اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} وَهِيَ أَيَّامُ الْعَشْرِ عِنْدَ الْمُفَسِّرِينَ فَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ فِيهَا مَشْرُوعًا إلَّا مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَفْضَلُ مَا قُلْت وَقَالَتْ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلِي يَوْمَ عَرَفَةَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ» وَلِأَنَّ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ لِإِظْهَارِ فَضِيلَةِ وَقْتِ الْحَجِّ وَمُعْظَمُ أَرْكَانِ الْحَجِّ الْوُقُوفُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ مَشْرُوعًا فِي وَقْتِهِ وَلِهَذَا قَالَ مَكْحُولٌ: الْبُدَاءَةُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ لِأَنَّ وَقْتَ الْوُقُوفِ بَعْدَ الزَّوَالِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ يُكَبِّرُ فِي الْعَصْرِ ثُمَّ يَقْطَعُ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّ الْبُدَاءَةَ لَمَّا كَانَتْ فِي يَوْمٍ يُؤَدِّي فِيهِ رُكْنَ الْحَجِّ فَالْقَطْعُ مِثْلُهُ يَكُونُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ الَّذِي يُؤَدَّى فِيهِ رُكْنُ الْحَجِّ مِنْ الطَّوَافِ وَلِأَنَّ رَفْعَ الْأَصْوَاتِ بِالتَّكْبِيرِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ خِلَافُ الْمَعْهُودِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْيَقِينِ وَالْيَقِينُ فِيمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ كِبَارُ الصَّحَابَةِ وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُكَبِّرُ فِي الْعَصْرِ ثُمَّ يَقْطَعُ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَفِي الْأُخْرَى إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَأَخَذَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} وَهِيَ إمَّا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَوْ أَيَّامُ النَّحْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ فِيهَا مَشْرُوعًا وَلِأَنَّا أُمِرْنَا بِإِكْثَارِ الذِّكْرِ وَلَأَنْ يُكَبِّرَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَتْرُكَ مَا عَلَيْهِ وَاتَّفَقَ الشُّبَّانُ مِنْ الصَّحَابَةِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى أَنَّهُ يَبْدَأُ بِهَا مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ وَإِلَيْهِ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ} وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ وَقَضَاءُ الْمَنَاسِكِ وَقْتَ الضُّحَى مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ عَقِيبَهُ وَالنَّاسُ فِي هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ تَبَعٌ لِلْحَاجِّ ثُمَّ الْحَاجُّ يَقْطَعُونَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَيَأْخُذُونَ فِي التَّكْبِيرَاتِ وَذَلِكَ وَقْتَ الضَّحْوَةِ فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يُكَبِّرُوا عَقِيبَ أَوَّلِ صَلَاةٍ مُؤَدَّاةٍ بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ وَهِيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: إلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ وَقَالَ زَيْدٌ: إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
۞ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍۢ مَّعْدُودَٰتٍۢ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ٢٠٣
في الفقه
الحنفية١٢
أَنَّهُ قَالَ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ فَلَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ فَإِذَا كَانَ مِنْ الْغَدِ رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَنْفِرُ إنْ أَحَبَّ مِنْ يَوْمِهِ فَإِنْ أَقَامَ إلَى الْغَدِ، وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَعَلَ كَمَا فَعَلَ بِالْأَمْسِ» لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ} .
(قَالَ) فَإِنْ رَمَى فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يُخَيَّرُ بَيْنَ النَّفْرِ، وَبَيْنَ الْمُقَامِ إلَى أَنْ يَرْمِيَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ} ، وَخِيَارُهُ هَذَا يَمْتَدُّ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ؛
تحفة الفقهاءالمسألة ١٥٨٩ص ١٧٣ص ١٧٣
وَدَلِيل الْوُجُوب قَوْله تَعَالَى {واذْكُرُوا الله فِي أَيَّام معدودات} قَالَ أهل التَّفْسِير المُرَاد هَذِه الْأَيَّام
تحفة الفقهاءالمسألة ٣٥٧٧ص ٤٠٩ص ٤٠٩
ثمَّ يرجع إِلَى رَحْله فَإِن أَرَادَ أَن ينفر من منى إِلَى مَكَّة فَلهُ ذَلِك لقَوْله تَعَالَى {فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ}
لنا: قوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} ، روى جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم قالوا: أيام العشر. ومنهم من قال: يوم النحر ويومان
احتجوا: بقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} وهي: يوم النحر ويومان بعده، وأيام التشريق، فالظاهر يقتضي وجوب التكبير فيها.
{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} ، والتعجيل ليس له تعلق بالتكبير وإنما يتعلق بالرمي.
احتجوا: بقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} ، ولم يفصل.
التجريدالمسألة ١٥٢٢٦ص ١٩٥٨ص ١٩٥٨
ولأن المقام بها في الأيام هو المقصود، والثاني: تبع، بدلالة: أن لله تعالى نص على الأيام بقوله: {واذكروا الله في أيام معدودات} .
التجريدالمسألة ١٥٢٤٨ص ١٩٦٠ص ١٩٦٠
احتجوا: بقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} ، واليوم عبارة عن بياض النهار، فدل: أن التعجيل يختص النهار.
التجريدالمسألة ١٥٢٥٠ص ١٩٦٠ص ١٩٦٠
{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} ) .
