ثم انتقل يتكلم على العارية بتشديد الياء وقد عرفها ابن الحاجب بأنها تمليك منافع العين بغير عوض وحكمها الندب وتتأكد في القرابة والجيران والأصحاب والأصل فيها قوله تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام استعار من صفوان درعه فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: "لا بل عارية مضمونة " وإلى هنا أشار الشيخ بقوله: "والعارية مؤداة" ثم فسر ذلك بقوله: "يضمن ما يغاب عليه" إلا إذا قامت بينة على هلاكه فإنه لا يضمن على المشهور لأن الضمان للتهمة وهي
(و) الرابع: (الركوع) إجماعًا، وسنده قوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا} وحديث المسيء في صلاته، وهو ما رواه أبو هريرة:"أن رجلًا دخل المسجد فصلى، ثم جاء فسلم على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فرد عليه، ثم قال: ارجعْ فصلِّ فإنك لم تصلِّ، فعل ذلك ثلاثًا، ثم قال: والذي بعثك بالحق ما أحسِن غيرَه، فعلمني، فقال: إذا قمت إلى الصلاةِ فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" رواه الجماعة .
(و) الرابع من الأركان: (ركوع) . وهو فرض بالإجماع، وسنده قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا} الحج: ٧٧]. وقول صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء في صلاته المتفق عليه:
(و) السابع من الأركان (سجود) . وهو فرض با لإجماع. وسنده قوله سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء في صلاته:"ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً " . (و) الثامن من الأركان: (رفع منه) أي: من سجوده. (و) التاسع من الأركان: (جلوس بين السجدتين) ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته:" ثم ارفع حتى تطمئن جالساً " .
ولا يجب الرُّكوع؛ فهذا تناقض؛ لأن الدَّليل واحد. وبه نعرف أنَّ قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ أَمْرٌ بالصَّلاة التي هي ذات رُكوع وسُجود،
«وأوقات النهي خمسة». «أوقات النَّهي»: هي الأوقات التي نهى الشَّارعُ عن الصَّلاة فيها، والمراد: صلاة التطوُّع، وهي خمسة؛ وذلك أنَّ الأصل: أنَّ صلاة التطوُّعِ مشروعةٌ دائماً؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *﴾ [الحج] وعمومِ قولِ النَّبيِّ ﷺ للرَّجُل الذي قضى له حاجةً، فقال له النبيُّ ﷺ :«سَلْ» قال: أسألُك مرافقتك في الجنَّة، فقال النَّبيُّ ﷺ :«أَو غَيْرَ ذَلك؟» قال: هو ذاك ـ يعني: لا أَسألُكَ غيرَه ـ قال: «فأعنِّي على نَفسِكَ بكَثْرَةِ السُّجود» وعلى هذا؛
(ثم) إذا فرغ من ذكر الاعتدال (يخر مكبرا) أي يهوي ساجدا وفاقا، كسائر الانتقالات، من: خر يخر بالكسر خرورا، سقط وانكب على الأرض. والسجود فرض بالكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} والسجود لغة الخضوع والتذلل،
لقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا} وحديث المسيء قال: «فإذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» ، رواه الجماعة، فدل على أن المسميات في هذا الحديث لا تسقط بحال، فإنها لو سقطت لسقطت عن الأعرابي الجاهل بها.
فإن قِيل: فائِدَتُه اسْتِحْبابُ التَّرْتِيبِ. قُلْنا: الآيةُ ما سِيقَتْ إلَّا لبَيان الواجِبِ، ولهذا لم تُذْكَرِ السُّنَنُ فيها، ولأنّه متى اقْتَضَى اللَّفْظُ التَّرتِيبَ، كان مَأمُورًا به. ولأنَّ كلَّ من حَكَى وُضُوءَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَكاه مُرَتَّبًا، وهو مُفَسِّرٌ لِما في كتابِ الله تِعالى، وتَوَضَّأَ مُرَتِّبًا، وقال:«هذا وُضُوءٌ، لا يَقْبَلُ اللهُ الصَّلاةَ إلَّا بِهِ». أي: بمِثْلِه. وقولُهم: إنَّ الواو لا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ. مَمْنُوعٌ، فقد اقْتَضَتِ التَّرْتِيبَ في قولِه تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}.
أمّا بحيث يُقَدَّمُ على عُمَرَ وعليٍّ فلا، ولا يُساوِي واحِدًا منهما، فكيف تُقَدَّمُ رِوايَتُه؛ الأمْرُ الثاني، الرُّكُوعُ، وهو واجِبٌ في الصلاةِ بالنَّصِّ والإِجْماعِ، قال اللهُ تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}. وأجْمَعُوا على وُجُوبِ الرُّكُوعِ على القادِرِ عليه. الأمْرُ الثَّالِثُ، التَّكْبِيرُ فيه، وهو مَشْرُوعٌ في كلِّ خَفْضٍ ورَفْعٍ، في قولِ أكْثَرِ أهلِ العلمِ؛ منهم ابنُ مسعودٍ، وابنُ عُمَرَ، وجابِرٌ، وأبو هُرَيْرَةَ. وهو قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأْيِ، وعَوامٌ علماءِ الأمْصارِ. ورُوِيَ عن عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وسالِمٍ، والقاسِمِ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، أنَّهم كانوا لا يُتِمُّون التَّكْبِيرَ؛