وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الدَّاعِيَ هُوَ الْخَلِيلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ أُمِرَ بِأَنْ يَدْعُوَ النَّاسَ إلَى الْحَجِّ فَصَعِدَ بِأَبِي قُبَيْسٍ، وَقَالَ: أَلَا إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِبِنَاءِ بَيْتٍ لَهُ، وَقَدْ بُنِيَ أَلَا فَحُجُّوهُ فَبَلَّغَ اللَّهُ صَوْتَهُ النَّاسَ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَأَرْحَامِ أُمَّهَاتِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ مَرَّةً، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ مَرَّتَيْنِ، وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَعَلَى حَسَبِ جَوَابِهِمْ يَحُجُّونَ، وَبَيَانُ هَذَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} الْآيَةَ.
وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًۭا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍۢ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍۢ ٢٧
في الفقه
الحنفية٥
المبسوطالمسألة ٨٠٤٢٤/ ١٣١٤/ ١٣١
كَأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِمَا صَارَ عِبَارَةً عَنْهُ، وَلِأَنَّهُ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا بِالْإِحْرَامِ فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ الْإِحْرَامَ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَالْإِحْرَامُ لِأَدَاءِ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ إمَّا الْحَجُّ أَوْ الْعُمْرَةُ فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ بِهَذَا اللَّفْظِ مَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْإِحْرَامِ فَلِهَذَا يَلْزَمُهُ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ وَيَمْشِي فِيهَا كَمَا الْتَزَمَ فَإِذَا رَكِبَ أَرَاقَ دَمًا لِحَدِيثِ «عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حَيْثُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّ اللَّهَ تَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ أُخْتِكَ مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ وَلْتُرِقْ دَمًا» ، وَلِأَنَّ الْحَجَّ مَاشِيًا أَفْضَلُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّمَ الْمُشَاةَ عَلَى الرُّكْبَانِ، فَقَالَ {يَأْتُوك رِجَالًا، وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} ، وَلَهَذَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بَعْدَ مَا كُفَّ بَصَرُهُ يَتَأَسَّفُ عَلَى تَرْكِهِ الْحَجَّ مَاشِيًا.
المبسوطالمسألة ١٩١٣١٨/ ١٣٨٨/ ١٣٨
فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّمَ الْمُشَاةَ فَقَالَ {: يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} ،
المبسوطالمسألة ٣٥١٢١١٥/ ٤١٥/ ٤
ثُمَّ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ اسْتَدَلَّ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي أَنَّ سَهْمَ الْفَرَسِ ضِعْفُ سَهْمِ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَكَانَتْ الرِّجَالُ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَالْخَيْلُ أَرْبَعَمِائَةِ فَرَسٍ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ كَانَ لِكُلِّ مِائَةٍ مِنْ الرِّجَالِ سَهْمٌ وَعَرَفْنَا أَنَّهُ كَانَ لِكُلِّ مِائَةٍ مِنْ الرِّجَالِ سَهْمٌ وَلِكُلِّ مِائَةٍ مِنْ الْخَيْلِ سَهْمَانِ وَلَكِنْ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: الْمُرَادُ بِالرِّجَالِ الرَّجَّالَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {: يَأْتُوك رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} .
التجريدالمسألة ٥١٧٤٧ص ٦٤٨٥ص ٦٤٨٥
أي: أعلمتنا. وقال الله تعالى: {وأذن في الناس بالحج} .
الشافعية١
وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، آمِنًا مَنْ صَارَ إلَيْهِ لَا يُتَخَطَّفُ اخْتِطَافَ مَنْ حَوْلَهُمْ وَقَالَ لِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهِ {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} .
الحنابلة١
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ٤٤٨٠ص ٤٦٤ص ٤٦٤
وإن لم يكن كلاً على أحد؛ لقوته على المشي والتكسب بصناعة أو معاونة من ينفق عليه، فهو مستحب له لقول الله تعالى: {يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} ولأنه التزام للطاعة من غير مضرة لأحد فاستحب كقيام الليل.
