القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍۢ ۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ٢٢٦

سورة البقرة، الآية ٢٢٦مدنية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ٣٩

الحنفية١٠

المبسوطالمسألة ١٥٠٨٩٧/ ١٩٧/ ١٩

(قَالَ) : - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الْإِيلَاءُ - فِي اللُّغَةِ - هُوَ الْيَمِينُ قَالَ الْقَائِلُ: قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ وَإِنْ بَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتْ، - وَفِي الشَّرِيعَةِ - عِبَارَةٌ عَنْ يَمِينٍ يَمْنَعُ جِمَاعَ الْمَنْكُوحَةِ، هَكَذَا نُقِلَ عَنْ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَدْ كَانَ الْإِيلَاءُ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَجَعَلَهُ الشَّرْعُ طَلَاقًا مُؤَجَّلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبَّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.} وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ لَا يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ أَبَدًا أَوْ لَمْ يَقُلْ أَبَدًا فَهُوَ مُولٍ؛

المبسوطالمسألة ١٥٠٩١٧/ ٢٠٧/ ٢٠

الْيَمِينِ لِوُجُودِ شَرْطِ الْحِنْثِ وَقَدْ سَقَطَ الْإِيلَاءُ؛ لِأَنَّ ثُبُوتُ حُكْمِ الْإِيلَاءِ بِقَصْدِهِ الْإِضْرَارَ وَالتَّعَنُّتَ بِمَنْعِ حَقِّهَا بِالْجِمَاعِ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ حِينَ أَوْفَاهَا حَقَّهَا، وَهُوَ الْفَيْءُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} لِأَنَّ الْفَيْءَ عِبَارَةٌ عَنْ الرُّجُوعِ يُقَالُ: فَاءَ الظِّلُّ إذَا رَجَعَ وَقَدْ رَجَعَ عَمَّا قَصَدَ مِنْ الْإِضْرَارِ حِينَ جَامَعَهَا، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ؛

المبسوطالمسألة ١٥٠٩٣٧/ ٢٠٧/ ٢٠

{فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وَلَكِنَّا نَقُولُ حُكْمُ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ الْحِنْثِ ثَابِتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ} الْآيَةَ.،

المبسوطالمسألة ١٥٠٩٥٧/ ٢٠٧/ ٢٠

وَالْكَلَامُ فِي فَصْلَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ عِنْدَهُ الْفَيْءُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبَّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} فَبَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ لِلزَّوْجِ لَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَكُونُ الْمُدَّةُ لَهُ إذَا كَانَ الْأَمْرُ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ، وَالتَّضْيِيقُ بَعْدَهُ فَأَمَّا إذَا كَانَ مُطَالَبًا بِالْجِمَاعِ فِي الْمُدَّةِ فَلَا تَكُونُ الْمُدَّةُ لَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

المبسوطالمسألة ١٥١٢٧٧/ ٢٢٧/ ٢٢

وَابْنُ أَبِي لَيْلَى اسْتَدَلَّ بِظَاهِرِ الْآيَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَالْإِيلَاءُ: هُوَ الْيَمِينُ. فَتَقْيِيدُ الْيَمِينِ بِمُدَّةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يَكُونُ زِيَادَةً. وَلَكِنَّا نَقُولُ الْمُولِي مَنْ لَا يَمْلِكُ قُرْبَانَ امْرَأَتِهِ فِي الْمُدَّةِ إلَّا بِشَيْءٍ يَلْزَمُهُ،

المبسوطالمسألة ١٥١٦٢٧/ ٢٥٧/ ٢٥

وَإِنْ قَالَ قَوْلًا لَا يَقْرَبُهَا وَلَمْ يَحْلِفْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ هَكَذَا نُقِلَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَالْإِيلَاءُ يَمِينٌ فَبِدُونِ يَمِينِهِ كَانَ كَلَامُهُ وَعْدًا، وَالْمَوَاعِيدُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا اللُّزُومُ فَهُوَ يَتَمَكَّنُ مِنْ قُرْبَانِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْزَمَهُ شَيْءٌ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا فِي مَكَانِ كَذَا أَوْ فِي مِصْرِ كَذَا أَوْ قَالَ فِي أَرْضِ الْعِرَاقِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا عِنْدَنَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: هُوَ مُولٍ؛

المبسوطالمسألة ١٥٢٣٦٧/ ٣١٧/ ٣١

(قَالَ) : وَلَوْ آلَى مِنْ أَمَتِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ لَا يَكُونُ مُولِيًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبَّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} وَهَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِ؛ وَلِأَنَّ الْإِيلَاءَ طَلَاقٌ مُؤَجَّلٌ وَالْمَمْلُوكَةُ لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ لِلطَّلَاقِ. وَلِأَنَّ حُكْمَ الْإِيلَاءِ مَنْعُ الْقُرْبَانِ الْمُسْتَحَقِّ، وَالْأَمَةُ لَا تَسْتَحِقُّ ذَلِكَ عَلَى الْمُولِي،

المبسوطالمسألة ١٥٢٦٠٧/ ٣٣٧/ ٣٣

أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ تَحْتَ حُرٍّ كَانَتْ أَوْ تَحْتَ عَبْدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} وَاَلَّذِينَ يَتَنَاوَلُ الْأَحْرَارَ وَالْعَبِيدَ، وَإِيلَاءُ الْأَمَةِ شَهْرَانِ عِنْدَنَا، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْمُدَّةَ فُسْحَةٌ لِلزَّوْجِ لَا عَلَيْهِ فَلَا يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ بِرِقِّهَا وَلَا بِحُرِّيَّتِهَا، وَلَكِنَّا نَقُولُ: مُدَّةُ الْإِيلَاءِ مَذْكُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ بِلَفْظِ التَّرَبُّصِ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالنِّكَاحِ فَيَتَنَصَّفُ بِالرِّقِّ كَمُدَّةِ الْعِدَّةِ وَفِي الْعِدَّةِ مَعْنَى الْفُسْحَةِ لِلزَّوْجِ خُصُوصًا مِنْ عِدَّةٍ فِي طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ ثُمَّ تُنَصَّفُ بِرِقِّهَا

تحفة الفقهاءالمسألة ٥٠٩٠٢/ ٢٠٤٢/ ٢٠٤

وَالصَّحِيح قَوْلنَا لقَوْله تَعَالَى {للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر} فَلَا تجوز الزِّيَادَة على الْمدَّة المنصوصة

تحفة الفقهاءالمسألة ٥١٠٨٢/ ٢٠٦٢/ ٢٠٦

وَالصَّحِيح قَوْلنَا لِأَن الله تَعَالَى قَالَ {للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر فَإِن فاؤوا} وَفِي قِرَاءَة عبد الله بن مَسْعُود فَإِن فاؤوا فِيهِنَّ وَإِنَّمَا سمى الْوَطْء فَيْئا لِأَن الْفَيْء فِي اللُّغَة هُوَ الرُّجُوع يُقَال فَاء الظل إِذا رَجَعَ والمولي قصد بالإيلاء منع حَقّهَا فِي الْوَطْء فَيكون الْوَطْء رُجُوعا عَمَّا قَصده فَسُمي فَيْئا

الشافعية١٠

الأمالمسألة ١٨٥٢٦٥/ ١٢٤٥/ ١٢٤

آخَرِ الْآيَتَيْنِ وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} الْآيَةُ وَقَالَ {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} الْآيَةُ وَقَالَ {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} أَفَرَأَيْت لَوْ قَذَفَهَا أَيُلَاعِنُهَا؟ أَوْ آلَى مِنْهَا أَيَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ؟

الأمالمسألة ١٨٧٨١٥/ ١٥٦٥/ ١٥٦

قَالَ لَا قُلْت فَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَرْبَعًا وَحَرَّمَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ فِي إبَاحَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ فَهَلْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا إذَا طَلَّقَ إحْدَاهُمَا ثَلَاثًا وَقَدْ حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَحْكَامًا فَقَالَ {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ} وَقَالَ {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَقَالَ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} وَقَالَ {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} وَقَالَ {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} أَفَرَأَيْت الْمُطَلِّقَ ثَلَاثًا إنْ آلَى مِنْهَا فِي الْعِدَّةِ أَيَلْزَمُهُ إيلَاءٌ؟

الأمالمسألة ٢٠٢٦٠٥/ ٢٦٨٥/ ٢٦٨

وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَقَالَ {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَقَالَ {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} مَعَ مَا ذَكَرَ بِهِ الْأَزْوَاجَ وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ أَحْكَامَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ لَا تَقَعُ إلَّا عَلَى زَوْجَةٍ ثَابِتَةِ النِّكَاحِ يَحِلُّ لِلزَّوْجِ جِمَاعُهَا وَمَا يَحِلُّ لِلزَّوْجِ مِنْ امْرَأَتِهِ إلَّا أَنَّهُ مُحَرَّمُ الْجِمَاعِ فِي الْإِحْرَامِ وَالْمَحِيضِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حَتَّى يَنْقَضِيَ وَلَا يَحْرُمُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إلَى مَا لَا يَنْظُرُ إلَيْهِ غَيْرُهُ وَلَمْ أَعْلَمْ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الْمِيرَاثَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَأَنْ يَكُونَ دِينَا الزَّوْجَيْنِ غَيْرَ مُخْتَلِفَيْنِ وَيَكُونَا حُرَّيْنِ فَكُلُّ نِكَاحٍ كَانَ ثَابِتًا وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ وَكُلُّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَقَعَ عَلَيْهِ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَكَيْفَمَا كَانَ الزَّوْجَانِ حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا حُرٌّ وَالْآخَرُ عَبْدٌ أَوْ مُكَاتَبٌ أَوْ مُدَبَّرٌ أَوْ لَمْ تَكْمُلْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَيَحِلُّ لِأَيِّ زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ وَيَقَعُ الْمِيرَاثُ بَيْنَ كُلِّ حُرَّيْنِ مِنْ الْأَزْوَاجِ مُجْتَمِعَيْ الدِّينِ فَكُلُّ اسْمِ نِكَاحٍ كَانَ فَاسِدًا لَمْ يَقَعْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا لَا طَلَاقٌ وَلَا غَيْرُهُ لِأَنَّ هَذَيْنِ لَيْسَا مِنْ الْأَزْوَاجِ وَجَمِيعُ مَا قُلْنَا أَنَّ نِكَاحَهُ مَفْسُوخٌ مِنْ نِكَاحِ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا سُلْطَانٍ أَوْ أَنْ يُنْكِحَهَا وَلِيٌّ بِغَيْرِ رِضَاهَا رَضِيَتْ بَعْدُ أَوْ لَمْ تَرْضَ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا،

الأمالمسألة ٢٠٤٨٥٥/ ٢٨٢٥/ ٢٨٢

(أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ) قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَدْرَكْت بِضْعَةَ عَشَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّهُمْ يَقُولُ بِوَقْفِ الْمُولِي (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: شَهِدْت عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوْقَفَ الْمُولِيَ.

الأمالمسألة ٢٠٧١١٥/ ٢٩٤٥/ ٢٩٤

وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} فَلَوْ آلَى مِنْ أَمَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِيلَاءُ،

الأمالمسألة ٢٥٥٠٢٧/ ٢٤٧/ ٢٤

وَقُلْت لَهُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} إلَى قَوْلِهِ {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} قُلْنَا فَظَاهِرُ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ.

الأمالمسألة ٢٥٥٨٧٧/ ٣١٧/ ٣١

ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي عِدَّتِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَصْلِ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ لَا يُخَالِفُهُ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْخُلْعِ فِي الْعِدَّةِ لَزِمَهَا الطَّلَاقُ وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَمْ يَلْزَمْهَا الطَّلَاقُ فَقُلْت لَهُ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} إلَى آخَرِ الْآيَتَيْنِ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} .

الأمالمسألة ٢٨٧٢٧٧/ ٢٧٩٧/ ٢٧٩

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إذَا وَضَعَتْ ذَا بَطْنَهَا فَقَدْ حَلَّتْ وَفِي هَذَا كِتَابٌ وَسُنَّةٌ وَفِي الْأَقْرَاءِ قَبْلَهُ كِتَابٌ وَدَلَالَةٌ مِنْ سُنَّةٍ وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ خِلَافُهُ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ وَنَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْأَنْصَارِ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ وَيُوقَفُ فَإِمَّا أَنْ يَفِيءَ وَإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ وَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْخُفَّيْنِ فَأَنْكَرَ الْمَسْحَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ عِلْمٍ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَسَحَ عُمَرُ وَسَعْدٌ وَابْنُ عُمَرَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ عِلْمٍ بِهِ وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا كِتَابٌ أَوْ كِتَابٌ وَسُنَّةٌ قَالَ:

مختصر المزنيالمسألة ٣٥٤٩ص ٣٠١ص ٣٠١

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} الْآيَةَ فَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنْ لَا سَبِيلَ عَلَى الْمُولِي لِامْرَأَتِهِ حَتَّى يَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كَمَا لَوْ ابْتَاعَ بَيْعًا أَوْ ضَمِنَ شَيْئًا إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَدْرَكْت بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّهُمْ يُوقِفُ الْمُولِيَ وَكَانَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَعَائِشَةُ وَابْنُ عُمَرَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ يُوقَفُونَ الْمُولِيَ.

