الحنفية١١ البحر الرائق ص ١٢ ص ١٢
فَأَمَّا دُخُولُهَا فِي الْحُكْمِ وَخُرُوجُهَا عَنْهُ فَأَمْرٌ يَدُورُ مَعَ الدَّلِيلِ فَمَا فِيهِ دَلِيلُ الْخُرُوجِ قَوْله تَعَالَى {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} وَمِمَّا فِيهِ دَلِيلُ الدُّخُولِ آيَةُ الْإِسْرَاءِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا يُسْرَى بِهِ إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَقَالُوا بِدُخُولِهِمَا احْتِيَاطًا إذْ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ قَطُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْكُ غَسْلِهِمَا فَلَا يُفِيدُ الِافْتِرَاضَ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يُفِيدُهُ وَتَقَدَّمَ مَنْعُ الِاحْتِيَاطِ وَالْحَقُّ أَنَّ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرُوهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الِافْتِرَاضِ، فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِالْإِجْمَاعِ عَلَى فَرْضِيَّتِهِمَا قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْأُمِّ: لَا نَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي إيجَابِ دُخُولِ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْوُضُوءِ، وَهَذَا مِنْهُ حِكَايَةٌ لِلْإِجْمَاعِ
البحر الرائق ٣/ ٣٤٦ ٣/ ٣٤٦
أَمَّا الْإِسْقَاطُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا التَّمْلِيكُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُم ْ} سُمِّيَ الْإِبْرَاءُ تَصَدُّقًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُمْ وَفَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ يُرِيدُ بِرَدِّهِ عِنْدَ التَّفْوِيضِ لَا بَعْدَ مَا قَبِلَهُ كَمَا فِي الْفُصُولِ
البحر الرائق ٨/ ٩٥ ٨/ ٩٥
وَإِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْحَبْسِ لَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ بَلْ يُلَازِمُونَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لِصَاحِبِ الْحَقِّ الْيَدُ، وَاللِّسَانُ» أَرَادَ بِالْيَدِ الْمُلَازَمَةَ وَبِاللِّسَانِ التَّقَاضِي وَيَأْخُذُونَ فَضْلَ كَسْبِهِ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ لِاسْتِوَاءِ حُقُوقِهِمْ فِي الْقُوَّةِ وَلَوْ قُدِّمَ الْبَعْضُ عَلَى الْبَعْضِ فِي الْقَضَاءِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ لِأَحَدٍ حَقٌّ فِي مَالِهِ، وَإِنَّمَا حَقُّهُ فِي ذِمَّتِهِ فَلَهُ أَنْ يُؤْثِرَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ غُرَمَائِهِ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إذَا فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ مَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} وَقَدْ ثَبَتَ عُسْرَتُهُ فَوَجَبَ انْتِظَارُهُ وَفِي الْهِدَايَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَحْبِسَهُ فِي بَيْتِهِ أَوْ يَتَّخِذَ حَبْسَهُ
البحر الرائق ٨/ ٩٥ ٨/ ٩٥
وَكَذَا إذَا قَبَضَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَيَحْبِسَهُ بِالثَّمَنِ وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ لِلْبَائِعِ فَسْخُ الْعَقْدِ وَأَخْذُ مَتَاعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ لِمَا أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَفْلَسَ أَوْ عِنْدَ إنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ إحْدَى بَدَلَيْ الْعَقْدِ وَهُوَ الثَّمَنُ فَيَثْبُتُ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْفَسْخِ كَمَا إذَا عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ، وَإِنَّمَا قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} فَاسْتُحِقَّ النَّظَرُ إلَى الْمَيْسَرَةِ بِالْآيَةِ فَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ قَبْلَهَا وَلَا فَسْخَ بِدُونِ الْمُطَالَبَةِ بِالثَّمَنِ وَهَذَا؛
النهر الفائق ص ٢٧ ص ٢٧
فأما دخولها في الحكم وخروجها عنه فأمر يدور مع الدليل فمما فيه دليل الخروج قوله تعالى:{فنظرة إلى ميسرة } ومما فيه دليل الدخول للعلم بأنه لا يسري به إلى الأقصى من غير دخوله، وما نحن فيه لا دليل فيه على أحد الأمرين، فقلنا: بدخولهما احتياطا، إذ لم يرو عنه عليه الصلاة والسلام أنه ترك غسلهما، فلا يفيد الاقتراض، فالأولى الاستدلال بالإجماع.
رد المحتار ٤/ ٤٩٦ ٤/ ٤٩٦
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْحُكْمُ بِإِجَارَةِ الْمَدْيُونِ فِي دَيْنِهِ) أَيْ لَوْ حَكَمَ لِلدَّائِنِ بِأَنْ يُؤَخِّرَ مَدْيُونَهُ لِيَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ مِنْ أُجْرَتِهِ لَا يَنْفُذُ لِمُخَالَفَتِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى - {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} نَعَمْ، قَالُوا: إنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ يَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِدَفْعِ الْفَاضِلِ. هَذَا وَقَدْ أَسْقَطَ الشَّارِحُ مِنْ عِبَارَةِ الزَّوَاهِرِ مَسْأَلَةً قَبْلَ هَذِهِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: وَمِنْهُ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: كُلِي أَوْ اشْرَبِي يُرِيدُ الطَّلَاقَ فَقَضَى عَلَيْهِ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رُفِعَ إلَى مَنْ لَا يَرَاهُ نَقَضَهُ
تبيين الحقائق ٣/ ٥٤ ٣/ ٥٤
وَكَذَا مَنْفَعَةُ الْجِمَاعِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَمَنْفَعَةُ النَّفَقَةِ تَخْتَصُّ بِهَا فَكَانَ فَوْقَهُ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} يَدْخُلُ تَحْتَهُ كُلُّ مُعْسِرٍ وقَوْله تَعَالَى {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النَّفَقَةِ لَا يُكَلَّفُ بِالْإِنْفَاقِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلِأَنَّ فِي التَّفْرِيقِ إبْطَالَ الْمِلْكِ عَلَى الزَّوْجِ،
تبيين الحقائق ٣/ ٩٨ ٣/ ٩٨
