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} وَقَالَ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} وَقَالَ {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَأَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْأَهِلَّةِ جُمَلَ الْمَوَاقِيتِ وَبِالْأَهِلَّةِ مَوَاقِيتَ الْأَيَّامِ مِنْ الْأَهِلَّةِ وَلَمْ يَجْعَلْ عِلْمًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ إلَّا بِهَا فَمَنْ أُعْلِمَ بِغَيْرِهَا فَبِغَيْرِ مَا أَعْلَمَ اللَّهُ أُعْلِمَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :
مختصر المزنيالمسألة ٩٩٩ص ١٥٩ص ١٥٩
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : قَالَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} الْآيَةَ.
مختصر المزنيالمسألة ١٠٠١ص ١٥٩ص ١٥٩
قَالَ أَقُولُ لَهُ اجْعَلْهَا عُمْرَةً وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ اللَّهِ - جَلَّ وَعَزَّ - {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} .
مختصر المزنيالمسألة ٣٩٣٢ص ٣٢٢ص ٣٢٢
وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا إلَّا وَقَدْ مَضَى بَعْضُ الطُّهْرِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} وَكَانَ شَوَّالُ وَذُو الْقَعْدَةِ كَامِلَيْنِ وَبَعْضُ ذِي الْحِجَّةِ كَذَلِكَ الْأَقْرَاءُ طُهْرَانِ كَامِلَانِ وَبَعْضُ طُهْرٍ وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ لِلْغُسْلِ بَعْدَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ مَعْنًى تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ.
الحنابلة٧
مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ٧٤٧ص ٢٠٠ص ٢٠٠
٧٤٦ - حَدثنَا قَالَ سَمِعت ابي يَقُول قَالَ الله {فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال فِي الْحَج} قَالَ ابي فالرفث الْجِمَاع والفسوق السباب والجدال المراء فَإِذا أَحرمت ان شَاءَ الله فانته عَمَّا نهاك الله عَنهُ وَقد رُوِيَ عَن شُرَيْح انه كَانَ اذا احرم كَانَ كَأَنَّهُ جبل صمًّا قَالَ سَمِعت ابي يَقُول وان شِئْت لبيت بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة وان شِئْت بِالْعُمْرَةِ فَإِن لبيت بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة بدأت بِالْعُمْرَةِ فَقلت لبيْك بِعُمْرَة وَحج مَذْهَب ابي عبد الله فِي الْمُتْعَة
الفروعالمسألة ٩٩٩٥٧/ ١٣١٧/ ١٣١
{فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} وَكَمَا أَمَرَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَاةِ الْوُسْطَى, وَقَالَ: وَهَذَا قَوْلُ الأكثرين. والله سبحانه وتعالى أعلم.
الفروعالمسألة ١١٠٣٢٧/ ٣١٩٧/ ٣١٩
{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} أَيْ فِي أَكْثَرِهِنَّ, وَإِنَّمَا فَاتَ الْحَجُّ بِفَجْرِ يَوْم النَّحْرِ لِفَوَاتِ الْوُقُوفِ لَا لِخُرُوجِ وَقْتِ الْحَجِّ. وَقَوْلُهُ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ} أَيْ فِي بَعْضِهَا, كَقَوْلِهِ: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً} ثُمَّ الْجَمْعُ يَقَعُ عَلَى اثْنَيْنِ وَعَلَى بَعْضٍ آخَرَ كَعِدَّةِ ذَات الْقُرُوءِ.
الفروعالمسألة ١٢١٥٩٧/ ٥٢٠٧/ ٥٢٠
{وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} لَا تُمَارِينَ أَحَدًا فَيَخْرُجُهُ الْمِرَاءُ إلَى الْمُمَارَاةِ وَفِعْلِ مَا لَا يَلِيقُ فِي الْحَجِّ, وَعَنْ جَمَاعَةٍ: لَا شَكَّ فِي الْحَجِّ وَلَا مِرَاءَ, فَإِنَّهُ قَدْ عُرِفَ وَقْتُهُ.
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٤٦٣٣ص ٤٧٥ص ٤٧٥
وميقات الزمان: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة؛ لقول الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} معناه: وقت الحج؛ لأن الحج أفعال وليس بأشهر فلم يكن بد من التقدير. وعن ابن مسعود وجابر وابن الزبير أنهم قالوا: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، والاختيار أن لا يحرم بالحج قبل أشهره؛
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٤٧٦٩ص ٤٨٥ص ٤٨٥
{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} ، وقال ابن عباس الرفث: الجماع. وتحرم المباشرة فيما دون الفرج لشهوة؛ لأنه محرم للوطء فحرم المباشرة لشهوة كالصيام،
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٤٩٤٠ص ٤٩٥ص ٤٩٥
{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} قال ابن عباس: الفسوق: المنابزة بالألقاب، وتقول لأخيك: يا فاسق يا ظالم، والجدال: أن تماري صاحبك حتى تغضبه. وروى أبو هريرة: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال «من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» متفق عليه.
الفقه المقارن١٠
فقه السنةالمسألة ٨٤٠٦ص ٦٧٢ص ٦٧٢
(فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال (١) في الحج) .
الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٩٧٦٠ص ٥٨٢ص ٥٨٢
{فمن فرض فيهن الحج فلا رفث، ولا فسوق، ولا جدال في الحج} والرفث الجماع ودواعيه، والكلام الفاحش، والجدال: المخاصمة؛
الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٢٨٢٣٤/ ٢٢٥٤/ ٢٢٥
فإن قلت: إن كلمة - الأشهر - في قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} جمع لا مفرد ولا مثنى، وقد أطلق في الآية على شهرين وبعض شهر، وذلك لأن مدة الحج التي لا يصح عمل من أعمال الحج إلا فيها هي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وهذا يصحح إطلاق الثلاثين على أربعة وعشرين في آية {وحمله وفصاله ثلاثون} ، والجواب من ثلاثة أوجه: الأول: أن بعض الشهر، وهو عشرة أيام من ذي الحجة، اعتبرت معدوداً، فكانت ثالث ثلاثة فصح إطلاق الجمع عليها.
بداية المجتهدالمسألة ٣١٧٤٢/ ٩٠٢/ ٩٠
وَدَلِيلُ قَوْلِ مَالِكٍ عُمُومُ قَوْلِهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} فَوَجَبَ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى جَمِيعِ أَيَّامِ ذِي الْحِجَّةِ، أَصْلُهُ انْطِلَاقُهُ عَلَى جَمِيعِ أَيَّامِ شَوَّالٍ وَذِي الْقِعْدَةِ.
بداية المجتهدالمسألة ٣٢١٥٢/ ٩٤٢/ ٩٤
وَأَمَّا الْمَتْرُوكُ الثَّالِثُ: فَهُوَ مُجَامَعَةُ النِّسَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ وَطْءَ النِّسَاءِ عَلَى الْحَاجِّ حَرَامٌ مِنْ حِينِ يَحْرِمُ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} .
بداية المجتهدالمسألة ٣٧٣٦٢/ ١٣٣٢/ ١٣٣
فَأَمَّا إِجْمَاعُهُمْ عَلَى إِفْسَادِ الْجِمَاعِ لِلْحَجِّ فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وَطِئَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ وَطِئَ مِنَ الْمُعْتَمِرِينَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى.
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)المسألة ٤٤٢٥٢/ ٣٤٢/ ٣٤
قال تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ (٢) .
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)المسألة ٤٧٨١٢/ ٦١٢/ ٦١
قال الله تعالى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ .
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)المسألة ٦٠٤٥٢/ ١٦٠٢/ ١٦٠
قوله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ .
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)المسألة ٦٢٢١٢/ ١٧١٢/ ١٧١
١ - قوله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ .
الحنفية١٧
الاختيار لتعليل المختارص ١٤١ص ١٤١
[مواقيت الْحَجِّ الزمانية] قَالَ: (وَوَقْتُهُ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} أَيْ وَقْتُ الْحَجِّ، وَفَسَّرُوهُ كَمَا ذَكَرْنَا.