مختصر المزنيالمسألة ٣٦٦٣ص ٣٠٧ص ٣٠٧

وَلَا ظِهَارَ مِنْ أَمَةٍ وَلَا أُمِّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} كَمَا قَالَ {يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} فَعَقَلْنَا عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِنَا وَإِنَّمَا نِسَاؤُنَا أَزْوَاجُنَا وَلَوْ لَزِمَهَا وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ لَزِمَهَا كُلُّهَا.

الحنابلة٥

مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ١٣٣٦ص ٣٦٣ص ٣٦٣

١٣٣٦ - حَدثنَا قَالَ املى على ابي وَسَأَلته عَن الايلاء فَقَالَ الرجل يحلف لَا يقرب اهله سنة اَوْ اكثر من اربعة اشهر بَانَتْ مِنْهُ بِوَاحِدَة يُوقف بعد مُضِيّ إِمَّا ان يفِيء والفيء الْجِمَاع واما ان يُطلق قَالَ بعض النَّاس هِيَ تَطْلِيقَة وَلَيْسَت بَائِنا وَقَالَ بعض النَّاس اذا آلى دون الاربعة لم يكن ايلاء وَقَالَ بعض النَّاس هُوَ ايلاء وَإِذا مَضَت اربعة اشهر وَإِذا قَالَ وَالله لَا اقربك فِي هَذِه الدَّار سنة لَا يكون ذَلِك ايلاء لانه ان شَاءَ جَامعهَا فِي غير تِلْكَ الدَّار وَقَالَ بعض النَّاس تَعْتَد بعد مَا تبين عدَّة الْمُطلقَة وَذَلِكَ بعد مُضِيّ الاربعة الاشهر وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لَا تطولوا عَلَيْهَا اذا مَضَت الاربعة الاشهر فَلَا عدَّة عَلَيْهَا قلت لابي فأيش تَقول انت قَالَ اما انا أَقُول اذا مَضَت اربعة اشهر وَقد حلف الا يَغْشَاهَا اكثر من اربعة اشهر فَجَاءَت تطالبه بعد مُضِيّ الاربعة وقف لَهَا فإمَّا ان يَفِي واما ان يُطلق وَلَا يكون طَلَاق حَتَّى يُوقف فيطلق فَإِن هُوَ طلق اعْتدت عدَّة الْمُطلقَة وَإِن طَال ذَلِك وَمَضَت عَلَيْهِ سنة أَو أَكثر لم تكن طَلَاق فَإِن هُوَ طلق اعْتدت عدَّة الْمُطلقَة إِن كَانَت مِمَّن تحيض فَثَلَاث حيض وَإِن كَانَت مِمَّن لَا تحيض فَثَلَاثَة أشهر وَالْوُقُوف أشبه بِمَعْنى لكتاب لقَوْل الله تَعَالَى {للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر فَإِن فاؤوا} فَكَانَ الفىء بعد مُضِيّ الْأَرْبَعَة فَلَا يكون طَلَاقا إِلَّا بِالروحِ لِأَنَّهُ قَالَ {فَإِن فاؤوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم وَإِن عزموا الطَّلَاق} فهما أَمْرَانِ جعلا بِهِ وَلَا يكون ذَلِك بمضى الشُّهُور لَيْسَ لَهُ أَن يعضلها إِذا وقف إِمَّا أَن يفِيء وَإِمَّا أَن يُطلق يعضلها لَا يَطَأهَا كَانَ يدْخل على عَائِشَة رجل فَكَانَت تَقول أما بالك أَن تفيء

مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد اللهالمسألة ١٣٧٤ص ٣٧٦ص ٣٧٦

١٣٧٤ - وَقَالَ فِيهَا عمر بن الْخطاب لَو اسْتَطَعْت أَن اجْعَل عدَّة الْأمة حَيْضَة وَنصفا لفَعَلت فَأمرهَا أَن تَعْتَد حيضتين لِأَن الْحيض لَا يتَجَزَّأ وروى عَن عمر انه قَالَ إِن لم تَحض فشهرين وَرُوِيَ عَن عَليّ انه قَالَ تَعْتَد لحيضتين فَإِن لم تكن تحيض فشهر وَنصف فَهَذَا الَّذِي يقف يَقُول لَا احكم حَتَّى اعْلَم مَا قَالَ فِيهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ابي وَأَنا أَقُول بقول عمر إِن لم تكن تحيض فشهرين وان كَانَت تحيض بحيضتين وَقَوله تَعَالَى {للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر} فَالظَّاهِر مِنْهَا أَنَّهَا تربص أَرْبَعَة اشهر وان كَانَت أمة قَالَ أبي اكثر من سمعنَا من التَّابِعين أَن إِيلَاء العَبْد على النّصْف من إِيلَاء الْحر وَقد روى بعض النَّاس عَن الزُّهْرِيّ انه قَالَ إيلاؤه أَرْبَعَة اشهر

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٤٢١١٣/ ١٥٥٣/ ١٥٥

. وهو الحلف على ترك وطء الزوجة أكثر من أربعة أشهر، لقول الله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} ويصح من كل زوج مكلف قادر على الوطء،

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٤٢٤٢٣/ ١٥٧٣/ ١٥٧

فإن حلف على أربعة فما دونها، لم يكن مؤلياً، حراً كان أو عبداً، من حرة أو أمة لقول الله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} . فدل على أنه لا يكون مؤلياً بما دونها، ولأن المطالبة بالطلاق والفيئة، إنما تكون بعدها،

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٤٣٤٢٣/ ١٦٢٣/ ١٦٢

{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} فإن سكتت عن المطالبة، لم يسقط حقها،

الفقه المقارن١٤

فقه السنةالمسألة ١٢٤٦٣٢/ ١٩٦٢/ ١٩٦

فقال: " للذين يؤلون من نسائهم تربص (٢) أربعة أشهر. فإن فاءوا (٣) فإن الله غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم (٤) " .

فقه السنةالمسألة ١٢٩٦٣٢/ ٢٤٣٢/ ٢٤٣

وكذلك طلاق المولي بعد التربص، مدة أربعة أشهر لقول الله تعالى: " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم (١) " .

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٥٨٠٩٤/ ٤٠٦٤/ ٤٠٦

الشافعية - قالوا: لا يحل له أن يخلو بها أو يستمتع بها قبل الرجعة بالقول، سواء كان ناوياً مراجعتها أو لا، فهي ليبست زوجة له في الاستمتاع قبل مراجعتها بالقول، وزوجة له فيما عدا ذلك فهي زوجة له في خمسة مواضع فقط، مبنية في خمس آيات من القرآن: إحداها: قوله تعالى: {الذين يؤلون من نسائهم} والإيلاء يشمل المطلقة رجعياً، فهي من النساء.

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٥٨٧٤٤/ ٤١٠٤/ ٤١٠

فإن كان التعلق صريحاً فلا خلاف في أنه يصح به الإيلاء سواء كان النذر معيناً، أو مبهماً، كما في الصورة التي قبل هذه، وهي إن وطئتك فعلي نذر، فإنه علق النذر على وطئها، فهو لازم بلا كلام، وقوله مسلم خرج به إيلاء الكافر فإنه لا يكون مولياً، بحلفه، خلافاً للأئمة الثلاثة، فإنهم يقولون: إن إيلاء الكافر صحيح كما ستعرفه في الشروط، وقد استل الأئمة على رأيهم بقوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم} الخ.

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٥٩٦٧٤/ ٤١٦٤/ ٤١٦

- للإيلاء حكمان: حكم أخروي وهو الإثم إن لم يفئ إليها، وحكم دنيوي، وهو طلاقها بعد أربعة أشهر على الوجه الآتي، وقد ثبت ذلك بقوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} ، ومعنى يؤلون يقسمون وقوله: {من نسائهم} متعلق {بيؤلون} لأنه متضمن معنى البعد عن النساء، ولهذا عدي - بمن - أما آلى بدون ملاحظة البعد فإنه يتعدى - بعلى - يقال: آلى - على - امرأته - لا من - امرأته.

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٥٩٦٨٤/ ٤١٦٤/ ٤١٦

وقد عرفت أن الإيلاء على النساء كان معروفاً عند العرب ومستعملاً في ترك وطء المرأة، وكان حكمه عندهم تحريمها تحريماً مؤبداً، فقوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم} معناه للذين يقسمون على ترك وطء نسائهم، ترقب أربعة أشهر،

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٥٩٨٢٤/ ٤١٧٤/ ٤١٧

فإن ذلك يكون إصراراً منهم على الطلاق، فيكون طلاقاً ولو لم يطلقوا (١) أو تطلب المرأة الطلاق، فانقضاء المدة في ذاته طلاق، ووجه ذلك أن قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم} الخ كلام مفصل بقوله {فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا} الخ، واللغة تقتضي أن المفصل - بكسر الصاد - يقع عقب المفصل بدون فاصل، فيجب أن تقع الفيئة - بمعنى الرجعة - إلى الجماع أو يقع الطلاق عقب انقضاء مدة أربعة أشهر بدون فاصل من طلب المرأة أو تطليق الرجل، ونظير ذلك أن يقول شخص لآخر: إنني نزلت بجواركم،

الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٥٩٨٧٤/ ٤١٧٤/ ٤١٧

{فإن فاؤوا} للتعقيب، أي فإن فاؤوا عقب مضي المدة إلى جماع زوجاتهم وأخرجوا كفارة أيمانهم {فإن الله غفور رحيم وإن عزموا} على الطلاق عقب انقضاء المدة {فإن الله سميع عليم} وعلى الأول أن يكون معنى قوله تعالى:

بداية المجتهدالمسألة ٦١٥٩٣/ ١١٨٣/ ١١٨

ِ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْله تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} ، وَالْإِيلَاءُ: هُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يَطَأَ زَوْجَتَهُ، إِمَّا مُدَّةً هِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، أَوْ بِإِطْلَاقٍ عَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ.

بداية المجتهدالمسألة ٦١٦٦٣/ ١١٨٣/ ١١٨

وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلْ قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أَيْ: فَإِنْ فَاءُوا قَبْلَ انْقِضَاءِ أَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ أَوْ بَعْدَهَا؟

بداية المجتهدالمسألة ٦١٧٣٣/ ١١٩٣/ ١١٩

الرَّابِعُ: أَنَّ الْفَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ظَاهِرَةٌ فِي مَعْنَى التَّعْقِيبِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْفَيْئَةَ بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَرُبَّمَا شَبَّهُوا هَذِهِ الْمُدَّةَ بِمُدَّةِ الْعِتْقِ.

بداية المجتهدالمسألة ٦١٧٦٣/ ١١٩٣/ ١١٩

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَقَعُ إِلَّا بِالْأَيْمَانِ الْمُبَاحَةِ فِي الشَّرْعِ، وَهِيَ الْيَمِينُ بِاللَّهِ، أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، فَمَالكٌ اعْتَمَدَ الْعُمُومَ - أَعْنِي: عُمُومَ قَوْله تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} . - وَالشَّافِعِيُّ يُشَبِّهُ الْإِيلَاءَ بِيَمِينِ الْكَفَّارَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ كِلَا الْيَمِينَيْنِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ الَّتِي تَرَتَّبَ عَلَيْهَا حُكْمُ الْإِيلَاءِ هِيَ الْيَمِينُ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْحُكْمُ الَّذِي هُوَ الْكَفَّارَةُ.

بداية المجتهدالمسألة ٦٢٤٩٣/ ١٢٦٣/ ١٢٦

فَدَلِيلُ مَنْ أَوْقَعَ ظِهَارَ الْأَمَةِ عُمُومُ قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَالْإِمَاءُ مِنَ النِّسَاءِ، وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ ظِهَارًا أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ النِّسَاءَ فِي قَوْله تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} ، هُنَّ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ، فَكَذَلِكَ اسْمُ النِّسَاءِ فِي آيَةِ الظِّهَارِ.