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ سَبَبًا بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ حَالَ زَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ فَكَانَ سَبَبًا فِي الْحَالِ وَأَخَّرْنَا الْحُكْمَ مَعَ انْعِقَادِ السَّبَبِ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ إلَّا أَنَّهُ وُجِدَ الْمَانِعُ مِنْ السَّبَبِيَّةِ وَهُوَ انْعِقَادُهُ يَمِينًا وَالْيَمِينُ تَصَرُّفٌ آخَرُ يَمْنَعُ الْحُكْمَ لِأَنَّهُ يُعْقَدُ لِلْمَنْعِ مِنْ مُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ وَالْمَانِعُ مِنْ الشَّرْطِ مَانِعٌ مِنْ الْحُكْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ فَيُضَادُّ وُقُوعَ الْجَزَاءِ وَضِدُّ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ سَبَبًا لَهُ لِأَنَّ أَدْنَى دَرَجَاتِ السَّبَبِ أَنْ يَكُونَ مُفْضِيًا إلَى الْمُسَبَّبِ فَمَا ظَنُّك إذَا كَانَ مُنَافِيًا لَهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ سَبَبًا إذَا انْتَقَضَ الْيَمِينُ بِالْحِنْثِ وَأَمْكَنَ جَعْلُهُ سَبَبًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِبَقَاءِ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ وَهَا هُنَا لَمْ يَنْعَقِدْ تَصَرُّفًا آخَرَ فِي الْحَالِ فَبَقِيَ سَبَبًا فِي الْحَالِ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ وَهَذَا لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْحُرِّيَّةِ لَا تَقْبَلُ الْإِبْطَالَ فَكَذَا حَقُّ الْحُرِّيَّةِ وَسَبَبُهَا كَالِاسْتِيلَادِ وَلِأَنَّهُ وَصِيَّةُ إثْبَاتِ الْخِلَافَةِ فِي مِلْكِهِ لِلْمُوصَى لَهُ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَارِثِ فَاعْتُبِرَ سَبَبًا فِي الْحَالِ لِإِثْبَاتِ الْخِلَافَةِ كَالْقَرَابَةِ وَمَا رَوَاهُ حِكَايَةُ حَالٍ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَاعَ مَنْفَعَتَهُ بِأَنْ آجَرَهُ وَالْإِجَارَةُ تُسَمَّى بَيْعًا بِلُغَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِأَنَّ فِيهَا بَيْعَ الْمَنْفَعَةِ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ جَابِرٌ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «بَاعَ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ» ذَكَرَهُ أَبُو الْوَلِيدِ الْمَالِكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَاعَهُ فِي وَقْتٍ كَانَ يُبَاعُ الْحُرُّ بِالدَّيْنِ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «بَاعَ حُرًّا بِدَيْنِهِ» ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} ذَكَرَهُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ مَحْضَةٌ بَلْ انْعَقَدَ السَّبَبُ فِيهِ لِلْحَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلِهَذَا لَا يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ الْمُدَبَّرِ سَيِّدَهُ وَلَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى الرُّجُوعَ عَنْهُ بِالْقَوْلِ وَلَوْ كَانَ التَّدْبِيرُ وَصِيَّةً مَحْضَةً لَبَطَلَ وَلَمَلَكَ الرُّجُوعَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
تبيين الحقائق ٤/ ١٨١ ٤/ ١٨١
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا السُّؤَالُ مِنْ الْقَاضِي عَنْ حَالِ الْمَدْيُونِ بَعْدَ مَا حَبَسَهُ احْتِيَاطٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْإِعْسَارِ شَهَادَةٌ بِالنَّفْيِ وَالشَّهَادَةُ بِالنَّفْيِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ فَكَانَ لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَسْأَلَ وَيَعْمَلَ بِرَأْيِهِ، وَلَكِنْ لَوْ سَأَلَ مَعَ هَذَا كَانَ أَحْوَطَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ خَلَّاهُ) لِأَنَّ عُسْرَتَهُ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ وَاسْتَحَقَّ النَّظْرَةَ إلَى الْمَيْسَرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} فَحَبْسُهُ بَعْدَهُ يَكُونُ ظُلْمًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
تبيين الحقائق ٥/ ٢٠٠ ٥/ ٢٠٠
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ إذَا أَفْلَسَهُ الْحَاكِمُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ مَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} وَقَدْ ثَبَتَتْ عُسْرَتُهُ فَوَجَبَ إنْظَارُهُ قُلْنَا دَيْنُهُ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ يَجُوزُ مُتَابَعَتُهُ وَالْآيَةُ تُوجِبُ الْإِنْظَارَ إلَى الْمَيْسَرَةِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّهِ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَهُ مَالٌ وَإِنَّمَا يُلَازِمُهُ لِيَأْخُذَ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْمَالِ؛
تبيين الحقائق ٥/ ٢٠١ ٥/ ٢٠١
أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَزَ عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ يَتَمَكَّنُ الْمَوْلَى مِنْ فَسْخِ الْكِتَابَةِ وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ مَعْقُودٌ بِهِ كَالثَّمَنِ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} فَاسْتَحَقَّ النَّظِرَةَ إلَى الْمَيْسَرَةِ بِالْآيَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ قَبْلَهَا وَلَا فَسْخَ بِدُونِ الْمُطَالَبَةِ بِالثَّمَنِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ صَارَ مُؤَجَّلًا إلَى الْمَيْسَرَةِ بِتَأْجِيلِ الشَّارِعِ وَبِالْعَجْزِ عَنْ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَا يَجِبُ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَجَلِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ لَهُ ذَلِكَ فِي تَأْجِيلِ الشَّارِعِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ تَأْجِيلِهِمَا وَلِأَنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ مِلْكَ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الدَّيْنُ وَذَلِكَ وَصْفٌ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْعَجْزُ وَلَا يَتَغَيَّرُ عَلَيْهِ مُوجِبُ عَقْدِهِ أَبَدًا؛
المالكية١٩ شرح الخرشي ٣/ ٣٩ ٣/ ٣٩
(ص) وَضَحِيَّةٌ عَلَى صَدَقَةٍ وَعِتْقٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا وَمِنْ الْعِتْقِ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ سُنَّةٌ وَالْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ هُنَا أَفْضَلُ مِنْ السُّنَّةِ كَمَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ الْوَاجِبِ فَإِنَّ صَدَقَةَ دَيْنِ الْمُعْسِرِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْظَارِهِ الْوَاجِبِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُم ْ} أَيْ مِنْ إنْظَارِهِ
شرح الخرشي ٥/ ٢٧٠ ٥/ ٢٧٠
(ص) ، وَلَا يَلْزَمُ بِتَكَسُّبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُفَلَّسَ بَعْدَ أَخْذَ مَا بِيَدِهِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَكَسَّبَ لِغُرَمَائِهِ لِيُوَفِّيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} ، وَسَوَاءٌ عَامَلَهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى التَّكَسُّبِ أَمْ لَا وَتَقْيِيدُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ.