الشافعية٢
لِأَنَّ الْعَطَاءَ قَدْ يَتَأَخَّرُ وَيَتَقَدَّمُ، وَإِنَّمَا الْآجَالُ مَعْلُومَةٌ بِأَيَّامٍ مَوْقُوتَةٍ أَوْ أَهِلَّةٍ وَأَصْلُهَا فِي الْقُرْآنِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ، فَقَدْ وَقَّتَ بِالْأَهِلَّةِ كَمَا وَقَّتَ بِالْعِدَّةِ وَلَيْسَ الْعَطَاءُ مِنْ مَوَاقِيتِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يَتَأَخَّرُ الزَّمَانُ وَيَتَقَدَّمُ وَلَيْسَ تَسْتَأْخِرُ الْأَهِلَّةُ أَبَدًا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ،
وَلَا عِيدِ النَّصَارَى وَهَذَا غَيْرُ مَعْلُومٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَتَّمَ أَنْ تَكُونَ الْمَوَاقِيتُ بِالْأَهِلَّةِ فِيمَا وَقَّتَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} وَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} وَقَالَ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} وَقَالَ {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَأَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْأَهِلَّةِ جُمَلَ الْمَوَاقِيتِ وَبِالْأَهِلَّةِ مَوَاقِيتَ الْأَيَّامِ مِنْ الْأَهِلَّةِ وَلَمْ يَجْعَلْ عِلْمًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ إلَّا بِهَا فَمَنْ أُعْلِمَ بِغَيْرِهَا فَبِغَيْرِ مَا أَعْلَمَ اللَّهُ أُعْلِمَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) :
الحنابلة٢
مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ٨٨٦ص ٢٣٧ص ٢٣٧
٨٨٥ - حَدثنَا قَالَ سَأَلت ابي عَن رجل رمى الْجمار يَوْم النَّفر الأول ثمَّ عرضت لَهُ حَاجَة بِمَكَّة فَسَأَلَ بعض الْعلمَاء فأفتاه بِأَن لَيْسَ عَلَيْهِ حرج إِن أَتَى مَكَّة فَأتى مَكَّة وبنيته ان لَا يرجع الى منى وَهُوَ يظنّ ان ذَلِك جَائِز لَهُ فَبَاتَ بِمَكَّة واصبح وَلم يرجع الى منى وَكَانَ يتَأَوَّل قَول الله تبَارك وتعالي {فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ} فَهُوَ الَّذِي جرأه على ترك الرُّجُوع الى منى فَوَقع فِي قلبه ان أَخطَأ التَّأْوِيل فَهَل عَلَيْهِ فِي ذَلِك شَيْء فَقَالَ بعض النَّاس يرى عَلَيْهِ دم قَالَ ابي رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس انه قَالَ اذا رميت الْجَمْرَة فَبت حَيْثُ شِئْت وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ان الْعَبَّاس اسْتَأْذن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ان يبيت بِمَكَّة ليَالِي منى فَأذن لَهُ من اجل السِّقَايَة وَقَالَ عَطاء يتَصَدَّق بدرهم وَيُقَال ان عمر بن الْخطاب كَانَ يردهم وَلَا يدع أحدا أَن يبيت من وَرَاء الْعقبَة وَقَالَ قَتَادَة مَا علمت عَلَيْهِ شَيْئا وَقَالَ سَالم يتَصَدَّق بدرهم وَقَالَ ابي وارجو ان لَا يكون عَلَيْهِ شَيْء وان شَاءَ تصدق بِشَيْء سُئِلَ عَن الْمغمى عَلَيْهِ بِعَرَفَة
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٥٤٤٢ص ٥٢٩ص ٥٢٩
{فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} . وقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه» رواه الترمذي. واليوم: اسم لبياض النهار.
الفقه المقارن٨
فقه السنةالمسألة ٩٢٩٩ص ٧٣١ص ٧٣١
قال الله تعالى: " واذكروا الله في أيام معدودات، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى (١) " .
الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ١٠١٣٤ص ٦٠٠ص ٦٠٠
لقوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} - الآية. بشرط أن يخرج من منى قبل غروب الشمس من اليوم الثاني،
بداية المجتهدالمسألة ١٩٤٩ص ٢٣٢ص ٢٣٢
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ: هُوَ أَنَّهُ نُقِلَتْ بِالْعَمَلِ وَلَمْ يُنْقَلْ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ مَحْدُودٌ، فَلَمَّا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي ذَلِكَ اخْتَلَفَ مَنْ بَعْدَهُمْ. وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْله تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} . فَهَذَا الْخِطَابُ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ أَوَّلًا أَهْلَ الْحَجِّ، فَإِنَّ الْجُمْهُورَ رَأَوْا أَنَّهُ يَعُمُّ أَهْلَ الْحَجِّ وَغَيْرَهُمْ، وَتُلُقِّيَ ذَلِكَ بِالْعَمَلِ، وَإِنْ كَانُوا اخْتَلَفُوا فِي التَّوْقِيتِ فِي ذَلِكَ، وَلَعَلَّ التَّوْقِيتَ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّخْيِيرِ ;
بداية المجتهدالمسألة ٣٤٩٧٢/ ١١٨٢/ ١١٨
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُعِيدُ الرَّمْيَ إِذَا لَمْ تَقَعِ الْحَصَاةُ فِي الْعَقَبَةِ، وَأَنَّهُ يَرْمِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَ جِمَارٍ بِوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ حَصَاةً، كُلُّ جَمْرَةٍ مِنْهَا بِسَبْعٍ. وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ مِنْهَا يَوْمَيْنِ وَيَنْفِرَ فِي الثَّالِثِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} .
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)المسألة ٨٠٢٥٢/ ٣٠٢٢/ ٣٠٢
قوله تعالى: وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ (١) فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى .
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)المسألة ٨٠٢٨٢/ ٣٠٢٢/ ٣٠٢
فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه) ) (٢) .
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)المسألة ٨١٢٨٢/ ٣١٣٢/ ٣١٣
قال الله تعالى: فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى .
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)المسألة ٨١٣٩٢/ ٣١٤٢/ ٣١٤
قال الله تعالى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى .
