وَتَقَطَّعُوٓا۟ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ ۖ كُلٌّ إِلَيْنَا رَٰجِعُونَ ٩٣
التفسير
لكن الناس اختلفوا على رسلهم، وتفرَّق كثير من أتباعهم في الدين شيعًا وأحزابًا، فعبدوا المخلوقين والأهواء، وكلهم راجعون إلينا ومحاسبون على ما فعلوا.
قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جُبَيْر، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) يقول: دينكم دين واحد.
وقال الحسن البصري؛ في هذه الآية: بين لهم ما يتقون وما يأتون ثم قال: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) أي: سنتكم سنة واحدة. فقوله: (إِنَّ هَذِهِ) إنّ واسمها، و (أُمَّتُكُمْ) خبر إن، أي: هذه شريعتكم التي بينت لكم ووضحت لكم، وقوله: (أُمَّةً وَاحِدَةً) نصب على الحال؛ ولهذا قال: (وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) ، كَمَا قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: ٥١، ٥٢] ، وقال رسول الله ﷺ : "نحن معشر الأنبياء أولاد عَلات ديننا واحد" ، يعني: أن المقصود هو عبادة الله وحده لا شريك له بشرائع متنوعة لرسله، كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]
. ابن كثير ٦/ ٣٧١ابن كثير ٦/ ٣٧١
وقوله: (وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ) أي: اختلفت الأمم على رسلها، فمن بين مُصَدق لهم ومكذب؛ ولهذا قال: (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ) أي: يوم القيامة، فيجازَى كل بحسب عمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر؛ ولهذا قال: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) أي: قلبه مصدق، وعمل عملا صالحا، (فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ) ، كقوله: ﴿إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا﴾ [الكهف: ٣٠] أي: لا يُكْفَر سعيُه، وهو عمله، بل يُشْكَر، فلا يظلم مثقال ذرة؛ ولهذا قال: (وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ) أي: يُكتب جميعُ عمله، فلا يَضيع عليه منه شيء. ابن كثير ٦/ ٣٧٢ابن كثير ٦/ ٣٧٢
لا كتاب مختار.