وفي شروحها، ١٣٤

الحنفية١٩

الاختيار لتعليل المختار٣/ ١٥١٣/ ١٥١

قَالَ: (إِذَا قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ، أَوْ لَا أَقْرَبُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ) ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} الْآيَةَ، فَتَكُونُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، إِذْ لَوْ كَانَتِ الْمُدَّةُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ فِي التَّنْصِيصِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ فَائِدَةٌ.

الهدايةص ٢٥٩ص ٢٥٩

باب الإيلاء] "وإذا قال الرجل لامرأته والله لا أقربك أو قال والله لا أقربك أربعة أشهر فهو مول" لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُر﴾ الآية

البحر الرائق٤/ ٦٦٤/ ٦٦

(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ، وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} وَأَفَادَ بِالْمِثَالَيْنِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ كَالتَّأْبِيدِ، وَبِإِطْلَاقِهِ إلَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ صَرِيحٌ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ النِّيَّةُ،

اللباب في شرح الكتاب٣/ ٦٠٣/ ٦٠

وكذا كل ما ينعقد به اليمين (أو) قال (لا أقربك أربعة أشهر) أو قال (إن قربتك فعلى حج أو عبدي حر، أو أنت طالق) ؛ (فهو مول) لقوله تعالى {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} الآية

الجوهرة النيرة٢/ ٦٥٢/ ٦٥

(قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ الظِّهَارُ إلَّا مِنْ زَوْجَتِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَالْمُرَادُ بِهِ الزَّوْجَاتُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ كِتَابِيَّةً وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ

رد المحتار٣/ ٤٢٣٣/ ٤٢٣

وَكَذَا الْأَمَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ، {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَالزَّوْجَةُ هِيَ الْمَمْلُوكَةُ مِلْكَ النِّكَاحِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ

رد المحتار٣/ ٤٢٤٣/ ٤٢٤

(قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ) أَيْ الدُّنْيَوِيُّ، أَمَّا الْأُخْرَوِيُّ فَالْإِثْمُ إنْ لَمْ يَفِئْ إلَيْهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وَصَرَّحَ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ النُّتَفِ بِأَنَّ الْإِيلَاءَ مَكْرُوهٌ، وَصَرَّحُوا أَيْضًا بِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ جَزَاءٌ لِظُلْمِهِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَوَّلَ الْبَابِ أَنَّ الْإِيلَاءَ لَا يَلْزَمُهُ الْمَعْصِيَةُ، إذْ قَدْ يَكُونُ بِرِضَاهَا لِخَوْفِ غَيْلٍ عَلَى الْوَلَدِ وَعَدَمِ مُوَافَقَةِ مِزَاجِهَا وَنَحْوِهِ فَيَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ لِقَطْعِ لِجَاجِ النَّفْسِ

رد المحتار٣/ ٤٣٠٣/ ٤٣٠

(قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ) فَيَتَنَاوَلُهَا قَوْله تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْإِيلَاءَ جَزَاءُ الظُّلْمِ بِمَنْعِ حَقِّهَا مِنْ الْجِمَاعِ، وَالرَّجْعِيَّةُ لَا حَقَّ لَهَا فِيهِ لَا قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً حَتَّى اُسْتُحِبَّ لَهُ مُرَاجَعَتُهَا بِدُونِ الْجِمَاعِ فَلَا يَكُونُ ظَالِمًا. وَأَجَابَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْكُرْدِيُّ بِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَنْصُوصِ مُضَافٌ إلَى النَّصِّ لَا إلَى الْمَعْنَى. وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ.

تبيين الحقائق٢/ ١١٢٢/ ١١٢

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يَجُوزُ مِنْ الْإِمَاءِ إلَّا وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ جَوَازَهُ ضَرُورِيٌّ عِنْدَهُ وَقَدْ انْدَفَعَتْ بِوَاحِدَةٍ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا تَلَوْنَا؛ إذْ لَفْظُ النِّسَاءِ يَنْتَظِمُ الْحَرَائِرَ وَالْإِمَاءَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ}{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ يَجُوزُ التَّزَوُّجُ بِالتِّسْعِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ نِكَاحَ ثِنْتَيْنِ بِقَوْلِهِ مَثْنَى ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ ثُلَاثَ وَرُبَاعَ بِالْوَاوِ، وَهِيَ لِلْجَمْعِ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ تِسْعًا،

تبيين الحقائق٢/ ٢٦١٢/ ٢٦١

(كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} الْآيَةَ،

تبيين الحقائق٢/ ٢٦٢٢/ ٢٦٢

وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} قُلْنَا الْمُرَادُ بِهِ إسْقَاطُ عُقُوبَةِ الْآخِرَةِ بِسَبَبِ قَصْدِهِ الْإِضْرَارَ بِهَا لَا إسْقَاطَ الْكَفَّارَةِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الْأَيْمَانِ الْمُنْعَقِدَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ وَإِنْ وُعِدَ الْمَغْفِرَةَ.

تبيين الحقائق٢/ ٢٦٢٢/ ٢٦٢

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَبِينُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَلَكِنْ يُوقَفُ عَلَى أَنْ يَفِيءَ إلَيْهَا أَوْ يُفَارِقَهَا فَإِنْ فَعَلَ وَإِلَّا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فَصَارَ الْخِلَافُ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ الْفَيْءَ عِنْدَهُ يَكُونُ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَعِنْدَنَا فِي الْمُدَّةِ وَالثَّانِي أَنَّ الْفُرْقَةَ لَا تَقَعُ إلَّا بِتَطْلِيقِ الزَّوْجِ أَوْ تَفْرِيقِ الْقَاضِي عِنْدَهُ وَعِنْدَنَا تَقَعُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فَإِنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ فَاقْتَضَى جَوَازَ الْفَيْءِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَجَوَازَ التَّفْرِيقِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ}

تبيين الحقائق٢/ ٢٦٢٢/ ٢٦٢

فَلَوْ وَقَعَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ الْعَزْمُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ النَّصَّ يُشِيرُ إلَى أَنَّ عَزْمَهُ الطَّلَاقَ مِمَّا هُوَ مَسْمُوعٌ وَذَلِكَ بِتَطْلِيقَةٍ أَوْ بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي، وَلِأَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا لِرَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهَا فَيَكُونُ بِتَطْلِيقَةٍ أَوْ تَفْرِيقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا كَالتَّفْرِيقِ بِالْجَبِّ أَوْ الْعُنَّةِ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ مِنْ غَيْرِ تَطْلِيقِ أَحَدٍ فَأَشْبَهَ الْعُنَّةَ حَيْثُ لَا يَقَعُ بِمُضِيِّ أَجَلِهِ وَلَنَا مَا ذَكَرْنَا عَنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ} فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْفَيْءُ فِي الْمُدَّةِ فَيَكُونَ حُجَّةً عَلَيْهِ؛

تبيين الحقائق٢/ ٢٦٥٢/ ٢٦٥

وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْبَيْعِ سَقَطَ الْإِيلَاءُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى قُرْبَانِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْزَمَهُ شَيْءٌ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ مَوْتُ الْمَرْأَةِ الْمُعَلَّقِ طَلَاقُهَا بِالْقُرْبَانِ أَوْ إبَانَتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ أَوْ آلَى مِنْ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ فَهُوَ مُولٍ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ بَاقِيَةٌ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ فَيَتَنَاوَلُهَا قَوْله تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} الْآيَةَ فَإِنْ قِيلَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِالْإِيلَاءِ بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ لِكَوْنِهِ ظَلَمَهَا بِمَنْعِهَا حَقَّهَا فِي الْجِمَاعِ وَالْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ لَيْسَ لَهَا حَقٌّ فِيهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قُرْبَانُهَا لَا قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً، وَلِهَذَا لَا تَمْلِكُ مُطَالَبَتَهُ بِهِ فَكَيْفَ يَتَحَقَّقُ جَزَاءُ الظُّلْمِ فِي حَقِّهَا قُلْنَا إنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَنْصُوصِ مُضَافٌ إلَى النَّصِّ لَا إلَى الْمَعْنَى وَالْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ مِنْ نِسَائِنَا بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} وَالْبَعْلُ هُوَ الزَّوْجُ فَكَانَ الْحُكْمُ الْمُرَتَّبُ عَلَى نِسَاءِ الْأَزْوَاجِ شَامِلًا لَهَا

تبيين الحقائق٣/ ٥٣/ ٥

(وَلَا ظِهَارَ إلَّا مِنْ زَوْجَتِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} الْآيَةَ، وَلَفْظُ النِّسَاءِ يَتَنَاوَلُ الْمَنْكُوحَاتِ حَتَّى لَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا خِلَافًا لِمَالِكٍ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا تَلُونَا إذْ لَفْظُ النِّسَاءِ مُضَافًا إلَى الْأَزْوَاجِ لَا يَتَنَاوَلُ الْإِمَاءَ، وَلِهَذَا لَمْ يَدْخُلْنَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} وَفِي قَوْله تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} حَتَّى لَا يُحَرَّمَ عَلَيْهِ أُمُّ أَمَتِهِ بِغَيْرِ وَطْءٍ، وَلَا يَصِيرُ مُولِيًا مِنْ أَمَتِهِ، وَلِأَنَّ الظِّهَارَ كَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَنَقَلَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمٍ مُؤَقَّتٍ بِالْكَفَّارَةِ، وَالْأَمَةُ لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ لِلطَّلَاقِ فَلَا تَكُونُ مَحَلًّا لِلظِّهَارِ كَالْإِيلَاءِ كَانَ طَلَاقًا لِلْحَالِّ فَأَخَّرَهُ الشَّرْعُ إلَى مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ إلَّا فِيمَنْ يَثْبُتُ فِي حَقِّهِ الْأَصْلُ، وَلِأَنَّ الْحِلَّ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ فِي الْأَمَةِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الِاسْتِخْدَامُ حَتَّى يَثْبُتَ مِلْكُ الْيَمِينِ فِيمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا كَأُمِّ زَوْجَتِهِ وَبِنْتِهَا وَأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ فَلَا تَكُونُ مَقْصُودَةً بِالتَّحْرِيمِ إذْ الْحِلُّ فِيهَا تَبَعٌ لِمِلْكِ الْيَمِينِ لَا مَقْصُودٌ، وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى أَمَةً فَوَجَدَهَا مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِرَضَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ،

منحة الخالق٤/ ٦٩٤/ ٦٩

(قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ) قَالَ فِيهَا فَإِنْ قِيلَ فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ النَّصِّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} أَطْلَقَ الْإِيلَاءَ، وَقَيَّدَ التَّرَبُّصَ بِمُدَّةٍ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ،

منحة الخالق٤/ ٦٩٤/ ٦٩

وَلَوْ مُدَّةً يَسِيرَةً كَيَوْمٍ أَوْ سَاعَةٍ يَلْزَمُهُ {تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} فَالتَّقْيِيدُ بِمُدَّةٍ يَكُونُ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ، وَهِيَ لَا تَجُوزُ بِفَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَعَ فِي الْمُقَدَّرَاتِ، وَالرَّأْيُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْمُقَدَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فَكَانَ مَسْمُوعًا، وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ خِلَافُهُ فَيُجْعَلُ تَفْسِيرًا لِلنَّصِّ لَا تَقْيِيدًا أَوْ تَقْدِيرُهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ تُرِكَ الْأَوَّلُ بِدَلَالَةِ الثَّانِي فَكَانَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ.

حاشية الشلبي٢/ ٢٦٢٢/ ٢٦٢

(قَوْلُهُ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ فَاءُوا} [البقرة: ٢٢٦] إلَخْ) قَالَ الرَّازِيّ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ} الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ فَاقْتَضَى جَوَازَ الْفَيْءِ بَعْدَ الْمُدَّةِ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ} فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّفْرِيقَ بِتَطْلِيقِ الزَّوْجِ أَوْ بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي اهـ قَوْلُهُ وَلَنَا مَا ذَكَرْنَا عَنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ الْأَقْطَعُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - دَلِيلُنَا قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَزِيمَةُ الطَّلَاقِ انْقِضَاءُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا فَيْءَ فِيهَا فَإِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ فَهُوَ حُجَّةٌ فِيهَا وَإِنْ كَانَ بَيَّنَ هَذَا الِاسْمَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَأَسْمَاءُ الشَّرْعِ إنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَكَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ الْأَقْطَعُ وَإِذَا ثَبَتَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَأَنَّهُ يَكُونُ بَائِنًا لِأَنَّهَا فُرْقَةٌ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ وَالْفُرْقَةُ الْوَاقِعَةُ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ تَكُونُ بَائِنَةً اهـ.