الحنفية١٦
مراقي الفلاح شرح نور الإيضاحص ٢٠٤ص ٢٠٤
"ويجب تكبير التشريق" في اختيار الأكثر لقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} "من بعد" صلاة "فجر عرفة إلى" عقب "عصر العيد" لانعقاد الإجماع على الأقل ويأتي به "مرة" بشرط أن يكون "فور كل" صلاة "فرض" شمل الجمعة وخرج النفل والوتر وصلاة الجنازة والعيد إذا كان الفرض "أدي أي صلي ولو كان قضاء من فروض هذه المدة فيها وهي الثمانية " بجماعة
الاختيار لتعليل المختارص ٨٨ص ٨٨
أَمَّا الْوُجُوبُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} . قِيلَ: الْمُرَادُ تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ.
الاختيار لتعليل المختارص ١٥٥ص ١٥٥
وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ حَتَّى يَرْمِيَ الْيَوْمَ الرَّابِعَ لِأَنَّهُ أَتَمَّ لِنُسُكِهِ،
لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ "والأفضل أن يقيم" لما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام صبر حتى رمى الجمار الثلاث في اليوم الرابع وله أن ينفر ما لم يطلع الفجر من اليوم الرابع فإذا طلع الفجر لم يكن له أن ينفر لدخول وقت الرمي وفيه خلاف الشافعي رحمه الله
فَأَفَادَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَصْلِهِ لَا فِي صِفَتِهِ وَأَنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ الْجَهْرِيَّةِ وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ إذْ لَا يَمْنَعُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِسَائِرِ الْأَلْفَاظِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ بَلْ مِنْ إيقَاعِهِ عَلَى وَجْهِ الْبِدْعَةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ بِدْعَةٌ وَيُخَالِفُ الْأَمْرَ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ} فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ، وَقَدْ وَرَدَ بِهِ فِي الْأَضْحَى، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّكْبِيرُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ اهـ.
فَبَيَانٌ لِلْوَاقِعِ مِنْ أَفْعَالِ النَّاسِ مِنْ أَنَّهُمْ يُشَرِّقُونَ اللَّحْمَ فِي أَيَّامٍ مَخْصُوصَةٍ لَا بَيَانٌ لِتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ يُكَبَّرُ فِيهِ ثُمَّ صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّ التَّشْرِيقَ فِي اللُّغَةِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى إلْقَاءِ لُحُومِ الْأَضَاحِيّ بِالْمُشَرِّقَةِ يُطْلَقُ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ قَالَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ؛ وَلِذَا اسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمِصْرِ لِوُجُوبِ التَّكْبِيرِ بِقَوْلِ عَلِيٍّ لَا جُمُعَةَ، وَلَا تَشْرِيقَ، وَلَا فِطْرَ، وَلَا أَضْحَى إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ فَحِينَئِذٍ ظَهَرَ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ ثُمَّ سَمَّاهُ فِي الْكِتَابِ سُنَّةً تَبَعًا لِلْكَرْخِيِّ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ لِلْأَمْرِ فِي قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ، وَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ فِي الرَّمْيِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ إنْ مَكَثْتَ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بَيْن النَّفْرِ وَالْإِقَامَةِ لِلرَّمْيِ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَالْإِقَامَةُ أَفْضَلُ اتِّبَاعًا لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَذَلِكَ وَأَنَّ الْإِقَامَةَ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ الرَّابِعِ مُوجِبَةٌ لِلرَّمْيِ فِيهِ وَبِإِطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَكِّيِّ وَالْآفَاقِيِّ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} وَهُوَ كَالْمُسَافِرِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ، وَالصَّوْمُ أَفْضَلُ وَقَدْ قَدَّمْنَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَقِفْ عِنْدَ كُلِّ رَمْيٍ بَعْدَهُ رَمْيٌ فِي بَحْثِ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَرَاجِعْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ وَيُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدْعُوَ اللَّهَ بِحَاجَتِهِ وَيَجْعَلَ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ فِي رَفْعِ يَدِهِ،
وَفِي الْإِيضَاحِ وَاجِبٌ وَأَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} قِيلَ هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ،
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} وَهُمَا الْيَوْمُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ وقَوْله تَعَالَى {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} أَيْ تَأَخَّرَ إلَى الْيَوْمِ الرَّابِعِ.
وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ فِي عِيدِ الْفِطْرِ. اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ لَا فِي صِفَتِهِ وَأَنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ الْجَهْرِ بِهِ. وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ إذْ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ - تَعَالَى فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ بَلْ مِنْ إيقَاعِهِ عَلَى وَجْهِ الْبِدْعَةِ وَهُوَ الْجَهْرُ لِمُخَالَفَتِهِ قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ} فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ، وَهُوَ الْأَضْحَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} وَرَّدَ فِي الْبَحْرِ عَلَى الْفَتْحِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْخُلَاصَةِ أَعْلَمُ مِنْهُ بِالْخِلَافِ وَبِأَنَّ تَخْصِيصَ الذِّكْرِ بِوَقْتٍ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ.
(قَوْلُهُ لِلْأَمْرِ بِهِ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} وقَوْله تَعَالَى {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ كِلَيْهِمَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ،
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَحَبُّ) اقْتِدَاءً بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى - {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ}- الْآيَةَ فَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَاضِلِ وَالْأَفْضَلِ كَالْمُسَافِرِ فِي رَمَضَانَ حَيْثُ خُيِّرَ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ إنْ لَمْ يَضُرَّهُ اتِّفَاقًا نَهْرٌ
فَأَمَّا صِفَتُهُ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} وَلِأَنَّهُ مِنْ الشَّعَائِرِ فَصَارَ كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَتَكْبِيرَاتِهِ وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ وَسُنَّ لَا يُنَافِي الْوُجُوبَ؛ لِأَنَّ اسْمَ السُّنَّةِ يَنْطَلِقُ عَلَى الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ الطَّرِيقَةِ الْمَرْضِيَّةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ فِيمَا بَعْدُ وَبِالِاقْتِدَاءِ يَجِبُ، وَلَوْلَا أَنَّهُ وَاجِبٌ لَمَا وَجَبَ بِالِاقْتِدَاءِ.