شرح الخرشي ٥/ ٢٧٨ ٥/ ٢٧٨
وَقَوْلُهُ: (ص) وَأُنْظِرَ (ش) إشَارَةٌ إلَى الِاحْتِجَاجِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} رَدًّا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ يُلَازِمُ الْغَرِيمَ وَوَجْهُ الدَّلِيلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ إنْظَارَهُ إلَى الْيُسْرِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا يُعْرَفُ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتِّ، وَإِلَّا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ مَالٌ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ وَفَائِدَةُ زِيَادَةِ وَإِنْ وَجَدَهُ لَيَقْضِيَنَّ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا ادَّعَى الطَّالِب عَلَيْهِ أَنَّهُ أَفَادَ مَالًا وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمِ هَذَا الْيَمِينِ وَلَوْلَاهَا لَحَلَّفَهُ وَجَعَلْنَا قَوْلَهُ وَإِنْ شَهِدَ بِعُسْرِهِ إلَخْ فِي مَجْهُولِ الْحَالِ وَظَاهِرُ الْمَلَاءِ فَقَطْ؛
مواهب الجليل ٥/ ٣٢ ٥/ ٣٢
ثُمَّ قَالَ: نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ رَسُولِهِ بِقَوْلِهِ: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} . وَقَوْلُهُ لِلْغَرِيمِ: فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَيْ غَارِمٌ وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَدِينِ وَعَلَى رَبِّ الدَّيْنِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا مُشْتَقٌّ مِنْ الْغُرْمِ،
حاشية العدوي ٢/ ٩١ ٢/ ٩١
(قَوْلُهُ: وَنَظَرَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ بِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ قَالَا وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ بَاطِنِ حَالِهِ مَا لَوْ تَحَقَّقَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ سِجْنٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} فَهُوَ مَظْلُومُ الْبَاطِنِ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فِي الظَّاهِرِ
حاشية العدوي ٣/ ٩ ٣/ ٩
قَالَ فِي كِتَابِهِ {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة ٍ} فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُضِيَّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَدَّرَ كَانَ مَعَ وُجُودِ الْمَاضِي دَلَّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ الَّذِي كَانَ يَصْرِفُ الْفِعْلَ إلَيْهِ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ الْمُضِيُّ وَإِلَّا لَمَا اُحْتِيجَ لِتَقْدِيرِ كَانَ .
الشرح الكبير ٣/ ٢٨٠ ٣/ ٢٨٠
(وَأُنْظِرَ) بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ}
التاج والإكليل ٦/ ٦٠٦ ٦/ ٦٠٦
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُسْتَعْمَلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة ٍ} اللَّخْمِيِّ: هَذَا إنْ كَانَ تَاجِرًا وَإِنْ كَانَ صَانِعًا يُدَايَنُ لِيَقْضِيَ مِنْ عَمَلِهِ،
منح الجليل ص ٤٥١ ص ٤٥١
اهـ. ابْنُ رُشْدٍ كَانَ عَدِيمًا وَخَشِيَ أَنْ يَسْجُنَهُ غُرَمَاؤُهُ فَقَالَ سَحْنُونٌ لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِعِلْمِهِ مِنْ بَاطِنِ حَالِهِ مَا لَوْ ظَهَرَ لَا يُحْبَسُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} فَهُوَ مَظْلُومٌ فِي الْبَاطِنِ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فِي الظَّاهِرِ اهـ. وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ شَبَّهَ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ لَا يُحْبَسُ إذَا تَحَقَّقَ عُسْرُهُ،
منح الجليل ٦/ ٣ ٦/ ٣
وَفِي الذَّخِيرَةِ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْحَبْسِ عَنْ الْجَنَّةِ فِي الدَّيْنِ مَنْسُوخَةٌ بِمَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى السُّلْطَانِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ فَتْحِ الْفُتُوحَاتِ. الْخَامِسَةُ: فِيهَا أَيْضًا قَدْ كَانَ الْحُكْمُ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بَيْعُ الْمَدِينِ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِشَرَائِعِ مَنْ قَبْلَهُ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ، وَذَكَرَ لِلْغَرِيمِ: مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ تَبَرُّعِهِ [منح الجليل] قِصَصًا فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ نَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى مَا كَانَ مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} .
منح الجليل ٦/ ٣٣ ٦/ ٣٣
(وَلَا يُلْزَمُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الزَّاي الْمُفْلِسُ بَعْدَ أَخْذِ مَا بِيَدِهِ (بِتَكَسُّبٍ) بِتَجْرٍ أَوْ عَمَلٍ لِتَوْفِيَةِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ لِغُرَمَائِهِ مِنْ دُيُونِهِمْ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ لَا بِبَدَنِهِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} ، وَسَوَاءٌ عَامَلَهُ غُرَمَاؤُهُ عَلَى التَّكَسُّبِ أَوَّلًا، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ.
منح الجليل ٦/ ٥٤ ٦/ ٥٤
(وَأُنْظِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أُمْهِلَ وَلَا يُطْلَبُ بِمَا عَلَيْهِ إلَى يُسْرِهِ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} ، وَلَا يُلَازِمُهُ رَبُّ الدَّيْنِ، وَفَائِدَةُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ عَدَمُ تَحْلِيفِهِ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا وَأَنْكَرَ وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمِ هَذِهِ الْيَمِينِ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَأَيْضًا لَوْلَاهَا لَأَحْلَفَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ غُرَمَائِهِ قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الزِّيَادَةَ حَقُّ الْحَالِفِ فَلَهُ تَرْكُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ تَجِبُ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْخُصُومَةِ وَتَقْلِيلِهَا مَا أَمْكَنَ، وَمَعْلُومُ الْمَلَاءِ لَا تَنْفَعُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِذَهَابِ مَا بِيَدِهِ،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر ٧/ ٣٩٥ ٧/ ٣٩٥
وقد قال تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} . قاله الشيخ بناني. ولا يحتسب باليوم الذي يكتب فيه الأجل لا من الأول ولا من الثاني ولا من غيرهما في الثلاثة الأسابيع، ولا في قوله: "وعمل بسنة وشهر" ويحضر الزوج لضرب أول آجاله،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر ٨/ ٧٠٩ ٨/ ٧٠٩
والعسر يجب إنظاره لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} وقوله: لا ماضية، قال الشارح: أي لا نفقة ماضية فلا يثبت لها بها فسخ كسائر الديون وهو متفق عليه. انتهى. ولها الفسخ إن عجز عن النفقة الحاضرة حيث كانا حرين أو هو حر وهي أمة أو هو عبد وهي حرة، بل لها أن تفسخ وان كان الزوجان عبدين، فقد اشتمل كلامه على أربع صور. وعلم مما قررت أن المبالغة راجعة لقوله: ولها الفسخ.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر ١٠/ ٣١٤ ١٠/ ٣١٤
بقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} . قاله الحطاب.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر ١٠/ ٣٤٨ ١٠/ ٣٤٨
لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} ، وسواء عامله الغرماء على التكسب أم لا، وتفصيل اللخمي ضعيف وهو أنه يجبر الصانع لأنه على ذلك عومل لا التاجر وعلى التاجر تكلم مالك. انتهى. قاله عبد الباقي.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر ١٠/ ٣٨٠ ١٠/ ٣٨٠
لقوله جل وعز: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} أي يجب أن يؤخر إلى أن يرزقه اللَّه ما يؤدي منه ما عليه من المدين،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر ١٠/ ٣٨٠ ١٠/ ٣٨٠
وقال الخرشي عند قوله: وأنظر ما نصه: وقوله وأنظر إشارة إلى الاحتجاج بقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} على أبي حنيفة في قوله: إن صاحب الدين يلازم الغريم، ووجه الدليل أن اللَّه تعالى أوجب إنظاره إلى اليسر، وفهم من قوله كذلك حلفه على العلم لا على البت.