الاختيار لتعليل المختارص ١٤٤ص ١٤٤
قَالَ: (فَإِذَا نَوَى وَلَبَّى فَقَدْ أَحْرَمَ) لِأَنَّهُ أَتَى بِالنِّيَّةِ وَالذِّكْرِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَيَدْخُلُ فِي الْإِحْرَامِ (فَلْيَتَّقِ الرَّفَثَ وَالْفُسُوقَ وَالْجِدَالَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ نَقْلًا وَإِجْمَاعًا ; فَالرَّفَثُ: الْجِمَاعُ،
قال: "ويتقى ما نهى الله تعالى عنه من الرفث والفسوق والجدال" والأصل فيه قوله تعالى: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ فهذا نهي بصيغة النفي والرفث الجماع أو الكلام الفاحش أو ذكر الجماع بحضرة النساء والفسوق: المعاصي وهو في حال الإحرام أشد حرمة والجدال أن يجادل رفيقه
قال: "واشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة" كذا روي عن العبادلة الثلاثة وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم أجمعين ولأن الحج يفوت بمضي عشر ذي الحجة ومع بقاء الوقت لا يتحقق الفوات وهذا يدل على أن المراد من قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ شهران وبعض الثالث لا كله
(قَوْلُهُ فَاتَّقِ الرَّفَثَ وَالْفُسُوقَ وَالْجِدَالَ) لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} وَهَذَا نَهْيٌ بِصِيغَةِ النَّفْيِ وَهُوَ آكَدُ مَا يَكُونُ مِنْ النَّهْيِ كَأَنَّهُ قِيلَ فَلَا يَكُونَنَّ رَفَثٌ وَلَا فُسُوقٌ وَلَا جِدَالٌ فِي الْحَجِّ وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ إخْبَارًا لَتَطَرَّقَ الْخُلْفُ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لِصُدُورِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْبَعْضِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالنَّفْيِ وُجُوبَ انْتِفَائِهَا، وَأَنَّهَا حَقِيقَةٌ بِأَنْ لَا تَكُونَ كَذَا فِي الْكَافِي وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}
(قَوْلُهُ وَهِيَ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ) أَيْ أَشْهُرُ الْحَجِّ الْمُرَادَةُ فِي قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الْعَبَادِلَةِ الثَّلَاثَةِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَالْمُرَادُ حِينَئِذٍ مِنْ الْجَمْعِ شَهْرَانِ، وَبَعْضُ الثَّالِثِ وَذَكَرَ فِي الْكَشَّافِ فَإِنْ قُلْت فَكَيْفَ كَانَ الشَّهْرَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ أَشْهُرًا قُلْت اسْمُ الْجَمْعِ يَشْتَرِكُ فِيهِ مَا وَرَاءَ الْوَاحِدِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} فَلَا سُؤَالَ فِيهِ إذَنْ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مَوْضِعًا لِلسُّؤَالِ لَوْ قِيلَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مَعْلُومَاتٌ اهـ.
لِأَنَّهُ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَقْتَيْنِ بِحَرْفِ النَّفْيِ فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْفِيًّا عَلَى الْإِفْرَادِ أَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} ،
ومن ثم غير بعض المتأخرين العبارة فقال: إذا نوى ملبيًا فقد أحرم لأن الأصل في انعقاد الإحرام أو النية وأنت خبير بأن إذا كان المفاد إنما هو صيرورته لم محورا عندهما فالعبارتان على حد سمراء، فاتق الفاء فصيحة أي: إذا أحرمت (فاتق الرفث) لقوله تعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}، جيء بالنهي على صورة النفي مبالغة والرفث الجماع ومنه:{أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} أو الكلام الفاحش لأنه من دواعيه أو ذكر الجماع بحضرة النساء فإن لم يكن لم يكره وعليه ابن عباس وذلك أنه أنشد وهو محرم:
وَيَحْرُمُ بِالِاعْتِكَافِ لِأَنَّ الْجِمَاعَ لَيْسَ بِحَرَامٍ فِي بَابِ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَيْلًا وَأَوْضَحُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ حُرْمَةَ الْوَطْءِ إذَا ثَبَتَتْ بِالنَّهْيِ تَعَدَّتْ الْحُرْمَةُ إلَى الدَّوَاعِي كَحُرْمَةِ الْوَطْءِ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ وَالْمُعْتَكِفِ وَمُشْتَرِي الْجَارِيَةِ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ ثَبَتَتْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ} وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} وَبِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ» وَإِذَا ثَبَتَتْ حُرْمَةُ الْوَطْءِ بِالْأَمْرِ لَا تَتَعَدَّى الْحُرْمَةُ إلَى الدَّوَاعِي كَمَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ وَحَالَةِ الصَّوْمِ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ ثَبَتَتْ فِيهِمَا بِالْأَمْرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} بَعْدَ ذِكْرِ الْمُفَطِّرَاتِ الثَّلَاثِ فَإِنْ قَبَّلَ الْمُعْتَكِفُ أَوْ لَمَسَ وَلَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَفْسُدْ اعْتِكَافُهُ وَإِنْ أَنْزَلَ فَسَدَ وَإِنْ نَظَرَ إلَى امْرَأَةٍ فَأَنْزَلَ لَمْ يَفْسُدْ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ إنْزَالٌ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ فَأَشْبَهَ الِاحْتِلَامَ.
(قَوْلُهُ عَمَلًا بِالْآيَةِ) أَيْ قَوْله تَعَالَى - {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}-
وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ أَطْلَقَ أَشْهُرٌ فِي قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ اهـ.
فَلَوْ وُجِدَتْ امْتَنَعَ الْإِضْمَارُ مِثْلُ - {لِئَلا يَعْلَمَ}- إلَّا أَنْ يُقَالَ سَوَّغَ ذَلِكَ عَدَمُ التَّصْرِيحِ بِاللَّامِ التَّعْلِيلِيَّةِ، لَكِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الرِّوَايَةِ بِالنَّصْبِ وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ مِثْلُ - {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ}- أَوْ نَهْيٌ وَالْيَاءُ لِلْإِشْبَاعِ؛ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ نَهْيٌ عَنْ الْمُسَبَّبِ، وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ السَّبَبِ مِثْلُ - {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}- {لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ}- أَيْ لَا تَفْعَلُوا سَبَبَ الْقَتْلِ وَالْفِتْنَةِ، وَهُنَا الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ مَنْعِ زَكَاةِ الْمَوَاشِي أَوْ السَّرِقَةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِتْيَانِ بِمَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ فَلَا رِبَا اتِّفَاقًا) أَيْ لَا يَجُوزُ الرِّبَا مَعَهُ فَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ} فَافْهَمْ
(فَإِذَا لَبَّيْت نَاوِيًا فَقَدْ أَحْرَمْت) وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَكُونُ شَارِعًا عِنْدَ وُجُودِهِمَا وَلَمْ يُبَيِّنْ بِأَيِّهِمَا يَصِيرُ شَارِعًا وَذَكَرَ حُسَامُ الدِّينِ الشَّهِيدُ أَنَّهُ يَصِيرُ شَارِعًا بِالنِّيَّةِ لَكِنْ عِنْدَ التَّلْبِيَةِ لَا بِالتَّلْبِيَةِ كَمَا يَصِيرُ شَارِعًا فِي الصَّلَاةِ بِالنِّيَّةِ لَكِنْ عِنْدَ التَّكْبِيرِ لَا بِالتَّكْبِيرِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَصِيرُ شَارِعًا بِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا مِنْ غَيْرِ تَلْبِيَةٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ:؛ لِأَنَّهُ بِالْإِحْرَامِ الْتَزَمَ الْكَفَّ عَنْ الْمَحْظُورَاتِ فَيَصِيرُ شَارِعًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَالصَّوْمِ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرْضُ الْحَجِّ الْإِهْلَالُ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ التَّلْبِيَةُ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْإِحْرَامُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ لَا إحْرَامَ إلَّا لِمَنْ أَهَلَّ أَوْ لَبَّى؛
وَقَالَ مَالِكٌ: ذُو الْحِجَّةِ كُلُّهَا مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ قُلْنَا يَجُوزُ إطْلَاقُ لَفْظِ الْجَمْعِ عَلَى مَا دُونَ الثَّلَاثِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} فَالْأَخَوَانِ يَحْجُبَانِهَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ
وَكَذَا الْجَمْعُ الْكَامِلُ هُوَ الثَّلَاثَةُ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِ فَكَانَ أَوْلَى، وَلَا يُقَالُ يَجُوزُ إطْلَاقُ اسْمِ الْجَمْعِ عَلَى اثْنَيْنِ، وَبَعْضِ الثَّالِثِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} لِأَنَّا نَقُولُ ذَلِكَ فِي الْجَمْعِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْعَدَدِ
وَمِثْلُهُ فِي الْإِحْرَامِ وَالِاسْتِبْرَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ} الْآيَةَ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَنْكِحُوا الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ» فَيُعَدَّى إلَى الدَّوَاعِي فِيهَا وَحُرْمَةُ الْوَطْءِ فِي الصَّوْمِ وَالْحَيْضِ ضِمْنِيٌّ لِلْأَمْرِ الطَّالِبِ لِلصَّوْمِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}{فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ وُجُوبُ الْكَفِّ فَحُرْمَةُ الْوَطْءِ تَثْبُتُ ضِمْنًا
المالكية١٧
فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِحْرَامِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ مَعَ أَنَّهَا وَقْتُ الْحَجِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} وَالصَّلَاةُ لَا يَصِحُّ الْإِحْرَامُ بِهَا، وَلَا تَنْعَقِدُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِحْرَامَ لِلْحَجِّ لَا يَلْزَمُ اتِّصَالُهُ بِأَفْعَالِ الْحَجِّ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْآخِرَ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ لِيَحْصُلَ لَهُ بِهِ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ وَلِأَنَّهُ بِدَلِيلٍ مَخْصُوصٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَجْزَاءِ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} وَإِذَا عَلِمْت مَا قَرَّرْنَاهُ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ وَآخِرًا بِالْوَاوِ لِيَدُلَّ عَلَى نَدْبَيْنِ أَيْ وَنُدِبَ حَطُّ جُزْءٍ
وَمِثْلُهُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ لِلْحَجِّ وَقْتٌ يُبْتَدَأُ فِيهِ عَقْدُهُ وَمُنْتَهَى مَحَلٍّ مِنْهُ بَيْنَهُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} فَأَوَّلُهَا: شَوَّالٌ وَاخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي آخِرِهَا فَقَالَ: عَشْرٌ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ،
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَجْهُهُ قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} فَأَتَى بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَأَقَلُّهُ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ هُنَا شَهْرَيْنِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ انْتَهَى.
