التجريدالمسألة ١٨٣٧٧ص ٢٢٩٩ص ٢٢٩٩
{ومن لم يطعمه فإنه منى} الآية (٧) ، وقال تعالى: {كل الطعام كان حلًا لبنى إسرائيل} ، وقال تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} ، وأراد به الذبائح.
فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍۢ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ ۚ فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍۢ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةًۭ كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٢٤٩
التجريدالمسألة ١٨٣٧٧ص ٢٢٩٩ص ٢٢٩٩
{ومن لم يطعمه فإنه منى} الآية (٧) ، وقال تعالى: {كل الطعام كان حلًا لبنى إسرائيل} ، وقال تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} ، وأراد به الذبائح.
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٦٣٧٦٢/ ٣٢٢/ ٣٢
{وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} فعلى هذا يحرم التفاضل في كل مكيل، أو موزون من جنس، سواء كان مطعوماً كالقطنيات، أو غير مطعوم كالأشنان والحديد. ويجري الربا فيما كان جنسه مكيلاً أو موزوناً،
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٨١٣٢٤/ ١٢٢٤/ ١٢٢
فإن الله تعالى يقول: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} وإن خشوا الأسر، قاتلوا حتى يقتلوا لينالوا شرف الشهادة،
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٩٤٢٦٤/ ٢٠٣٤/ ٢٠٣
{وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} ؛ ولأنه مشروب، والدواء مأكول ومشروب، أشبه العسل.
الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ١٤٨٣٢٢/ ٢٢٦٢/ ٢٢٦
{ومن لم يطعمه فإنه مني} .
الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ١٥٠٤٨٢/ ٢٤٠٢/ ٢٤٠
{ومن لم يطعمه فإنه مني} فلا يصح بيع بعضه ببعض إلا مثلاً يداً بيد: والعسل المستخرج من السكر جنس غير السكر والعسل المستخرج من النحل جنس آخر فيجوز بيع بعضه ببعض.
(قَوْلُهُ: وَلَا بِطَعَامٍ إلَخْ) وقَوْله تَعَالَى {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} أَيْ: وَمَنْ لَمْ يَذُقْهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَاءَ الْعَذْبَ وَمَا فِي حُكْمِهِ مِمَّا لَا يُشْرَبُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ جِنْسٌ وَالْأُجَاجُ الَّذِي لَا يُشْرَبُ بِحَالٍ جِنْسٌ آخَرُ (فَإِنْ قُلْت) قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ بِطَعَامٍ وَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ ثَمَرَةٌ لِكَوْنِ الْعَذْبِ مِنْهُ وَالْمَالِحِ جِنْسَيْنِ فَالْجَوَابُ أَنَّهَا تَظْهَرُ فِيمَا إذَا بَاعَ قَلِيلًا مِنْهُ بِكَثِيرٍ لِأَجَلٍ فَإِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ امْتَنَعَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَطْعِمَاتٍ جَمْعُ الْجَمْعِ وَالطَّعَامُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ الْبُرُّ وَمَا يُؤْكَلُ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَا يُطْعَمُ حَتَّى الْمَاءِ قَالَ تَعَالَى {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} أَيْ:
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٣٣١٢/ ٣٣١
وفي الزاهي: ومن احتاج إلى أكثر مما قدمنا من العدد فعله ولا حرج. قال الإمام الحطاب بأن يكون في فمه أو أنفه نجاسة أو غيرها ولم تخرج إلا بأكثر من ذلك. والغرفة بالفتح بمعنى المصدر، وبالضم بمعنى المغروف؛ وهو ملء الكف وقرأ أبو عمرٍو ونافع {إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَة} بفتح الغين، والباقون بضمها، ويحكى أن أبا عمرٍو طلبه الحَجاج بشاهد على قراءته من أشعار العرب فهرب منه إلى اليمن، فخرج ذات يوم فإذا هو براكب ينشد قول أمية بن أبي الصلت: ربما تكره النفوس من الأمـ … ـر له فَرجة كحل العقال قال: فقلت له ما الخبر؟
المجموع شرح المهذب٩/ ٣٩٢٩/ ٣٩٢