وَإِنْ شَاءَ مَكَثَ إلَى الْيَوْمِ الرَّابِعِ. وَهُوَ الثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} فَخَيَّرَهُ بَيْنَهُمَا وَنَفَى الْحَرَجَ عَنْهُمَا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَمْكُثَ وَيَرْمِيَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ بَعْدَ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صَبَرَ حَتَّى رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ» وَلَا يُقَالُ نَفْيُ الْإِثْمِ عَنْهُمَا يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا وَالْإِبَاحَةَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ نَزَلَتْ الْآيَةُ عَلَى سَبَبٍ، وَهُوَ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا فِرْقَتَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الْمُتَعَجِّلُ آثِمٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الْمُتَأَخِّرُ آثِمٌ فَنَفَى الْإِثْمَ عَنْهُمَا لِأَخْذِ أَحَدِهِمَا بِالرُّخْصَةِ وَالْآخَرُ بِالْفَضْلِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّخْيِيرَ يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسَافِرَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ ثُمَّ الصَّوْمُ أَفْضَلُ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ وَإِلَّا فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ
وَقِيلَ مَعْنَاهُ يَغْفِرُ لَهُمَا بِسَبَبِ تَقْوَاهُمَا فَلَا يَبْقَى عَلَيْهِمَا ذَنْبٌ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَلَهُ أَنْ يَنْفِرَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَإِذْ طَلَعَ الْفَجْرُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِرَ حَتَّى يَرْمِيَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِرَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ النَّفْرَ أُبِيحَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} لَا فِي اللَّيْلِ وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّهُ نَفَرَ فِي وَقْتٍ لَا يَجِبُ فِيهِ الرَّمْيُ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ فَجَازَ لَهُ النَّفْرِ كَالنَّهَارِ وَمِنْ النَّاس مَنْ مَنَعَ جَوَاز النَّفْرِ الْأَوَّلِ لِأَهْلِ مَكَّةَ
وَفِي الْخُلَاصَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي أَصْلِ التَّكْبِيرِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ إذْ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِسَائِرِ الْأَلْفَاظِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ بَلْ مِنْ إيقَاعِهِ عَلَى وَجْهِ الْبِدْعَةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ بِدْعَةٌ تُخَالِفُ الْأَمْرَ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ} فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ وَقَدْ وَرَدَ بِهِ فِي الْأَضْحَى، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ التَّكْبِيرُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ وَالْأَوْلَى الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ اهـ.
المالكية١٣
(ص) أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ، وَلَوْ بَاتَ بِمَكَّةَ، أَوْ مَكِّيًّا قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الثَّانِي فَيَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ الثَّالِثِ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا طَافَ لِلْإِفَاضَةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إلَى مِنًى لِأَجْلِ أَنْ يَبِيتَ بِهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ إنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَمَبِيتُ لَيْلَتِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ التَّعَجُّلِ بَيْنَ أَنْ يَبِيتَ بِغَيْرِ مَكَّةَ أَوْ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَعَجِّلُ آفَاقِيًّا، أَوْ مَكِّيًّا عَلَى الْأَصَحِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} أَيْ: لِفَوَاتِهِ لِلرُّخْصَةِ وَمَنْ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَنْ يَبِيتُ بِمَكَّةَ أَنْ يَعُودَ لِلرَّمْيِ لِخُرُوجِهِ عَنْ سُنَّةِ التَّعْجِيلِ، وَالدَّمُ إنْ لَمْ يَعُدْ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يَتَعَجَّلُ أَهْلُ مَكَّةَ وَشَرْطُ التَّعْجِيلِ مُجَاوَزَةُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ،
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَانَ يُقَالُ لِلْإِفَاضَةِ طَوَافُ الزِّيَارَةِ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ أَنْ يُقَالَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}
الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ٢٥٣ص ٢٥٣
ولما تقدم له الأمر بالذكر عند خروجه إلى صلاة العيدين وكان مراده به الذكر المأمور به في قوله تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} وقوله: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} ناسب أن يذكر الأيام المذكورة ويبين هذه من هذه فقال: "والأيام المعلومات" أي للنحر المذكورة في الآية الأولى هي "أيام النحر الثلاثة" الأول وتالياه "و"
وَأَشَارَ بِوَلَوْ إلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَا أَرَى التَّعْجِيلَ لِأَهْلِ مَكَّةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عُذْرٌ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ مَرَضٍ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَقَدْ كَانَ قَالَ لِي قَبْلَ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ لَهُمْ وَهُمْ كَأَهْلِ الْآفَاقِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ، وَدَلِيلُهُ عُمُومُ قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} .
وَشَرْطُ التَّعْجِيلِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مِنًى لِجِهَةِ مَكَّةَ أَوْ لِجِهَةِ عَرَفَةَ أَوْ لِجِهَةِ الْيَمِينِ أَوْ الشِّمَالِ (قَبْلَ الْغُرُوبِ) لِلشَّمْسِ (مِنْ) الْيَوْمِ (الثَّانِي) مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ فَإِنْ غَرَبَتْ وَهُوَ بِمِنًى فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّعْجِيلُ، وَلَزِمَهُ الْمَبِيتُ بِمِنًى وَرَمْيُ الثَّالِثِ؛ إذْ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ} وَبَيَّنَ ثَمَرَةَ التَّعْجِيلِ بِقَوْلِهِ (فَيَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ) الْيَوْمِ (الثَّالِثِ) مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ وَمَبِيتُ لَيْلَتِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاتَ بِغَيْرِ مِنًى لَيْلَةَ الْحَادِي عَشَرَ وَلَيْلَةَ الثَّانِي عَشَرَ كَمَا قَالَ.