وَإِنْ تَطَاوَلَ فَعَلَيْهِ الدَّمُ، وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ: فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} فَقَالَ مَرَّةً شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرُ ذِي الْحَجَّةِ،
وَانْظُرْ قَوْلَهُ: وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ شَوَّالٍ إلَى آخِرِهِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ بَيِّنٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الِانْعِقَادِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: قَالَهُ مَالِكٌ أَيْضًا، وَلَمْ أَرَ مَنْ عَزَاهُ لِمَالِكٍ غَيْرَهُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فَيَجِبُ أَنْ يَرْجِعَا لِغَيْرِ وَاحِدٍ، وَالْأَشْهُرُ زَمَانٌ، وَالْحَجُّ لَيْسَ بِزَمَانٍ فَيَتَعَيَّنُ حَذْفُ أَحَدِ الْمُضَافَيْنِ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ تَقْدِيرُهُ زَمَانُ الْحَجِّ أَوْ أَشْهُرُ الْحَجِّ، أَوْ وَقْتُ الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ أَوْ يُقَدَّرُ الْحَجُّ ذُو أَشْهُرٍ مَعْلُومَاتٍ فَيُحْذَفُ الْمُبْتَدَأُ وَخَبَرُهُ ثُمَّ الْمُبْتَدَأُ يَجِبُ حَصْرُهُ فِي الْخَبَرِ فَيَجِبُ انْحِصَارُ الْحَجِّ فِي الْأَشْهُرِ فَيَكُونُ الْإِحْرَامُ بِهِ قَبْلَهَا كَالْإِحْرَامِ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَا يَنْعَقِدُ وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ: قَوْله تَعَالَى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ سَائِرَ الْأَهِلَّةِ مِيقَاتٌ لِلْحَجِّ وَنَقُولُ فِي الْجَوَابِ عَمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ: الْإِحْرَامُ شَرْطٌ؛
وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي فَضْلِ الْحَجِّ أَنَّهُ يُحْرِمُ بِهِ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْمَنَازِلِ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ مِنْهَا إلَى مَكَّةَ إلَّا إذَا خَرَجَ مِنْهَا قَبْلَ شَوَّالٍ وَمَنْ لَمْ يُصَحِّحْ الْإِحْرَامَ تَمَسَّكَ بِقَوْلِهِ:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ، وَهَذَا خَاصٌّ إذَا نُسِبَ إلَى دَلِيلِ الْأَوَّلِينَ، وَالْأَثَرُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ عَنْ جَمِيعِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ رَأْيٌ لِبَعْضِهِمْ انْتَهَى.
بِمَعْنَاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَلَا نَجِدُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي الْقُبْلَةِ هُنَا كَمَا يَخْتَلِفُونَ فِي الصِّيَامِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يُجِيزُ الْقُبْلَةَ فِي الْإِحْرَامِ لِشَيْخٍ وَلَا لِمُتَطَوِّعٍ اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ بِلَفْظِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْأَقْرَبُ تَحْرِيمُهَا يَعْنِي مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ} ، وَهُوَ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْمُقَدِّمَاتِ حَتَّى الْكَلَامَ وَلَا يَبْعُدُ تَأْوِيلُ إطْلَاقِ الْفُقَهَاءِ الْكَرَاهَةَ هُنَا، وَإِرَادَةُ التَّحْرِيمِ، وَلَا تَجِدُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهَا كَمَا اخْتَلَفُوا فِي الصِّيَامِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يُجِيزُ الْقُبْلَةَ فِي الْإِحْرَامِ لِشَيْخٍ وَلَا لِمُتَطَوِّعٍ انْتَهَى.
وَلَوْ قَالَ؛ لِأَنَّ النَّعْتَ لَا يَكُونُ إلَّا مُشْتَقًّا لَكَانَ أَوْضَحَ فَإِنْ قُلْت يَقْتَضِي تَفْسِيرُ الْأَقْرَاءِ بِالْأَطْهَارِ عَدَمَ حِلِّهَا بِقُرْأَيْنِ وَبَعْضِ قَرْءٍ مَعَ أَنَّهَا إنْ طَلَقَتْ فِي أَثْنَاءِ طُهْرٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِهِ وَلَوْ لَحْظَةً فَالْجَوَابُ أَنَّ الْجَمْعَ يُطْلَقُ عَلَى مَا زَادَ عَلَى الِاثْنَيْنِ وَلَوْ كَانَ الزَّائِدُ بَعْضَ وَاحِدٍ نَحْوُ {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ شَهْرَانِ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ ذَكَرَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ.
