فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَىٰهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَٰهُمْ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ ١٥
التفسير
فما زالت تلك المقالة - وهي الدعاء على أنفسهم بالهلاك، والاعتراف بالظلم - دَعْوَتَهم يرددونها حتى جعلناهم كالزرع المحصود، خامدين لا حياة فيهم. فاحذروا - أيها المخاطبون - أن تستمروا على تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، فيحلُّ بكم ما حَلَّ بالأمم قبلكم.
وقوله: (وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً) هذه صيغة تكثير، كما قال ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ﴾ [الإسراء: ١٧] .
وقال تعالى: ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج: ٤٥] . وقوله: (وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ) أي: أمة أخرى بعدهم.
(فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا) أي: تيقنوا أن العذاب واقع بهم، كما وعدهم نبيهم، (إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ) أي: يفرون هاربين.
(لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ) هذا تهكم بهم قدرًا أي: قيل لهم قدرًا: لا تركضوا هاربين من نزول العذاب، وارجعوا إلى ما كنتم فيه من النعمة والسرور، والعيشة والمساكن الطيبة.
قال قتادة: استهزاء بهم.
(لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ) أي: عما كنتم فيه من أداء شكر النعمة.
(قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) اعترفوا بذنوبهم حين لا ينفعهم ذلك، (فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ) أي: ما زالت تلك المقالة، وهي الاعتراف بالظلم، هِجيراهم حتى حصدناهم حصدًا وخمدت حركاتهم وأصواتهم خمودًا. ابن كثير ٦/ ٣٣٥ابن كثير ٦/ ٣٣٥
لا كتاب مختار.