قَالَ (وَيَكُونُ مُنْتَهَى بَصَرِهِ فِي صَلَاتِهِ حَالَ الْقِيَامِ مَوْضِعَ سُجُودِهِ) لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا صَلَّى سَمَا بِبَصَرِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ فَلَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} رَمَى بِبَصَرِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ» ، وَلَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} قَالَ أَبُو طَلْحَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا الْخُشُوعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أَنْ يَكُونَ مُنْتَهَى بَصَرِ الْمُصَلِّي حَالَ الْقِيَامِ مَوْضِعَ سُجُودِهِ» ،
قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ١
في الفقه
الحنفية٢
تحفة الفقهاءالمسألة ١٣١٩ص ١٤١ص ١٤١
قَالَ الله تَعَالَى {قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون}
الفقه المقارن١
الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٤٣٤ص ١٥٨ص ١٥٨
فإن صلاته، وإن أسقطت عنه الفرض عند بعض الأئمة، ولكنها في الحقيقة لم تثمر الثمرة المطلوبة منها، إنما الصلاة الكاملة هي التي قال الله في شأنها: {قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتها خاشعون} .
الحنفية٢
مراقي الفلاح شرح نور الإيضاحص ١٢٧ص ١٢٧
"كعبثه بثوبه وبدنه" لأنه ينافي الخشوع الذي هو روح الصلاة فكان مكروها لقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى كره لكم العبث في الصلاة والرفث في الصيام والضحك عند المقابر" ورأى عليه الصلاة والسلام رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال: "لو خشع قلبه لخشعت جوارحه" والعبث عمل لا
الاختيار لتعليل المختارص ٤٨ص ٤٨
بَابُ الْأَفْعَالِ فِي الصَّلَاةِ] ِ قَالَ: (وَيَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَخْشَعَ فِي صَلَاتِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ}«وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا صَلَّى كَانَ لِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ» . (وَيَكُونُ نَظَرُهُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ) لِمَا رُوِيَ: «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ لَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ فِي صَلَاتِهِ مَوْضِعَ سُجُودِهِ تَخَشُّعًا لِلَّهِ تَعَالَى» ، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى التَّعْظِيمِ مِنْ إِرْسَالِ الطَّرْفِ يَمِينًا وَشِمَالًا.
المالكية٢
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الِاشْتِغَالُ بِالتَّرَوُّحِ فِي الصَّلَاةِ تَرْكٌ لِلْخُشُوعِ فِيهَا وَمُجَاهِدَةِ النَّفْسِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى شِدَّةِ الْحَرِّ، وَالتَّرَوُّحُ رُبَّمَا أَدَّى إلَى تَرْكِ الْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ، فَرَأَى مَالِكٌ تَرْكَ التَّرَوُّحِ وَالصَّبْرَ عَلَى شِدَّةِ الْحَرِّ وَمُجَاهَدَةَ النَّفْسِ عَلَى ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَصْوَبَ مِنْ التَّرَوُّحِ فِيهَا لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} وَاسْتَخَفَّ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ فِي النَّافِلَةِ إذْ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ انْتَهَى.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٣/ ٢٤٨٣/ ٢٤٨
ابن رشد: رأى مالك ترك التروح والصبر على شدة الحر ومجاهدة النفس على ذلك أصوب من التروح فيها، لقول الله عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} ، واستخف ابن القاسم ذلك في النافلة؛ إذ ليست بواجبة. انتهى.
الشافعية٩
(وَ) يُسَنُّ (الْخُشُوعُ) قَالَ تَعَالَى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} فَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ بِقَلْبِهِ بِأَنْ لَا يَحْضُرَ فِيهِ غَيْرُ مَا هُوَ فِيهِ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْآخِرَةِ وَبِجَوَارِحِهِ بِأَنْ لَا يَعْبَثَ بِأَحَدِهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ: وَفَرَاغُ قَلْبٍ،
فتح المعين بشرح قرة العينص ١٢٥ص ١٢٥
وبجوارحه بأن لا يعبث بأحدها وذلك لثناء الله تعالى في كتابه العزيز على فاعليه بقوله: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [٢٣ سورة المؤمنون/ الآيتان ١, ٢] ولانتفاء ثواب الصلاة بانتفائه كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة ولان لنا وجها اختاره جمع أنه شرط للصحة.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ}[الْمُؤْمِنُونَ] فَسَّرَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِلِينِ الْقَلْبِ وَكَفِّ الْجَوَارِحِ، وَخَبَرُ مُسْلِمٍ «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَقُومُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِوَجْهِهِ وَقَلْبِهِ إلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ» وَالْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وَلِذَلِكَ قِيلَ: إنَّهُ شَرْطٌ فِي جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ،
(وَ) يُكْرَهُ (رَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ) لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ، فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» وَلِذَلِكَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْوَجْهُ تَحْرِيمُهُ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ بِالنَّهْيِ الْمُسْتَحْضِرِ لَهُ اهـ. وَرُوِيَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا صَلَّى رَفَعَ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: ١] {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: ٢] الْمُؤْمِنُونَ: فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.
