لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍۢ مَّعْلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَٰمِ ۖ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ ٢٨
القراءات
واختَلَفَت القَرَأةُ فى قراءة هذه الحروفِ؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ الكوفةِ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ بتسكينِ اللامِ في كلِّ ذلك ؛ طَلَبَ التَّخفيف، كما فعَلوا فى "هو" إذا كانت قبلَها واوٌ، فقالوا: (وهْوَ عَليمٌ بذاتِ الصُّدُورِ) [الحديد: ٦] فسكَّنوا الهاءَ . وكذلك يفعَلون في لامِ الأمرِ إذا كان قبلَها حرفٌ من حروفِ النَّسَقِ؛ كالواوِ والفاءِ و "ثُمَّ" ، وكذلك قرأتْ عامةُ قرأةِ أهلِ البصرةِ، غيرَ أن أبا عمرِو بنَ العلاءِ كان يَكسِرُ اللامَ مِن قولِه: (ثم لِيَقْضُوا) . خاصَّةً من أجلِ أن الوقوفَ على (ثُمَّ) دونَ (ليقضُوا) حسنٌ، وغيرُ جائزِ الوقوفُ على الواوِ والفاءِ. وهذا الذى اعتَلَّ به أبو عمرٍو لقراءتِه عِلَّةٌ حسنةٌ مِن جهةِ القياسِ، غيرَ أن أكثرَ القرأةِ على تَسكينِها. الطبري ١٦/ ٥٣٢الطبري ١٦/ ٥٣٢
وأولَى الأقوالِ بالصوابِ فى ذلك عندى أن التسكينَ فى لامِ ﴿لْيَقْضُوا﴾. والكسرَ، قِراءَتانِ مَشهورَتانِ، ولُغتانِ سائِرَتانِ، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ، غيرَ أن الكسرَ فيها خاصَّةً أقيَسُ؛ لِمَا ذَكَرنا لأبي عمرٍو من العلةِ، لأن مَن قرَأ: (وهْو عليمٌ بذاتِ الصُّدورِ) ، (وهْو) . بتسكينِ الهاءِ مع الواوِ والفاءِ، يُحرِّكُها فى قولِه: ﴿ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [القصص: ٦١] . فذلك الواجبُ عليه أن يفعلَ فى قولِه: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾. فيُحرِّكُ اللامَ إلى الكسرِ مع "ثم" ، وإن سَكَّنَها في قولِه: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾. الطبري ١٦/ ٥٣٣الطبري ١٦/ ٥٣٣
لا كتاب مختار.