وَقَالَ فِي الْبَيَانِ لَيْسَتْ التَّسْمِيَةُ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الذَّكَاةِ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} مَعْنَاهُ لَا تَأْكُلُوا الْمَيْتَةَ الَّتِي لَمْ يُقْصَدْ إلَى ذَكَاتِهَا؛ لِأَنَّهَا فِسْقٌ، وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} كُلُوا مِمَّا قَصَدْتُمْ إلَى ذَكَاتِهِ فَكَنَّى عَزَّ وَجَلَّ عَنْ التَّذْكِيَةِ بِالتَّسْمِيَةِ كَمَا كَنَّى عَنْ رَمْيِ الْجِمَارِ بِذِكْرِهِ تَعَالَى حَيْثُ يَقُولُ {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} . وَمَحِلُّ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ (إنْ ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ التَّسْمِيَةَ وَقَدَرَ عَلَيْهَا فَلَا تَجِبُ عَلَى وَنَحْرُ إبِلٍ، وَذَبْحُ غَيْرِهِ، إنْ قَدَرَ، وَجَازَ لِلضَّرُورَةِ، إلَّا الْبَقَرَ فَيُنْدَبُ الذَّبْحُ.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٥٦٤٥/ ٥٦٤
وهو معنى قوله عز وجل: {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} ، وحذف التاء لأنها ليال كما أشعر به قوله: "للمبيت" قاله الشبراخيتي. وحاصل ما أشار إليه المصنف أن الذي يفعله الحاج بمنى يوم النحر أن يرمي جمرة العقبة حين وصوله إليها، ثم يذبح هديه إن كان معه هدي، ثم يحلق رأسه، ثم يأتي إلى مكة لطواف الإفاضة سبعة أشواط لا يرمل في ذلك ولا يسعى بين الصفا والمروة إن كان قد سعى بعد طواف القدوم:
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٥٦٦٥/ ٥٦٦
وقوله: "إن تعجل" ، هو معنى قوله عز وجل: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} ، وعدم التعجل أفضل:
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٥٩١٥/ ٥٩١
وقال عز وجل: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} .
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٧٢٧٥/ ٧٢٧
وقال الله عز وجل: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} ، والأيام المعلومات هي أيام النحر الثلاثة. وإلا، مركب من إن الشرطية ولا النافية؛ أي وإن لم توجد هذه الشروط الثلاثة كلا أو بعضا؛ بأن لم يكن ساق الهدي في إحرام الحج بل ساقه في إحرام العمرة نذرا أو جزاءَ صَيْدٍ أو تطوعا كما يأتي أو ساقه لا في إحرام، أو فاته الوقوف به بعرفة، أو خرجت أيام النحر، فإنه يتعين ذكاته بمكة وجوبا شرفها الله تعالى،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٦/ ٣٥٦/ ٣٥
وفي البيان: وليست التسمية بشرط في صحة الذكاة؛ لأن معنى قول الله عز وجل: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ؛ أي لا تأكلوا الميتة التي لم يقصد إلى ذكاتها لأنها فسق، ومعنى قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ؛ أي كلوا مما قصد إلى ذكاته، فكنى عز وجل عن التذكية بذكره، كما كنى عن رمي الجمار بذكره حيث يقول تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} .
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ، وَلَيْسَتْ التَّسْمِيَةُ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الذَّكَاةِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} أَيْ لَا تَأْكُلُوا الْمَيْتَةَ الَّتِي لَمْ تُقْصَدْ ذَكَاتُهَا؛ لِأَنَّهَا فِسْقٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} أَيْ كُلُوا مِمَّا قُصِدَتْ ذَكَاتُهُ فَكَنَّى عَزَّ وَجَلَّ عَنْ التَّذْكِيَةِ بِذِكْرِ اسْمِهِ كَمَا كَنَّى عَنْ رَمْيِ الْجِمَارِ بِذِكْرِهِ حَيْثُ قَالَ {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} لِلْمُصَاحَبَةِ بَيْنَهُمَا وَحِينَئِذٍ فَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ فِي الذَّكَاةِ بَلْ تَصْدُقُ، وَلَوْ بِالسُّنِّيَّةِ
الشافعية١٢
المجموع شرح المهذب٨/ ٢٤٩٨/ ٢٤٩
والسنة ان يخطب الامام يوم النفر الاول وهو اليوم الاوسط من ايام التشريق وهي إحدى الخطب الاربع ويودع الحاج ويعلمهم جواز النفر (لان النبي صلى الله عليه وسلم خطب أوسط أيام التشريق) ولانه يحتاج فيه إلى بيان من يجوز له النفر ومن لا يجوز ومن أراد أن ينفر مع النفر الاول فنفر في اليوم الثاني من أيام التشريق قبل غروب الشمس سقط عنه الرمي في اليوم الثالث ومن لم ينفر حتى غربت الشمس لزمه أن يقيم حتى يرمي في اليوم الثالث لقوله عز وجل (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ومن تأخر فلا اثم عليه) فان نفر قبل الغروب ثم عاد زائرا أو ليأخذ شيئا نسيه لم يلزمه المبيت لانه حصلت له الرخصة بالنفر فان بات لم يلزمه أن يرمي لانه لم يلزمه المبيت فلا يلزمه الرمي (الشَّرْحُ) حَدِيثُ الْخُطْبَةِ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ خُطْبَةِ الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي خُطَبِ الْحَجِّ الْأَرْبَعِ وَوَقْتِهَا وَصِفَتِهَا وَمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَهَذِهِ الْخُطْبَةُ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَنَا وَوَقْتُهَا بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا سَبَقَ
المجموع شرح المهذب٨/ ٢٤٩٨/ ٢٤٩
وَيَجُوزُ فِي الثَّالِثِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) قَالُوا وَالتَّأَخُّرُ إلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَفْضَلُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَالتَّأَخُّرُ لِلْإِمَامِ آكَدُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُقْتَدَى بِهِ وَلِأَنَّهُ يُقِيمُ النَّاسُ أَوْ أَكْثَرُهُمْ بِإِقَامَتِهِ فَإِنْ تَعَجَّلَ جَازَ
(إذَا عَادَ إلَى مِنًى) بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ قُدُومٍ (بَاتَ بِهَا) حَتْمًا (لَيْلَتَيْ) يَوْمَيْ (التَّشْرِيقِ) وَالثَّالِثَةُ أَيْضًا لِلِاتِّبَاعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ مَعَ خَبَرِ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَالْوَاجِبُ فِيهِ مُعْظَمُ اللَّيْلِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ بِمَكَانٍ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ، وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِسَاعَةٍ فِي نِصْفِهِ الثَّانِي بِمُزْدَلِفَةَ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِيهَا بِخُصُوصِهَا عَلَى ذَلِكَ إذْ بَقِيَّةُ الْمَنَاسِكِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا بِنِصْفِهِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ مَشَقَّةٌ فَسُومِحَ فِي التَّخْفِيفِ لِأَجْلِهَا وَهَذِهِ الْأَيَّامُ هِيَ الْمَعْدُودَاتُ فِي قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}
