وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} {عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وعلى الملك احتوى وله الأسماء الحسنى والصفات العلى لم يزل بجميع صفاته وأسمائه تعالى أن تكون صفاته مخلوقة وأسماؤه محدثة كلم موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته لا خلق من خلقه وتجلى للجبل فصار دكا من جلاله
ٱلرَّحْمَٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ ٥
في الفقه
المالكية١
الحنفية١
بخلاف المجاز فإنه استعمل في غير ما وضع له فينافي إرادة الموضوع له فقولنا: فلان طويل النجاد وقصد بطول النجاد إلى طول القامة فيصح الكلام وإن لم يكن له نجاد قط، بل وإن استحال المعنى الحقيقي نحو {والسموات مطويات بيمينه} و {الرحمن على العرش استوى} وأمثال ذلك فإن هذه كلها كنايات عند المحققين كذا في (التلويح) وإذا عرف هذا فما في (البحر) من أنها أن لا يصرح اسم المستعار بل يذكر رديفه ولازمه فتلك الاستعارة بالكناية التي من المجاز بعلاقة المشابهة،
المالكية١
الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيدص ١١ص ١١
وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} العالم الخبير المدبر القدير السميع البصير العلي الكبير وأنه فوق عرشه المجيد بذاته وهو في كل مكان بعلمه خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو أقرب إليه من حبل الوريد {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} {عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وعلى الملك احتوى والأرض " {وَلا يَؤُودُهُ} الخ" أي لا يثقله ولا يشق عليه حفظهما مع حفظ ما اشتملا عليه "العالم" أي بجميع الأشياء موجودها ومعدومها قديمها وحادثها واجبها ومستحيلها وجائزها ألا وهو بكل شيء عليم "القدير" صيغة مبالغة في قادر بمعنى أن قدرته كثيرة التعلق الممكنات كما أن سمعه وبصره متعلقان بجميع الموجودات "فوق عرشه" أي فوقية سلطنة وقهر قال تعالى: {وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} {تُوَسْوِسُ بِهِ} الخ أي الذي تتحدث به نفسه "وهو أقرب إليه الخ" أي أن الله تعالى أقرب للإنسان من حبل الوريد الذي هو جزء منه وحبل الوريد عرق بباطن العنق {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ} الخ " بزيادة من لتأكيد العموم أي ما تسقط ورقة إلا في حال علمه بها لأن سقوطها بإرادته والإرادة على وفق ما في العلم {فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ} أي في بطونها {وَلا رَطْبٍ} الخ معطوف على ورقة والرطب ما ينبت واليابس ما لا ينبت {عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} هو من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله.
الشافعية١
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى «يَنْزِلُ رَبُّنَا» يَنْزِلُ أَمْرُهُ) أَيْ أَوْ مَلَائِكَتُهُ أَوْ رَحْمَتُهُ أَوْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَزِيدِ الْقُرْبِ وَبِالْجُمْلَةِ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَنْ يَعْتَقِدَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا شَابَهَهُ مِنْ الْمُشْكِلَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَ {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}{وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ}{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا شَاكَلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا ظَوَاهِرَهَا لِاسْتِحَالَتِهَا عَلَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَوَّلَهَا بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْخَلَفِ وَآثَرُوهَا لِكَثْرَةِ الْمُبْتَدِعَةِ الْقَائِلِينَ بِالْجِهَةِ وَالْجِسْمِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا هُوَ مُحَالٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى،
الحنابلة١
وإما بالفضل، والكمال، أو بأكثرها، وربما ترتب بحسب الخفة والثقل، وكونه علما لوروده غير تابع لاسم قبله، في قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وقوله: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ} وصوب هذا القول ابن هشام، والتحقيق ما ذكره ابن القيم وغيره أنه لا منافاة بين العلمية والوصفية في جميع الأسماء الحسنى، فإنها دالة على صفات كماله، ونعوت جلاله، والرحمن الرحيم اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة، والرحمن أشد مبالغة من الرحيم، فالرحمن رحمة عامة لجميع الخلق، والرحيم رحمة خاصة بالمؤمنين، والرحمن دال على الصفة القائمة به، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم، والرحمن عام المعنى خاص اللفظ، والرحيم عام اللفظ خاص المعنى.