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نفسه) وقال تعالى (فلينظر الانسان إلى طعامه) إلَى قَوْله تَعَالَى (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا) الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مني ومن لم يطعمه فانه منى) وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ إسْلَامِهِ قَالَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُك قُلْت مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إلَّا مَاءَ زَمْزَمَ فَسَمِنْت حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي قَالَ إنَّهَا مُبَارَكَةٌ إنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
(وَالطَّعَامُ) الَّذِي هُوَ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ الطُّعْمِ بِهِ أَحَدُ الْعِلَّتَيْنِ فِي الرِّبَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» وَتَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يَدُلُّ عَلَى تَعَلُّقِهِ بِمَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ (مَا قُصِدَ لِلطُّعْمِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَصْدَرُ طَعِمَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ: أَيْ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلُ الْآدَمِيِّ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ إلَّا نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ (اقْتِيَاتًا) كَبُرٍّ وَحِمَّصٍ وَمَاءٍ عَذْبٍ إذْ هُوَ مَطْعُومٌ، قَالَ تَعَالَى {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي}
قَالَ تَعَالَى:{وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي}
تَنْبِيهٌ يَدْخُلُ فِي الطَّعَامِ مَاءُ الشَّرَابِ. قَالَ تَعَالَى:{وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} فَيَجِبُ لَهَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الدَّارِمِيُّ،
بِخِلَافِ مَا يُؤْكَلُ نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ، وَقَوْلُهُ لِلطُّعْمِ إلَى آخِرِهِ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ مَطْعُومِ الْآدَمِيِّينَ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهِ الْبَهَائِمُ قَلِيلًا أَوْ عَلَى السَّوَاءِ، فَخَرَجَ مَا اخْتَصَّ بِهِ الْجِنُّ كَالْعَظْمِ أَوْ الْبَهَائِمِ كَالْحَشِيشِ وَالتِّينِ أَوْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ فَلَا رِبَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، قَوْلُهُ: تَفَكُّهًا يَشْمَلُ التَّأَدُّمَ وَالتَّحَلِّي، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا فِي الْأَيْمَانِ فَقَالَ: وَالطَّعَامُ يَتَنَاوَلُ قُوتًا وَفَاكِهَةً وَأُدْمًا وَحَلْوَى، وَلَمْ يَذْكُرْ الدَّوَاءَ لِأَنَّ الطَّعَامَ لَا يَتَنَاوَلُهُ عُرْفًا، وَالْأَيْمَانُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ تَدَاوِيًا يَشْمَلُ التَّدَاوِي بِالْمَاءِ الْعَذْبِ، وَهُوَ رِبَوِيٌّ مَطْعُومٌ، قَالَ تَعَالَى {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي}
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا} وَقَالَ {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} أَيْ مَنْ لَمْ يَذُقْهُ،
كتاب الأطعمة [كتاب الأطعمة] (واحدها طعام، وهو ما يؤكل ويُشرب) قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي}.
(و) لو حلف عن شيء: (لا يطعمه، حَنِثَ بأكله وشربه ومصِّه) لقوله تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ}؛ ولأن ذلك كله طعم
ولأنه يجوز ان يغلبوا ايضا فقد قال الله سبحانه وتعالى:{كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ}] البقرة:٢٤٩].
كتاب الأطعمة] هذا (كتاب الأطعمة. واحدها طعام، وهو) أي الطعام: (ما يؤكل ويشرب) . قال الله سبحانه وتعالى:{إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي}.