حاشية الدسوقي ٢/ ٣٠٠ ٢/ ٣٠٠
(قَوْلُهُ: فَشَهْرَيْنِ فَشَهْرٌ) أَيْ ثُمَّ يُسْأَلُ فَإِنْ أَتَى بِشَيْءٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا عَجَّزَهُ الْقَاضِي وَطَلَّقَ عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ، لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ أَثْبَتَ عَدَمَهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} فَمَا فِي خش وعبق أَنَّهُ يُحْبَسُ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ، إذْ لَا مَعْنَى لَهُ قَالَ بْن وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّ دَيْنَ الصَّدَاقِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فَيَجِبُ أَنْ يُسَرَّحَ إذَا ثَبَتَ عُسْرُهُ.
الشافعية١٥ نهاية المحتاج ٤/ ٣٣٠ ٤/ ٣٣٠
(وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنْ يَكْتَسِبَ أَوْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} أَمْرٌ بِإِنْظَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِاكْتِسَابِهِ، وَلِلْخَبَرِ الْمَارِّ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ «لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» نَعَمْ إنْ عَصَى بِسَبَبِهِ وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ كَغَاصِبٍ وَمُتَعَمِّدِ جِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا أُمِرَ بِالْكَسْبِ وَلَوْ بِإِيجَارِ نَفْسِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتَمَدَهُ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ ذَلِكَ وَاجِبَةٌ وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ عَلَى الرَّدِّ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِإِيجَابِهِمْ عَلَى الْكُسُوبِ كَسْبَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْقَرِيبِ،
نهاية المحتاج ٤/ ٣٣٣ ٤/ ٣٣٣
(وَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ) عِنْدَ الْحَاكِمِ (لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ وَلَا مُلَازَمَتُهُ بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يُوسِرَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة ٍ} الْآيَةَ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْمَدْيُونَ يُحْبَسُ إلَى ثُبُوتِ إعْسَارِهِ وَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ لِخَبَرِ «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» أَيْ مَطْلُ الْقَادِرِ يُحِلُّ ذَمَّهُ بِنَحْوِ يَا ظَالِمُ يَا مُمَاطِلُ وَتَعْزِيرَهُ وَحَبْسَهُ.
نهاية المحتاج ٧/ ٢١٢ ٧/ ٢١٢
وَالثَّانِي لَا فَسْخَ لَهَا لِعُمُومِ {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} وَقِيَاسًا عَلَى الْإِعْسَارِ بِالصَّدَاقِ بَعْدَ الدُّخُولِ
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ص ٣٠١ ص ٣٠١
بِخِلَاف الْمَنَافِع وَالْمَغْصُوب وَالْغَائِب وَنَحْوهمَا وَيُبَاع فِي الدُّيُون بعد الْحجر عَلَيْهِ مَسْكَنه وخادمه ومركوبه وَإِن احْتَاجَ إِلَى خَادِم أَو مركوب لزمانته أَو منصبه لِأَن تَحْصِيلهَا بالكراء أسهل فَإِن تعذر فعلى الْمُسلمين وَيتْرك لَهُ دست ثوب يَلِيق بِهِ وَهُوَ قَمِيص وَسَرَاويل ومنديل ومكعب وَيُزَاد فِي الشتَاء جُبَّة أَو فَرْوَة وَلَا يجب عَلَيْهِ أَن يُؤجر نَفسه لتقية الدّين لقَوْله تَعَالَى {وَإِن كَانَ ذُو عسرة فنظرة إِلَى ميسرَة } وَإِذا ادّعى الْمَدْيُون أَنه مُعسر أَو قسم مَاله بَين غُرَمَائه وَزعم أَنه لَا يملك غَيره وأنكروا مَا زَعمه فَإِن لزمَه الدّين فِي مُقَابلَة مَال كَشِرَاء أَو قرض فَعَلَيهِ الْبَيِّنَة بإعساره فِي الصُّورَة الأولى وَبِأَنَّهُ لَا يملك غَيره فِي الثَّانِيَة وَإِن لزمَه لَا فِي مُقَابلَة مَال سَوَاء أَكَانَ بِاخْتِيَارِهِ كضمان وصداق أم بِغَيْر اخْتِيَاره كأرش جِنَايَة صدق بِيَمِينِهِ (و) يضْرب على (الْمَرِيض) الْمخوف عَلَيْهِ بِمَا ستعرفه إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الْوَصِيَّة (فِيمَا زَاد على الثُّلُث) لحق الْوَرَثَة حَيْثُ لَا دين وَفِي الْجَمِيع إِن كَانَ عَلَيْهِ دين مُسْتَغْرق (و) يضْرب على (العَبْد الَّذِي لم يُؤذن لَهُ التِّجَارَة) لحق سَيّده وعَلى الْمكَاتب لحق سَيّده وَللَّه تَعَالَى زَاد الشَّيْخَانِ فِي هَذَا النَّوْع وعَلى الرَّاهِن فِي الْعين الْمَرْهُونَة لحق الْمُرْتَهن وعَلى الْمُرْتَد لحق الْمُسلمين وَأورد عَلَيْهِمَا فِي الْمُهِمَّات ثَلَاثِينَ نوعا فِيهَا الْحجر لحق الْغَيْر وَسَبقه إِلَى بَعْضهَا شَيْخه السُّبْكِيّ فَمن أَرَادَ فَليُرَاجع ذَلِك فِي الْمُهِمَّات وَقَلِيل من صَار لَهُ همة لذَلِك
مغني المحتاج ٣/ ١١١ ٣/ ١١١
(وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَنْ يَكْتَسِبَ أَوْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} أَمَرَ بِانْتِظَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِاكْتِسَابِهِ، «وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَبَرِ مُعَاذٍ لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» وَلَا يَلْزَمُهُ تَرْكُ الْقِصَاصِ الْوَاجِبِ لَهُ بِجِنَايَةٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ كَرَقِيقِهِ بِالْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْكَسْبِ. نَعَمْ إنْ وَجَبَ الدَّيْنُ بِسَبَبٍ عَصَى بِهِ كَإِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ عَمْدًا وَجَبَ عَلَيْهِ الِاكْتِسَابُ كَمَا نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ، ثُمَّ قَالَ وَهُوَ وَاضِحٌ؛
مغني المحتاج ٥/ ١٧٦ ٥/ ١٧٦
بِخِلَافِ الْوَطْءِ. وَالثَّانِي: الْمَنْعُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَزْنِيِّ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} ، وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْخِيَارُ بِنُشُوزِهَا وَعَجْزِهَا عَنْ التَّمْكِينِ. فَكَذَلِكَ لَا يَثْبُتُ لِعَجْزِهِ عَنْ مُقَابِلِهِ.