(فَإِذَا) (رَمَى الْيَوْمَ) الْأَوَّلَ (وَ) الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (وَأَرَادَ النَّفْرَ) مَعَ النَّاسِ (قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ) فِي الْيَوْمِ الثَّانِي (جَازَ وَسَقَطَ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمَى يَوْمَهَا) وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} وَلِإِتْيَانِهِ بِمُعْظَمِ الْعِبَادَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا بَاتَ اللَّيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ
ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّفْرِ اهـ وَيُوَجَّهُ بِمَا ذَكَرْته (جَازَ) إنْ كَانَ بَاتَ اللَّيْلَتَيْنِ قَبْلَهُ، أَوْ تَرَكَهُمَا لِلْعُذْرِ (وَسَقَطَ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيُ يَوْمِهَا) وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} وَالْأَصْلُ فِيمَا لَا إثْمَ فِيهِ عَدَمُ الدَّمِ لَكِنَّ التَّأْخِيرَ أَفْضَلُ لَا سِيَّمَا لِلْإِمَامِ إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ، أَوْ غَلَاءٍ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ بَلْ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يَقْتَضِي حُرْمَتَهُ عَلَيْهِ
وَقِيلَ: لِأَنَّ النَّاسَ يُشَرِّقُونَ اللَّحْمَ فِيهَا فِي الشَّمْسِ، وَهَذِهِ الْأَيَّامُ هِيَ الْمَعْدُودَاتُ فِي قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَةِ {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}
وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} وَلِإِتْيَانِهِ بِمُعْظَمِ الْعِبَادَةِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إذَا بَاتَ اللَّيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ.
فتح الوهاب بشرح منهج الطلابص ١٧٤ص ١٧٤
قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} ١ وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ بِمِنًى بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا رَمْيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وحكما لمبيت وَغَيْرَهُمَا وَثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا جَوَازَ النَّفْرِ فِيهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَيُوَدِّعُهُمْ.
قال: (وإذا رمى اليوم الثاني وأراد النفر قبل غروب الشمس .. جاز وسقط مبيت الليلة الثالثة ورمى يومها) ولا دم عليه؛ لقوله تعالى:{فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأَخَّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى}.
قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ}
فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ أَيَّامُ رَمَضَانَ بَيَانٌ لِلْمَعْدُودَاتِ فِي قَوْلِهِ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ، وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَهْجَةِ بَيَانٌ لَهَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} .
وَأَمَّا أَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى:{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ} الْآيَةَ، وقَوْله تَعَالَى:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ.
الحنابلة٢٥
لقوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} وقال عطاء: للناس عامة . يعني: أهل مكة وغيرهم. ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أيامُ منى ثلاثةٌ،
(ولغير الإمام المقيم للمناسك التعجل فيه) أى: في اليوم الثانى من أيام التشريق بعد الزوال وقبل غروب الشمس؛ لقول الله سبحانه وتعالى: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) ] البقرة: ٢٠٣].
المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدص ٢٧١ص ٢٧١
قال: بإجماع عمر وعلي وابن عباس، ولقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: ٢٠٣] وهي أيام التشريق فيتعين الذكر في جميعها.
قِيلَ لِأَحْمَدْ، - رَحِمَهُ اللَّهُ -: بِأَيِّ حَدِيثٍ تَذْهَبُ، إلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ قَالَ: بِالْإِجْمَاعِ عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} . وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، فَتَعَيَّنَ الذِّكْرُ فِي جَمِيعِهَا. وَلِأَنَّهَا أَيَّامٌ يُرْمَى فِيهَا، فَكَانَ التَّكْبِيرُ فِيهَا كَيَوْمِ النَّحْرِ. وقَوْله تَعَالَى:{وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} .
وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ كُلِّهَا؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} . كَمَا قَالَ:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} . وَالْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، يَخْرُجَانِ إلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ، يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا.
وَالْمَذْهَبُ جَوَازُ النَّفِيرِ فِي النَّفْرِ الْأَوَّلِ لِكُلِّ أَحَدٍ. وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} . قَالَ عَطَاءٌ: هِيَ لِلنَّاسِ عَامَّةً. وَرَوَى أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ» .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهُ أَنْ يَنْفِرَ مَا لَمْ يَطْلُعْ فَجْرُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُل وَقْتُ رَمْيِ الْيَوْمِ الْآخِرِ، فَجَازَ لَهُ النَّفْرُ كَمَا قَبْلَ الْغُرُوبِ. وَلَنَا، قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} . وَالْيَوْمُ اسْمٌ لِلنَّهَارِ،
[فَصْلٌ حَلَفَ عَلَى أَيَّامٍ] (٨١١٤) فَصْلٌ: إنْ حَلَفَ عَلَى أَيَّامٍ، فَهِيَ ثَلَاثَةٌ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} . وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ.