حاشية الشلبي٢/ ٢٦٦٢/ ٢٦٦

(قَوْلُهُ وَعِنْدَنَا ضُرِبَتْ أَجَلًا إلَخْ) لَنَا أَنَّ هَذِهِ مُدَّةٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا بِلَفْظِ التَّرَبُّصِ كَمُدَّةِ الْعِدَّةِ قَالَ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ}،

المالكية١٢

شرح الخرشي٤/ ٨٩٤/ ٨٩

بِخِلَافِ السَّفِيهِ وَالسَّكْرَانِ بِحَرَامٍ وَالْأَخْرَسِ إذَا فُهِمَ مِنْهُ بِإِشَارَةٍ وَنَحْوِهَا وَالْأَعْجَمِيِّ بِلِسَانِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ مِنْ كَافِرٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ قَوْلَهُ {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} يَمْنَعُهُ لِعَدَمِ حُصُولِهِمَا لِلْكَافِرِ بِالْفَيْئَةِ (ص) يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ (ش)" يُتَصَوَّرُ " بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ يُتَعَقَّلُ أَيْ يُمْكِنُ أَنَّ الْعَقْلَ يَتَصَوَّرُ وِقَاعَهُ أَيْ جِمَاعَهُ يَحْتَرِزُ بِهِ عَنْ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ وَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالْعِنِّينِ وَالشَّابِّ إذَا قُطِعَ ذَكَرُهُ فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْهُمْ إيلَاءٌ وَقَوْلُهُ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِيَشْمَلَ قَوْلَهُ (وَإِنْ مَرِيضًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ الْمَوْصُوفُ بِمَا ذُكِرَ مَرِيضًا فَهُوَ كَالصَّحِيحِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا إذَا أَطْلَقَ

شرح الخرشي٤/ ٩٠٤/ ٩٠

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَثْرَةَ مُعْتَبَرَةٌ وَلَوْ قَلَّتْ كَيَوْمٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ نَصِّ أَبِي عِمْرَانَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا بِزِيَادَةٍ مُؤَثِّرَةٍ وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّهُ مُولٍ فِي الْأَرْبَعَةِ أَوْ بِالْأَرْبَعَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْشَأُ الْقَوْلَيْنِ الِاخْتِلَافُ فِي فَهْمِ قَوْله تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْفَيْئَةَ هَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ خَارِجَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ فِيهَا وَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَمْ لَا فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا يُطْلَبُ بِالْفَيْئَةِ إلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِهَا وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِمُجَرَّدِ مُرُورِهَا وَتَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِالْمَشْهُورِ بِمَا تُعْطِيهِ الْفَاءُ مِنْ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ فَاءُوا} فَإِنَّهَا تَسْتَلْزِمُ تَأَخُّرَ مَا بَعْدَهَا عَمَّا قَبْلَهَا فَتَكُونُ الْفَيْئَةُ مَطْلُوبَةً بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ وَلِأَنَّ " إنْ " الشَّرْطِيَّةَ تُصَيِّرُ الْمَاضِيَ بَعْدَهَا مُسْتَقْبَلًا

شرح الخرشي٤/ ٩٠٤/ ٩٠

فَلَوْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً فِي الْأَرْبَعَةِ لَبَقِيَ مَعْنَى الْمَاضِي بَعْدَهَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ بَعْدَ دُخُولِهَا وَهُوَ بَاطِلٌ وَرَأَى فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ الْفَاءَ لَيْسَتْ إلَّا لِمُجَرَّدِ السَّبَبِ وَلَا يَلْزَمُ تَأْخِيرُ الْمُسَبَّبِ عَنْ سَبَبِهِ فِي الزَّمَانِ بَلْ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْمُقَارَنَةُ وَرَأَى أَيْضًا أَنَّهُ حَذَفَ كَانَ بَعْدَ حَرْفِ الشَّرْطِ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ كَانُوا فَاءُوا كَمَا تُؤُوِّلَ مِثْلُهُ فِي قَوْله تَعَالَى {إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} وَالْقَرِينَةُ الْمُعَيِّنَةُ لِذَلِكَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ اللَّامُ مِنْ قَوْلِهِ {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} فَالتَّرَبُّصُ إذَنْ مَقْصُورٌ عَلَيْهَا لَا غَيْرُ انْتَهَى

مواهب الجليل٤/ ١٠٨٤/ ١٠٨

ص (أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا) ش: قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يَقْتَضِي أَنَّهُ تَقَدَّمَ ذَنْبٌ، وَهُوَ الْإِضْرَارُ بِالْمَرْأَةِ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْوَطْءِ، وَلِهَذَا قُلْنَا إنَّ الْمُضَارَّةَ دُونَ يَمِينٍ تُوجِبُ مِنْ الْحُكْمِ مَا تُوجِبُ الْيَمِينُ إلَّا فِي أَحْكَامِ الْمُدَّةِ انْتَهَى، وَانْظُرْ مَا نَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ الْمَازِرِيِّ، وَكَلَامَ ابْنِ بَشِيرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَكَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَسَمَاعِ عِيسَى مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ٤٧٦ص ٤٧٦

إما فاء أو طلق فإن فاء أي رجع سقط عنه حكم الإيلاء لقوله تعالى: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} تحصل الفيئة بمغيب الحشفة في القبل وإن لم يفىء أمره السلطان بالطلاق فإن امتنع طلق عليه أي طلق عليه الحاكم "ومن تظاهر" من المسلمين المكلفين حرا كان أو عبدا فالمسلم يشمل الزوج والسيد "من امرأته" أو أمته وهو أن يشبهها بمحرمة عليه تحريما مؤبدا بنسب أو رضاع أو صهر وهو منحصر في أربعة أمور أم الزوجة والربيبة إذا دخل بالأم وزوجة الأب وزوجة الابن كقوله أنت علي كظهر أمي "فلا يطؤها" ولا يقبلها ولا يلمسها ولا ينظر إلى شعرها "حتى يكفر" بأحد أمور ثلاثة على الترتيب أولها "بعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ليس فيها شرك ولا طرف من حرية"

منح الجليل٤/ ١٩٦٤/ ١٩٦

بَابٌ فِي الْإِيلَاء وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ] (بَابٌ) فِي الْإِيلَاءِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (الْإِيلَاءُ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ مَمْدُودًا أَيْ حَقِيقَتُهُ شَرْعًا (يَمِينٌ) أَيْ حَلِفٌ بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهِ جِنْسٌ شَمِلَ الْمُعَرَّفَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْأَيْمَانِ وَإِضَافَتُهُ لِزَوْجٍ (مُسْلِمٍ) فَصْلٌ مُخْرِجٌ حَلِفَ غَيْرِ الزَّوْجِ، وَنَعْتُهُ بِمُسْلِمٍ فَصْلٌ مُخْرِجٌ حَلِفَ الزَّوْجِ الْكَافِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} إذْ الْغُفْرَانُ وَالرَّحْمَةُ بِالْفَيْئَةِ يَخُصَّانِ الْمُسْلِمَ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ رِقًّا، وَنَعْتُهُ بِ (مُكَلَّفٍ) أَيْ مُلْزَمٍ بِمَا فِيهِ كُلْفَةٌ، وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ فَصْلٌ مُخْرِجٌ حَلِفَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ وَالسَّكْرَانِ بِحَلَالٍ وَالسَّكْرَانِ بِحَرَامٍ مُكَلَّفٌ لِإِدْخَالِهِ عَلَى نَفْسِهِ،

منح الجليل٤/ ١٩٧٤/ ١٩٧

وَفِي زَوْجَتِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَكُونُ مُنَجَّزَةً وَمُعَلَّقَةً، وَمَنْعُ الْوَطْءِ كَذَلِكَ وَالزَّوْجَةُ كَذَلِكَ، كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُهَا سَنَةً مَثَلًا. طفي الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ التَّعْلِيقُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ وَهُوَ التَّعْلِيقُ عَلَى التَّزْوِيجِ ظَاهِرًا أَوْ حُكْمًا كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إنْ تَزَوَّجْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك، أَوْ قَوْلِهِ لَهَا ابْتِدَاءً: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك فَإِذَا تَزَوَّجَهَا لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} اهـ.

منح الجليل٤/ ١٩٨٤/ ١٩٨

وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّهُ إيلَاءٌ تَمَسُّكَ الْمَشْهُورِ بِمَا تُعْطِيهِ الْفَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ فَاءُوا} فَإِنَّهَا تَسْتَلْزِمُ تَأَخُّرَ مَا بَعْدَهَا عَمَّا قَبْلَهَا فَتُفِيدُ أَنَّ الْفَيْئَةَ تُطْلَبُ بَعْدَ تَمَامِ أَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، وَبِأَنْ أَنْ تُصَيِّرَ الْمَاضِيَ مُسْتَقْبَلًا وَالْمُقَابِلُ بِأَنَّهَا لِمُجَرَّدِ السَّبَبِيَّةِ، وَيُحْذَفُ " كَانَ " بَعْدَ أَنْ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} .

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٨/ ٣٥٩٨/ ٣٥٩

فإذا تزوجها لزمه الإيلاء في الصورتين على المشهور وهو مذهب المدونة، خلافا لابن نافع محتجا بقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} انتهى. فكان حق المصنف أن يعبر بلو دفعا للخلاف المذكور، قاله بناني. وقد علمت لزوم الإيلاء حيث علقه على التزويج

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٨/ ٣٦٧٨/ ٣٦٧

وقال الإمام الشافعي: بلزوم الإيلاء للكافر مستدلا بعموم قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} يمنع ذلك لعدم حصول المغفرة للكافر بالفيئة،

حاشية الدسوقي٢/ ٤٢٦٢/ ٤٢٦

(قَوْلُهُ: كَالْكَافِرِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَنْعَقِدُ الْإِيلَاءُ مِنْ الْكَافِرِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} الْآيَةَ فَإِنَّ الْمَوْصُولَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ، وَجَوَابُهُ مَنْعُ بَقَاءِ الْمَوْصُولِ عَلَى عُمُومِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فَإِنَّ الْكَافِرَ لَا تَحْصُلُ لَهُ مَغْفِرَةٌ وَلَا رَحْمَةٌ بِالْفَيْئَةِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْكَافِرَ يُعَذَّبُ عَذَابَ الْكُفْرِ وَعَذَابَ الْمَعْصِيَةِ فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ غُفْرَانُ الذَّنْبِ بِالْفَيْئَةِ

حاشية الدسوقي٢/ ٤٢٨٢/ ٤٢٨

وَأَمَّا الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَا يَكُونُ بِهِ مُولِيًا وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّهُ مُولٍ بِالْأَرْبَعَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ الِاخْتِلَافُ فِي فَهْمِ قَوْله تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} هَلْ الْفَيْئَةُ مَطْلُوبَةٌ خَارِجَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ فِيهَا فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا يُطْلَبُ بِالْفَيْئَةِ إلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا بَعْدَهَا، وَحَيْثُ كَانَتْ الْفَيْئَةُ مَطْلُوبَةً بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ فَلَا يَكُونُ مُولِيًا بِالْحَلِفِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يُطْلَبُ بِالْفَيْئَةِ فِيهَا وَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ مُرُورِهَا وَتَمَسُّكِ مَنْ قَالَ بِالْمَشْهُورِ بِمَا تُعْطِيهِ الْفَاءُ مِنْ قَوْلِهِ {فَإِنْ فَاءُوا} فَإِنَّهَا تَسْتَلْزِمُ تَأَخُّرَ مَا بَعْدَهَا عَمَّا قَبْلَهَا فَتَكُونُ الْفَيْئَةُ مَطْلُوبَةً بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَلِأَنَّ إنْ الشَّرْطِيَّةَ تُصَيِّرُ الْمَاضِيَ بَعْدَهَا مُسْتَقْبَلًا

الشافعية١٥

نهاية المحتاج٧/ ٦٨٧/ ٦٨

وَلَوْ قَالَ لَا أَطَأُ ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ شَهْرًا مَثَلًا دُيِّنَ (أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} الْآيَةَ، وَإِنَّمَا عُدِّيَ فِيهَا بِمِنْ، وَهُوَ إنَّمَا يُعَدَّى بِعَلَى لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْبُعْدِ كَأَنَّهُ قِيلَ يُؤْلُونَ مُبْعِدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ،

