القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ وَقَفَّيْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ بِٱلرُّسُلِ ۖ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدْنَٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًۭا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًۭا تَقْتُلُونَ ٨٧

سورة البقرة، الآية ٨٧مدنية
في سورتها

الشبهات

دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتابالشنقيطي، ت ١٣٩٣هـ

قوله تعالى: {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ } [البقرة/ ٨٧] .

هذه الآية تدل على أنهم قتلوا بعض الرسل، ونظيرها قوله تعالى: {قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ} الآية [آل عمران/ ١٨٣] ، وقوله: {كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ } [المائدة/ ٧٠] . الشنقيطي ١/ ٢٧الشنقيطي ١/ ٢٧

وقد جاء في آيات أخر ما يدل على أن الرسل غالبون منصورون، كقوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المائدة/ ٥] ، وكقوله: {وَلَقَدْ

سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } [الصافات/ ١٧١ - ١٧٣] ، وقوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ} [إبراهيم/ ١٣ - ١٤] . وبيَّن تعالى أن هذا النصر في دار الدنيا أيضًا، كما في هذه الآية الأخيرة، وكما في قوله: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الآية [غافر/ ٥١] .

والذي يظهر في الجواب عن هذا: أن الرسل قسمان: قسم أمروا بالقتال في سبيل اللَّه، وقسم أمروا بالصبر والكف عن الناس. فالذين أمروا بالقتال وعدهم اللَّه بالنصر والغلبة في الآيات المذكورة، والذين أمروا بالكف والصبر هم الذين قتلوا ليزيد اللَّه رفع درجاتهم العلية بقتلهم مظلومين.

وهذا الجمع مفهوم من الآيات؛ لأن النصر والغلبة فيه الدلالة بالالتزام على جهاد ومقاتلة.

ولا يرد على هذا الجمع قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} الآية [آل عمران/ ١٤٦] .

أما على قراءة "قَاتلَ" بصيغة الماضي مِنْ فَاعلَ فالأمر واضح، وأما على قراءة "قُتِلَ" بالبناء للمفعول فنائب الفاعل قوله: "ربيون" لا ضمير "نبي" ، وتطرُّقُ الاحتمال يرد الاستدلال. الشنقيطي ١/ ٢٨الشنقيطي ١/ ٢٨

وأما على القول بأن غلبة الرسل ونصرتهم بالحجة والبرهان، فلا إشكال في الآية. واللَّه أعلم. الشنقيطي ١/ ٢٩الشنقيطي ١/ ٢٩