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب ص ٢٣٨ ص ٢٣٨
فَلَا يَلْزَمَانِهِ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} ١ حَكَمَ بِإِنْظَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْكَسْبِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْكَسْبُ لِدَيْنٍ عَصَى بِسَبَبِهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصلاح عن محمد بن الفضل القراوي
النجم الوهاج ٤/ ٣٧٣ ٤/ ٣٧٣
قال: (وليس عليه بعد القسمة أن يكتسب أو يؤجر نفسه لبقية الدين) ؛ لقوله تعالى:{وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة }.
النجم الوهاج ٤/ ٣٧٧ ٤/ ٣٧٧
قال: (وإذا ثبت الإعسار .. لم يجز حبسه ولا ملازمته، بل يمهل حتى يوسر) ؛ لقوله تعالى:{وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة }.
النجم الوهاج ٥/ ٥٦٨ ٥/ ٥٦٨
وإن قال: تصدقت عليك بالمال الذي لي عليك .. صح وكان إبراء بلفظ الصدقة؛ لقوله تعالى:{ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا}، وقوله:{فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا }، والمراد في الآيتين: الإبراء.
النجم الوهاج ٨/ ٢٦٦ ٨/ ٢٦٦
والقول الثاني- قاله في القديم، وهو رأي أبي حنيفة والمزني في (المنثور)، وأفتى به جد الروياني-: أنه لا فسخ لها؛ لعموم قوله تعالى:{وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة }، وقياسا على الإعسار بالصداق بعد الدخول.
كنز الراغبين ٢/ ٣٦٣ ٢/ ٣٦٣
قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} حَكَمَ بِإِنْظَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْكَسْبِ
كنز الراغبين ٤/ ٨٢ ٤/ ٨٢
وَالثَّانِي لَا فَسْخَ لَهَا لِأَنَّ الْمُعْسِرَ مُنْظَرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} .
حاشية الشبراملسي ٤/ ٣١٤ ٤/ ٣١٤
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَزِمَ الْحَاكِمُ) أَيْ حَيْثُ عَرَضَهُ عَلَيْهِ اهـ حَجّ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْبَحْثُ عَنْ دُيُونِ الْغَائِبِينَ لِيَسْتَوْفِيَهَا. وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ وُجُوبَ الْقَبْضِ بِخَوْفِ الضَّيَاعِ خِلَافُهُ فَيَبْحَثُ عَنْهُ وَيَقْبِضُهُ بِقَيْدِهِ الْآتِي قَالَ الطَّحَاوِيُّ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْحُرُّ يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ إلَى أَنْ نُسِخَ بِقَوْلِهِ {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يُنْسَخْ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَمِرٌّ إلَى الْآنَ لِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ شَخْصًا مِنْ الصَّحَابَةِ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَرُفِعَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَاعَهُ فِي دُيُونِهِ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ،
حاشية الشرواني ٥/ ١٣٨ ٥/ ١٣٨
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ الْكَرِيمِ {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ}
الحنابلة٥٠ كشاف القناع ٧/ ١٧٩ ٧/ ١٧٩
لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ}.
كشاف القناع ٨/ ٣٢٧ ٨/ ٣٢٧
لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَة ٍ} وقوله - صلى الله عليه وسلم - لغرماء الذي كَثُرَ دينه: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك" (١) .
كشاف القناع ٨/ ٣٣٣ ٨/ ٣٣٣
(وإن صدَّقه) أي: المدين (غريمُه) في دعوى الإعسار (لم يُحبس، ووجب إنظارُه) إلى ميسرة (ولم تَجُزْ ملازمته) ولا الحَجْر عليه، كما تقدم ، لقوله تعالى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَة ٍ}.
كشاف القناع ٨/ ٣٧٢ ٨/ ٣٧٢
لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ}.
كشاف القناع ٨/ ٣٧٤ ٨/ ٣٧٤
لما تقدم عن قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} وقوله - صلى الله عليه وسلم - لغرماء معاذ:"خُذوا ما وجدتم، ثم ليس لكم إلا ذلك".
معونة أولي النهى ٣/ ٣٤٧ ٣/ ٣٤٧
وقال: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم ) ] البقرة: ٢٨٠].
معونة أولي النهى ٥/ ٣٥٥ ٥/ ٣٥٥
(وتحرم مطالبة ذي عسرة بما عجز عنه وملازمته والحجر عليه) ؛ لقول الله تعالى:{وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ}.
معونة أولي النهى ٥/ ٣٥٧ ٥/ ٣٥٧
بخلاف حبسها له. فإنه بتقدير إعساره لا يكون حبسه مستحقا في نفس الأمر، إذ حبس العاجز لا يجوز، لقوله تعالى:{وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ}.
الروض المربع ص ٣٨٦ ص ٣٨٦
باب الحجر] وهو في اللغة: التضييق والمنع، ومنه سمي الحرام والعقل حجرا. وشرعا: منع إنسان من تصرفه في ماله، وهو ضربان: حجر لحق الغير كعلى مفلس، [وحجر] لحق نفسه كعلى نحو صغير. (ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه، لم يطالب به وحرم حبسه) وملازمته؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} ،
المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد ص ٤٦٦ ص ٤٦٦
وقال مالك والشافعيُّ: لا يجبر لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} [البقرة: ٢٨٠] ، ولحديث أبي سعيد: أن رجلًا أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تصدقوا عليه" فتصدقوا عليه، فلم يبلغ وفاء دينه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" رواه مسلم .
المغني ٢/ ٤٨٩ ٢/ ٤٨٩
وَقَالَ تَعَالَى {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون َ} . وَلَا خِلَافَ فِي إبَاحَةِ الْمَعْرُوفِ إلَى الْهَاشِمِيِّ، وَالْعَفْوِ عَنْهُ وَإِنْظَارِهِ.