معونة أولي النهى١١/ ١٣٧١١/ ١٣٧
(و) من حلف عن شيء: (لا يطعمه، حنث بأكله ومصّه) ؛ لأن الطعم كما يتناول الأكل يتناول الشرب بدليل قوله سبحانه وتعالى: (فمن شرب منه فليس منى ومن لم يطعمه فإنه منى) ،
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ عَظِيمًا عِنْدَهُ؛ لِفَقْرِ نَفْسِهِ وَدَنَاءَتِهَا، وَمَا ذَكَرُوهُ فَلَيْسَ فِيهِ تَحْدِيدٌ لِلْكَثِيرِ، وَكَوْنُ مَا ذَكَرُوهُ كَثِيرًا لَا يَمْنَعُ الْكَثْرَةَ فِيمَا دُونَهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} . فَلَمْ يَنْصَرِفْ إلَى ذَلِكَ، وَقَالَ:{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً} . فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَى ذَلِكَ. وَالْحُكْمُ فِيمَا إذَا قَالَ: عَظِيمٌ جِدًّا، أَوْ عَظِيمٌ عَظِيمٌ. كَمَا لَوْ لَمْ يَقُلْهُ؛ لِمَا قَرَّرْنَاهُ.
فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ:{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} وَلِذَلِكَ صَبَرَ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ، فَقَاتَلُوا حَتَّى أَكْرَمَهُمْ اللَّهُ بِالشَّهَادَةِ.
وَفِي الْمَاءِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، هُوَ طَعَامٌ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} . وَالطَّعَامُ مَا يُطْعَمُ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّى اللَّبَنَ طَعَامًا، وَهُوَ مَشْرُوبٌ، فَكَذَلِكَ الْمَاءُ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَطْعَمُ شَيْئًا، حَنِثَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْمَصِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ طُعْمٌ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى فِي النَّهْرِ:{وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ} .
الشرح الممتع على زاد المستقنع٧/ ٨٧/ ٨
لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ ، ودليل اللباس قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ، فقوله: ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يفهم منه أنها ليست للذين كفروا، وقوله: ﴿خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ يفهم منه أنها لغير المؤمنين ليست خالصة لهم، بل يعاقبون عليها.
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٧/ ٥١٧/ ٥
وأما كون ما يشرب طعاماً فلقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ ، فجعل الشرب طعْماً، ولأن الشارب يطعم الشيء المشروبَ، فهو في الواقع طعامٌ.
حاشية الخلوتي على المنتهى٢/ ٣١٤٢/ ٣١٤
على حد قوله -تعالى-: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ}، وحينئذٍ [فيراد بقوله]"ونحوه" خصوص الجماع.
الشرح الكبير على المقنع١٠/ ٤٦١٠/ ٤٦
وإن غَلَب على ظَنِّهم الهَلاكُ في الإِقامَةِ والانْصِرافِ، فالأوْلَى لهم الثَّباتُ؛ ليَنالُوا دَرَجَةَ الشُّهَداء المُقْبلِين على القِتال مُحْتَسِبين، فيكونوا أفْضَلَ مِن المُوَلِّين، ولأنَّه يجوزُ أن يَغْلِبُوا أيضًا، فقد قال تعالى:{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} الآية. ولذلك صَبَر عاصمٌ وأصحابُه، فقاتَلُوا حتى أكرَمَهُم اللَّه بالشَّهادَةِ.
الشرح الكبير على المقنع٢٨/ ٦٨٢٨/ ٦٨
وفي الماءِ وَجْهان؛ أحَدُهما، هو طَعامٌ؛ لقولِه تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي}. والطَّعامُ ما يُطْعَمُ، ولأنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَمَّى اللَّبَنَ طَعامًا، وهو مَشْروبٌ، فكذلك الماءُ.
الشرح الكبير على المقنع٢٨/ ١٢٦٢٨/ ١٢٦
٤٧٧٢ - مسألة: (فإن حَلَف لا يَطْعَمُ شَيئًا، حَنِث بأكْلِه وشُرْبِه) وَمَصِّهِ؛ لأنَّ ذلك كُلَّه طُعْمٌ، قال اللهُ تعالى، في النَّهْرِ:{وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ}. ٤٧٧٣ -
الشرح الكبير على المقنع٣٠/ ٣١٩٣٠/ ٣١٩
وقال تعالى:{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً}. فلم يُحْمَلْ على ذلك. والحُكْمُ فيما إذا قال: عَظِيمٌ جِدًّا. أو: عَظِيمٌ عَظِيمٌ . كما لو لم يَقُلْه؛ لِما قَرَّرْنَاه.