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤٥٠ص ٤٥٠

وَيشْتَرط فِي تَحْلِيل الْبكر الافتضاض كَمَا قَالَه الشَّيْخَانِ وَتحل كِتَابِيَّة لمُسلم بِوَطْء مَجُوسِيّ أَو وَثني فِي نِكَاح نقرهم عَلَيْهِ وَلَو نكح الزَّوْج الثَّانِي بِشَرْط أَنه إِذا وَطئهَا طَلقهَا أَو فَلَا نِكَاح بَينهمَا وَشرط ذَلِك فِي صلب العقد لم يَصح النِّكَاح لِأَنَّهُ شَرط يمْنَع دوَام النِّكَاح فَأشبه التَّأْقِيت وَلَو تواطأ العاقدان على شَيْء من ذَلِك قبل العقد ثمَّ عقدا بذلك الْقَصْد بِلَا شَرط كره وَلَو نَكَحَهَا بِشَرْط أَن لَا يَطَأهَا وَأَن لَا يَطَأهَا إِلَّا نَهَارا أَو إِلَّا مرّة مثلا لم يَصح النِّكَاح إِن كَانَ الشَّرْط من جِهَتهَا لمنافاته مَقْصُود العقد فَإِن وَقع الشَّرْط مِنْهُ لم يضر لِأَن الْوَطْء حق لَهُ فَلهُ تَركه والتمكين حق عَلَيْهَا فَلَيْسَ لَهَا تَركه وَيقبل قَول الْمُطلقَة ثَلَاثًا فِي التَّحْلِيل بِيَمِينِهَا عِنْد الْإِمْكَان وللأول تَزْوِيجهَا وَإِن ظن كذبهَا لَكِن يكره فَإِن قَالَ هِيَ كَاذِبَة منع من تَزْوِيجهَا إِلَّا إِن قَالَ بعده تبين لي صدقهَا وَلَو حرمت عَلَيْهِ زَوجته الْأمة بِإِزَالَة مَا يملكهُ عَلَيْهَا من الطَّلَاق ثمَّ اشْتَرَاهَا قبل التَّحْلِيل لم يحل لَهُ وَطْؤُهَا لظَاهِر الْقُرْآن فصل فِي الْإِيلَاء وَهُوَ لُغَة الْحلف قَالَ الشَّاعِر وأكذب مَا يكون أَبُو الْمثنى إِذا آلى يَمِينا بِالطَّلَاق وَشرعا حلف زوج يَصح طَلَاقه على امْتِنَاعه من وَطْء زَوجته مُطلقًا أَو فَوق أَرْبَعَة أشهر كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْل فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى {للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر} الْآيَة وَإِنَّمَا عدي فِيهَا بِمن وَهُوَ إِنَّمَا يعدى بعلى لِأَنَّهُ ضمن معنى الْبعد كَأَنَّهُ قَالَ للَّذين يؤلون مبعدين أنفسهم من نِسَائِهِم وَهُوَ حرَام للإيذاء القَوْل فِي أَرْكَان الْإِيلَاء وأركانه سِتَّة حَالف ومحلوف بِهِ ومحلوف عَلَيْهِ وَمُدَّة وَصِيغَة وزوجان وَالْمُصَنّف ذكر بَعْضهَا بقوله

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ٤٥٤ص ٤٥٤

تَنْبِيه كَيْفيَّة الْمُطَالبَة أَنَّهَا تطالبه أَولا بالفيئة الَّتِي امْتنع مِنْهَا فَإِن لم يفىء طالبته بِطَلَاق لقَوْله تَعَالَى {فَإِن فاؤوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم وَإِن عزموا الطَّلَاق فَإِن الله سميع عليم} وَلَو تركت حَقّهَا كَانَ لَهَا الْمُطَالبَة بعد ذَلِك لتجدد الضَّرَر وَلَيْسَ لسَيِّد الْأمة مُطَالبَته لِأَن التَّمَتُّع حَقّهَا وينتظر بُلُوغ المراهقة وَلَا يُطَالب وَليهَا لذَلِك وَمَا ذكرته من التَّرْتِيب بَين مطالبتها بالفيئة وَالطَّلَاق هُوَ مَا ذكره الرَّافِعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى تبعا لظَاهِر النَّص وَإِن كَانَ قَضِيَّة كَلَام الْمِنْهَاج أَنَّهَا تردد الطّلب بَينهمَا فَإِن كَانَ الْمَانِع بِالزَّوْجِ وَهُوَ طبعي كَمَرَض فتطالبه بالفيئة بِاللِّسَانِ بِأَن يَقُول إِذا قدرت فئت

تحفة المحتاج٨/ ١٥٩٨/ ١٥٩

وَلَوْ قَالَ لَا أَطَأُ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت شَهْرًا مَثَلًا دُيِّنَ (أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) وَلَوْ بِلَحْظَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} الْآيَةَ وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مُولِيًا فِي زِيَادَةِ اللَّحْظَةِ مَعَ تَعَذُّرِ الطَّلَبِ فِيهَا لِانْحِلَالِ الْإِيلَاءِ بِمُضِيِّهَا إثْمُهُ إثْمُ الْمُولِي بِإِيذَائِهَا وَإِيَاسِهَا مِنْ الْوَطْءِ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ فَخَرَجَ بِالزَّوْجِ حَلِفُ سَيِّدٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَهُوَ مَحْضُ يَمِينٍ كَمَا يَأْتِي وَبِيُصْبِحُ طَلَاقُهُ الشَّامِلُ لِلسَّكْرَانِ وَالْعَبْدِ وَالْكَافِرِ وَالْمَرِيضِ بِشَرْطِهِ الْآتِي وَلِلْمُعَلَّقِ فِي السُّرَيْجِيَّةِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الدَّوْرِ فِيهَا لِصِحَّةِ طَلَاقِهِ فِي الْجُمْلَةِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُكْرَهِ وبِلَيَمْتَنِعَنَّ الَّذِي لَا يُقَالُ عَادَةً إلَّا فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْعَاجِزُ عَنْ الْوَطْءِ بِنَحْوِ جَبٍّ أَوْ شَلَلٍ أَوْ رَتْقٍ أَوْ صِغَرٍ فِيهَا بِقَيْدِهِ الْآتِي فَلَا إيلَاءَ إذْ لَا إيذَاءَ.

مغني المحتاج٥/ ١٥٥/ ١٥

[كِتَابُ الْإِيلَاءِ] (كِتَابُ الْإِيلَاءِ) هُوَ لُغَةً: الْحَلِفُ قَالَ الشَّاعِرُ: وَأَكْذَبُ مَا يَكُونُ أَبُو الْمُثَنَّى ... إذَا آلَى يَمِينًا بِالطَّلَاقِ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ مَعَ عَدَمِ اسْتِعْمَالِهِ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ، وَخَصَّهُ بِالْحَلِفِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْءِ الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} الْآيَةَ، وَإِنَّمَا عَدَّى فِيهَا بِمِنْ، وَهُوَ إنَّمَا يُعَدَّى بِعَلَى؛ لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْبُعْدِ كَأَنَّهُ قَالَ: يُؤْلُونَ مُبْعِدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ، وَهُوَ حَرَامٌ لِلْإِيذَاءِ، وَلَيْسَ مِنْهُ إيلَاؤُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا وَأَرْكَانُهُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ أَرْبَعَةٌ: حَالِفٌ وَمُدَّةٌ وَمَحْلُوفٌ بِهِ، وَمَحْلُوفٌ عَلَيْهِ، زَادَ فِي الْأَنْوَارِ: وَصِيغَةٌ وَزَوْجَةٌ وَقَدْ شَرَعَ الْمُصَنِّفُ فِي الرُّكْنِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: (هُوَ حَلِفُ زَوْجٍ) خَرَجَ بِذَلِكَ السَّيِّدُ وَالْأَجْنَبِيُّ كَمَا سَيَأْتِي،

مغني المحتاج٥/ ١٧٥/ ١٧

لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الْحَاكِمِينَ بِأَنَّ الْإِيلَاءَ طَلَاقٌ، وَقَدْ أَبْطَلَ اللَّهُ الْحُكْمَ دُونَ الصِّفَةِ بِقَوْلِهِ:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} الْآيَةَ، وَالْيَمِينُ الْمَذْكُورَةُ يَمِينُ لَجَاجٍ، وَالْيَمِينُ بِصَوْمِ شَهْرِ الْوَطْءِ إيلَاءٌ كَإِنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الَّذِي أَطَأُ فِيهِ،

مغني المحتاج٥/ ٢٨٥/ ٢٨

وَالثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أَيْ يَغْفِرُ الْحِنْثَ بِأَنْ لَا يُؤَاخَذَ بِكَفَّارَتِهِ لِدَفْعِهِ ضَرَرَ الزَّوْجَةِ.

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب٢/ ١٠٩٢/ ١٠٩

كِتَابُ الْإِيلَاءِ هُوَ لُغَةً الْحَلِفُ وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَغَيَّرَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ وَخَصَّهُ بِمَا في آية:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} ١ فَهُوَ شَرْعًا حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ مُطْلَقًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ الْآيَةُ السَّابِقَةُ وَهُوَ حَرَامٌ لِلْإِيذَاءِ. " أَرْكَانُهُ " سِتَّةٌ " مَحْلُوفٌ بِهِ وَ " مَحْلُوفٌ " عَلَيْهِ وَمُدَّةٌ وَصِيغَةٌ وَزَوْجَانِ وَشَرْطٌ فِيهِمَا تَصَوُّرُ وَطْءٍ " مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا " وَصِحَّةُ طَلَاقٍ " مِنْ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ خَصِيًّا أَوْ كَافِرًا أَوْ سَكْرَانَ أَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ صَغِيرَةً يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهَا فِيمَا قَدَّرَهُ مِنْ الْمُدَّةِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا قَدْرُ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ ولا ممن شل أوجب ذكره ولم يبق منه قدر الحشفة لِفَوَاتِ قَصْدِ إيذَاءِ الزَّوْجَةِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ وَطْئِهَا لِامْتِنَاعِهِ فِي نَفْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ وَإِنْ نَكَحَ مَنْ حَلَفَ عَلَى امْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا بَلْ ذَلِكَ مِنْهُ مَحْضُ يَمِينٍ وَلَا يَصِحُّ مِنْ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ لِمَا مَرَّ فِي الْمَشْلُولِ وَالْمَجْبُوبِ وَتَقَدَّمَ فِي الرَّجْعَةِ صِحَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ الرَّجْعِيَّةِ فَالْمُرَادُ تَصَوُّرُ الْوَطْءِ وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى رَجْعَةٍ " وَ " شُرِطَ " فِي الْمَحْلُوفِ بِهِ كَوْنُهُ اسْمًا أَوْ صِفَةً لِلَّهِ تَعَالَى " كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ أَوْ وَالرَّحْمَنِ لَا أَطَؤُك " أَوْ " كَوْنُهُ "الْتِزَامَ مَا يُلْزَمُ بِنَذْرٍ أَوْ تَعْلِيقِ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَلَمْ يَنْحَلَّ الْيَمِينُ" فِيهِ " إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ " كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئَتْك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ أَوْ صَوْمٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ عتق وإن وَطِئْتُك فَضَرَّتُك طَالِقٌ أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ بِمَا عَلَّقَهُ بِهِ مِنْ الْتِزَامِ الْقُرْبَةِ أَوْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ كَمَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَمْ تَنْحَلَّ إلَى آخِرِهِ مَا إذَا انحلت قبل ذلك كقوله وإن وَطِئْتُك فَعَلَيَّ صَوْمُ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ وَهُوَ يَنْقَضِي قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْيَمِينِ فَلَا إيلَاءَ وَفِي مَعْنَى الْحَلِفِ الظِّهَارُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي سَنَةً فَإِنَّهُ إيلَاءٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ.

النجم الوهاج٨/ ٢٥٨/ ٢٥

وافتتح الكتاب في (المحرر) بقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ}.

النجم الوهاج٨/ ٤٤٨/ ٤٤

والثاني: لا يلزمه؛ لقوله تعالى:{فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} فأوجب ذلك سقوط حكم الدنية كما سقط حكمها في المحارب إذا تاب قبل القدرة.

