القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

خُلِقَ ٱلْإِنسَٰنُ مِنْ عَجَلٍۢ ۚ سَأُو۟رِيكُمْ ءَايَٰتِى فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ٣٧

سورة الأنبياء، الآية ٣٧مكية
في سورتها

التفسير

المختارةالتفسير الميسرتفسير القرآن العظيم
التفسير الميسرنخبة من العلماء

خُلق الإنسان عجولا يبادر الأشياء ويستعجل وقوعها. وقد استعجلت قريش العذاب واستبطأته، فأنذرهم الله بأنه سيريهم ما يستعجلونه من العذاب، فلا يسألوا الله تعجيله وسرعته.

تفسير القرآن العظيمابن كثير، ت ٧٧٤هـ
وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِعلى الآيات ٣٦ إلى ٣٧ابن كثير ٦/ ٣٤٢

يقول تعالى لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه، (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) يعني: كفار قريش كأبي جهل وأشباهه (إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا) أي: يستهزئون بك وينتقصونك، يقولون: (أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ) يعنون: أهذا الذي يسب آلهتكم ويسفه أحلامكم، قال تعالى: (وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ) أي: وهم كافرون بالله، ومع هذا يستهزئون برسول الله، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا * إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٤١، ٤٢] .

وقوله: (خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) ، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولا﴾ [الإسراء: ١١] أي: في الأمور.

قال مجاهد: خلق الله آدم بعد كل شيء من آخر النهار، من يوم خلق الخلائق فلما أحيا الروح عينيه ولسانه ورأسه، ولم يبلغ أسفله قال: يا رب، استعجل بخلقي قبل غروب الشمس.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا محمد بن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة، وفيه أهبط منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها مؤمن يصلي -وقبض أصابعه قَلَّلَها -فسأل الله خيرًا، إلا أعطاه إياه ". قال أبو سلمة: فقال عبد الله بن سلام: قد عرفت تلك الساعة، وهي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة، وهي التي خلق الله فيها آدم، قال الله تعالى: (خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ) . ابن كثير ٦/ ٣٤٢ابن كثير ٦/ ٣٤٢

والحكمة في ذكر عجلة الإنسان هاهنا أنه لما ذكر المستهزئين بالرسول، صلوات الله [وسلامه] عليه، وقع في النفوس سرعة الانتقام منهم واستعجلت ، فقال الله تعالى: (خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) ؛ لأنه تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، يؤجل ثم يعجل، وينظر ثم لا يؤخر؛ ولهذا قال: (سَأُرِيكُمْ آيَاتِي) أي: نقمي وحكمي واقتداري على من عصاني، (فَلا تَسْتَعْجِلُونِ) . ابن كثير ٦/ ٣٤٣ابن كثير ٦/ ٣٤٣