الممتع في شرح المقنع٢/ ٣٠١٢/ ٣٠١
وأما كونها بعد الخمس على رواية فلأنها: مال أُخذ بقتال وجهاد فكان كذلك كسائر الغنائم. فلا اعتبار بالقلة؛ لأن الله تعالى قال:{كم من فِئَةٍ قليلةٍ غلبت فِئَة كثيرة}.
الممتع في شرح المقنع٢/ ٤٨٢٢/ ٤٨٢
ولأن الطُّعم لو كان علة لجرى الربا في الماء لكونه مطعوماً قال الله تعالى:{ومن لم يطعمه فإنه مني}، ونهيه عليه السلام عن الطعام إلا مثلاً بمثل محمول على المطعوم المكيل أو الموزون، وكون الطعام وصفاً شريفاً ينافي تحريم البيع معه لأنه شرف من حيث تعلق الحاجة به وذاك يقتضي الإطلاق في التوصل إليه وشراءه بكل طريق ممكن ليحصل قوام البنية ويتمكن من العبادات. فعلى هذا كلما كيل أو وزن يحرم التفاضل بينه وبين جنسه وإن لم يكن مطعوماً كالأشنان والنورة والقطن وما أشبه ذلك.
المبدع في شرح المقنع٣/ ٣١٨٣/ ٣١٨
وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " هِيَ الْأَوْلَى، لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ}
المبدع في شرح المقنع٤/ ١٢٧٤/ ١٢٧
وَفِي غَيْرِهِمَا كَوْنُهُ مَطْعُومَ جِنْسٍ فَيَخْتَصُّ بِالْمَطْعُومَاتِ؛ لِأَنَّ الطُّعْمَ وَصْفُ شَرَفٍ، إِذْ بِهِ قِوَامُ الْأَبْدَانِ، وَالثَّمَنِيَّةَ وَصْفُ شَرَفٍ، إِذْ بِهِ قِوَامُ الْأَمْوَالِ فَاقْتَضَى التَّعْلِيلُ ذَلِكَ، إِذْ لَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ الْوَزْنَ لَمَا جَازَ إِسْلَامُهَا فِي الْمَوْزُونَاتِ فَعَلَيْهَا يَجْرِي فِي كُلِّ مَطْعُومٍ قُوتًا كَانَ، أَوْ أُدْمًا، أَوْ فَاكِهَةً، أَوْ دَوَاءً وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَاءُ عَلَى مَا قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهِ لِإِبَاحَتِهِ فِي الْأَصْلِ وَبِأَنَّهُ لَا يُتَمَوَّلُ عَادَةً، وَفِيهِ نَظَرٌ؛
المبدع في شرح المقنع٨/ ١١٢٨/ ١١٢
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ حَنِثَ بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ) وَمَصِّهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ} ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ طُعْمٌ
كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ] ِ (وَاحِدُهَا طَعَامٌ، وَهُوَ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ) قَالَ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ مَا يَأْكُلُ، وَرُبَّمَا خَصَّ بِهِ الْبُرَّ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا بَيَانُ مَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَمَا يُبَاحُ
(وَ) وَإِنْ حَلَفَ عَنْ شَيْءٍ (لَا يَطْعَمُهُ حَنِثَ بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَمَصِّهِ) ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ كَمَا يَتَنَاوَلُ الْأَكْلَ يَتَنَاوَلُ الشُّرْبَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} وَالْمَصُّ لَا يَخْلُو عَنْ كَوْنِهِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا وَ (لَا) يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ (بِذَوْقِهِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ اللِّسَانَ فَلَيْسَ طَعَامًا،
شرح منتهى الإرادات٣/ ٤٠٧٣/ ٤٠٧
[كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ] (وَاحِدُهَا طَعَامٌ، وَهُوَ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ) قَالَ تَعَالَى: {إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهْرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي، وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي}
شرح منتهى الإرادات٣/ ٤٦٣٣/ ٤٦٣
لِأَنَّ الطَّعْمَ كَمَا يَتَنَاوَلُ الْأَكْلَ يَتَنَاوَلُ الشُّرْبَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} وَالْمَصُّ لَا يَخْلُو عَنْ كَوْنِهِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا وَ (لَا) يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ (بِذَوْقِهِ) لِأَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ اللِّسَانَ فَلَيْسَ طَعْمًا
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٣/ ٤١٢٣/ ٤١٢
١٨٤٠ - لما روي عن أبي سعيد، وأبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استعمل رجلا على خيبر، فجاء بتمر جنيب، فقال: «أكل تمر خيبر هكذا؟» فقال: لا يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا» وقال في الميزان مثل ذلك، ولمسلم «وكذلك الميزان» متفق عليه فقوله: في الميزان أي في الموزون، وإلا فنفس الميزان ليس من أموال الربا. ١٨٤١ - وقال الإمام إسحاق بن راهويه: أخبرنا روح بن عبادة، حدثنا حيان بن عبيد الله، وكان رجلا صدوقا - عن أبي مجلز، عن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «التمر بالتمر» وذكر الحديث، إلى قوله: «فما زاد فهو ربا» قال: «وكذلك ما يكال وما يوزن» وهو نص، إلا أن ابن حزم زعم أن «وما يكال وما يوزن» من قول أبي سعيد، قال: دل على ذلك قوله: قال: وكذلك ما يكال وما يوزن. وليس في هذا دليل، لاحتمال عود الضمير إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهو الأصل، ويؤيده رواية البخاري السابقة: وقال في الميزان مثل ذلك. ١٨٤٢ - وعن الحسن عن أنس وعبادة، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ما وزن مثلا بمثل، إذا كان نوعا واحدا، وما كيل فمثل ذلك» رواه الدارقطني. ١٨٤٣ - وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين، ولا الصاع بالصاعين، فإني أخاف عليكم الرماء» وهو الربا، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل؟ فقال: «لا بأس إذا كان يدا بيد» رواه أحمد. (والقول الثاني) : أن العلة في الذهب والفضة الثمنية، فلا يتعدى إلى غيرهما، والعلة في الأربعة الباقية كونهن مطعوم جنس. ١٨٤٤ - لما روى معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه بصاع قمح، فقال: بعه ثم اشتر به شعيرا، فذهب الغلام فأخذ صاعا زيادة بعض الصاع، فلما جاء معمرا أخبره بذلك، فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق به فرده، وقال: لا تأخذ إلا مثلا بمثل، فإني كنت أسمع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «الطعام بالطعام مثلا بمثل» وكان طعامنا يومئذ الشعير، قيل له: فإنه ليس بمثله، قال: إني أخاف أن يضارع، رواه مسلم والطعام يشمل كل مطعوم، ولأن الطعم وصف شريف، إذ به قوام الأبدان، وكذلك الثمنية، إذ بها قوام الأموال، فاقتضت الحكمة التعليل