كنز الراغبين٤/ ٩٤/ ٩

كِتَابُ الْإِيلَاءِ (هُوَ حَلِفُ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا (لَيَمْتَنِعَنَّ عَنْ وَطْئِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (مُطْلَقًا أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) كَأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ، أَوْ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَيُمْهَلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ يُطَالَبَ بِالْوَطْءِ، أَوْ الطَّلَاقِ كَمَا سَيَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} الْآيَةَ

كنز الراغبين٤/ ٩٤/ ٩

(وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ بَلْ لَوْ عَلَّقَ بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ (طَلَاقًا، أَوْ عِتْقًا) كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَضَرَّتُكِ طَالِقٌ، أَوْ فَعَبْدِي حُرٌّ (أَوْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُكِ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ، أَوْ صَوْمٌ، أَوْ حَجٌّ أَوْ عِتْقٌ كَانَ مُولِيًا) لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ لِمَا عَلَّقَهُ بِهِ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، أَوْ الْعِتْقِ أَوْ الْتِزَامِ الْقُرْبَةِ، كَمَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالْقَدِيمُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الْحَاكِمِينَ بِأَنَّ الْإِيلَاءَ طَلَاقٌ وَقَدْ أَبْطَلَ اللَّهُ الْحُكْمَ دُونَ الصِّفَةِ بِقَوْلِهِ:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} الْآيَةَ.

كنز الراغبين٤/ ١٤٤/ ١٤

(وَأَنَّهُ إذَا وَطِئَ بَعْدَ مُطَالَبَةٍ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) لِحِنْثِهِ وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أَيْ يَغْفِرُ الْحِنْثَ بِأَنْ لَا يُؤَاخِذَ بِكَفَّارَتِهِ لِدَفْعِهِ ضَرَرَ الزَّوْجَةِ،

حاشية الرشيدي٧/ ٦٩٧/ ٦٩

(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ} [البقرة: ٢٢٦] إلَخْ.) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي فِي الْآيَةِ إنَّمَا هُوَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَلَيْسَ فِيهَا تَعَرُّضٌ لِحَقِيقَةِ الْإِيلَاءِ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ غَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ ذِكْرُ الْآيَةِ اسْتِدْلَالًا عَامًّا لِلْبَابِ وَعِبَارَةُ الْجَلَالِ الْمَحَلِّيِّ كَغَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى إلَخْ.

حاشية الشرواني٨/ ١٥٩٨/ ١٥٩

(قَوْلُهُ {يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [البقرة: ٢٢٦] وَإِنَّمَا عَدَّى الْإِيلَاءَ فِيهَا بِمِنْ وَهُوَ إنَّمَا يُعَدَّى بِعَلَى؛ لِأَنَّهُ ضَمَّنَ مَعْنَى الْبُعْدِ كَأَنَّهُ قَالَ يُؤْلُونَ مُبْعِدِينَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ إثْمُهُ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مُولِيًا إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي بَعْدَ كَلَامٍ نَصُّهَا وَالْأَوْلَى أَنَّهُ يُقَالُ كَلَامُ الْإِمَامِ أَيْ أَنَّهُ يَكْفِي زِيَادَةُ لَحْظَةٍ لَا تَسَعُ الْمُطَالَبَةَ مَحْمُولٌ عَلَى إثْمِ الْإِيذَاءِ وَكَلَامُ الْمَاوَرْدِيِّ أَيْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا إلَّا بِالْحَلِفِ عَلَى فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بِزَمَانٍ يَتَأَتَّى فِيهِ الْمُطَالَبَةُ عَلَى إثْمِ الْإِيلَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا أَطَؤُك أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُولٍ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِذَلِكَ إثْمَ الْإِيذَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ فِي الرَّوْضَةِ اهـ.

الحنابلة٨٨

كشاف القناع١٢/ ٤٣٤١٢/ ٤٣٤

قال في "الفروع": ذكره جماعةٌ ، وذكره آخرون في ظِهار المرأة من الزوج؛ ذكره أحمد في الظِّهار عن أبي قِلابة وقتادة . والأصل في الإيلاء قوله تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ}.

كشاف القناع١٢/ ٤٣٩١٢/ ٤٣٩

ولا خلاف أن الحلْف بذلك إيلاء؛ لما تقدم عن ابن عباس، يؤيده قوله تعالى:{فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. والغفران إنما يدخل اليمين بالله تعالى. (وسواءٌ كان) الحلْف (في) حال (الرضا أو الغضب) لعموم قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ … } ((١) ) الآية.

كشاف القناع١٢/ ٤٤٩١٢/ ٤٤٩

(الشرط الرابع) المتمم لشروط الإيلاء: (أن يكون من زوج) للآية (يمكنه الوطء) لأن الإيلاءَ: اليمينُ المانعة من الجماع، ويمين من لا يمكنه لا تمنعه، بل فعل ذلك متعذِّر منه (مسلمًا كان) المؤلي (أو كافرًا، حرًّا أو عبدًا، سليمًا أو خصيًّا، أو مريضًا يرجى برؤه) لعموم قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ … } الآية.

كشاف القناع١٢/ ٤٥١١٢/ ٤٥١

(و) يصح الإيلاء من الزوجة (سواء كانت الزوجة حرة أو أمة، مُسلِمة أو كافرة، عاقلة أو مجنونة، صغيرة أو كبيرة) لعموم: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ}.

كشاف القناع١٢/ ٤٥١١٢/ ٤٥١

(وإذا صَحَّ الإيلاء) لاجتماع شروطه الأربعة (ضُربت له) أي: المؤلي (مدةُ أربعة أشهر، ولا يُطالب بالوطء فيهن) أي: في الأربعة أشهر؛ لقوله تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ}.

كشاف القناع١٢/ ٤٥٢١٢/ ٤٥٢

لقوله تعالى: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .

كشاف القناع١٢/ ٤٥٥١٢/ ٤٥٥

(وإن كان) العذر (طارئًا في أثناء المُدَّة؛ استؤنِفت) الأربعة أشهر (من وقت زواله) ولم تُبْنَ علي ما مضى؛ لقوله تعالى :{تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ}

معونة أولي النهى١٠/ ٢١١٠/ ٢١

قال كثير: قليل ألايا حافظ ليمينه إذا صدرت منه الإلية برت وقال ابن قتيبة:{يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ}: يحلفون، يقال: آليت من امرأتي أولي إيلاء: إذا حلف لا يجامعها. حكاه عنه الإمام أحمد.

معونة أولي النهى١٠/ ٢١١٠/ ٢١

والأصل في الإيلاء قوله سبحانه وتعالى:{لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.

معونة أولي النهى١٠/ ٣٢١٠/ ٣٢

(ويضرب لمول ولو) كان (قنا) ؛ لدخوله في عموم الاية) مدة أربعة أشهر من يمينه)، لقوله سبحانه وتعالى:{تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ}.

معونة أولي النهى١٠/ ٣٢١٠/ ٣٢

(وإن حدث عذرها) في أثناء المدة: (استؤنفت) المدة (لزواله) ولم تبن على ما مضى؛ لأن قوله سبحانه وتعالى:{تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} يقتضي كونها متوالية،

معونة أولي النهى١٠/ ٣٦١٠/ ٣٦

(وإلا) أي: وإن لم يف ولم تعفه المرأة: (أمر) أي: أمره الحاكم (أن يطلق) إن طلبت ذلك المرأة من الحاكم، لقول الله سبحانه وتعالى:{فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.

الروض المربعص ٥٩٠ص ٥٩٠

كتاب الإيلاء] [الإيلاء] بالمد، أي: الحلف، مصدر آلى يؤلي، والألية اليمين. (وهو) شرعا (حلف زوج) يمكنه الوطء (بالله تعالى أو صفته) كالرحمن الرحيم (على ترك وطء زوجته في قبلها) أبدا أو (أكثر من أربعة أشهر) قال تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} . . . الآية، وهو محرم، ولا إيلاء بحلف بنذر أو عتق أو طلاق ولا بحلف على ترك وطء سرية أو رتقاء.

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدص ٦٠٤ص ٦٠٤

ووطء زوج فعلى المشهور ... فواجب في أربع شهور أي: يجب على الرجل أن يطأ زوجته في كل أربعة أشهر مرة حيث لا عذر، لأن الله تعالى قدره بأربعة أشهر في حق المولي فقال: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة: ٢٢٦] الآية فكذلك في حق غيره، لأن اليمين لا توجب ما حلف على تركه كسائر ما لا يجب فيدل على أنه واجب بدونها .

المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمدص ٦٣٦ص ٦٣٦

وشرعًا: حلف زوج يمكنه الوطء بالله تعالى أو صفته على ترك وطء زوجته الممكن جماعها في قبل أبدًا أو يطلق أو فوق أربعة أشهر أو ينويها . والأصل فيه قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [البقرة: ٢٢٦] ...

المغني٧/ ١٧٠٧/ ١٧٠

وَإِنْ ظَاهَرَ الذِّمِّيُّ مِنْ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَا، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَإِنْ آلَى، ثَبَتَ حُكْمُ الْإِيلَاءِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} .

المغني٧/ ٥٣٦٧/ ٥٣٦

فَأَمَّا الْإِيلَاءُ فِي الشَّرْعِ، فَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ الْمَرْأَةِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} . وَكَانَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَآنِ:" يُقْسِمُونَ ".

المغني٧/ ٥٣٦٧/ ٥٣٦

وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . وَإِنَّمَا يَدْخُلُ الْغُفْرَانُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ. وَأَيْضًا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ» . وَقَوْلُهُ:«إِن اللَّه يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

المغني٧/ ٥٣٦٧/ ٥٣٦

وَقَالَ النَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَحَمَّادٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَإِسْحَاقُ: مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ فِي قَلِيلٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ أَوْ كَثِيرٍ، وَتَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَهُوَ مُولٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} . وَهَذَا مُولٍ؛

المغني٧/ ٥٣٦٧/ ٥٣٦

فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا} . فَعَقَّبَ الْفَيْءَ عَقِيبَ التَّرَبُّصِ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ، فَيَدُلُّ عَلَى تَأَخُّرِهَا عَنْهُ.

المغني٧/ ٥٣٦٧/ ٥٣٦

[فَصْلٌ كَوْنُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا فِي الْإِيلَاء امْرَأَةً] (٦١٢٠) فَصْلٌ: الشَّرْطُ الرَّابِعُ، أَنْ يَكُونَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا امْرَأَةً؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} . وَلِأَنَّ غَيْرَ الزَّوْجَةِ لَا حَقَّ لَهَا فِي وَطْئِهِ، فَلَا يَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا، كَالْأَجْنَبِيَّةِ.

المغني٧/ ٥٣٦٧/ ٥٣٦

وَإِنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ، فَوَاَللَّهِ لَا قَرَبْتُهَا. صَارَ مُولِيًا؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْيَمِينَ إلَى حَالِ الزَّوْجِيَّةِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا. وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} . وَهَذِهِ لَيْسَتْ مِنْ نِسَائِهِ، وَلِأَنَّ الْإِيلَاءَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ، فَلَمْ يَتَقَدَّمْهُ كَالطَّلَاقِ وَالْقَسَمِ، وَلِأَنَّ الْمُدَّةَ تُضْرَبُ لَهُ لِقَصْدِهِ الْإِضْرَارَ بِهَا بِيَمِينِهِ،

المغني٧/ ٥٣٦٧/ ٥٣٦

[فَصْلٌ مِمَّنْ يَصِحّ الْإِيلَاءُ] (٦١٢٢) فَصْلٌ: وَيَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنْ كُلِّ زَوْجَةٍ، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ ذِمِّيَّةً، حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} . وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ زَوْجَةٌ، فَصَحَّ الْإِيلَاءُ مِنْهَا كَالْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ.

المغني٧/ ٥٣٦٧/ ٥٣٦

وَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ، فَهُوَ مُولٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ عِتْقُهُ وَطَلَاقُهُ. وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} . وَلِأَنَّهُ مَانِعٌ نَفْسَهُ بِالْيَمِينِ مِنْ جِمَاعِهَا، فَكَانَ مُولِيًا كَالْمُسْلِمِ، وَلِأَنَّ مَنْ صَحَّ طَلَاقُهُ، صَحَّ إيلَاؤُهُ، كَالْمُسْلِمِ،

المغني٧/ ٥٥٣٧/ ٥٥٣

وَيُحْكَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . وَلِأَنَّ هَذِهِ مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لِاسْتِدْعَاءِ الْفِعْلِ مِنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ فِي الْمُدَّةِ كَمُدَّةِ الْعُنَّةِ. وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ الْفَيْئَةَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؛ لِذِكْرِهِ الْفَيْئَةَ بَعْدَهَا بِالْفَاءِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّعْقِيبِ، ثُمَّ قَالَ {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .

المغني٧/ ٥٥٣٧/ ٥٥٣

وَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ، اُسْتُؤْنِفَتْ الْمُدَّةُ، وَلَمْ يَبْنِ عَلَى مَا مَضَى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ {تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} يَقْتَضِي مُتَوَالِيَةً.

