فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِىَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١
القراءات
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾؛ فقرأ ذلك بعضُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ: (نُودِيَ يا مُوسَى أَنِّي) بفتحِ الألفِ من "أَنِّى" ، فـ "أنَّ" على قراءتِهم في موضعِ رفعٍ بقولِه: ﴿نُودِيَ﴾. كأنَّ معناه كان عندَهم: نُودِىَ هذا القولُ. الطبري ١٦/ ٢٥
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه بعضُ قرأةِ المدينةِ: (طُوَى) . بضمِ الطاءِ وتَرْكِ التنوينِ ، كأَنَّهم جعَلوه اسمَ الأرضِ التي بها الوادي، كما قال الشاعرُ : الطبري ١٦/ ٢٩
وقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ ﴿طُوًى﴾ بضمِّ الطاءِ والتنوينِ . وقارِئُو ذلك كذلك مُخْتلِفون في معناه على ما قد ذكَرتُ من اختلافِ أهلِ التأويلِ؛ فأَمَّا من أراد به المصدرَ مِن "طَوَيْتُ" ، فلا مَئُونَةَ في تنوينِه؛ وأَمَّا مَن أراد أن يجعَلَه اسمًا للوادِى، فإنه إنما ينوِّنُه لأنَّه اسمُ ذكرٍ لا مؤنثٍ، وأن لامَ الفعلِ منه ياءٌ، فزادَه ذلك خِفَّةً فأَجْراه، كما قال اللهُ عز وجل : ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾؛ إذ كان "حنينٌ" اسمَ وادٍ، والوادِى مُذكَّرٌ. الطبري ١٦/ ٣٠
وأولى القراءتين عندى بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأ بضمِّ الطاءِ والتنوين؛ لأنَّه إن يكُنِ اسمًا للوادِى فحظُّه التنوينُ؛ لما ذكرتُ لك قبلُ مِن العلةِ لمن قال ذلك، وإن كان مصدرًا أو مُفَسِّرًا، فكذلك أيضًا حكمه التنوينُ، وهو عندى اسمُ الوادِى. وإذا كان كذلك، فهو في موضِعِ خفضٍ ردًّا على "الوادِي" . الطبري ١٦/ ٣٠
لا كتاب مختار.