(لقد ذكر العلماء أن شهادة الزور من أكبر الكبائر لأن الله تعالى أمرنا باجتنابها وقرنها بالشرك والعياذ بالله تعالى فقال عز وجل: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان، واجتنبوا قول الزور} أي ابتعدوا عن الرجس الذي هو الأوثان، وابتعدوا عن شهادة الزور، فقرن الله عبادة الأصنام بشهادة الزور كقوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والإثم والبغي بغير حق، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً، وأن تقولوا على الله ما لاتعلمون} ومنه شهادة الزور.
وروى الإمام أحمد عن أيمنبن خريم أنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أيها الناس عدلت شهداة الزور إشراكاً بالله ثلاثاً) ثم قرأ {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} وقال الإمام أحمد أيضاً حدّثنا محمد بن عبيد حدّثنا سفيان العصفري عن أبيه عن حبيب بن النعمان الأسدي
عن خريم بن فاتك الأسدي قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فلما انصرف قام فائماً، فقال: (عدلت شهادة الزور الإشراك بالله عز وجل) ثم تلا هذه الآية: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاة لله غير مشركين به} وقال سفيان الثوري عن عاصم بن أبي النجود عن وائل بن ربيعة عن أبن مسعود أنه قال: تعدل شهادة الزور الإشراك بالله،
• وجه الدلالة: أن الرجس قد يطلق على الخبيث من الأشياء (٣) ، فمثلًا: قال تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} ، والأوثان مكونة في الغالب من الحجارة التي في الأرض، وهي ككسب الحجام أيضًا، فهو خبيث، ولكن لا يعني أنه نجس.
قال في القاموس: والحرمة بالضم وبضمتين: ما لا يحل انتهاكه، والذمة، والمهابة؛ والنصيب {وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ} ؛ أي ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه، وحرمك بضم الحاء، نساؤك، وما تحمي، وهي المحارم الواحدة كمكرم، وتفتح راؤه؛ ورحم محرم محرم نكاحه. انتهى؛ يعني أنه إذا مات شخص ذكر ولم يحضر في ذلك الوقت رجل، وإنما حضره النساء، فإنه تغسله امرأة محرم بنسب أو رضاع أو صهر، كأم زوجته، أو زوجة أبيه أو ابنه؛
وقال أحمدُ: الغِناءُ يُنْبِتُ النِّفاقَ في القَلْبِ، لا يُعْجِبُنِى. وذهبَ آخُرون مِن أصْحابِنا إلى تَحْرِيمِه. قال أحمدُ، في مَن مات وخَلَّفَ ولدًا يَتيمًا، وجارِيَةً مُغَنَّيةً، فاحْتاجَ الصَّبِىُّ إلى بَيْعِها: تُباعُ ساذَجَةً. قيل له: إنها تُساوِى مُغَنَّيَةً ثلاثين ألفًا، وتُساوى سَاذَجَةً عِشرين دِينارًا. فقال: لا تُباعُ إلَّا على أنَّها سَاذَجَةٌ. واحْتَجُّوا على تَحْرِيمِه بما رُوِىَ عن ابنِ الحَنَفِيَّةِ، في قولِه تعالى:{وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}. قال: الغِناءُ.
وأما المغنّي ففعله حرام؛ لأن الله تعالى قال:{واجتنبوا قول الزور}. قال ابن الحنفية: هو الغناء. وعن ابن عباس وابن مسعود:«في تفسير قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} [لقمان: ٦] هو الغناء».
وقد علم من كلام الخرقي أن شهادة الزور حرام، ولا ريب في ذلك، بل هي من أعظم الكبائر أو أعظمها، وقد قرنها الله سبحانه بالأوثان فقال: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} [الحج: ٣٠] .