أي خضع وذل والمراد هنا المعنى الأول، ويقال ضرع إليه مثلثة خضع وذل وكفرح ومنع تذلل وككرم ضعف والخشوع أي الخضوع في الصوت والبصر {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} أي صوتا خفيا {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ} ويكون في القلب أيضا لقول عمر ارفع رأسك إنما الخشوع في القلب وفي الأرض أيضا {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً} والخضوع لا يكون إلا في البدن وإضافة اللسان إلى ما بعده
وقال محمد بن كعب: يحشر الناس يوم القيامة في ظلمة، وتطوى السماء، وتتناثر النجوم، وتذهب الشمس والقمر، وينادي مناد فيتبع الناس الصوت يومئذ، فذلك قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ} ، وقوله تعالى: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} . الآية. الجمهور على أن النور هنا نور حقيقة، وقد روي عن ابن عباس وغيره آثار مضمنها أن كل مؤمن مظهر للإيمان يعطى يوم القيامة نورا، فيطفأ نور كل منافق، ويبقى نور المؤمنين حتى أن منهم من نوره يضيء كما بين مكة وصنعاء، رفعه قتادة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من نوره كالنخلة السحوق، ومنهم من نوره يضيء ما قرب من قدميه، قاله ابن مسعود.