الفقه المقارن٢
الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٤١٨٨ص ٢٨١ص ٢٨١
الأذان في اللغة معناه الإعلام، قال تعالى: {وأذان من الله ورسوله} أي إعلام، وقال: {وأذان في الناس بالحج} أي أعلمهم، ومعناه في الشرع، الإعلام بدخول وقت الصلاة. بذكر مخصوص، أما دليل مشروعية الأذان، فالكتاب والسنة، والإجماع، قال تعالى:
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)المسألة ٤٤١٥٢/ ٣٣٢/ ٣٣
- قال تعالى: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (١) .
الحنفية٥
الاختيار لتعليل المختار٢/ ١٠٠٢/ ١٠٠
كتاب المأذون وَيَثْبُتُ بِالصَّرِيحِ وَبِالدَّلَالَةِ (ز) كَمَا لَوْ رَآهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ لِلْمَوْلَى أَوْ لِغَيْرِهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا، وَيَصِيرُ مَأْذُونًا بِالْإِذْنِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ، [الاختيار لتعليل المختار] [كِتَابُ المأذون] ِ الْإِذْنُ فِي اللُّغَةِ: الْإِعْلَامُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} أَيْ أَعْلِمْ، وَمِنْهُ الْأَذَانُ؛ لِأَنَّهُ إِعْلَامٌ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ.
فَإِنْ قِيلَ مَا الْأَفْضَلُ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا قِيلَ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحَجَّ رَاكِبًا أَفْضَلُ لِأَنَّ الْمَشْيَ يُسِيءُ خُلُقَهُ وَرُوِيَ أَنَّ الْحَجَّ مَاشِيًا أَفْضَلُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّمَ الْمُشَاةَ فَقَالَ تَعَالَى {يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} وَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ حَجَّ مَاشِيًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةً مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ قَالَ الْوَاحِدَةُ بِسَبْعِمِائَةٍ» وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ مَا تَأَسَّفْت عَلَى شَيْءٍ كَتَأَسُّفِي عَلَى أَنْ أَحُجَّ مَاشِيًا وَرُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَ يَمْشِي فِي حَجِّهِ وَالْجَنَائِبُ تُقَادُ إلَى جَنْبِهِ
وَقِيلَ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «، إنَّ سَيِّدًا بَنَى دَارًا وَاِتَّخَذَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا أَرَادَ بِهِ نَفْسَهُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ الْخَلِيلُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -» كَمَا حَكَى مُجَاهِدٌ «أَنَّ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمَّا قِيلَ لَهُ {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} [الحج: ٢٧] قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَقُولُ قَالَ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَصَعِدَ جَبَلَ أَبِي قُبَيْسٍ فَنَادَى يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَأَجَابُوهُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ فِي صُلْبِ آبَائِهِمْ وَأَرْحَامِ أُمَّهَاتِهِمْ» فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ التَّلْبِيَةِ فَمَنْ أَجَابَ مِنْهُمْ مَرَّةً حَجَّ مَرَّةً وَمَنْ أَجَابَ مَرَّتَيْنِ حَجَّ مَرَّتَيْنِ وَعَلَى هَذَا يَحُجُّونَ بِعَدَدِ مَا أَجَابُوا وَمَنْ لَمْ يُجِبْ لَمْ يَحُجَّ وَلَبَّيْكَ وَرَدَتْ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ وَالْمُرَادُ بِهَا تَكْثِيرُ الْإِجَابَةِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهَا قِيلَ مَعْنَاهَا أَنَا أُقِيمُ فِي طَاعَتِك إقَامَةً بَعْدَ إقَامَةٍ مِنْ أَلَبَّ بِالْمَكَانِ وَلَبَّ بِهِ إذَا أَقَامَ وَلَزِمَهُ وَلَمْ يُفَارِقْهُ
وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ الْتَزَمَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ لِكَوْنِهِ أَشَقَّ عَلَى الْبَدَنِ وَإِنَّمَا كَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَشْيِ وَالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ يَسُوءُ خُلُقُهُ وَيُجَادِلُ رَفِيقَهُ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ مَا تَأَسَّفْت عَلَى شَيْءٍ كَتَأَسُّفِي عَلَى أَنْ لَا أَحُجَّ مَاشِيًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّمَ الْمُشَاةَ فَقَالَ {يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْهُمَا يَمْشِي فِي حَجِّهِ، وَجَنَائِبُهُ تُقَادُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَأَمَّا التَّلْبِيَةُ إذَا كَانُوا مُحْرِمِينَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ يُؤْتَى بِهَا لَا فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ وَلَا بِنَاءً عَلَيْهَا وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّهَا جَوَابٌ لِنِدَاءِ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} فَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَى الْإِمَامِ تَكْبِيرٌ وَسَجْدَتَا السَّهْوِ وَالتَّلْبِيَةُ فَأَوَّلًا يَبْدَأُ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهَا تُؤَدَّى فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ بِالتَّكْبِيرِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدَّى بِنَاءً عَلَى الصَّلَاةِ وَيَخْتَصُّ بِهَا ثُمَّ بِالتَّلْبِيَةِ،
المالكية١١
(ص) وَتَلْبِيَةٌ (ش) السُّنَّةُ مُقَارَنَتُهَا لِلْإِحْرَامِ أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فِي نَفْسِهَا، وَتَجْدِيدُهَا مُسْتَحَبٌّ وَمَعْنَى التَّلْبِيَةِ الْإِجَابَةُ أَيْ: إجَابَةٌ بَعْدَ إجَابَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} فَهَذِهِ إجَابَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالثَّانِيَةُ إجَابَةٌ قَوْله تَعَالَى {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} يُقَالُ: إنَّ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا أَذَّنَ بِالْحَجِّ أَجَابَهُ النَّاسُ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ فَمَنْ أَجَابَهُ مَرَّةً حَجَّ مَرَّةً وَمَنْ زَادَ زَادَ فَالْمَعْنَى: أَجَبْتُك فِي هَذَا كَمَا أَجَبْتُك فِي ذَلِكَ، وَأَوَّلُ مَنْ لَبَّى الْمَلَائِكَةُ،
وَأَمَّا الْيَوْمُ فَبَعْضُهَا عَلَى الْيَسَارِ وَبَعْضُهَا عَلَى الْيَمِينِ، وَكَدَاءُ بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْكَافِ، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ لِمَنْ أَتَى مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ كَدَاءٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي دَعَا فِيهِ إبْرَاهِيمُ رَبَّهُ بِأَنْ يَجْعَلَ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ فَقِيلَ لَهُ {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا} الْآيَةُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: يَأْتُوك وَلَمْ يَقُلْ يَأْتُونِي
وَقَالَ فِي الْبَيَانِ فِي رَسْمِ سَلَفٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ قِيلَ: إنَّ فَرْضَ الْحَجِّ سَاقِطٌ عَلَى مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ إلَى مَكَّةَ إلَّا عَلَى الْبَحْرِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} إذْ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ وَدَلِيلٌ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ مَكَّةَ لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي الْبَحْرِ فَلَا يَصِلُ إلَيْهَا أَحَدٌ إلَّا رَاجِلًا أَوْ رَاكِبًا رَكِبَ الْبَحْرَ فِي طَرِيقِهِ أَوْ لَمْ يَرْكَبْ انْتَهَى.
وَذَكَرَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَوْله تَعَالَى {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} الْآيَةَ قَالَ: مَا أَسْمَعُ لِلْبَحْرِ ذِكْرًا وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّالِثُ نَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِّ عَنْ ابْنِ شَعْبَانَ وَنَصُّهُ رَأَيْت فِي جَوَابٍ لِلشَّيْخِ أَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: رَأَيْت لِابْنِ شَعْبَانَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْجَزَائِرِ حَجٌّ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَأْتُوكَ رِجَالا} الْآيَةَ، وَذَكَرَ لِي عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الصَّادِقِ نَحْوَ ذَلِكَ وَكَانَ شَيْخُنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رِزْقٍ يَسْتَدِلُّ عَلَى سُقُوطِ فَرْضِ الْحَجِّ إذَا كَانَ السَّيْرُ إلَيْهِ فِي الْبَحْرِ بِمَا رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَمْرَ رَاكِبُ الْبَحْرِ فِي الثُّلُثِ،
وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: إنَّمَا اسْتَحَبَّ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ أَتَى مَكَّةَ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ كَدَاءٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي دَعَا فِيهِ إبْرَاهِيمُ رَبَّهُ بِأَنْ يَجْعَلَ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ، وَلَمْ يَقُلْ تَصْعَدُ إلَيْهِمْ فَقِيلَ لَهُ:{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا} الْآيَةَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ يَأْتُوكَ، وَلَمْ يَقُلْ يَأْتُونِي انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: أَيْ إجَابَةً بَعْدَ إجَابَةٍ) أَيْ: بَعْدَ إجَابَةٍ هَذَا عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهَا مُثَنَّاةٌ لَفْظًا وَقَوْلُهُ: أَيْ: إجَابَةً بَعْدَ إجَابَةٍ قَالَ عب فَالْإِجَابَةُ الْأُولَى إشَارَةٌ إلَى قَوْله تَعَالَى {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} وَالثَّانِيَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ} انْتَهَى. وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَجَبْنَاك إجَابَةً بَعْدَ إجَابَةٍ إنْ كَانَ حَجَّ مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ حَجَّ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ فِي ثَانِيَتِهِمَا فَمَعْنَاهُ أَجَبْنَاك إجَابَةً وَهِيَ الْآنَ بَعْدَ إجَابَةٍ أَيْ: فِي الْحَجَّةِ الْأُولَى بَعْدَ إجَابَةٍ فِي إجَابَةِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ بَعْدَ إجَابَةٍ أَيْ: حِينَ قِيلَ {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ}
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٣١٤٥/ ٣١٤
ويجوز ركوبه أي البحر في الحج لمن له مندوحة عن ركوبه، وما مشى عليه المصنف هو المشهور، لقوله عز وجل: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} ، ويبعد أن يمن الله تعالى على عباده بما لم يُبحْه لهم، وقد قيل إن فرض الحج ساقط عمن لا يقدر على الوصول إلى مكة إلا على البحر، لقوله عز وجل: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ }؛ إذ لم يذكر إلا هاتين الصفتين وهو قول شاذ ودليل ضعيف؛
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٥٠٠٥/ ٥٠٠
وأما إجابة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم فمن خصائصه صلى الله عليه وسلم. انتهى. وقد مر قول ابن هارون، وسيأتي عند قول المصنف: "واقتصار على تلبية الرسول" ، أن الصواب ما مر عن ابن هارون. واعلم أن معنى التلبية: الإجابة؛ أي إجابة لك بعد إجابة، وذلك أن الله تعالى قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} ، والثانية إجابة قوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} ، يقال: إن إبراهيم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه لما أذَّنَ بالحج أجابه الناس في أصلاب آبائهم،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٥٢١٥/ ٥٢١
والعمل. انتهى. والرغباء: المسألة، ومعنى لبيك إجابة بعد إجابة، فالإجابة الأولى إشارة لقوله عز وجل: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} ، والثانية قوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} ، ويقال: إن إبراهيم صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه لما أذن بالحج أجابه الناس في أصلاب آبائهم،
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٥/ ٥٢٤٥/ ٥٢٤
انتهى. ولأنه الموضع الذي دعا فيه إبراهيم ربه بأن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم فقيل له: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} ، ولذا قال: {يَأْتُوكَ} ، ولم يقل: يأتوني. انتهى.