بهما. (والقول الثالث) : العلة في النقدين الثمنية، والعلة في الأربعة الباقية الطعم والتقدير في الجنس، فإن الأربعة مكيلة، غير أن المؤثر إنما هو التقدير المنضبط، فيدخل فيه الوزن، فيتعدى ذلك إلى كل مطعوم مقدر بكيل أو وزن بيع بجنسه، وهذا اختيار أبي محمد، نظرا إلى ما ذكرناه من أن هذه الأربعة مطعومة، والمماثلة إنما تعتبر بالمعيار الشرعي، وهو الكيل والوزن، وجمعا بين الأحاديث، فنهيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل، يحمل على ما فيه معيار شرعي، وهو الكيل أو الوزن ونهيه عن بيع الصاع بالصاعين [ونحوه] يحمل على المطعوم، توفيقا بينهما. ويرجح الأول بأن الطعام بعض أفراد الصاع [بالصاعين] ونحو ذلك، لما تقدم من أن المثلية لا تتحقق إلا بكيل أو وزن، وهو المدعى على القول الأول علة، ويجاب بمخالفته له في المفهوم، وهو مبني على اعتبار مفهوم اللقب، والمذهب اعتباره، ثم على اعتباره والحال هذه، وفيه وجهان، انتهى واتفق الكل على اعتبار الجنس في ربا الفضل، كما نص عليه الخرقي. ١٨٤٥ - إلا سعيد بن جبير، فإنه جعل الشيئين المتقارب نفعهما - كالحنطة مع الشعير، والتمر مع الزبيب - كالجنس الواحد، وهو مردود بالنصوص السابقة. (تنبيهات) : «أحدها» على المذهب يجري الربا في كل مكيل، وإن لم يكن مطعوما، كالأشنان ونحوه، وفي كل موزون، وإن لم يكن كذلك، كالحديد ونحوه، ولا يجري في مطعوم لا يكال ولا يوزن، كالبيض والماء ونحوهما، والمعتبر كون جنس ذلك مكيلا أو موزونا، وإن لم يأت فيه ذلك، إما لقلته، كتمرة، وحبة شعير ونحو ذلك، وإما لثقله، كالزبرة العظيمة من الحديد ونحوه، وإما للعادة كلحم الطير ونحوه، فلا يجوز بيع بعض ذلك ببعض إلا مثلا بمثل، بمعياره الشرعي، وهو الكيل أو الوزن ويحتمل قول الخرقي جواز ذلك، لقوله: وكل ما كيل أو وزن. وهو محمول على ما جنسه الكيل أو الوزن، وهل يعم المعمول من الموزون بأصله، أو بحاله بعد العمل؟ نص أحمد في رواية: جماعة: أنه لا يباع فلس بفلسين، ولا سكين بسكينين، ولا إبرة بإبرتين، معللا بأن أصل ذلك الوزن، ونص في رواية جماعة أنه لا بأس ببيع ثوب بثوبين، وكساء بكسائين، فنقل القاضي في المجرد إحدى المسألتين إلى الأخرى، فجعل فيهما جميعا روايتين، والمنع اختيار جماعة منهم ابن عقيل في الفصول وغيره اعتبارا بأصله، والجواز اختيار أبي محمد في المغني، نظرا للحال الراهنة، ومقتضى كلام القاضي في التعليق، وفي الجامع الصغير، حمل النص على اختلاف حالين، فإنه لما قال: يجري الربا في معمول الحديد ونحوه، وذكر نصه على ذلك، فأورد عليه النص الآخر في جواز ثوب بثوبين، فقال: هذا في ثياب لا ينبغي بها الوزن، أما الإبريسم ونحوه فإنه لا يجوز، ونحو هذا قول جماعة [وهو أوجه] فينظر في حاله بعد العمل، فإن قصد وزنه جرى فيه الربا، وإلا فلا، وأبو محمد في الكافي نظر إلى هذا المعني في الموزون، وقطع في منسوج القطن والكتان بأنه لا ربا فيه وأطلق، وصاحب التلخيص جعل الروايتين فيما لا يتعين وزنه بعد عمله، أما ما يقصد وزنه بعد عمله فجزم بوجوب التماثل فيه. انتهى. ثم إن صاحب التلخيص قال في الفلوس - بعد أن حكى فيها الروايتين -: وسواء كانت نافقة أو كاسدة، بيعت بأعيانها أو بغير أعيانها، وكذلك قال القاضي في الجامع الصغير، وابن عقيل، والشيرازي وغيرهم، وجزم أبو الخطاب في خلافه