[منح الجليل] الْإِحْرَامِ وَالتَّحَلُّلِ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ. وَفَرَّقَ سَالِمٌ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} يُفِيدُ أَنَّ سَائِرَ الْأَهِلَّةِ مِيقَاتٌ لِلْحَجِّ فَيُقَيَّدُ أَنَّ قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} بَيَانُ الْوَقْتِ الْكَامِلِ الَّذِي لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، فَالْإِحْرَامُ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا شَرْطُ صِحَّةِ وَبِالْحَجِّ فِي وَقْتِهِ شَرْطُ كَمَالِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَرَوَى اللَّخْمِيُّ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَدَمَ انْعِقَادِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} لِوُجُوبِ انْحِصَارِ الْمُبْتَدَأِ فِي الْخَبَرِ فَيَجِبُ حَصْرُ الْحَجِّ فِي الْأَشْهُرِ، فَالْإِحْرَامُ بِأَقْبَلِهَا كَالْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا فَلَا يَنْعَقِدُ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمَحْصُورَ فِي الْأَشْهُرِ الْمَعْلُومَاتِ الْحَجُّ الْكَامِلُ الَّذِي لَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَاَلَّذِي فِي آيَةِ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ} الْحَجُّ، الْحَجُّ الشَّامِلُ لِلْكَامِلِ وَالْمَكْرُوهُ جَمْعًا بَيْنَ الْآيَتَيْنِ. (وَ) وَقْتُهُ بِالنِّسْبَةِ (لِلْعُمْرَةِ أَبَدًا) أَيْ فِي أَيْ: وَقْتِ مِنْ السَّنَةِ
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٣٢٨٥/ ٣٢٨
وقال العلماء: يجب على مريد الحج أن لا يحرم حتى تكون نفقته حلالا لا شبهة فيها، لقوله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ، وقوله: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} ، {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا (١) ). الحديث المشهور في مسلم. قاله الحطاب.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٣٩١٥/ ٣٩١
والمشهور أنه شوال وذو القعدة وذو الحجة حملا للفظ على حقيقته، قال ابن القصار: وهذا هو الذي أختاره من قولي مالك، ووجهه قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ، فأتى بلفظ الجمع وأقله ثلاثة أو اثنان، ولا خلاف أنه لم يرد هنا شهرين، فلم يبق إلا أن يريد ثلاثة. انتهى. ولم يذكر ابن الحاج وعبد الحق [وسند ]، وغيرهم إلا قولين إلى آخر ذي الحجة أو إلى عاشره، وذكر ابن شأس [وتابعوه ] وغيرهم القول الثالث إلى آخر أيام الرمي، وعلى هذين الأخيرين يكون إطلاق الأشهر على ذلك مجازا.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٣٩٢٥/ ٣٩٢
بخلاف الصلاة فإنه يمكن فراغه منها قبل وقتها للمحرم بها حينئذ، أشار له الأبهري، وأجاب عبد الحق بمباينة الحج لها في أمور شتى، وصح الإحرام قبل المكان اتفاقا وقبل الزمان على المشهور، لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} ، فإنه يقتضي بجعل الألف واللام للعموم أن سائر الأهلة ميقات للحج، وعن مالك عدم انعقاده قبل وقته، لقوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ، لوجوب حصر المبتدإ في الخبر، فيجب حصر الحج في الأشهر فالإحرام بها كالإحرام بالظهر قبل الزوال فلا ينعقد، وَالجَوَابُ أن المحصور في الأشهر المعلومات الحج الكامل أي الذي لا كراهة فيه، والذي في آية: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ} ، الحج غير الكامل أي الذي فيه كراهة جمعا بين الآيتين، وفيه جواب عن السؤال عن الفرق بينه وبين الصلاة أن الحج وقته مستحب والصلاة وقتها واجب.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٥/ ٢١٤١٥/ ٢١٤
ويندب كونه آخرا، فلو قال: وآخر بالواو ليدل على ندبين كان أولى؛ أي وندب حط جزء وندب أن يكون آخرا لأنه بدليل مخصوص وغيره من الأجزاء لعموم قوله تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} قال الشبراخيتي: ينبغي له أن يقول وآخر بالواو أي وندب حط جزء وندب أن يكون آخرا ليكون لحطه
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٥/ ٢١٥١٥/ ٢١٥
وأما غيره من الأجزاء فبعموم قوله تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} . اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَحْظَةً) إنْ قُلْت: يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْعِدَّةَ قُرْآنِ، وَبَعْضُ قَرْءٍ ثَالِثٍ وَقَدْ قَالَ الْمَوْلَى {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} قُلْت إطْلَاقُ الْجَمْعِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ شَائِعٌ قَالَ تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} مَعَ أَنَّهُ شَهْرَانِ، وَبَعْضُ ثَالِثٍ فَهُوَ نَظِيرُ مَا هُنَا
الشافعية٢٤
المجموع شرح المهذب٧/ ١٤٠٧/ ١٤٠
وَلَا يَجُوزُ الاحرام بالحج الا في أشهر الحج والدليل عليه قوله عز وجل (الحج أشهر معلومات فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فسوق ولا جدال في الحج) والمراد به وقت إحرام الحج لان الحج لا يحتاج الي أشهر فدل على أنه أراد به وقت الاحرام ولان الاحرام نسك من مناسك الحج فكان موقتا كالوقوف والطواف وأشهر الحج شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الحجة وهو إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر لما روى عن ابن مسعود وجابر وابن الزبير رضى الله عنهم انهم قالوا (أشهر الحج معلومات شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الحجة) فان أحرم بالحج في غير أشهره انعقد احرامه بالعمرة لانها عبادة مؤقتة فإذا عقدها في غير وقتها انعقد غيرها من جنسها كَصَلَاةِ الظُّهْرِ إذَا أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فانه ينعقد احرامه بالنفل ولا يَصِحُّ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ أَكْثَرُ مِنْ حَجَّةٍ لان الوقت يستغرق أفعال الحجة الواحدة فلا يمكن اداء الحجة الاخرى (الشَّرْحُ) (قَوْلُهُ) لِأَنَّ الْوَقْتَ يَسْتَغْرِقُ أَفْعَالَ الْحَجَّةِ الْأَجْوَدُ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ الْحَجَّةَ تَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ ثُمَّ فِي الْفَصْلِ مَسَائِلُ (إحْدَاهَا) فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَلْفَاظِهِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) قَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَعْنَاهُ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَلْزَمَهَا الْحَجَّ وَمَعْنَى الْفَرْضِ فِي اللُّغَةِ الْإِلْزَامُ وَالْإِيجَابُ
المجموع شرح المهذب٧/ ٢٩٠٧/ ٢٩٠
ويحرم عليه الوطئ في الفرج لقوله تَعَالَى (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فسوق ولا جدال في الحج) قال ابن عباس الرفث الجماع وتجب به الكفارة لما روى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وابن عمر وعبد الله بن عمر وابن العاص رضي الله عنهم انهم أوجبوا فيه الكفارة ولانه إذا وجبت الكفارة في الحلق فلان تجب في الجماع أولى (الشَّرْحُ) هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ سَبَقَ تَفْسِيرُهَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الْجِمَاعِ فِي الْإِحْرَامِ سَوَاءٌ كَانَ الْإِحْرَامُ صَحِيحًا أَمْ فَاسِدًا وَتَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ وَالْقَضَاءُ إذَا كَانَ قَبْلَ التَّحَلُّلَيْنِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إيضَاحُ ذَلِكَ بِفُرُوعِهِ حَيْثُ ذَكَرَهُ المصنف وسواء الوطئ فِي الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وسواء وطئ الزَّوْجَةِ وَالزِّنَا
المجموع شرح المهذب٧/ ٣٥٠٧/ ٣٥٠
ويكره للمحرم أن يحك شعره بأظفاره حتى لا ينتثر شعره فان انتثر منه شعرة لزمته الفدية ويكره أَنْ يُفَلِّيَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ فَإِنْ فَلَّى وَقَتَلَ قملة استحب له ان يفديها قال الشافعي رحمه الله وأى شئ فداها به فهو خير منها فان ظهر القمل علي بدنه أو ثيابه لم يكره ان ينحيه لانه الجأه * ويكره ان يكتحل بما لا طيب فيه لانه زينة والحاج اشعث اغبر فان احتاج إليه لم يكره لانه إذا لم يكره ما يحرم من الحلق والطيب للحاجة فلان لا يكره ما لا يحرم أولى * ويجوز أن يدخل الحمام ويغتسل بالماء لما روى ابو ايوب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يغتسل وهو محرم) ويجوز أن يغسل شعره بالماء والسدر لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ اغْسِلُوهُ بماء وسدر) ويجوز أن يحتجم ما لم يقطع شعرا لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ) ويجوز أن يفتصد كما يجوز أن يحتجم ويجوز أن يستظل سائرا ونازلا لِمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَمَرَ بقية من شعران تضرب له بنمرة) وإذا ثبت جواز ذلك بالحر نازلا وجب ان يجوز سائرا قياسا عليه ويكره ان يلبس الثياب المصبغة لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رأى على طلحة ثوبين مصبوغين وهو حرام فقال أيها الرهط انتم أئمة يقتدي بكم ولو ان جاهلا رأى عليك ثوبيك لقال قد كان طلحة يلبس الثياب المصبغة وهو محرم فلا يلبس احدكم من هذه الثياب المصبغة في الاحرام شيئا * ويكره ان يحمل بازا أو كلبا معلما لانه ينفر به الصيد وربما انفلت فقتل صيدا وينبغى ان ينزه إحرامه من الخصومة والشتم والكلام القبيح لقوله تَعَالَى (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فسوق ولا جدال في الحج) قال ابن عباس الفسوق المنابزة بالالقاب وتقول لاخيك يا ظالم يا فاسق والجدال أن تمارى صاحبك حتي تغضبه وروى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كهيئته يوم ولدته امه وبالله التوفيق (الشَّرْحُ) حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُ رِوَايَتِهِمَا قَالَ أَبُو أَيُّوبَ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ وَحَدِيثُهُ فِي الْحِجَامَةِ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
المجموع شرح المهذب٧/ ٣٥٠٧/ ٣٥٠
(وَأَمَّا) تَفْسِيرُ قَوْله تَعَالَى (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فسوق ولا جدال في الحج) فَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ فِي وَقْتِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ (قَوْلُهُ) يُكْرَهُ أَنْ يَفْلِيَ رَأْسَهُ هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ
وَأَمَّا اللَّيْلَةُ الْعَاشِرَةُ فَقَدْ أَفَادَهَا قَوْلُهُ فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ إلَى آخِرِهِ (مِنْ ذِي الْحِجَّةَ) بِكَسْرِ الْحَاء أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُقُوعِ الْحَجِّ فِيهِ، وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} بِذَلِكَ: أَيْ وَقْتُ الْإِحْرَامِ بِهِ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ إذْ فِعْلُهُ لَا يَحْتَاجُ لِأَشْهُرٍ، وَأَطْلَقَهَا عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضَ شَهْرٍ تَغْلِيبًا أَوْ إطْلَاقًا لِلْجَمْعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ مَعَ ضِيقِ زَمَنِ الْوُقُوفِ عَنْ إدْرَاكِهِ كَأَنْ أَحْرَمَ بِهِ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ زَمَنِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مَا يَصِحُّ مَعَهُ إدْرَاكُهُ، وَبِهِ صَرَّحَ الرُّويَانِيُّ قَالَ: وَهَذَا
وَيَحْرُمُ عَلَى الْحَلَالِ أَيْضًا حَالَ إحْرَامِ الْمَرْأَةِ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ تَحْلِيلَهَا بِشَرْطِهِ الْآتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ} أَيْ فَلَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا، فَلَفْظُهُ خَبَرٌ وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ، إذْ لَوْ بَقِيَ عَلَى الْخَبَرِ امْتَنَعَ وُقُوعُهُ فِي الْحَجِّ؛ لِأَنَّ إخْبَارَ اللَّهِ صِدْقٌ قَطْعًا مَعَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ كَثِيرًا.