الشرح الممتع على زاد المستقنع٧/ ١٦٥٧/ ١٦٥
والدليل على ذلك: ١ ـ قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ والأيام المعدودات هي أيام التشريق.
الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ٣٥٢٩/ ٣٥٢
فلو قال قائل إن الله يقول: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ ، والأيام تكون في أول النهار وآخر النهار؟
الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ٣٦٠٩/ ٣٦٠
«ومن تعجل في يومين»، أتى بلفظ الآية ونعم ما صنع، لأنه متى أمكن الإنسان أن يأتي بلفظ الدليل فهو أولى؛ لأنه يجمع بين المسألة ودليلها مثل قول الماتن رحمه الله :«وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة»، فهذا لفظ المتن وهو أيضاً لفظ الحديث ، فمتى أمكنك الإتيان بالألفاظ الشرعية فهو خير وأسلم لذمتك، ويفهم الناس منها ما يفهمون من الدليل، والمراد باليومين الحادي عشر والثاني عشر؛ لقول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ .
الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ٣٦٠٩/ ٣٦٠
وبعض العوام يظنون أن المراد بقوله: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ يوم العيد والحادي عشر، فيتعجلون في الحادي عشر، ولكن هذا غلط، لم يقل به أحد من أهل العلم، وإنما المراد من تعجل في يومين من هذه الأيام الثلاثة أيام التشريق. «خرج قبل الغروب»، أي: خرج من منى قبل أن تغرب الشمس، وذلك ليصدق عليه أنه تعجل في يومين؛ إذ لو أخر الخروج إلى ما بعد الغروب لم يكن تعجل في يومين؛
الشرح الكبير على المقنع٥/ ٣٦٩٥/ ٣٦٩
لقَوْلِه تعالى:{وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ}. وقال:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}. فالأيّامُ المَعْلُوماتُ أيّامُ العَشْرِ، والمَعْدُوداتُ أيّامُ التَّشْرِيقِ. قالَه ابنُ عباسٍ. قال البخارىُّ: كان ابنُ عُمَرَ، وأبو هُرَيْرَةَ يَخْرُجان إلى السُّوقِ. في أيّامِ العَشْرِ، يُكَبِّران، ويُكَبِّرُ النّاسُ بتَكْبِيرِهما. ورُوِىَ أنَّ ابنَ عُمَرَ كان يُكَبِّرُ بمِنًى في تلك الأيّامِ خلفَ الصَّلَواتِ، وعلى فِراشِه، وفى فُسْطاطِه، ومَجْلِسِه ومَمْشاه تلك الأيّامَ جَمِيعًا، ويُكَبِّرُ في قُبَّتِه حتى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا.
الشرح الكبير على المقنع٥/ ٣٦٩٥/ ٣٦٩
إلَّا أنَّهما مِن رِوايةِ عَمْروْ بنِ شَمِرٍ، عن جابِرٍ الجُعْفِىِّ، وقد ضُعِّفا. ولأنَّه قولُ عُمَرَ، وعلىٍّ، وابنِ عباسٍ. رَواه سعيدٌ عنهم . قيل لأحمدَ: بأىِّ حَدِيثٍ تَذْهَبُ إلى التَّكْبِيرِ مِن صلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلى آخِرِ أيّامِ التَّشْرِيقِ؟ قال: لإِجْماعِ عُمَرَ، وعلىٍّ، وابنِ عباس. ولأنَّ اللَّهَ تعالى قال:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}. وهى أيّامُ التَّشْرِيقِ، فيَتَعَيَّنُ الذِّكْرُ في جَمِيعِها.
الشرح الكبير على المقنع٩/ ٢٥٢٩/ ٢٥٢
والمَذْهَبُ جَواز النَّفْرِ في النَّفْرِ الأوَّلِ لكلِّ أحَدٍ. وهو قولُ عامَّةِ العُلَماءِ؛ لقولِ اللَّهِ تَعالَى:{فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. قال عَطاءٌ: هى للنَّاسِ عامَّةً. وروَى أبو داودَ وابنُ ماجَه ، عن يَحْيَى ابن يَعْمُرَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: «أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ فَمَنْ تَعَجّلَ [فِى يَوْمَيْنِ] فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ». قال ابنُ عُيَيْنَةَ: هذا أجْودُ حَدِيثٍ رَواه سُفْيانُ.
الشرح الكبير على المقنع٩/ ٢٥٢٩/ ٢٥٢
وقال أبو حنيفةَ: له أن يَنْفِرَ ما لم يَطْلُعْ فَجْرُ اليَوْمِ الثالِثِ؛ لأنَّه لم يَدْخُلْ وَقْتُ رَمْى اليومِ الآخِرِ، فجازَ له النَّفْرُ، كما قبلَ الغُرُوبِ. ولَنا، قولُه سُبْحَانه:{فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. واليومُ اسْمٌ للنَّهارِ،
الشرح الكبير على المقنع٢٨/ ٩٨٢٨/ ٩٨
مسألة: (والأَيَّامُ ثَلَاثَةٌ) لأنَّها أقَلُّ الجَمْعِ، قال اللهُ تعالى:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}. وهي أيَّامُ التَّشْرِيقِ
الممتع في شرح المقنع٢/ ٢١١٢/ ٢١١
أما جواز التعجيل في يومين فلقوله تعالى:{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه}، ولقوله صلى الله عليه وسلم:«أيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه».