الصغير بأنها مع نفاقها لا تباع بمثلها إلا متماثلة، معللا بأنها أثمان فأشبهت الدراهم والدنانير، ثم عقب ذلك بذكر الخلاف في معمول الحديد، وظاهر هذا أنها مع كسادها يجوز التفاضل فيها إن لم يعتبر الوزن، ويتلخص من ذلك أن الفلوس النافقة هل تجري مجرى الأثمان، فيجري الربا فيها، إن قلنا، العلة في النقدين الثمنية مطلقا، وهو ظاهر ما حكاه عن أبي الخطاب في خلافه الصغير، أو لا تجري مجراها، نظرا إلى أن العلة ما هو ثمن غالبا، وذلك يخص الذهب والفضة، وهو قول أبي الخطاب في خلافه الكبير؟ على قولين، فعلى الثاني لا يجري الربا فيها إلا إذا اعتبرنا أصلها، وقلنا: العلة في النقدين الوزن، كالكاسدة، وعلى رواية الطعم والثمنية في النقدين يجري الربا في كل مطعوم قوتا كان أو أدما، أو فاكهة، أو دواء. ويستثنى من ذلك الماء، على ما قطع به القاضي في الجامع الصغير، وأبو محمد وصاحب التلخيص، والسامري، وغيرهم، مع أنه مطعوم، قال سبحانه: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} [البقرة: ٢٤٩] وعلل ذلك صاحب التلخيص بأن أصله الإباحة، وهو منتقض بلحم الطير، وبالطين الأرمني ونحوهما، وبأنه مما لا يتمول، وهو مردود، بأن العلة عندنا ليست المالية، والقياس جريان الربا فيه على هذه الرواية، وهو ظاهر ما في خلاف أبي الخطاب الصغير. والمعتبر الطعم للآدميين لا لغيرهم، فلا يجري الربا في التبن ونحوه على مقتضى كلام أبي محمد، ويجري الربا في الذهب والفضة، تبرهما ومضروبهما، وكيف ما كانا، على المشهور، وعنه أنه منع من بيع الصحاح بالمكسرة، ولا عمل عليه، لظواهر النصوص، وهل يجري الربا في الفلوس النافقة؟ فيه تردد تقدم، وعلى رواية اعتبار الطعم مع الكيل أو الوزن لا يجري الربا في مطعوم لا يكال ولا يوزن، كالتفاح، والرمان، والسفرجل، والخوخ، والكمثرى، والأجاص، والجوز، والأترج، والخيار والبيض، ونحو ذلك، [ولا في غير مطعوم، كالأشنان، والحديد والرصاص، ونحو ذلك] . (التنبيه الثاني) : قول أحمد: لا تباع سكين بسكينتين. محمول على ما إذا اختلف الوزنان، أما إن اتحدا جاز، إذ العبرة به لا بالعدد. (الثالث) : «سائر» استعملها الخرقي هنا، وفي قوله - بعد - وسائر اللحمان جنس واحد. وفي مواضع بمعنى «جميع» وهو خلاف اللغة المشهورة، حتى أن بعضهم أنكر ذلك، وقد استعمل الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - اللغة المشهورة أيضا في الغسل، في قوله: ثم يفيض الماء على سائر جسده. وكذلك في باب المصراة. ١٨٤٦ - وهي التي نطق بها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قوله لغيلان بن سلمة «أمسك أربعا، وفارق سائرهن» وعلى هذا هي مأخوذة من السؤر، وهو البقية، وعلى الأول من سور البلد، وهو ما أحاط به، «والتمر الجنيب» بفتح الجيم وكسر النون، وآخره باء موحدة، نوع من جيد التمر، «والجمع» بفتح الجيم، وسكون الميم، تمر مختلف، من أنواع متفرقة، غير مرغوب فيه للاختلاط، إذ ما يخلط إلا لرداءته «والرماء» بفتح الراء مخففا ممدودا، لغة في الربا، «ويضارع» أي يشابه «وأبي مجلز» بكسر الميم، وسكون الجيم، وآخره زاي، «وحيان» بحاء مهملة مفتوحة، وبعدها ياء مشددة، مثناة من تحت، والله أعلم. قال: وما كان من جنسين جاز التفاضل فيه يدا بيد، ولا يجوز نسيئة. ش: قد تقدم أن شرط جريان ربا الفضل الجنس عند العامة، فإذا