المغني٧/ ٥٥٧٧/ ٥٥٧

وَقَالَ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا خَالَفَ النَّاسَ. يَعْنِي قَوْلَ الْحَسَنِ.

المغني٨/ ١٧٨/ ١٧

فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} . كَمَا قَالَ:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ، فَلَمْ يَصِحَّ الظِّهَارُ مِنْهَا، كَأَمَتِهِ، وَلِأَنَّهُ حَرَّمَ مُحَرَّمَةً، فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ حَرَامٌ. وَلِأَنَّهُ نَوْعُ تَحْرِيمٍ، فَلَمْ يَتَقَدَّمْ النِّكَاحَ، كَالطَّلَاقِ.

المغني٩/ ٣٤٩/ ٣٤

قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: (مِنْ نِسَائِكُمْ) الثَّيِّبُ، لِأَنَّ قَوْلَهُ:(مِنْ نِسَائِكُمْ) إضَافَةُ زَوْجِيَّةٍ، كَقَوْلِهِ:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} . وَلَا

المغني٩/ ٥٠٩٩/ ٥٠٩

[فَصْلٌ الْإِيلَاءَ وَالْحَلِفَ وَالْقَسَمِ وَاحِدٌ] (٧٩٧١) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: أَحْلِفُ بِاَللَّهِ، أَوْ أُولِي بِاَللَّهِ، أَوْ حَلَفْت بِاَللَّهِ، أَوْ آلَيْت بِاَللَّهِ، أَوْ أَلْيَةً بِاَللَّهِ، أَوْ حَلِفًا بِاَللَّهِ، أَوْ قَسَمًا بِاَللَّهِ. فَهُوَ يَمِينٌ، سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الْيَمِينَ أَوْ أَطْلَقَ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي: أُقْسِمُ بِاَللَّهِ. وَحُكْمُهُ حُكْمُهُ فِي تَفْصِيلِهِ؛ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ وَالْحَلِفَ وَالْقَسَمَ وَاحِدٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} .

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ١١٨١٤/ ١١٨

وكذلك في الإيلاء: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ قالوا: ما يثبت إلا مع زوجة، فكيف نقول بالتحريم في هذه المسألة؟! فالصواب أن كل ما كان طريقه محرماً فإنه لا أثر له في التحريم والمصاهرة.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٤١٠١٤/ ٤١٠

وقوله:«كل ثلث سنة مرة» الدليل أن الله تعالى قال: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ *وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ *﴾ [البقرة]، فضرب الله له أربعة أشهر، والإيلاء لا يُسقط واجباً، ولا يوجب ما ليس بواجب،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ١٢١٥/ ١٢

إما لمدة سنة، أو يُطْلِق، قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ *﴾ ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ *﴾ [البقرة]، فحدد الله سبحانه وتعالى أربعة أشهر،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٢١٥١٥/ ٢١٥

قوله ـ رحمه الله تعالى ـ:«الإيلاء» الإيلاء يعني الحلف والألية الحِلْفة، مصدر آلى يولي إيلاء، رباعي، بدليل أنه على وزن إكرام، من أكرم يكرم إكراماً، وهو في اللغة: اليمين، قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٢١٥١٥/ ٢١٥

فإن الطلاق لا يقع؛ لأنه ليس زوجاً، وكما لو قال لامرأة: أنت علي كظهر أمي، وهو لم يتزوجها، ثم تزوجها لم يكن مظاهراً؛ لأنه ليس بزوج، ودليل هذا قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ ولا تكون المرأة من نسائه إلا إذا تزوجها.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٢١٥١٥/ ٢١٥

وقوله:«أكثر من أربعة أشهر» ظاهر كلام المؤلف أنه لو آلى أن لا يطأها لمدة أربعة أشهر فليس بإيلاء، أو لمدة ثلاثة أشهر فليس بإيلاء، والصواب أنه إيلاء؛ لأن الله قال: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ فأثبت الله الإيلاء، لكن جعل المدة التي ينظرون فيها أربعة أشهر،

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٢٢٦١٥/ ٢٢٦

قال المؤلف: «فإذا مضى أربعة أشهر من يمينه ـ ولو قنّاً ـ فإن وطئ ولو بتغييب حشفة فقد فاء، وإلا أُمر بالطلاق» يقول المؤلف: يُضرب له أربعة أشهر، وهل ابتداؤها من المطالبة أو من الإيلاء؟ كلام المؤلف صريح في أن الابتداء من الإيلاء لا من المطالبة، والدليل قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ ، و «تربص» مبتدأ و «للذين» خبر مقدم، فجعل الله التربص مقروناً بوصف وهو الإيلاء، وهذا الوصف يثبت من اليمين، إذاً فالآية تدل على أن ابتداء المدة من اليمين؛

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٢٢٦١٥/ ٢٢٦

لأنه من حين أن يحلف يصدق عليه أنه مولٍ، وقد قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ فإذا آلى في اليوم السابع والعشرين من شهر محرم ولم تطلبه إلا في السابع والعشرين من شهر ربيع الأول، فيكون مضى عليه شهران، فهل تبدأ المدة من سبع وعشرين ربيع الأول، وتكمل أربعة أشهر فتكون ستة أشهر من اليمين، أو تكمِّل شهرين فقط؟ الجواب: تكمِّل شهرين فقط؛ لأن هذا الرجل من سبع وعشرين محرم صار مولياً، وقد قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾.

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٢٣٦١٥/ ٢٣٦

والصحيح أنه لا يصح، والدليل قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ ولا تكون المرأة من نسائهم إلا بعقد، فهو كقوله: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ .

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ١٤٨١٧/ ١٤٨

ويؤيد ذلك قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ *وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ، والإيلاء في الواقع أن يحلف أن لا يطأ زوجته، وهذا في معنى التحريم، ومع ذلك فإن عليه الكفارة.

الشرح الكبير على المقنع٢٣/ ١٣٧٢٣/ ١٣٧

٣٦٧١ - مسألة: (وهو الحَلِفُ على تَرْكِ الوَطْءِ) في مَوْضِعِ الشَّرْعِ. والأصْلُ فيه قَوْلُ الله تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ}. وكان أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ وابنُ عَبَّاسٍ يَقْرَآنِ: (يُقْسِمُونَ) . ٣٦٧٢ -

الشرح الكبير على المقنع٢٣/ ١٤٨٢٣/ ١٤٨

(يُقْسِمُونَ) بدَلَ {يُوَلُّونَ}. ورُوِيَ عن ابنِ عباس في تَفْسِيرِ:{يُوَلُّونَ} قال: يحْلِفُونَ بالله ذكَرَه الإمامُ أحمدُ. والتَّعْليقُ بشَرْطٍ ليس بقَسَم، ولهذا لا يُؤْتَى فيه بحَرْفِ القَسَمِ، ولا يُجَابُ بجَوابه، ولا ذَكَرَه أفصلُ العَرَبِيَّةِ في بابِ القَسَمِ، فلا يكونُ إيلاءً، وإنَّما يُسَمًّى حَلِفًا تَجَوُّزًا، لمُشَارَكَتِه القَسَمَ في المَعْنَى المَشْهُورِ فيه، وهو الحَثُّ على الفِعْلِ أو المَنْعُ منه، أو تَوْكِيدُ الخَبَرِ، والكَلامُ عندَ إطْلاقِه لحَقِيقَتِه؛ ويَدُلُّ على هذا قَوْلُ اللهِ تعالى:{فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٣/ ١٥٣٢٣/ ١٥٣

وقال النَّخَعِي، وقَتادَةُ، وحَمَّادٌ، وابنُ أبي لَيلَى، وإسْحاقُ: مَن حَلَفَ على تَرْكِ الوَطْءِ في قَلِيل مِن الأوْقاتِ أو كَثِيرٍ، فتَرَكَها أرْبَعَةَ أشْهُر، فهو مُولٍ؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ}. وهذا مُولٍ؛ لأنَّ الإيلاءَ الحَلِفُ، وهذا حالِفٌ.

الشرح الكبير على المقنع٢٣/ ١٥٣٢٣/ ١٥٣

فإنَّ اللهَ تعالى قال:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا}. فعَقَّبَ الفَيئَةَ عَقِيبَ التَّرَبُّص بفاءِ التَّعْقِيبِ، فيَدُلُّ على تأَخُّرِها عنه. إذا ثَبَتَ هذا، فقد حُكِيَ عن ابنِ عباس أنَّ المُولِيَ مَن يَحْلِفُ على تَرْكِ الوَطْءِ أَبدًا أو مُطْلَقًا؛ لأنَّه إذا حَلَفَ على ما دُونَ ذلك، فقد أمْكَنَه التَّخَلُّصُ بغيرِ الحِنْثِ، فلم يَكُنْ مُولِيًا، كما لو حَلَفَ لا وَطِئَها في مَدِينَةٍ بعَينِها. ولَنا، أنَّه لا يُمْكِنُه التَّخَلُّصُ بعدَ التَّربصِ مِن يَمِينه بغيرِ حِنْثٍ، فأشْبَهَ المُطْلَقَةَ،

الشرح الكبير على المقنع٢٣/ ١٧٩٢٣/ ١٧٩

وإن قال: إن تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ، فو اللهِ لا قَرِبْتُها. صارَ مُولِيًا، لأنَّه أضافَ اليَمِينَ إلى حالِ الزَّوْجيَّةِ، فأشْبَهَ ما لو حَلَفَ بعدَ تَزَوُّجِها. ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ}.وليسَتْ هذه مِن نسائِه، ولأنَّ الإِيلاءَ حُكْمٌ مِن أحْكامِ النِّكاحِ، فلم يَتَقَدَّمْه، كالطَّلاقِ والقَسْمِ، ولأنًّ المُدَّةَ تُضْرَبُ له لِقَصْدِه الإضْرارَ بها بيَمِينِه،

الشرح الكبير على المقنع٢٣/ ١٧٩٢٣/ ١٧٩

فصل: ويَصِحُّ الإِيلاءُ مِن كُلِّ زَوْجَةٍ، مُسْلِمَةً كانتْ أو ذمِّيَّةً، حُرَّةً أو أمَةً؛ لعُمُوم قَوْلِه سبحانه:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ}.ولأَنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ زَوْجَة، فصَحَّ الإِيلاءُ منها كالحُرَّةِ المُسْلِمَةِ.

الشرح الكبير على المقنع٢٣/ ١٨٣٢٣/ ١٨٣

وإن كانَتْ يَمِينُه بطَلاقٍ أو عَتاقٍ، فهو مُولٍ؛ لأنَّه يَصِح عِتْقُه وطَلاقُه. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُر}. ولأنَّه مانِعٌ نَفْسَه باليَمِينِ مِن جِماعِها، فكان مُولِيًا كالمُسْلِمِ، ولأنَّ مَن صَحَّ طَلاقُه صَحَّ إيلاؤُه،

الشرح الكبير على المقنع٢٣/ ١٩١٢٣/ ١٩١

ويُحْكَى عن ابنِ مسعودٍ أنَّه كان يقْرأُ: (فإن فَاءُوا فِيهن فإن اللهَ غفورٌ رَحِيمٌ) . ولأن هذه مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لاسْتِدْعاءِ الفِعْلِ منه، فكان ذلك في المُدَّةِ، كمُدَّةِ العُنَّةِ. ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. [وظاهِرُ ذلك أنَّ الفَيئَةَ بعدَ أربعةِ أشهر]؛ لذِكْرِه الفَيئَةَ بعدَها بالفاءِ المُقْتَضِيَةِ للتَّعْقِيبِ، ثم قال:{وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٣/ ١٩٢٢٣/ ١٩٢

وإن طرأ بها شيءٌ مِن هذه الأسْبابِ، اسْتُؤْنِفَتِ المُدَّةُ ولم تُبْنَ على ما مَضَى؛ لأنَّ قَوْلَه سبحانه:{تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ}. يَقْتَضِي مُتَوالِيةً.

الشرح الكبير على المقنع٢٣/ ٢٠٦٢٣/ ٢٠٦

وقال النَّخَعِيُّ: كانُوا يقُولُونَ ذلك؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال:{فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. قال قَتادَةُ: فذا خالفَ النَّاسَ. يعني [قولَ الحسنِ]. ولَنا،

الشرح الكبير على المقنع٢٣/ ٢١٥٢٣/ ٢١٥

مسألة: (وإن لم تُعْفِه، أُمِرَ بالطَّلاقِ) إن طَلَبَتْ ذلك؛ لقَوْلِ اللهِ سبحانه: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.