فتح الوهاب بشرح منهج الطلابص ٥٥ص ٥٥
" وَسُنَّ إدَامَةُ نَظَرِ مَحَلِّ سُجُودِهِ " لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ نَعَمْ يُسَنُّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي التَّشَهُّدِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ إشَارَتَهُ لِحَدِيثٍ فِيهِ " وَخُشُوعٌ " وَهُوَ حُضُورُ الْقَلْبِ وسكون الجوارح لآية: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} ١ وتدبر. قراءة " أي تأملها قال الله تَعَالَى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ} ١ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ " وَ " تَدَبُّرُ " ذِكْرٍ " قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاءَةِ " وَدُخُولُ صَلَاتِهِ بِنَشَاطٍ " لِلذَّمِّ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى} ٢ وَفَرَاغُ قَلْبٍ مِنْ الشَّوَاغِلِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الخشوع " وقبض " في قيام أو بذله " بِيَمِينٍ كُوعَ يَسَارٍ " وَبَعْضَ سَاعِدِهَا وَرُسْغِهَا " تَحْتَ صَدْرِهِ " فَوْقَ سُرَّتِهِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَى بَعْضَهُ مُسْلِمٌ وَبَعْضَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَاقِيَ أَبُو دَاوُد وَقِيلَ يتخير بين بسط أصابع الْيَمِينِ فِي عَرْضِ الْمَفْصِلِ وَبَيْنَ نَشْرِهَا صَوْبَ السَّاعِدِ وَالْقَصْدُ مِنْ الْقَبْضِ الْمَذْكُورِ تَسْكِينُ الْيَدَيْنِ فَإِنْ أَرْسَلَهُمَا وَلَمْ يَعْبَثْ فَلَا بَأْسَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْكُوعُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي العظم الذي يلي إبهاما ليد والرسغ والمفصل بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ.
والدليل على أنه مسنون في الصلاة قوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خشعون}. والأحاديث والآثار في ذلك كثيرة.
(وَ) يُسَنُّ (الْخُشُوعُ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ}
(قَوْلُهُ وَفِي الْآيَةِ إلَخْ) أَيْ وَالْخُشُوعُ فِي قَوْله تَعَالَى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ}
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِثَنَاءِ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَيْ سَنِّ الْخُشُوعِ قَوْله تَعَالَى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} فَسَّرَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِلِينِ الْقَلْبِ وَكَفِّ الْجَوَارِحِ اهـ.
الحنابلة٦
وقال البيضاوي في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} : أي خائفون من الله، متذللون له، ملزمون أبصارهم مساجدهم،
(وجمعُ المُذكَّر السالم - كالمسلمين - وضَميرُهُ) وهو الواو (يشمل النساءَ) لقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (لا عكسه) وهو جمع المؤنث السالم وضميره، فلا يشمل المذكَّر، إذ لا يغلب غير الأشرف عليه.
قال البيضاوي في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (ضضض ١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} أي: خائفون من الله، متذللون له، يلزمون أبصارهم مساجدهم.
الشرح الممتع على زاد المستقنع٥/ ٣٨٥/ ٣٨
وكذلك قالوا في تفسير قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ *﴾ [المؤمنون] الخشوع: أن ينظر إلى موضع سجوده.
الشرح الممتع على زاد المستقنع٥/ ٧١٥/ ٧١
فإن شَقَّ فلا حَرَجَ عليه أن يقسم السُّورة بين الركعتين؛ لأن النبيَّ ﷺ قرأ ذات يوم سورة ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *﴾ فلما وصل إلى قصة موسى وهارون أخذته سَعْلةٌ فَرَكَعَ . فدلَّ هذا على جواز قَسْمِ السُّورة؛ ولا سيَّما عند الحَاجة.
(وَيَشْمَلُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ) كَالْمُسْلِمِينَ (وَضَمِيرُهُ) وَهُوَ الْوَاوُ (الْأُنْثَى) تَغْلِيبًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (لَا عَكْسُهُ) وَهُوَ جَمْعُ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمِ وَضَمِيرُهُ؛ فَلَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ؛ إذْ لَا يَغْلِبُ غَيْرُ الْأَشْرَافِ عَلَيْهِ.