المغني ٤/ ٣٣٣ ٤/ ٣٣٣
[فَصْلٌ هَلْ يُجْبِرُ الْحَاكِمُ الْمُفْلِسَ عَلَى إيجَارِ نَفْسِهِ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ] (٣٤٦٠) فَصْلٌ: وَإِذَا فُرِّقَ مَالُ الْمُفْلِسِ، وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ، وَلَهُ صَنْعَةٌ، فَهَلْ يُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى إيجَارِ نَفْسِهِ، لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ إحْدَاهُمَا، لَا يُجْبِرُهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} .
المغني ٤/ ٣٣٣ ٤/ ٣٣٣
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} فَيَتَوَجَّه مَنْعُ كَوْنِهِ دَاخِلًا تَحْتَ عُمُومِهَا؛
المغني ٤/ ٣٣٣ ٤/ ٣٣٣
وَلَنَا، أَنَّ مَنْ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مُطَالَبَته، لَمْ يَكُنْ لَهُ مُلَازَمَتُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ دَيْنُهُ مُؤَجَّلًا، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} .
المغني ٤/ ٣٣٨ ٤/ ٣٣٨
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا ظَاهِرًا، فَادَّعَى الْإِعْسَارَ، فَصَدَّقَهُ غَرِيمُهُ، لَمْ يُحْبَسْ، وَوَجَبَ إنْظَارُهُ، وَلَمْ تَجُزْ مُلَازَمَتُهُ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} . وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِغُرَمَاءِ الَّذِي كَثُرَ دَيْنُهُ:«خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ.» وَلِأَنَّ الْحَبْسَ
المغني ٨/ ٢٠٤ ٨/ ٢٠٤
وَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ إنَّمَا يَجِبُ فِي الْفَاضِلِ مِنْ قُوتِهِ، وَهَذَا لَا يَفْضُلُ عَنْهَا، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِإِنْظَارِ الْمُعْسِرِ، بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} . فَيَجِبُ إنْظَارُهَا بِمَا عَلَيْهَا.
المغني ١٠/ ٢٠٧ ١٠/ ٢٠٧
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} . وَلِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مُطَالَبَتَهُ بِهِ فِي الْحَالِ،
الشرح الممتع على زاد المستقنع ٥/ ٣٢٦ ٥/ ٣٢٦
قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ﴾ قال: هذا هو الراجح، لأنه وافق هواه.
الشرح الممتع على زاد المستقنع ١٠/ ٢٢٦ ١٠/ ٢٢٦
لقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ﴾ ، فما زاد هذا الشرط إلا تأكيد الإنظار فقط، والإنظار واجب؛ ولهذا كان القول الصحيح في هذه المسألة أنه جائز. «وكون العبد كاتباً» أي: العبد الذي عرض للبيع، اشتراه إنسان وقال: بشرط أن يكون كاتباً، فيصح الشرط؛ لأنها صفة مقصودة في المبيع.
الشرح الممتع على زاد المستقنع ١١/ ١١٥ ١١/ ١١٥
وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ﴾ ،
الشرح الممتع على زاد المستقنع ١١/ ٢٦٨ ١١/ ٢٦٨
دليل ذلك قوله ـ تعالى ـ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ﴾ ،
الشرح الممتع على زاد المستقنع ١١/ ٢٦٨ ١١/ ٢٦٨
وبهذا نعرف أن أولئك الظلمة، الذين يطالبون الغرماء الذين ليس عندهم شيء، لا يخافون الله، ولا يرحمون عباد الله، لا يخافون الله؛ لأنهم عصوا الله، فالله يقول: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ﴾، وهؤلاء لم ينظروه، ولم يرحموا عباد الله؛ لأنهم يكلفون العبد ما لا يطيق، وربما أدى ذلك إلى حبسه؛ لأن بعض القضاة قد لا يتصرف تصرفاً حسناً، فيحبس هذا الغريم مع أنه لا يستطيع الوفاء، وما أحسن أن تقرأ في حاشية العنقري كلاماً لابن هبيرة.
حاشية الروض المربع ٣/ ٣٣٨ ٣/ ٣٣٨
الله عليها في كتابه العزيز، في آيات كثيرة ورغب فيها، فقال تعالى {وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى} الآية، وعده من البر وقال {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون َ} وغير ذلك من الآيات في الحث على الصدقة.
حاشية الروض المربع ٥/ ١٦٢ ٥/ ١٦٢
ومن لا حجر عليه، وما يتعلق بذلك، والأصل في مشروعيته قوله تعالى {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} وقوله {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} وقوله {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} الآية، وحجره عليه الصلاة والسلام على معاذ وغيره.
الروض الندي شرح كافي المبتدي ص ٢٤٩ ص ٢٤٩
(ومن لم يقدر على وفاء شئ من دينه) تحرم مطالبته وحبسه والحجر عليه وتجب تخليته لقوله تعالى {وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة } (أو هو) أى الدين يعنى ومن دينه (مؤجل تحرم مطالبته وحبسه وكذا ملازمته) قبل أجله ولم يحجر عليه من أجله لأنه لا يلزمه أداؤه قبل الأجل،
الشرح الكبير على المقنع ٧/ ٢٩٣ ٧/ ٢٩٣
وقال تعالى:{فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُم ْ} ولا خلافَ في إباحَةِ إيصالِ المَعْرُوفِ إلى الهاشِمِىِّ، والعَفْوِ عنه، وإنْظارِه.
الشرح الكبير على المقنع ١٣/ ٢٣٦ ١٣/ ٢٣٦
وإن لم يَظْهَرْ له مالٌ، فادَّعَى الإِعْسارَ، فصَدَّقَه غَرِيمُه، لم يُحْبَسْ، ووَجَب إنْظارُه، ولم يَجُزْ مُلازَمَتُه؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَة ٍ}. ولقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لغُرَماءِ الذي كَثُر دَينُه:«خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، لَيسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ». ولأنَّ الحَبْسَ
الشرح الكبير على المقنع ١٣/ ٢٣٦ ١٣/ ٢٣٦
فإذا رَجَع إلى بَيتِه فأذِنَ لهم في الدُّخُولِ معه، وإلَّا مَنَعُوه مِن الدُّخُولِ؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لِصَاحِبِ الْحَقِّ اليَدُ وَاللِّسَانُ». ولَنا، أنَّ مَن ليسَ لصاحِب الحَقِّ مُطالبَتُه لم يَكُنْ له مُلازَمَتُه، كصاحِبِ الدَّينِ المُؤَجَّلِ، وقولُ اللهِ تعالى:{فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَة ٍ}.