وَإِنْ قُلْنَا: تَعَلُّقُ شِرْكَةٍ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ شِرْكَةً حَقِيقَةً بِدَلِيلِ جَوَازِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِهَا. فَالْحَاصِلُ أَنَّا نَمْنَعُ خُرُوجَهُ عَمَّا نَحْنُ فِيهِ لِصِحَّةِ إطْلَاقِ التَّرِكَةِ عَلَيْهِ بِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَيَصِحُّ إطْلَاقُهُ عَلَى الْمَجْمُوعِ الَّذِي مِنْهُ الْحَقُّ الْجَائِزُ تَأْدِيَتُهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} وَمِثْلُ ذَلِكَ كَافٍ فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ (وَالْجَانِي) بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ إذَا تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ وَلَوْ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَرْشِ وَقِيمَةِ الْجَانِي،
(فَإِنْ طَلُقَتْ طَاهِرًا) وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ (انْقَضَتْ بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ) لِإِطْلَاقِ الْقُرْءِ عَلَى أَقَلِّ لَحْظَةِ مِنْ الطُّهْرِ وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ وَلِأَنَّ إطْلَاقَ الثَّلَاثَةِ عَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ شَائِعٌ كَمَا فِي {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} .
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤٦٧ص ٤٦٧
(وَإِن كَانَت) أَي الْمُعْتَدَّة عَن فرقة طَلَاق وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا مر (حَائِلا) بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدّم (وَهِي من ذَوَات) أَي صَوَاحِب (الْحيض فعدتها ثَلَاثَة قُرُوء) جمع قرء وَهُوَ لُغَة بِفَتْح الْقَاف وَضمّهَا حَقِيقَة فِي الْحيض وَالطُّهْر تتْرك الصَّلَاة أَيَّام أقرائها (وَهِي) فِي الِاصْطِلَاح (الْأَطْهَار) كَمَا رُوِيَ عَن عمر وَعلي وَعَائِشَة وَغَيرهم من الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعِينَ وَلقَوْله تَعَالَى {فطلقوهن لعدتهن} وَالطَّلَاق فِي الْحيض يحرم فَيصْرف الْإِذْن وَمن إِطْلَاقه على الْحيض مَا فِي خبر النَّسَائِيّ وَغَيره إِلَى زمن الطُّهْر فَإِن طلقت طَاهِرا وَبَقِي من زمن طهرهَا شَيْء انْقَضتْ عدتهَا بالطعن فِي حَيْضَة ثَالِثَة لِأَن بعض الطُّهْر وَإِن قل يصدق عَلَيْهِ اسْم قرء قَالَ تَعَالَى {الْحَج أشهر مَعْلُومَات} وَهُوَ شَهْرَان وَبَعض الثَّالِث أَو طلقت فِي حيض انْقَضتْ عدتهَا بالطعن فِي حَيْضَة رَابِعَة وَلَا يحْسب طهر من لم تَحض قرءا بِنَاء على أَن الطُّهْر هُوَ المحتوش بَين دمي حيض أَو حيض ونفاس أَو دمي نِفَاس كَمَا صرح بِهِ الْمُتَوَلِي وعدة مُسْتَحَاضَة غير متحيرة بأقرائها الْمَرْدُودَة إِلَيْهَا وعدة متحيرة ثَلَاثَة أشهر فِي الْحَال لاشتمال كل شهر على طهر وحيض غَالِبا (إِلَّا إِذا كَانَت) أَي الْمُعْتَدَّة (صَغِيرَة أَو) كَبِيرَة (آيسة) من الْحيض (فعدتها ثَلَاثَة أشهر) هلالية بِأَن انطبق الطَّلَاق على أول الشَّهْر قَالَ الله تَعَالَى {واللائي يئسن من الْمَحِيض من نِسَائِكُم إِن ارتبتم فعدتهن ثَلَاثَة أشهر واللائي لم يحضن} فعدتهن كَذَلِك كَمَا قَالَه أَبُو الْبَقَاء فِي إعرابه وَقَوله تَعَالَى {إِن ارتبتم} مَعْنَاهُ إِن لم تعرفوا مَا تَعْتَد بِهِ الَّتِي يئست من ذَوَات الْأَقْرَاء فَإِن طلقت فِي أثْنَاء شهر كملته من الرَّابِع ثَلَاثِينَ يَوْمًا سَوَاء كَانَ الشَّهْر تَاما أم نَاقِصا القَوْل انْقَطع حَيْضهَا لغير يأس
وَأَمَّا الْإِحْرَامُ فِي الثَّانِيَةِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ عَدَمُ صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ إلَيْهَا صَارَ مِثْلَهُمْ فِي الصَّوْمِ فَكَذَا الْحَجُّ؛ لِأَنَّهُ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا وَلَا تَرِدُ الْكَفَّارَةُ لِمَا عَلِمْت، وَفَجْرِ النَّحْرِ كَذَا فَسَّرَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} أَيْ وَقْتُهُ ذَلِكَ وَقَوْلُ جَمْعٍ مُجْتَهِدِينَ يَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ وَلَكِنْ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ قَبْلَ أَشْهُرِهِ رَدَّهُ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُمْ وَافَقُونَا عَلَى تَوْقِيتِ الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ فَأَيُّ فَارِقٍ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْإِحْرَامِ.