(قَوْلُهُ: وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يَجِبُ الْحَجُّ بَحْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَحْرَ وَرُدَّ بِأَنَّ الِانْتِهَاءَ إلَى مَكَّةَ لَا يَكُونُ إلَّا بَرًّا لِبُعْدِ الْبَحْرِ مِنْهَا وَتَمَسَّكَ هَذَا الْقَائِلُ أَيْضًا بِالْحَجْرِ عَلَى رَاكِبِ الْبَحْرِ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ ارْتِجَاجِهِ وَالْكَلَامُ عِنْدَ الْأَمْنِ اهـ مج.
الشافعية٩
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاعص ١٣٩ص ١٣٩
(وسننها) أَي الْمَكْتُوبَة (قبل الدُّخُول فِيهَا) أَي قبل التَّلَبُّس بهَا (شَيْئَانِ) الأول (الْأَذَان) وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ لُغَة الْإِعْلَام قَالَ تَعَالَى {وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ} أَي أعلمهم بِهِ وَشرعا قَول مَخْصُوص يعلم بِهِ وَقت الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَالْأَصْل فِيهِ قبل الْإِجْمَاع قَوْله تَعَالَى {وَإِذا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاة} وَخبر الصَّحِيحَيْنِ إِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن لكم أحدكُم وليؤمكم أكبركم (و) الثَّانِي (الْإِقَامَة) فِي الأَصْل مصدر أَقَامَ وَسمي الذّكر الْمَخْصُوص بِهِ لِأَنَّهُ يُقيم إِلَى الصَّلَاة وَالْأَذَان وَالْإِقَامَة مشروعان بِالْإِجْمَاع فهما سنة للمكتوبة دون غَيرهَا من الصَّلَوَات كالسنن وَصَلَاة الْجِنَازَة والمنذورة لعدم ثبوتهما فِيهِ بل يكرهان فِيهِ كَمَا صرح بِهِ صَاحب الْأَنْوَار ويشرع الْأَذَان فِي أذن الْمَوْلُود الْيُمْنَى وَالْإِقَامَة فِي الْيُسْرَى كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي الْعَقِيقَة ويشرع الْأَذَان أَيْضا إِذا تغولت الغيلان أَي تمردت الجان لخَبر صَحِيح ورد فِيهِ
(الْأَذَانُ) وَالْأَذِينُ وَالتَّأْذِينُ بِالْمُعْجَمَةِ لُغَةً: الْإِعْلَامُ، قَالَ تَعَالَى:{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} الْحَجُّ] أَيْ أَعْلِمْهُمْ. وَشَرْعًا قَوْلٌ مَخْصُوصٌ يُعْلَمُ بِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ.
فَائِدَةٌ التَّعْمِيقُ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَحَكَى غَيْرُهُ الْإِعْجَامَ، وَقُرِئَ بِهِ شَاذًّا {مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}[الْحَجَّ] (قَدْرَ قَامَةٍ وَبَسْطَةٍ) مِنْ رَجُلٍ مُعْتَدِلٍ لَهُمَا بِأَنْ يَقُومَ بَاسِطًا يَدَيْهِ مَرْفُوعَتَيْنِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَصَّى بِذَلِكَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ؛ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمَقْصُودِ مِنْ مَنْعِ ظُهُورِ الرَّائِحَةِ وَنَبْشِ السَّبُعِ، وَهُمَا أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ كَمَا صَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُمَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَنِصْفٌ تَبَعًا لِلْمَحَامِلِيِّ
وَأَنْ يُكَرِّرَ التَّلْبِيَةَ ثَلَاثًا إذَا لَبَّى، وَالْقَصْدُ بِلَبَّيْكَ الْإِجَابَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لِإِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}[الْحَجُّ] فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ.
