قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩
التفسير
قال فرعون لهما -على وجه الإنكار-: فمَن ربكما يا موسى؟
يقول تعالى مخبرًا عن فرعون أنه قال لموسى منكرًا وجود الصانع الخالق، إله كل شيء وربه ومليكه، قال: (فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى) أي: الذي بعثك وأرسلك مَنْ هو؟ فإني لا أعرفه، وما علمت لكم من إله غيري، (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) . قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس يقول: خلق لكل شيء زَوْجة. ابن كثير ٦/ ٢٩٧ابن كثير ٦/ ٢٩٧
وقال الضحاك عن ابن عباس: جعل الإنسان إنسانًا، والحمار حمارًا، والشاة شاةً.
وقال ليث بن أبي سُلَيم، عن مجاهد: أعطى كل شيء صورته.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: سَوّى خلق كل دابة.
وقال سعيد بن جبير في قوله: (أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) قال: أعطى كل ذي خَلْق ما يصلحه من خَلْقه، ولم يجعل للإنسان من خَلْق الدابة، ولا للدابة من خلق الكلب، ولا للكلب من خلق الشاة، وأعطى كل شيء ما ينبغي له من النكاح، وهيّأ كلّ شيء على ذلك، ليس شيء منها يشبه شيئًا من أفعاله في الخَلْق والرزق والنكاح.
وقال بعض المفسرين: (أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى: ٣] أي: قدر قدرًا، وهدى الخلائق إليه، أي: كَتَب الأعمال والآجال والأرزاق، ثم الخلائق ماشون على ذلك، لا يحيدون عنه، ولا يقدر أحد على الخروج منه. يقول: ربنا الذي خلق [الخلق] وقدر القَدَر، وجَبَل الخليقة على ما أراد.
(قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأولَى) أصح الأقوال في معنى ذلك: أن فرعون لما أخبره موسى بأن ربه الذي أرسله هو الذي خلق ورزق وقدر فهدى، شرع يحتج بالقرون الأولى، أي: الذين لم يعبدوا الله، أي: فما بالهم إذا كان الأمر كما تقول، لم يعبدوا ربك بل عبدوا غيره؟ ابن كثير ٦/ ٢٩٨ابن كثير ٦/ ٢٩٨
لا كتاب مختار.