(فَإِنْ طَلُقَتْ طَاهِرًا) ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ لَحْظَةٌ (انْقَضَتْ بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ) لِإِطْلَاقِ الْقُرْءِ عَلَى أَقَلِّ لَحْظَةٍ مِنْ الطُّهْرِ وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ وَلِأَنَّ إطْلَاقَ الثَّلَاثَةِ عَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ سَائِغٌ كَمَا فِي {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}
بَابُ الْمَوَاقِيتِ] (بَابُ الْمَوَاقِيتِ) لِلنُّسُكِ زَمَانًا وَمَكَانًا: جَمْعُ مِيقَاتٍ، وَالْمِيقَاتُ فِي اللُّغَةِ الْحَدُّ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَهُنَا زَمَانُ الْعِبَادَةِ وَمَكَانُهَا، وَقَدْ بَدَأَ بِالزَّمَانِ فَقَالَ: (وَقْتُ إحْرَامِ الْحَجِّ) لِمَكِّيٍّ أَوْ غَيْرِهِ (شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا، وَجَمْعُهُ ذَوَاتُ الْقَعْدَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُعُودِهِمْ عَنْ الْقِتَالِ فِيهِ (وَعَشْرُ لَيَالٍ) بِالْأَيَّامِ بَيْنَهَا وَهِيَ تِسْعَةٌ (مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا وَجَمْعُهُ ذَوَاتُ الْحِجَّةِ. سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُقُوعِ الْحَجِّ فِيهِ. وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - قَوْله تَعَالَى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} الْبَقَرَةَ بِذَلِكَ: أَيْ وَقْتُ الْإِحْرَامِ بِهِ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ إذْ فِعْلُهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَشْهُرٍ، وَأَطْلَقَ الْأَشْهُرَ عَلَى شَهْرَيْنِ وَبَعْضِ شَهْرٍ تَنْزِيلًا لِلْبَعْضِ مَنْزِلَةَ الْكُلِّ، أَوْ إطْلَاقًا لِلْجَمِيعِ عَلَى مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ}[النُّورَ] أَيْ عَائِشَةُ وَصَفْوَانُ
(فَإِنْ طَلُقَتْ طَاهِرًا) وَبَقِيَ مِنْ زَمَنِ طُهْرِهَا شَيْءٌ (انْقَضَتْ) عِدَّتُهَا (بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ) لِأَنَّ بَعْضَ الطُّهْرِ وَإِنْ قَلَّ يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ قَرْءٍ قَالَ تَعَالَى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} وَهُوَ شَهْرَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ،
فتح الوهاب بشرح منهج الطلابص ١٧٩ص ١٧٩
بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ كَمَا لَوْ غَصَبَ شَاةً وَأَمَرَ قَصَّابًا بِذَبْحِهَا لَمْ يَضْمَنْهَا إلَّا الْغَاصِبُ. " وَ " حَرُمَ بِهِ عَلَى كُلٍّ " وَطْءٌ " بِشُرُوطِهِ الَّتِي أَشَرْت إلَيْهَا فِيمَا مَرَّ قَالَ تَعَالَى: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} ١ أي فَلَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا وَالرَّفَثُ مُفَسَّرٌ بِالْجِمَاعِ " وَمُقَدِّمَاتُهُ بِشَهْوَةٍ " كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَعَلَيْهِ دَمٌ لَكِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ إنْ جامع عقبه لدخوله في بدنة الْجِمَاعِ وَكَالْمُقَدَّمَاتِ اسْتِمْنَاؤُهُ بِعُضْوِهِ كَيَدِهِ لَكِنْ إنَّمَا يلزمه الدم إن أنزل
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ١٢٦٢/ ١٢٦
" فَإِنْ طَلُقَتْ طَاهِرًا " وَقَدْ بَقِيَ مِنْ زَمَنِ الطُّهْرِ شَيْءٌ " انْقَضَتْ " عِدَّتُهَا " بِطَعْنٍ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ " لِحُصُولِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ بِذَلِكَ بِأَنْ يُحْسَبَ مَا بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ الذي طلقت فيه قرءا وَطِئَ فِيهِ أَمْ لَا وَلَا بُعْدَ فِي تَسْمِيَةِ قُرْأَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ كَمَا فسر قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} ٤ بِشَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَبَعْضِ ذِي الْحِجَّةِ " أَوْ " طَلُقَتْ " حَائِضًا " وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ زَمَنِ الْحَيْضِ شَيْءٌ " فَفِي رَابِعَةٍ " أَيْ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ رَابِعَةٍ لِتَوَقُّفِ حُصُولِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ عَلَى ذَلِكَ وَزَمَنُ الطَّعْنِ فِي الْحَيْضَةِ لَيْسَ مِنْ الْعِدَّةِ بَلْ يَتَبَيَّنُ بِهِ انْقِضَاؤُهَا كَمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ وَخَرَجَ بِالطُّهْرِ بَيْنَ دَمَيْنِ طُهْرُ مَنْ لَمْ تَحِضْ وَلَمْ تَنْفَسْ فَلَا يُحْسَبُ قَرْءًا. " وَ " عِدَّةُ حُرَّةٍ " مُتَحَيِّرَةٍ " وَلَوْ مُتَقَطِّعَةَ الدَّمِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " طَلُقَتْ أول شهر " كأن علق الطلاق به " ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ " هِلَالِيَّةٍ " حَالًا " لَا بَعْدَ الْيَأْسِ لِاشْتِمَالِ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى طُهْرٍ وَحَيْضٍ غَالِبًا مَعَ عِظَمِ مَشَقَّةِ الصَّبْرِ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ
والأصل في الباب: قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ}.
قال: (الرابع: الجماع) ؛ لقوله تعالى:{فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}.
تنبيهان: أحدهما: قال الشافعي رضي الله عنه والأصحاب: لو أراد هذا أن يقيم إلى قابل محرما بالحج .... لم يكن له ذلك؛ لقوله تعالى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}، ولئلا يصير محرما بالحج في غير أشهره.
وروي ذلك عن عائشة وزيد بن ثابت وعثمان وابن عمر, ولأن الشيئين وبعض الثالث يطلق عليها أشياء, قال تعالى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ} والمراد شوال وذو القعدة وبعض ذي الحجة, فلا فرق في الاعتداد بالبقية بين أن يكون قد جامعها فيه أو لم يجامعها,
(الرَّابِعُ) مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ (الْجِمَاعُ) قَالَ تَعَالَى {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} أَيْ فَلَا تَرْفُثُوا وَلَا تَفْسُقُوا وَالرَّفَثُ مُفَسَّرٌ بِالْجِمَاعِ
(فَإِنْ طَلُقَتْ طَاهِرًا) وَقَدْ بَقِيَ مِنْ زَمَنِ الطُّهْرِ شَيْءٌ (انْقَضَتْ بِالطَّعْنِ فِي حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ) لِحُصُولِ الْأَقْرَاءِ الثَّلَاثَةِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ يُحْسَبَ مَا بَقِيَ مِنْ الطُّهْرِ، الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ قَرْءًا سَوَاءٌ جَامَعَ فِيهِ أَمْ لَا وَلَا بُعْدَ فِي تَسْمِيَةِ قُرْأَيْنِ وَبَعْضِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ كَمَا فُسِّرَ قَوْله تَعَالَى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} بِشَوَّالٍ وَذِي الْقَعْدَةِ وَبَعْضِ ذِي الْحِجَّةِ،
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى النَّهْيِ) قِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى أَصْلِهِ وَمَا يَلْزَمُ الْخُلْفُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْمَسِّ الْمَشْرُوعِ. وَعِبَارَةُ الصَّفَوِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ} الْآيَةُ مَا نَصُّهُ: قِيلَ وَنِعْمَ مَا قِيلَ لَا رَفَثَ لَيْسَ نَفْيًا لِوُجُودِهِ بَلْ لِمَشْرُوعِيَّتِهِ، فَيَرْجِعُ إلَى نَفْيِ وُجُودِهِ مَشْرُوعًا لَا مَحْسُوسًا ك {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ}{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ} وَهَذِهِ الدَّقِيقَةُ إذَا ذَكَرْتهَا لَا تَحْتَاجُ أَنْ تَقُولَ الْخَبَرُ بِمَعْنَى النَّهْيِ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: ١٩٧] أَيْ مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُ الْأَشْهُرِ مَعَ كَوْنِ زَمَنِ الْحَجِّ شَهْرَيْنِ وَعَشْرَ لَيَالٍ (قَوَّاهُ فَإِنْ كَانَ الْمُتَعَلِّقُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إذَا تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ إلَخْ
وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الثَّانِي فَظَاهِرَةٌ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي قَوْله تَعَالَى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} أَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْحَجُّ إلَّا فِي أَشْهُرٍ، لِأَنَّ الْأَشْهُرَ لَا يَصِحُّ حَمْلُهَا عَلَى الْحَجِّ لِكَوْنِهِ فِعْلًا، فَلَا بُدَّ مِنْ إضْمَارٍ وَلَا يَجُوزُ فِعْلُ الْحَجِّ فِي أَشْهُرٍ، لِأَنَّ فِعْلَهُ فِي أَيَّامٍ لَا فِي أَشْهُرٍ،
الحنابلة٤٢
ويدلُّ لصحة إحرامه بالحجِّ قبل أشهره قوله تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} وكلها مواقيت للناس، فكذا للحج، وقوله تعالى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}. أي: معظمه في أشهر، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الحجُّ عَرَفَةُ". أو أراد حَجَّ التمتُّع،
لقوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ} قال ابن عباس: "هو الجماع" بدليل قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} يعني: الجماع
وقيل: معناه في وقت الحجِّ؛ لأنه لابدَّ من إضمار؛ لأن الحج أفعال لا يصام فيها، وإنما يُصام في أشهرها أو وقتها، وذلك كقوله تعالى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} أي: في أشهر
والفرض: التوقيت، ومنه {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}، والجزء من الشيء، كالتَّفْريض،
الثامن - الوطء وإليه الإشارة بقوله: (وإن جامع المحرم) بأن غيب الحشفة في قبل أو دبر من آدمي أو غيره حرم، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ} قال ابن عباس: هو الجماع،
وَقَالَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّافِعِيُّ: يَجْعَلُهُ عُمْرَةً؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} . تَقْدِيرُهُ وَقْتُ الْحَجِّ أَشْهُرٌ، أَوْ أَشْهُرُ الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ. فَحَذَفَ الْمُضَافَ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ،
قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى:{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْإِهْلَالُ. وَعَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَعِكْرِمَةَ: هُوَ التَّلْبِيَةُ. وَلِأَنَّ النُّسُكَ عِبَادَةٌ ذَاتُ إحْرَامٍ وَإِحْلَالٍ، فَكَانَ فِيهَا ذِكْرٌ وَاجِبٌ، كَالصَّلَاةِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: آخِرُ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَيْلَةُ النَّحْرِ، وَلَيْسَ يَوْمُ النَّحْرِ مِنْهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} . وَلَا يُمْكِنُ فَرْضُهُ بَعْدَ لَيْلَةِ النَّحْرِ.