بِخِلَافِ الْمَشْيِ، وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} فَجَعَلَ الرُّكُوبَ صِفَةً لَهُ كَالْمَشْيِ (فَإِنْ نَذَرَ الْإِتْيَانَ) إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ الذَّهَابَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ
و (الأذان): اسم وضع موضع التأذين الذي هو المصدر، وهما في اللغة: الإعلام، قال تعالى:{وأذن في الناس بالحج}.
والأصل في وجوبه من الكتاب قوله تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}. وقوله:{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَاتُوكَ رِجَالًا}.
وَيُسْتَحَبُّ تَكْرِيرُهَا ثَلَاثًا وَالْقَصْدُ بِلَبَّيْكَ وَهُوَ مَثْنًى مُضَافٌ الْإِجَابَةُ لِدَعْوَةِ الْحَجِّ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَنْ يُوَسَّعَ) هُوَ الزِّيَادَةُ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَالتَّعْمِيقُ الزِّيَادَةُ فِي النُّزُولِ وَهُوَ مِنْ مَادَّةِ قَوْله تَعَالَى:{مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} . وَحَكَى ابْنُ مَكِّيٍّ أَنَّهُ يُقَالُ بِالْغَيْنِ أَيْضًا، وَأَنَّهُ قُرِئَ بِهِ شَاذًّا.
الحنابلة١٢
باب الأذان والإقامة وما يتعلق بهما من الأحكام] (وهو) أي: الأذان، لغة: الإعلام. قال تعالى:{وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أي: إعلام. وقال:{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} أي: أعلمهم.
بخلاف البعيدة، ولهذا خَصَّ الله تعالى المكانَ البعيد بالذِّكر في قوله:{وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (إلا مع عَجزٍ لِكِبَرٍ ونحوه) كمرض، فتُعتبر الراحلة، حتَّى فيما دون المسافة؛ للحاجة إليها إذن
وقال تعالى:{وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} أي: أعلمهم.
بخلاف البعيدة، ولذلك خص الله سبحانه وتعالى المكان البعيد بقوله عز وجل:: {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}. (إلا لعاجز) عن المشى، كشيخ كبير لا يقدر على المشي في مسافة القصر فما دون فإنه يشترط له ملك الراحلة.
فَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُ بِغَيْرِهِ، مِثْلُ أَنْ يَمْشِيَ وَيَكْتَسِبَ بِصِنَاعَةٍ كَالْخَرَزِ، أَوْ مُعَاوَنَةِ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، أَوْ يَكْتَرِي لِزَادِهِ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ، اُسْتُحِبَّ لَهُ الْحَجُّ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:{يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} فَقَدَّمَ ذِكْرَ الرِّجَالِ. وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
الشرح الممتع على زاد المستقنع٩/ ١٠١٩/ ١٠١
قلنا: هو قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً﴾ ، أي: أعلم الناس بالحج أو ناد فيهم بالحج ﴿يَأْتُوكَ رِجَالاً﴾، أي: على أرجلهم، وليس المعنى ضد الإناث، والدليل على أنهم على أرجلهم ما بعدها ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ .
حاشية الروض المربع٣/ ٤٩٨٣/ ٤٩٨
وقال {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} فأذن فيهم الخليل عليه السلام: إن لربكم بيتًا فحجوه. وللترمذي وغيره - وصححه - عن علي مرفوعًا «من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا» .
الشرح الكبير على المقنع٨/ ٤١٨/ ٤١
فصل: فإن تَكَلَّفَ الحَجَّ مَن لا يَلْزَمُه، وأمْكَنَه ذلك مِن غيرِ ضرَرٍ يَلْحَقُ بغيرِه، مثلَ مَن [يَمْشِى و] يَكْتَسِبُ بصِناعَةٍ كالخَرْزِ، أو مُعاوَنَةِ مَن ينفِقُ عليه، أو يُكْتَرَى لزادِه ولا يَسْألُ النّاسَ، اسْتُحِبَّ له الحَجُّ؛ لقولِ اللهِ تعالى:{يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ}. فقَدَّمَ ذِكْرَ الرِّجالِ. ولأنَّ فيه مُبالَغةً في طاعَةِ اللهِ، وخُرُوجًا مِن الخِلافِ.