الشرح الكبير على المقنع٢٣/ ٢٥٧٢٣/ ٢٥٧

فإنَّ الله تعالى قال: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ}. كما قال:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ}. ولأنَّها ليست بزَوْجَةٍ، فلم يَصِحَّ الظِّهارُ منها، كأمَتِه، ولأَنه حَرَّمَ مُحَرَّمَة، فلم يَلْزَمْه شيءٌ، كما لو قال: أنتِ حرامٌ. ولأَنه نَوْعُ تَحْريم، فلم يتَقَدَّمِ النِّكاحَ، كالطَّلاقِ. ولَنا، ما روَى الإمامُ أحمدُ بإسْنادِهِ، عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عنه، أَنه

الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ٤٥٢٢٧/ ٤٥٢

فصل: وإن قال: أُولِي باللهِ. أو: حَلَفْتُ باللهِ. أو: آليتُ باللهِ. أو: ألِيَّةً باللهِ. أو: حَلِفًا باللهِ. أو: قَسَمًا باللهِ. فهو يَمِينٌ، سَواءٌ نَوَى به اليَمِينَ أو أَطْلَقَ؛ لِما ذَكَرْناه في: أُقْسِمُ باللهِ. وحُكْمُه حُكْمُه في تَفْصِيله؛ لأنَّ الإيلاءَ والحَلِفَ والقَسَمَ واحِدٌ. قال اللهُ تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ}.

المبدع في شرح المقنع٦/ ٤٣١٦/ ٤٣١

وَكَذَلِكَ الْأَلْوَةُ بِسُكُونِ اللَّامِ وَتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} . وَكَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَآنِ:" يُقْسِمُونَ ". الْآيَةَ.

المبدع في شرح المقنع٦/ ٤٣٥٦/ ٤٣٥

(الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَحْلِفَ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ بِاللَّهِ تَعَالَى، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ) لَا خِلَافَ أَنَّ الْحَلِفَ بِذَلِكَ إِيلَاءٌ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} ، أَيْ: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ تَعَالَى، يُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى:{فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ؛ لِأَنَّ الْغُفْرَانَ، إِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى.

المبدع في شرح المقنع٦/ ٤٣٥٦/ ٤٣٥

قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ ": هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . وَالْمَغْفِرَةُ إِنَّمَا تَكُونُ فِي الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ،

المبدع في شرح المقنع٦/ ٤٤٧٦/ ٤٤٧

(وَإِنْ طَرَأَ بِهَا) هُوَ بِالْهَمْزِ، وَقَدْ يُتْرَكُ. (اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ عِنْدَ زَوَالِهِ) وَلَمْ تُبْنَ عَلَى مَا مَضَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} يَقْتَضِي أَنَّهَا مُتوَالِيَةٌ،

المبدع في شرح المقنع٧/ ٣٨٠٧/ ٣٨٠

وَلِمَا «رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَكَانَ حَدُّهُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ الْحَبْسَ فِي الْبَيْتِ وَالْأَذَى بِالْكَلَامِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} وَالْمُرَادُ الثَّيِّبُ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: مِنْ نِسَائِكُمْ إِضَافَةُ زَوْجِيَّةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَلَا

مطالب أولي النهى٥/ ٤٩١٥/ ٤٩١

(وَهُوَ) أَيْ: الْإِيلَاءُ شَرْعًا (حَلِفُ زَوْجٍ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِصِفَتِهِ) أَيْ: اللَّهِ تَعَالَى، كَالرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ وَخَالِقِهِمْ (أَوْ) حَلَفَ (بِمُصْحَفٍ) لَا بِنَذْرٍ، أَوْ طَلَاقٍ، وَيَأْتِي (عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ) لَا أَمَتِهِ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ (الْمُمْكِنِ جِمَاعُهَا) لَا عِنِّينَ وَمَجْبُوبَ (فِي قُبُلٍ أَبَدًا، أَوْ يُطْلِقُ أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) مُصَرِّحًا بِهِ. (أَوْ يَنْوِيهَا) بِأَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَطَأَهَا، وَيَنْوِي فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، لَا أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ، وَسَوَاءٌ حَلَفَ فِي حَالِ الرِّضَى أَوْ غَيْرِهِ، وَالزَّوْجَةُ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ لَا نَصًّا، وَتَأْتِي مُحْتَرَزَاتُ هَذِهِ الْقُيُودِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} الْآيَةَ وَكَانَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَآنِ يَقْسِمُونَ مَكَانَ يُؤْلُونَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إذَا طَلَبَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ شَيْئًا فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ حَلَفَ لَا يَقْرَبُهَا السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَيَدَعُهَا لَا أَيِّمًا وَلَا ذَاتِ بَعْلٍ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.

مطالب أولي النهى٥/ ٤٩٥٥/ ٤٩٥

(بِنَذْرٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ) لِأَنَّ الْإِيلَاءَ الْمُطْلَقَ هُوَ الْقَسَمُ، وَلِهَذَا قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأُبَيُّ يُقْسِمُونَ بَدَلَ يُؤْلُونَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وَإِنَّمَا يَدُلُّ الْغُفْرَانُ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَلَا إيلَاءَ بِقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ

مطالب أولي النهى٥/ ٥٠١٥/ ٥٠١

وَلَا يَصِحُّ الْإِيلَاءُ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} كَمَا لَا يَصِحُّ (مِنْ مَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُمَا (وَ) لَا مِنْ (عَاجِزٍ عَنْ وَطْءٍ لَجَبٍّ كَامِلٍ أَوْ شَلَلٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْوَطْءُ لِامْتِنَاعِهِ بِعَجْزِهِ.

مطالب أولي النهى٥/ ٥٠٢٥/ ٥٠٢

(وَإِنْ حَدَثَ عُذْرُهَا) فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ (اُسْتُؤْنِفَتْ الْمُدَّةُ لِزَوَالِهِ) وَلَمْ تَبِنْ عَلَى مَا مَضَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ}

مطالب أولي النهى٥/ ٥٠٥٥/ ٥٠٥

(وَإِنْ لَمْ يَفِ) مُولٍ بِوَطْءِ مَنْ آلَى مِنْهَا (وَأَعْفَتْهُ؛ سَقَطَ حَقُّهَا) لِرِضَاهَا بِإِسْقَاطِهِ (كَعَفْوِهَا) أَيْ: كَعَفْوِ زَوْجَةِ الْعِنِّينِ (بِعُذْرٍ مِنْ الْعُنَّةِ) عَنْ الْفَسْخِ، فَيَسْقُطُ، وَإِلَّا تُعْفِهِ الْمَرْأَةُ (أُمِرَ) أَيْ: أَمَرَهُ الْحَاكِمُ (أَنْ يُطَلِّقَ) إنْ طَلَبَتْهُ مِنْهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}{وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} وَقَوْلُهُ: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ بَذْلِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَمْ يَمْسِكْ بِمَعْرُوفٍ، فَيُؤْمَرُ بِالتَّسْرِيحِ بِإِحْسَانٍ. (وَلَا تَبِينُ) زَوْجَةُ مُولٍ مِنْهُ بِطَلَاقٍ (رَجْعِيٍّ) سَوَاءٌ أَوْقَعَهُ أَوْ الْحَاكِمُ كَغَيْرِ مُولٍ

شرح منتهى الإرادات٣/ ١٥٥٣/ ١٥٥

(وَهُوَ) أَيْ الْإِيلَاءُ شَرْعًا (حَلِفُ زَوْجٍ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِصِفَتِهِ) أَيْ اللَّهِ تَعَالَى كَالرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ وَرَبِّ الْعَالَمِينَ وَخَالِقِهِمْ (عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ) لَا أَمَتِهِ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ (الْمُمْكِنِ جِمَاعُهَا فِي قُبُلٍ أَبَدًا أَوْ يُطْلِقُ أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) مُصَرِّحًا بِهَا (أَوْ يَنْوِيَهَا) بِأَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَطَأَهَا وَيَنْوِيَ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَسَوَاءٌ حَلَفَ فِي حَالِ الرِّضَا أَوْ غَيْرِهِ وَالزَّوْجَةُ مَدْخُولٌ بِهَا أَوْ لَا نَصًّا وَتَأْتِي مُحْتَرَزَاتُ هَذِهِ الْقُيُودِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} الْآيَةَ وَكَانَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَآنِ " يُقْسِمُونَ " مَكَانَ " يُؤْلُونَ " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إذَا طَلَبَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ شَيْئًا فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبهَا السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَيَدَعَهَا لَا أَيِّمًا وَلَا ذَاتَ بَعْلٍ فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: كَانَ الْإِيلَاءُ ضِرَارًا عَلَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.

شرح منتهى الإرادات٣/ ١٥٧٣/ ١٥٧

قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وَإِنَّمَا يَدْخُلُ الْغُفْرَانُ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى.

شرح منتهى الإرادات٣/ ١٦٠٣/ ١٦٠

(لَا) يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى -: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} وَلَا (مِنْ مَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ) ; لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُمَا (و) لَا مِنْ (عَاجِزٍ عَنْ وَطْءٍ لِجَبٍّ كَامِلٍ أَوْ شَلَلٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْوَطْءُ لِامْتِنَاعِهِ بِعَجْزِهِ

شرح منتهى الإرادات٣/ ١٦٠٣/ ١٦٠

(وَإِنْ حَدَثَ عُذْرُهَا) أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ (اُسْتُؤْنِفَتْ) الْمُدَّةُ (لِزَوَالِهِ) وَلَمْ تَبِنْ عَلَى مَا مَضَى لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْله تَعَالَى: {تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} يَقْتَضِي أَنَّهَا مُتَوَالِيَةٌ فَإِذَا انْقَطَعَتْ بِحُدُوثِ عُذْرِهَا وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا كَمُدَّةِ الصَّوْمِ فِي الْكَفَّارَةِ (وَلَا) تُسْتَأْنَفُ الْمُدَّةُ (إنْ حَدَثَ عُذْرُهُ) فِي أَثْنَائِهَا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ.

شرح منتهى الإرادات٣/ ١٦٢٣/ ١٦٢

إنْ طَلَبَتْهُ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى -: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} وَقَوْلِهِ: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ بَذْلِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَمْ يُمْسِكْ بِمَعْرُوفٍ فَيُؤْمَرُ بِالتَّسْرِيحِ بِإِحْسَانٍ.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٤٥٩٥/ ٤٥٩

(وعنه) يكون موليا، لإطلاق: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ} [البقرة: ٢٢٦] أي يحلفون، والحالف بالطلاق ونحوه حالف، بدليل: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق. ثم قال: إن وطئتك فأنت طالق

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٤٥٩٥/ ٤٥٩

والمختار للأصحاب، لأن قَوْله تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ٢٢٦] فظاهر الآية الكريمة يقتضي أن الفيئة بعد مدة التربص، والفيئة هي الرجوع عما حلف عليه، وذلك إنما يكون مع بقاء اليمين، ولازم ذلك أن تكون اليمين على أكثر من أربعة أشهر (وعن أحمد) رواية أخرى يصح على أربعة أشهر،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٤٥٩٥/ ٤٥٩

ولو حلف أن لا يطأ أمته أو أجنبية مطلقا، أو إن تزوجها، لم يكن موليا على المذهب بلا ريب، لأن الإيلاء الذي ذكره الله تعالى إنما ذكره في النساء، قال سبحانه: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [البقرة: ٢٢٦] .

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٤٥٩٥/ ٤٥٩

وكذلك يدخل من لم يمكن وطؤها لرتق ونحوه، وقد أومأ إليه أحمد في رواية مهنا، وجزم به القاضي في تعليقه وجامعه، وجماعة من أصحابه، كالشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، والشيرازي وابن البنا، للآية الكريمة، وهي قَوْله تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [البقرة: ٢٢٦] وزوج الرتقاء ونحوها قد آلى منها، فدخل تحت العموم، والعجز عن الوطء لا يمنع صحة الإيلاء، كما لو آلى منها وبينهما مسافة لا يصل إليها فيها (وفي المذهب) قول آخر أنه لا يصح الإيلاء من الرتقاء ونحوها، وأورده أبو الخطاب وأبو محمد مذهبا، وصححه صاحب البلغة، لأن المنع هنا ليس باليمين، والمولي هو الممتنع بيمينه من وطء زوجته، وعلى الأول يفيء فيئة المعذور، صرح به القاضي وغيره.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٤٦٧٥/ ٤٦٧

فإذا مضت المدة ورافعته الزوجة إلى الحاكم، أمره الحاكم بالفيئة، لظاهر قول الله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ٢٢٦]

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٤٦٩٥/ ٤٦٩

لظاهر قول الله تعالى: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ٢٢٦] {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: ٢٢٧] فظاهرها أنه إذا لم يفء يطلق،