المبدع في شرح المقنع٣/ ٢٣٢٣/ ٢٣٢
(فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ) أَيْ: يُعَجِّلُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ النَّفْرُ الْأَوَّلُ (خَرَجَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ) لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} وَالتَّخْيِيرُ هُنَا لِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ،
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} وَلِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ: «وَأَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ» وَلِأَنَّهُ دَفَعَ مِنْ مَكَان فَاسْتَوَى فِيهِ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ كَالدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ ومُزْدَلِفَةَ
(وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ (ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا حُكْمَ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ، وَ) حُكْمَ (تَوْدِيعِهِمْ) لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ بَكْرٍ قَالَا «رَأَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ بَيْنَ أَوَاسِطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَنَحْنُ عِنْدَ رَاحِلَتِهِ» وَلِحَاجَةِ النَّاسِ إلَى أَحْكَامِ الْمَذْكُورَاتِ " وَلِغَيْرِ الْإِمَامِ الْمُقِيمِ لِلْمَنَاسِكِ التَّعْجِيلُ فِيهِ " أَيْ ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالرَّمْيِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ} وَلِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ «أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ وَذَكَرَ الْآيَةَ» وَأَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ وَإِذَا غَرَبَتْ) الشَّمْسُ
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٢/ ٢٣٣٢/ ٢٣٣
وإن أدرك مثله في الجمعة صلى أربعا، ومع تصريح الإمام بالفرق يمتنع الإلحاق. قال: ويبتدئ التكبير يوم عرفة من صلاة الفجر، ثم لا يزال يكبر [في] دبر كل صلاة مكتوبة صلاها في جماعة، وعن أبي عبد الله - رحمة الله عليه - رواية أخرى أنه يكبر لصلاة الفرض وإن كان وحده، حتى يكبر لصلاة العصر من آخر أيام التشريق ثم يقطع. والله أعلم. ش: قد تضمن هذا الكلام مشروعية التكبير عقب الصلوات في عيد النحر ولا نزاع في ذلك في الجملة، وقد قال الله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: ٢٠٣] .
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٣/ ٢٣٨٣/ ٢٣٨
١٦٨٢ - وقد روي «عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن ناسا من أهل نجد أتوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو واقف بعرفة، فسألوه، فأمر مناديا فنادى «الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فتم حجه، أيام منى ثلاثة أيام، {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: ٢٠٣] وأردف رجلا ينادي بمنى» . رواه الخمسة. وعن عروة بن مضرس نحو ذلك، وسيأتي إن شاء الله تعالى، والمشترط الحصول بعرفة. عاقلا، فلا وقوف لمجنون، ولا لمغمى عليه، ولا لسكران، قاله ابن عقيل وغيره، لعدم شعورهم بها، وفي النائم وجهان، أصحهما عند صاحب التلخيص - وبه جزم أبو محمد - الإجزاء لأنه في حكم المنتبه، وكذلك في الجاهل بكونها عرفة [وجهان] ، الإجزاء، قطع به أبو محمد، وعدمه قاله أبو بكر في التنبيه. ١٦٨٣ - ويشهد لقول أبي محمد عموم «حديث عروة بن مضرس الطائي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: أتيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالموقف، يعني بجمع قلت: جئت يا رسول الله من جبلي طيئ، فأكللت مطيتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا، فقد تم حجه، وقضى تفثه» رواه الخمسة وهذا لفظ أبي داود وصححه الترمذي، ولا يشترط للوقوف طهارة، ولا نية، ولا استقبال، ولا ستارة. (تنبيه) : «جمع» اسم علم للمزدلفة. ١٦٨٤ - وسميت بذلك قيل لاجتماع آدم بحواء فيه، كذا روى ابن عباس و «الحبل» بالحاء المهملة أحد حبال الرمل، وهو ما اجتمع منه واستطال، وروى «جبل» بالجيم. ١٦٨٥ - و «التفث» قال الأزهري لا يعرف في كلام العرب إلا في قول ابن عباس وأهل التفسير، وقال غيره: هو قص الأظفار، والشارب، وحلق العانة، والرأس، ورمي الجمار والنحر، وأشباه ذلك. وقيل: هو إذهاب الشعث والدرن، والوسخ مطلقا، والله أعلم. قال: ويكبر ويهلل، ويجتهد في الدعاء إلى غروب الشمس. ١٦٨٦ - ش: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: «أكثر دعاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم عرفة «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» رواه أحمد والترمذي ولفظه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» » قيل لسفيان بن عيينة: هذا ثناء وليس بدعاء؟ فقال: أما سمعت قول الشاعر: أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء انتهى. ١٦٨٧ - «وعن أسامة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: كنت ردف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعرفات، فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته، فسقط خطامها، فتناول الخطام بإحدى يديه، وهو رافع يده الأخرى» . رواه النسائي. ولمطلوبية الدعاء في هذا اليوم استحب الإفطار كما تقدم، وإن كان صومه يكفر سنتين. ١٦٨٨ - وقد روى ابن ماجه عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، فإنه ليدنو عز وجل، ثم يباهي بكم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء» ؟» . وقول الخرقي: ويكبر ويهلل، ويجتهد في الدعاء إلى غروب الشمس. التكبير والتهليل والدعاء مستحب، وأما الوقوف إلى غروب الشمس فواجب، ليجمع بين الليل والنهار، فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقف حتى غربت الشمس كذا في حديث جابر، وفي حديث غيره، وقد قال: «خذوا عني مناسككم» والواجب عليه إذا وقف نهارا أن يكون قبيل الغروب بعرفة، لتغرب الشمس عليه وهو بها، فلو لم يأت عرفة إلا بعد الغروب فلا شيء عليه، وكذلك لو دفع منها نهارا ثم عاد قبل الغروب، فوقف إلى الغروب، هذا تحصيل المذهب. والله أعلم. [الدفع من عرفة إلى المزدلفة والمبيت بها]
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٣/ ٢٨٢٣/ ٢٨٢
لقول الله سبحانه وتعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: ٢٠٣] الآية، والتخيير هنا، والله أعلم، نظرا لجواز الأمرين،
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٣/ ٢٨٢٣/ ٢٨٢
وكذلك عموم الآية الكريمة. ١٧٤٤ - وعن يحيى بن يعمر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه» . مختصر، رواه أبو داود وغيره. (وعن أحمد) : لا يعجبني لمن نفر النفر الأول أن يقيم بمكة.