الشرح الكبير على المقنع ١٣/ ٣٣٩ ١٣/ ٣٣٩
مسألة: (وإنْ بَقِيَتْ على المفْلِسِ بَقِيَّةٌ، وله صَنْعَةٌ، فهل يُجْبَرُ على إيجارِ نَفْسِه لقَضائِها؟ على رِوايَتَين) إحْداهُما، لا يُجْبَرُ. وهو قولُ مالِكٍ، والشافعيِّ؛ لقَوْلِ اللهِ تعالى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَة ٍ}.
الشرح الكبير على المقنع ١٣/ ٣٣٩ ١٣/ ٣٣٩
وأمّا قَوْلُه تعالى:{فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَة ٍ}. فيُمْكِنُ مَنْعُ دُخُولِه تحتَ عُمُومِها، لِما ذَكَرْنا مِن أنَّه في حُكْمِ الأغْنِياءِ في حِرْمانِ الزكاةِ، وسُقُوطِ نَفَقَتِه عن قَرِيبِه، ووُجُوبِ نَفَقَةِ قَرِيبِه عليه. وحَدِيثُهم قَضِيَّةُ عَين لا يَثْبُتُ حُكْمُها إلَّا في مِثْلِها، ولم يَثْبُتْ أنَّ لذلك الغَرِيمِ كَسْبًا يَفْضُلُ عن قدْرِ نَفَقَتِه.
الشرح الكبير على المقنع ٢٤/ ٣٨٤ ٢٤/ ٣٨٤
وإن كانت مُعْسِرَةً، لم يَكُنْ له ذلك؛ لأَنَّ قَضاءَ الدَّيْنِ إنَّما يجبُ في الفاضِلِ مِن قُوتِه، وهذا لا يفْضُلُ عنها، ولأَنَّ اللَّهَ تعالى أمَرَ بإنْظارِ المُعْسِرِ، بقولِه سُبْحانه:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ}. فيجبُ إنْظارُها بما عليها.
الشرح الكبير على المقنع ٣٠/ ١٣٣ ٣٠/ ١٣٣
وقال أبو ثَوْرٍ: له ذلك؛ لأَنَّ اللَّه تعالى قال:{وَإن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَة إلَى مَيْسَرَة ٍ}. ولأنَّه لا يَسْتَحِقُّ مُطالبتَه به في الحالِ،
الممتع في شرح المقنع ٢/ ٦٢٧ ٢/ ٦٢٧
وأما كونه لا يحبس إذا أقام البينة على ذلك؛ فلأن البينة تظهر الإعسار فيجب إنظاره لقوله تعالى:{وإن كان ذو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٌ}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لغرماء الذي أصيب في ثمار ابتاعها وكثر دينه:«خُذوا ما وَجدتمْ وليسَ لكمْ إلا ذلك».
الممتع في شرح المقنع ٢/ ٦٤٣ ٢/ ٦٤٣
وأما كونه لا يجبر على روايةٍ؛ فلأنه معسر فيدخل في قوله تعالى:{وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة }.
الممتع في شرح المقنع ٢/ ٦٤٣ ٢/ ٦٤٣
وأما قوله تعالى:{وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } فمحمول على من لا صنعة له جمعاً بينه وبين الحديث المتقدم،
الممتع في شرح المقنع ٢/ ٦٤٦ ٢/ ٦٤٦
أما كون المفلس تنقطع المطالبة عنه بالحجر عليه؛ فلأن الله تعالى قال:{وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } لأن {فنظرة} خبر بمعنى الأمر، والتقدير: أنظروه إلى يساره.
الممتع في شرح المقنع ٣/ ٥٢٧ ٣/ ٥٢٧
وإن كان معسراً بقي في ذمته؛ لأن الله تعالى أوجب إنظاره بقوله تعالى:{وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرة }.
المبدع في شرح المقنع ٤/ ٢٨٤ ٤/ ٢٨٤
وَيَجِبُ إِنْظَارُهُ، وَلَا تَحِلُّ مُلَازَمَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} وَتُعْتَبَرُ الْبَيِّنَةُ بِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " (وَهَلْ يَحْلِفُ مَعَهَا) أَيْ: مَعَ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ مُعْسِرٌ؛ (عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: لَا يَحْلِفُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ.
المبدع في شرح المقنع ٤/ ٣٠١ ٤/ ٣٠١
(وَإِنْ بَقِيَتْ عَلَى الْمُفْلِسِ بَقِيَّةٌ) مِنَ الدُّيُونِ (وَلَهُ صَنْعَةٌ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى إِيجَارِ نَفْسِهِ لِقَضَائِهَا؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) الْأَشْهَرُ أَنَّهُ يُجْبَرُ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «بَاعَ سَرَقًا فِي دَيْنِهِ بِخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزِّنْجِيِّ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَالْحُرُّ لَا يُبَاعُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ بَاعَ مَنَافِعَهُ، إِذِ الْمَنَافِعُ تَجْرِي مَجْرَى الْأَعْيَانِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَتَحْرِيمِ أَخْذِ الزَّكَاةِ، فَكَذَا هُنَا، وَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَجَازَ إِجْبَارُهُ عَلَيْهَا كَبَيْعِ مَالِهِ وَكَوَقْفٍ وَأُمِّ وَلَدٍ اسْتُغْنِيَ عَنْهَا، وَالثَّانِيَةُ: لَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ فَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ» .