المبدع في شرح المقنعص ٢٧٢ص ٢٧٢
الْأَذَانُ: هُوَ فِي اللُّغَةِ الْإِعْلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أَيْ: إِعْلَامٌ، وَقَوْلِهِ {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} أَيْ: أَعْلِمْهُمْ يُقَالُ: أَذَّنَ بِالشَّيْءِ يُؤَذِّنُ أَذَانًا وَتَأْذِينًا، وَأَذِينًا عَلَى وَزْنِ رَغِيفٍ: إِذَا أَعْلَمَ بِهِ، وَهُوَ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْأُذُنِ، وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ كَأَنَّهُ يُلْقِي فِي آذَانِ النَّاسِ مَا يُعْلِمُهُمْ بِهِ.
بَابُ الْآذَانِ] (بَابُ الْآذَانِ) لُغَةً: الْإِعْلَامُ، قَالَ تَعَالَى:{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} أَيْ: أَعْلِمْهُمْ بِهِ، يُقَالُ: أَذَّنَ بِالشَّيْءِ يُؤَذِّنُ أَذَانًا وَتَأْذِينًا وَأَذِينًا كَعَلِيمٍ إذَا أَعْلَمَ بِهِ، فَهُوَ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ، وَأَصْلُهُ مِنْ الْإِذْنِ، وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ، كَأَنَّهُ يُلْقِي فِي آذَانِ النَّاسِ مَا يُعْلِمُهُمْ بِهِ. وَشَرْعًا: (إعْلَامٌ بِدُخُولِ وَقْتٍ لِصَلَاةٍ، أَوْ: ) إعْلَامٌ (بِقُرْبِهِ) - أَيْ: وَقْتِهَا - (لِفَجْرٍ) فَقَطْ (وَالْإِقَامَةُ) : مَصْدَرُ أَقَامَ، وَحَقِيقَتُهُ: إقَامَةُ الْقَاعِدِ، فَكَأَنَّ الْمُؤَذِّنَ إذَا أَتَى بِأَلْفَاظِ الْإِقَامَةِ أَقَامَ الْقَاعِدِينَ، وَأَزَالَهُمْ عَنْ قُعُودِهِمْ.
بَابُ الْأَذَانِ] ِ لُغَةً الْإِعْلَامُ. قَالَ تَعَالَى:{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} أَيْ أَعْلِمْهُمْ بِهِ يُقَالُ: أَذَّنَ بِالشَّيْءِ يُؤَذِّنُ أَذَانًا وَتَأْذِينًا وَأَذِينًا كَعَلِيمٍ، إذَا أَعْلَمَ بِهِ، فَهُوَ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ، وَأَصْلُهُ مِنْ الْأُذُنِ، وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ. كَأَنَّهُ يُلْقِي فِي آذَانِ النَّاسِ مَا يُعْلِمُهُمْ بِهِ. وَشَرْعًا (إعْلَامٌ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ) أَوْ إعْلَامُ (قُرْبِهِ) أَيْ وَقْتِهَا (كَفَجْرٍ) فَقَطْ
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٣/ ٩٧٣/ ٩٧
(تنبيه) : لبيك» لفظ يجاب به الداعي، وهو في تلبية الحج إجابة لدعاء الله تعالى الناس إلى الحج في قَوْله تَعَالَى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحج: ٢٧] الآية ومعنى هذه التثنية فيه، أي مرة بعد مرة، وهو من: ألب بالمكان. إذا أقام به، كأنه قال: إقامة على إجابتك بعد إقامة.