عدم الجنس امتنع ربا الفضل، وجرى ربا النسيئة، إن اجتمع الجنسان في علة واحدة، كمكيل بمكيل، وموزون بموزون، ومطعوم بمطعوم، إن علل بالطعم، وذلك لما تقدم من حديث عبادة، وأبي سعيد يدا بيد وفي حديث أبي سعيد «ولا تبيعوا منها غائبا بناجز» . وإن اختلفا في العلة - كمكيل مع موزون - فروايتان، (إحداهما) - وهي ظاهر كلام الخرقي - جريانه أيضا، لحديث عبادة المتقدم «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد» (والثانية) لا يجري، لأنهما لم يجتمعا في أحد وصفي علة ربا الفضل، فأشبه الثياب، والحيوان، كما سيأتي. ويستثنى مما تقدم إذا كان أحد العوضين ثمنا والآخر مثمنا، فإنه يجوز النساء بغير خلاف نعلمه، وإن اتحدا في الوزنية، لئلا ينسد باب السلم في الموزونات. وقول الخرقي: يدا بيد. يقتضي وجوب التقابض في الجنسين من مالي الربا، إذا بيع أحدهما بالآخر، ولا نزاع عندنا فيما نعلمه في ذلك، إن كانت العلة واحدة، لما تقدم من حديثي عبادة، وأبي سعيد. ١٨٤٧ - وعن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء» متفق عليه أي: إلا هاك وهات. كذا فهمه عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. ١٨٤٨ - ففي الموطأ: قال مالك بن أوس بن الحدثان النصري: أنه التمس صرفا بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله، فتراوضنا حتى اصطرف مني، وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتيني خازني من الغابة، وعمر بن الخطاب يسمع، فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وذكر الحديث، وهذا يمنع تأويل من ادعى أن «يدا بيد» أي لا يكون نسيئة انتهى. أما إن اختلفت العلة فظاهر إطلاق الخرقي وجوب التقابض أيضا، وصرح بذلك ابن عبدوس على رواية منع النساء التي هي أيضا ظاهر كلام الخرقي، وهو ظاهر حديث عبادة المتقدم، والمعروف عند كثير من المتأخرين - حتى أن أبا الخطاب قال: إنه رواية واحدة - جواز التفرقة قبل القبض، وإن منعنا النساء، وحيث أوجبنا التقابض فتفرقا قبله بطل العقد. (تنبيه) : هاء وهاء بالمد، وفتح الهمزة، وفيه أربع لغات هذه إحداهن، وفيها لغتان (إحداهما) أنها تقال بلفظ واحد مطلقا، (وثانيتهما) تلحق بها العلامات المفرقة، فللمذكر «ها» وللمؤنث «هات» وللاثنين «هاءآ» وللجميع «هاؤا» كالحال في «هاؤم» (اللغة الثانية) في الأربع «هأ» بالقصر والهمزة الساكنة على وزن «خف» وفيها اللغتان المتقدمتان، فعلى التفريق للمذكر «هأ» كخف وللمؤنث «هائي» كخافي، وللاثنين «هاآ» كخافا، وللجمع «هاؤا» كخافوا (اللغة الثالثة) «هاء» بالمد، وكسر الهمزة، [بلفظ واحد مطلقا، غير أنهم زادوا ياء مع المؤنث، فقالوا: هائي. (الرابعة) بالقصر وترك الهمزة] ، حكاها بعض اللغويين، وأنكرها أكثرهم، حتى أن الخطابي خطأ من روى من المحدثين كذلك، ومعنى «هاء وهاء» : خذ وهات في الحال، كما قيل: يدا بيد. «وتراوضنا» تجارينا، والله أعلم.
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٦/ ٥٥٣٦/ ٥٥٣
وإن غلب على ظنهم الهلاك في الثبات وفي الانصراف فالأولى أن يقاتلوا، ولا يفروا ولا يستأسروا، لينالوا درجة الشهداء المقبلين على القتال محتسبين، ويسلموا من تحكم الكفار عليهم، ولجواز أن يغلبوا، قال الله تعالى: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: ٢٤٩] ،