وَالْقُرْءُ الطُّهْرُ عِنْدَهُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ احْتَسَبَتْ بِبَقِيَّتِهِ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: ثَلَاثٌ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُمْ فِي الثَّالِثَةِ. وَقَوْلِهِ:{فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} . أَيْ فِي أَكْثَرِهِنَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [بَاب مَا يَتَوَقَّى الْمُحْرِم وَمَا أُبِيحَ لَهُ][مَسْأَلَةٌ يَتَوَقَّى فِي إحْرَامِهِ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ] ُ (٢٣١٨) مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو الْقَاسِم: (وَيَتَوَقَّى فِي إحْرَامِهِ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ، مِنْ الرَّفَثِ وَهُوَ الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقِ، وَهُوَ السِّبَابُ، وَالْجِدَالِ، وَهُوَ الْمِرَاءُ) يَعْنِي بِقَوْلِهِ (مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ) قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، فِي قَوْله تَعَالَى:{وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} . أَيْ: لَا مُجَادَلَةَ، وَلَا شَكَّ فِي الْحَجِّ أَنَّهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ. وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ أَوْلَى.
وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ مَا وَرَدَ بِتَحْرِيمِهِ الْقُرْآنُ، وَتَظَاهَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ، بِخَبَرِ مَجْهُولٍ، لَمْ يَرِدْ فِي صَحِيحٍ، وَلَا مُسْنَدٍ، وَلَا كِتَابٍ مَوْثُوقٍ بِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُرْسَلٌ مُحْتَمِلٌ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ:(لَا رِبَا. النَّهْيُ عَنْ الرِّبَا، كَقَوْلِهِ: {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: ١٩٧] ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْإِبَاحَةِ مُنْتَقِضٌ بِالْحَرْبِيِّ إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ،
الشرح الممتع على زاد المستقنع٨/ ٥٢٥٨/ ٥٢٥
والدليل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ .
الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ٤٩٩/ ٤٩
وقوله:«وعشر من ذي الحجة»، هذا المشهور عند الإمام أحمد رحمه الله وبَه أخذ أصحابه، ولكن يرد على هذا القول أن الله قال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ وأشهر جمع فتكون ثلاثة،
الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ٤٩٩/ ٤٩
ولكن هذا القول، أضعف مما قاله المؤلف؛ لأن الله قال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ ،
الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ٤٩٩/ ٤٩
الجواب: الصحيح أنه لا يجوز أن يحرم قبل الميقات الزماني، وأنه لو أحرم بالحج قبل دخول شهر شوال صار الإحرام عمرة لا حجاً؛ لأن الله قال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ ، وهذا أحرم قبل دخول أشهر الحج، فيكون إحرامه عمرة، كما لو صلى الظهر قبل الزوال فينعقد نفلاً، أو نقول بأنه فاسد لا ينعقد.
الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ٤٩٩/ ٤٩
وقال بعض العلماء: ينعقد الإحرام لكن يُكره، فينعقد الإحرام؛ لأنه لبى الله، لكن يكره لمخالفته لظاهر الآية: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾،
الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ١٣٧٩/ ١٣٧
والحكمة من تحريم الطيب على المحرم، أن الطيب يعطي الإنسان نشوة، وربما يحرك شهوته ويلهب غريزته، ويحصل بذلك فتنة له، والله تعالى يقول: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ ، ثم إنه قد ينسيه ما هو فيه من العبادة فلذلك نهي عنه.
الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ١٥٦٩/ ١٥٦
قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ﴾ ، فسَّره ابن عباس رضي الله عنهما بالجماع ، والجماع له حالان:
الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ١٦٢٩/ ١٦٢
وهذا هو المحظور التاسع، وهو آخر المحظورات، والدليل قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ ولأنه إذا كان يحرم عقد النكاح الذي تستباح به المباشرة فالمباشرة من باب أولى.
الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ٣٣٥٩/ ٣٣٥
ولكن الذي يظهر أنه لا يجوز تأخيره عن شهر ذي الحجة؛ لأنه نسك، وقد قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ .
الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ٣٧٦٩/ ٣٧٦
وأما الحج فله وقت مخصوص قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ ،
الشرح الممتع على زاد المستقنع١١/ ٣٣٤١١/ ٣٣٤
وقال لإنسان: يا فلان وكلتك تسعى عني وتحلق عني، جاز على هذا القول، وهذا في الحقيقة من أضعف الأقوال، أن يستنيب شخصاً في إكمال النافلة؛ لأن الحج إذا شرع فيه الإنسان، صار فرضاً واجباً عليه لا يمكن أن يتحلل منه إلا بإتمامه، أو بالإحصار عنه، أو بالعذر إن اشترط، لقول الله ـ تعالى ـ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ، فالحج من بين سائر الأعمال إذا شرعت فيه وهو نفل يلزمك أن تتمه، قال الله تبارك وتعالى : ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ ، فجعل الإحرام بالحج فرضاً،
الشرح الكبير على المقنع٨/ ١٢٧٨/ ١٢٧
وقال عَطاءٌ، وطاوُسٌ، ومُجاهِدٌ، والشافعيُّ: يَجْعَلُه عُمْرَةً. وذَكَر القاضى في «الشَّرْحِ» رِوايَةً مثلَ ذلك. واخْتارَها ابنُ حامِدٍ، لقولِ اللهِ تعالى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}. تَقْدِيرُه وَقْتُ الحَجِّ، أو أشْهُرُ الحَجِّ، مِن قَبِيلِ حَذْفِ المُضافِ، وإقامَةِ المُضافِ إليه مُقامَه.
الشرح الكبير على المقنع٨/ ١٣٢٨/ ١٣٢
وقال الشافعيُّ: آخِرُ أشْهُرِ الحَجِّ لَيْلَةُ النَّحْرِ، وليسِ يومُ النَّحْرِ منها؛ لقَوْلِه تعالى:{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}. ولا يُمْكِنُ فَرْضُه بعدَ لَيْلَةِ النَّحْرِ. ولَنا، قولُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «يَوْمُ الْحَجِّ الأكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ». رَواه أبو داودَ . فكيفَ يَجُوزُ أن يَكُونَ يومُ الحَجِّ الأكْبَرِ ليس مِن أشْهُرِه؟ ولأنَّه قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصحابَةِ، ولأنَّ يومَ النَّحْرِ فيه رُكْنُ الحَجِّ، وهو طَوافُ الزِّيارَةِ، وفيه رَمْىُ جَمْرَةِ العَقَبَةِ، والحَلْقُ، والنَّحْرُ، والسَّعْىُ، والرُّجُوعُ إلى مِنًى، وما بعدَه ليس مِن أشْهُرِه؛
الشرح الكبير على المقنع٨/ ١٣٢٨/ ١٣٢
ولو طَلَّقَها في طُهْرٍ احْتَسَبَتْ ببَقِيَّتِه . وتَقُولُ العَرَبُ: ثَلاثٌ خَلَوْنَ مِن ذِى الحِجَّةِ، وهم في الثّالِثَةِ، وقَوْلُه تعالى:{فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}. أى في أكْثَرَهِنَّ. واللهُ تعالى أعْلَمُ.
الشرح الكبير على المقنع٨/ ٢١٠٨/ ٢١٠
قال في قَوْلِه تعالى:{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}. قال: الإِهْلالُ. وعن عَطاءٍ، وطاوُسٍ، وعِكْرِمَةَ: هو التَّلْبِيَةُ. ولأنَّ النُّسُكَ عِبادَةٌ ذاتُ إحْرامٍ وإحْلالٍ فكانَ في أوَّلِها ذِكْرٌ واجِبٌ، كالصلاةِ. ولَنا، أنَّها ذِكْرٌ، فلم تَجِبْ في الحَجِّ، كسائِرِ الأذْكارِ، وفارَقَ الصلاةَ،
الشرح الكبير على المقنع٨/ ٣٦٥٨/ ٣٦٥
فصل: ويَجْتَنِبُ المُحْرِمُ ما نَهاه اللهُ تَعالى عنه، بقَوْلِه:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. وهذا صِيغَتُه صِيغَةُ النَّفْىِ، والمُرادُ به النَّهْىُ، كقَوْلِه تعالى:{لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا}. والرَّفَثُ الجِمَاعُ. رُوِىَ ذلك عن ابنِ عباسٍ، وابنِ عُمَرَ. ورُوِىَ عن ابنِ عباسٍ، أنَّه قال: الرَّفَثُ، غِشْيانُ النِّساءِ، والتَّقْبِيلُ، والغَمْزُ،
الشرح الكبير على المقنع٨/ ٣٦٥٨/ ٣٦٥
وقال مُجاهِدٌ، في قَوْلِه:{وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}. أى: لا مُجادَلَةَ. وقولُ الجُمْهُورِ أوْلَى.