مطالب أولي النهى ٢/ ٥٧٠ ٢/ ٥٧٠
(وَهُوَ) ، أَيْ: الْخَرَاجُ (كَالدَّيْنِ) قَالَ أَحْمَدُ: يُؤَدِّيهِ، ثُمَّ يُزَكِّي مَا بَقِيَ (يُحْبَسُ بِهِ مُوسِرٌ) ، لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ أُجْرَةَ الْمَسَاكِنِ، (وَيُنْظَرُ بِهِ مُعْسِرٌ) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ}
مطالب أولي النهى ٣/ ٢٩٦ ٣/ ٢٩٦
لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} : (وَلَا) مُطَالَبَةَ (مِنْ) ؛ أَيْ: ضَامِنٍ (ضَمِنَ) الدَّيْنَ (الْحَالَّ مُؤَجَّلًا) حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ الَّذِي ضَمِنَهُ إلَيْهِ؛ لِحَدِيثِ:«الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» فَلَا يُطَالَبُ الضَّامِنُ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتٍ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ الْوَفَاءَ - وَلَوْ كَانَ حَالًّا - لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى ضَمَانِهِ إلَّا مُؤَجَّلًا،
مطالب أولي النهى ٣/ ٣٧١ ٣/ ٣٧١
(وَيَجِبُ تَخْلِيَتُهُ) ؛ أَيْ: الْمَحْبُوسِ (وَإِنْظَارُهُ إنْ بَانَ مُعْسِرًا) ، سَوَاءً رَضِيَ غَرِيمُهُ أَوْ سَخِطَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} ؛
مطالب أولي النهى ٣/ ٣٩٧ ٣/ ٣٩٧
وَكَإِجَارَةِ (وَقْفٍ وَأُمِّ وَلَدٍ يُسْتَغْنَى عَنْهُمَا) لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى وَفَاءِ دَيْنِهِ، فَلَزِمَهُ؛ كَمَالِكِ مَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْهُ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْله تَعَالَى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْأَغْنِيَاءِ فِي حِرْمَانِ الزَّكَاةِ، وَسُقُوطِ نَفَقَتِهِ عَنْ قَرِيبِهِ، وَوُجُوبِ نَفَقَةِ قَرِيبِهِ، وَحَدِيثِ مُسْلِمٍ:«خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» . قَضِيَّةُ عَيْنٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ كَانَ لِذَلِكَ الْمَدِينِ حِرْفَةٌ يَكْتَسِبُ بِهَا مَا يَفْضُلُ عَنْ نَفَقَتِهِ، وَدَعْوَى نَسْخِ حَدِيثِ سُرَّقٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ بَيْعَ الْحُرِّ كَانَ جَائِزًا فِي شَرْعِنَا، وَحَمْلُ لَفْظِ بَيْعِهِ عَلَى بَيْعِ مَنَافِعِهِ أَسْهَلُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى بَيْعِ رَقَبَتِهِ الْمُحَرَّمِ، وَحَذْفُ الْمُضَافِ وَإِقَامَةُ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ شَائِعٌ كَثِيرٌ، وَقَوْلُ مُشْتَرِيهِ: أَعْتَقْتُهُ؛
مطالب أولي النهى ٣/ ٤٠٠ ٣/ ٤٠٠
(الرَّابِعُ انْقِطَاعُ الطَّلَبِ عَنْهُ) ؛ أَيْ: الْمُفْلِسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ؛ أَيْ: فَأَنْظِرُوهُ إلَى مَيْسَرَةٍ، وَلِحَدِيثِ:«خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» . وَرُوِيَ (وَلَا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَيْهِ) (فَمَنْ أَقْرَضَهُ) ؛ أَيْ: الْمُفْلِسَ (أَوْ بَاعَهُ شَيْئًا - وَلَوْ غَيْرَ عَالَمٍ بِحَجْرِهِ - لَمْ يُشَارِكِ الْغُرَمَاءَ وَلَمْ يَمْلِكْ طَلَبَهُ) بِبَدَلِ الْقَرْضِ أَوْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَتْلَفَ مَالَهُ بِمُعَامَلَتِهِ مَنْ لَا شَيْءَ مَعَهُ (حَقٌّ يَنْفَكُّ حَجْرُهُ) ؛
شرح منتهى الإرادات ٢/ ١٥٨ ٢/ ١٥٨
(وَتَجِبُ تَخْلِيَتُهُ) أَيْ الْمَحْبُوسِ (إنْ بَانَ) الْمَدِينُ (مُعْسِرًا) رَضِيَ غَرِيمُهُ أَوْ لَا، فَيُخْرِجُهُ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَة ٍ} وَفِي إنْظَارِ الْمُعْسِرِ فَضْلٌ عَظِيمٌ لِحَدِيثِ بَرِيرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ - أَيْ الدَّيْنِ - صَدَقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، فَإِذَا حَلَّ الدِّينُ فَأَنْظَرَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. (أَوْ) حَتَّى (يُبْرِئَهُ) رَبُّ الدَّيْنِ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْحَبْسِ بِأَنْ يَقُولَ لِلْحَاكِمِ: خَلِّ عَنْهُ ;
شرح منتهى الإرادات ٢/ ١٥٨ ٢/ ١٥٨
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَة ٍ}«وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغُرَمَاءِ الَّذِي كَثُرَ دَيْنُهُ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» وَإِذَا ادَّعَاهَا) الْمَدِينُ أَيْ الْعُسْرَةَ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ رَبُّ الدَّيْنِ
شرح منتهى الإرادات ٢/ ١٧٠ ٢/ ١٧٠
وَإِنْ كَانَ لَهُ صَنَائِعُ أُجْبِرَ عَلَى إيجَارِ نَفْسِهِ (فِيمَا يَلِيقُ بِهِ) مِنْ صَنَائِعِهِ (ل) يُوَفِّيَ (بَقِيَّةِ دَيْنِهِ) بَعْدَ قِسْمَةِ مَا وَجَدَ مِنْ مَالِهِ لِحَدِيثِ سُرَّقٍ وَكَانَ سُرَّقٌ رَجُلًا دَخَلَ الْمَدِينَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ وَرَاءَهُ مَالًا، فَدَايَنَهُ النَّاسُ وَرَكِبَتْهُ الدُّيُونُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَرَاءَهُ فَسَمَّاهُ سُرَّقًا وَبَاعَهُ بِخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ " ; وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ تَجْرِي مَجْرَى الْأَعْيَانِ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَتَحْرِيمِ أَخْذِ الزَّكَاةِ وَثُبُوتِ الْغِنَى بِهَا فَكَذَا فِي وَفَاءِ الدَّيْنِ بِهَا، وَالْإِجَارَةُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَجَازَ إجْبَارُهُ عَلَيْهَا كَالْبَيْعِ، و (كَ) إجَارَةِ (وَقْفٍ وَأُمِّ وَلَدٍ يُسْتَغْنَى عَنْهُمَا) وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَة ٍ} [البقرة: ٢٨٠] لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِيهَا ;
شرح منتهى الإرادات ٢/ ١٧١ ٢/ ١٧١
(الرَّابِعُ انْقِطَاعُ الطَّلَبِ عَنْهُ) أَيْ الْمُفْلِسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَة ٍ} وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ، أَيْ فَأَنْظِرُوهُ إلَى مَيْسَرَتِهِ وَلِحَدِيثِ «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» .
شرح الزركشي على مختصر الخرقي ٤/ ٨٢ ٤/ ٨٢
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} [البقرة: ٢٨٠] ،
شرح الزركشي على مختصر الخرقي ٧/ ٤٤٩ ٧/ ٤٤٩
لأن الله سبحانه أوجب إنظار المعسر بقوله سبحانه: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ٍ} [البقرة: ٢٨٠] وقال القاضي في الجامع الصغير، وأبو الخطاب في الهداية: لا يسري الاستيلاد مع الإعسار كالمباشرة، وحذارا من إضرار الشريك بتأخير حقه، وعلى هذا هل يكون الولد كله حرا، تغليبا للحرية - وهو ظاهر كلام الأكثرين - أو نصفه حرا ونصفه رقيقا كأمه؟ فيه احتمالان، ذكرهما في المغني.