ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّن رُّسُلِهِۦ ۚ وَقَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ ٢٨٥
أسباب النزول
قَالَ: لَمَّا أُنزل على رسول اللَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} الْآيَةَ، اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا: كُلِّفْنَا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ: الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْجِهَادَ والصدقة، وقد أنزلت عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةَ وَلَا نُطِيقُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ؟ " أَرَاهُ قَالَ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا "قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" فَلَمَّا اقترأها القوم وجرت بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي إِثْرِهَا: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} الْآيَةَ كُلَّهَا، وَنَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا
إسناده
أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بن طاهر قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بن زياد قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبراهيم البوشنجي قال: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بن بسطام قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زريع قال: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ بِسْطَامٍ
يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ، لَمْ يَدْخُلْهُ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا" . فَأَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} حَتَّى بَلَغَ {أَوْ أَخْطَأْنَا} فَقَالَ: "قَدْ فَعَلْتُ" إِلَى آخِرِ الْبَقَرَةِ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: "قَدْ فَعَلْتُ"
إسناده
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بن يحيى قال: حدثنا والدي قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق الثقفي قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَيُوسُفُ بْنُ موسى قالا: أخبرنا وكيع قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ
صحيح مسلم ١٢٦في كتبنا
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ} جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَنَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ آيَةٌ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، إِنَّ أَحَدَنَا لَيُحِدِّثُ نَفْسَهُ بِمَا لَا يُحِبُّ أَنْ يَثْبُتَ فِي قَلْبِهِ وَأَنَّ له الدنيا وما فيها وإنا لمؤاخذون بِمَا نُحَدِّثُ بِهِ أَنْفُسَنَا هَلَكْنَا وَاللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "هَكَذَا أُنْزِلَتْ" فَقَالُوا: هَلَكْنَا وَكُلِّفْنَا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا نُطِيقُ قَالَ: "فَلَعَلَّكُمْ تقولون كما قال بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا" فَقَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَمَكَثُوا بِذَلِكَ حَوْلًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْفَرَجَ وَالرَّاحَةَ بِقَوْلِهِ: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} الْآيَةَ، فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مَا قَبْلَهَا، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثُوا بِهِ أَنْفُسَهُمْ مَا لَمْ يَعْمَلُوا أَوْ يَتَكَلَّمُوا بِهِ"
لا كتاب مختار.