الشرح الكبير على المقنع٨/ ٣٨٩٨/ ٣٨٩
وأمّا قَوْلُه:{فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}. فقِيلَ: مَعْناه في أشْهُرِ الحَجِّ، فإنَّه لابُدَّ فيه مِن إضْمارٍ، إذا كان الحَجُّ أفْعالًا لا يُصامُ فيها، إنَّما يُصامُ في وَقْتِها، أو في أشْهُرِها، فهو كقَوْلِه سُبْحانَه:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}.
الممتع في شرح المقنع٢/ ١٢٠٢/ ١٢٠
أما كون الجماع من محظورات الإحرام فلقوله تعالى:{فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}.
المبدع في شرح المقنع٣/ ١٠٦٣/ ١٠٦
وَعَنْهُ: يَنْعَقِدُ عُمْرَةً، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَابْنُ حَامِدٍ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ يُكْرَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ الْعُكْبَرِيُّ رِوَايَةً لَا يَجُوزُ. وَجْهُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ - تَعَالَى - {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} وَكُلُّهَا مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ فَكَذَا لِلْحَجِّ، وَقَوْلُهُ {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} أَيْ: مُعْظَمُهُ فِي أَشْهُرٍ كَقَوْلِهِ «الْحَجُّ عَرَفَةُ» أَوْ أَرَادَ حَجَّ الْمُتَمَتِّعِ،
المبدع في شرح المقنع٣/ ١٤٨٣/ ١٤٨
(الثَّامِنُ: الْجِمَاعُ فِي الْفَرْجِ) لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْجِمَاعُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - تَعَالَى - {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} يَعْنِي الْجِمَاعَ، وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يَفْسُدُ النُّسُكُ بِهِ،
وَقَالَ تَعَالَى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} ، أَيْ: فِي أَكْثَرِهِنَّ، وَإِنَّمَا فَاتَ الْحَجُّ بِفَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لِفَوَاتِ الْوُقُوفِ لَا بِخُرُوجِ وَقْتِ الْحَجِّ، ثُمَّ الْجَمْعُ يَقَعُ عَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْضِ آخَرَ، وَالْعَرَبُ تُغَلِّبُ التَّأْنِيثَ فِي الْعَدَدِ خَاصَّةً لَسَبْقِ اللَّيَالِي، فَتَقُولُ: سِرْنَا عَشْرًا.
(الثَّامِنُ: وَطْءٌ يُوجِبُ الْغُسْلَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ} . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدُّ الْجِمَاعِ إلَى قَوْلِهِ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} . (وَيَتَّجِهُ بِاحْتِمَالٍ) قَوِيٍّ: (فَلَا يَفْسُدُ) إحْرَامُ مَنْ أَوْلَجَ (بِلَا إنْزَالٍ) إذَا كَانَ إيلَاجُهُ (بِحَائِلٍ) صَفِيقٍ، بِحَيْثُ لَا يُحِسُّ بِالْحَرَارَةِ،
وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الشِّرَاءِ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَهُوَ مُوسِرٌ بِبَلَدِهِ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ، ذَكَرَهُ فِي " الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ "؛ (صَامَ ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ) ، أَيْ: وَقْتَهُ، لِأَنَّ الْحَجَّ أَفْعَالٌ لَا يُصَامُ فِيهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} أَيْ: فِيهَا
كِتَابُ الْفَرَائِضِ] ِ الْفَرَائِضُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ، وَالْهَاءُ فِيهَا لِلنَّقْلِ مِنْ الْمَصْدَرِ إلَى الِاسْمِ، كَالْحَفِيرَةِ مِنْ الْفَرْضِ بِمَعْنَى التَّوْقِيتِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى:{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} وَالْجُزْءُ مِنْ الشَّيْءِ كَالتَّفْرِيضِ،
(وَهِيَ) أَيْ أَشْهُرُ الْحَجِّ (شَوَّالُ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) مِنْهَا يَوْمُ النَّحْرِ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا «يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} الْآيَةَ أَيْ فِي أَكْثَرِهِنَّ وَإِنَّمَا فَاتَ الْحَجُّ بِفَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ لِفَوَاتِ الْوُقُوفِ، لَا لِخُرُوجِ وَقْتِ الْحَجِّ ثُمَّ الْجَمْعُ يَقَعُ عَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْضِ آخَرَ وَالْعَرَبُ تُغَلِّبُ التَّأْنِيثَ فِي الْعَدَدِ خَاصَّةً لِسَبْقِ اللَّيَالِي فَتَقُولُ: سِرْنَا عَشْرًا (وَيَنْعَقِدُ) إحْرَامُ الْحَجِّ بِحَجٍّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} الْآيَةِ وَكُلُّهَا مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ فَكَذَا الْحَجُّ، وَكَالْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ وَقَوْلِهِ {الْحَجُّ أَشْهُرٌ} الْآيَةَ أَيْ مُعْظَمُهُ فِيهَا كَحَدِيثِ «الْحَجُّ عَرَفَةَ» وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ " السُّنَّةُ أَنْ لَا يُحْرَمَ بِالْحَجِّ إلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ " عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَالْإِحْرَامُ تَتَرَاخَى الْأَفْعَالُ عَنْهُ فَهُوَ كَالطَّهَارَةِ وَنِيَّةُ الصَّوْمِ،
(الثَّامِنُ: وَطْءٌ يُوجِبُ الْغُسْلَ) وَهُوَ تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ، قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ} .
(أَوْ) عَدِمَ (ثَمَنَهُ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ) نَصًّا لِأَنَّ الظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُ عُسْرَتِهِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الشِّرَاءِ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ، وَهُوَ مُوسِرٌ بِبَلَدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَكَرَهُ فِي الْقَوَاعِدِ (صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ: ثَلَاثَةَ) أَيَّامٍ (فِي الْحَجِّ) أَيْ وَقْتِهِ لِأَنَّ الْحَجَّ أَفْعَالٌ لَا يُصَامُ فِيهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} أَيْ فِيهَا
شرح منتهى الإرادات٢/ ٤٩٩٢/ ٤٩٩
[كِتَابُ الْفَرَائِضِ] (كِتَابُ الْفَرَائِضِ) جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٌ. وَلَحِقَتْهَا الْهَاءُ لِلنَّقْلِ مِنْ الْمَصْدَرِ إلَى الِاسْمِ كَالْحَفِيرَةِ، مِنْ الْفَرْضِ بِمَعْنَى التَّوْقِيتِ. وَمِنْهُ {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} أَوْ الْإِنْزَالِ وَمِنْهُ {إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْك الْقُرْآنَ} أَوْ الْإِحْلَالِ قَالَ تَعَالَى {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ} أَيْ أَحَلَّ لَهُ. وقَوْله تَعَالَى {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} جَعَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ الْأَحْكَامِ وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْ جَعَلْنَا فِيهَا فَرِيضَةً بَعْدَ فَرِيضَةٍ أَوْ فَصَّلْنَاهَا وَبَيِّنَاهَا وَبِمَعْنَى التَّقْدِيرِ وَمِنْهُ {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} وَغَيْرُ ذَلِكَ وَشَرْعًا
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٣/ ٦٩٣/ ٦٩
فإن بعض العلماء لا يصحح إحرامه بالحج قبل أشهره، وهو رواية عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -، ويحتمله كلام الخرقي، لظاهر قول الله تعالى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: ١٩٧] أي وقت الحج أشهر معلومات،
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٣/ ١٠٣٣/ ١٠٣
باب ما يتوقى المحرم وما أبيح له] قال: ويتوقى المحرم في إحرامه ما نهاه الله عز وجل عنه من الرفث - وهو الجماع - والفسوق - وهو السباب - والجدال، وهو المراء. ش: قال الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: ١٩٧] قرئت [المنفيات] الثلاث بالنصب والرفع، وعلى كليهما هو خبر بمعنى النهي، أي لا ترفثوا، ولا تفسقوا، ولا تجادلوا، وهذه وإن منع الإنسان منها في غير الحج، لكن فيه أجدر، ولهذا وردت بلفظ الخبر، إشارة بأنها جديرة بأن تنفى ولا توجد ألبتة، وقرئ الأولان بالرفع،