قالوا: قال الله تعالى: {فادع لنا ربك يخرج [لنا] مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها [وفومها وعدسها] } ، وأنتم لا تجوزون الدعاء بذلك،
وَإِذْ قُلْتُمْ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍۢ وَٰحِدٍۢ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلْأَرْضُ مِنۢ بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ ۚ ٱهْبِطُوا۟ مِصْرًۭا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّۦنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ ٦١
في الفقه
الحنفية١
الحنفية١
وَقِيلَ لَهُمْ مَسَاكِينُ تَرَحُّمًا كَمَا يُقَالُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِبَلِيَّةٍ مِسْكِينٌ أَوْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَقْهُورِينَ بِقَهْرِ الْمَلِكِ كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} وَقَوْلُهُمْ الْفَقِيرُ بِمَعْنَى الْمَفْقُورِ وَهُوَ الْمَكْسُورُ الْفِقَارِ مَمْنُوعٌ فَإِنْ الْأَخْفَشَ قَالَ الْفَقِيرُ مِنْ قَوْلِهِمْ فَقَرْت لَهُ فِقْرَةً مِنْ مَالِي أَيْ أَعْطَيْته فَيَكُونُ الْفَقِيرُ مَنْ لَهُ قِطْعَةٌ مِنْ الْمَالِ لَا تُغْنِيهِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيمَا أَنْشَدَ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّ لَهُ عَشْرَ شِيَاهٍ بَلْ لَوْ حَصَلَتْ لَهُ عَشْرُ شِيَاهٍ لَكَانَتْ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
المالكية٢
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٤/ ٩٤/ ٩
نحو: {وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} ؛ أي لا تتركوا الطيب وتأخذوا الخبيث: {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ} ؛ أي يترك الإيمان ويأخذ الكفر، وقوله تعالى: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} ؛ أي تتركون الذي هو خير وتأخذون الذي هو أدنى، وإلى هذا أشار الشيخ علي الأجهوري بقوله: وما لاصقته الباء في استبدل الردي … بجيد المتروك مثل تبدلا وبالعكس بدلنا وعَدِّ لواحِدٍ … فغير معناه فكن متأملا وعد لمفعولين والثان مبدل … ويبدل منه ما نصبناه أولا وعد لمفعولين أيضا بنفسه … وبالبا لمذهوب به يا أخا العلا كذا قال سعد الدين قدس سره … بحاشية الكشاف هذا مفصلا وقوله: "وبدل التكبير بالاستغفار" ، قد مر أن ذلك في الخطبة والخروج،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٤/ ٥٠١٤/ ٥٠١
وأما قوله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} حيث أثبت للمساكين شيئا فالراد أنهم مساكين القهر والغلبة فلا طاقة لهم بدفع المَلِك عن غصب سفينتهم كقوله تعالى {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ} وذلك لا ينافي الغنى ويحتمل أن تكون مستأجرة لهم ويحتمل أنهم سموا مساكين على جهة الرحمة والاستعطاف وقوله وهو أحوج هو المشهور وعليه فالمشهور أن الفرق بينهما شدة الحاجة كما مر
الشافعية٣
وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَهُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ النَّحْوِيُّونَ وَاللُّغَوِيُّونَ أَنَّ الْبَاءَ مَعَ الْإِبْدَالِ تَدْخُلُ عَلَى الْمَتْرُوكِ لَا عَلَى الْمَأْتِيِّ بِهِ، قَالَ تَعَالَى {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} وَقَالَ {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} وَقَالَ {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ} الْآيَةَ،
فإن الباء مع الإبدال تدخل على المتروك، قال تعالى:{ومَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}. {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بَالَّذِي هُوَ خَيْرٌ}. {ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ}. {وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ}.
فإذا ترك الظاء إلى الضاد .. فقد أصاب، وإنما الممتنع على الأصح العكس، كقوله تعالى:{ومن يتبدل الكفر بالإيمان}. وقال:{أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير}. وقال:{ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب}.
الحنابلة١
قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى. اللَّحْمُ سَيِّدُ الْأُدْمِ، وَالْخُبْزُ أَفْضَلُ الْقُوتِ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ اللَّحْمَ أَفْضَلُ ; لِأَنَّهُ طَعَامُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ; وَلِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِجَوْهَرِ الْبَدْرِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ} .