القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍۢ فَأَسْكَنَّٰهُ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ ١٨

سورة المؤمنون، الآية ١٨مكية
في سورتها

في الفقه

وفي شروحها، ٤

الشافعية٤

نهاية المحتاجص ٥٧ص ٥٧

وَتَنْقَسِمُ الطَّهَارَةُ إلَى عَيْنِيَّةٍ وَحُكْمِيَّةٍ، فَالْعَيْنِيَّةُ مَا لَا تُجَاوِزُ مَحَلَّ حُلُولِ مُوجِبِهَا كَغَسْلِ الْخَبَثِ، وَالْحُكْمِيَّةُ مَا تُجَاوِزُ ذَلِكَ كَالْوُضُوءِ ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ إمَامِنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْبَابِ آيَةٌ أَوْ حَدِيثٌ أَوْ أَثَرٌ ذَكَرَهُ ثُمَّ رَتَّبَ عَلَيْهِ مَسَائِلَ الْبَابِ، وَتَبِعَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ، وَحَذَفَ ذَلِكَ الْمُصَنَّفُ مِنْ الْمِنْهَاجِ اخْتِصَارًا، غَيْرَ أَنَّهُ افْتَتَحَهُ بِالْآيَةِ الْآتِيَةِ تَبَرُّكًا أَوْ اسْتِدْلَالًا وَقَدَّمَهَا؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ إذَا كَانَ عَامًّا فَرُتْبَتُهُ التَّقْدِيمُ فَلِهَذَا قَالَ (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: ٤٨] أَيْ مُطَهِّرًا، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمُطْلَقِ، وَعُدِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: ١١] وَإِنْ قِيلَ بِأَصْرَحِيَّتِهَا لِيُفِيدَ بِذَلِكَ أَنَّ الطَّهُورَ غَيْرُ الطَّاهِرِ، إذْ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} [المؤمنون: ١٨] دَلَّ عَلَى كَوْنِهِ طَاهِرًا؛ لِأَنَّ الْآيَةَ سِيقَتْ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يَمْتَنُّ بِنَجَسٍ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الطَّهُورُ غَيْرَ الطَّاهِرِ وَإِلَّا لَزِمَ التَّأْكِيدُ، وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْهُ (يُشْتَرَطُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ وَالنَّجِسِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَبِإِسْكَانِهَا مَعَ كَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا: أَيْ رَفْعِ حُكْمِهِ وَهُوَ بِمَعْنَى مَنْ عَبَّرَ فِي النَّجَسِ بِالْإِزَالَةِ وَالشَّرْطُ فِي اللُّغَةِ الْعَلَامَةُ وَفِي الِاصْطِلَاحِ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ.

تحفة المحتاجص ٦٤ص ٦٤

(قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَنْزَلْنَا} [المؤمنون: ١٨] أَيْ إنْزَالًا مُسْتَمِرًّا بَاهِرًا لِلْعُقُولِ نَاشِئًا عَنْ عَظَمَتِنَا {مِنَ السَّمَاءِ} [المؤمنون: ١٨] أَيْ الْجِرْمِ الْمَعْهُودَ إنْ أُرِيدَ الِابْتِدَاءُ أَوْ السَّحَابِ إنْ أُرِيدَ الِانْتِهَاءُ {مَاءً} [المؤمنون: ١٨] فِيهِ عُمُومٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لِلِامْتِنَانِ وَبِهَذَا اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ طَاهِرٌ إذْ لَا امْتِنَانَ بِالنَّجِسِ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ (طَهُورًا) مَعْنَاهُ مُطَهِّرًا لِغَيْرِهِ وَإِلَّا لَزِمَ التَّأْكِيدُ وَالتَّأْسِيسُ خَيْرٌ مِنْهُ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ، وَأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي فَعُولٍ وَإِنْ جَاءَ مَصْدَرًا وَلِلْمُبَالَغَةِ بِأَنْ يَدُلَّ عَلَى زِيَادَةٍ فِي مَعْنَى فَاعِلٍ مَعَ مُسَاوَاتِهِ لَهُ تَعَدِّيًا كَضَرُوبٍ أَوْ لُزُومًا كَصَبُورٍ وَلِلْآلَةِ كَسَحُورٍ لِمَا يُتَسَحَّرُ بِهِ، وَبِهَذَا الِاشْتِرَاكِ مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ مَا ذُكِرَ انْدَفَعَ الِاسْتِدْلَال لِطَهُورِيَّةِ الْمُسْتَعْمَلِ نَظَرًا إلَى إفَادَةِ الْمُبَالَغَةِ عَلَى أَنَّ فِيمَا قُلْنَاهُ تَكْرَارًا أَيْضًا لِرَفْعِهِ أَحْدَاثَ أَجْزَاءِ الْعُضْوِ الْوَاحِدِ بِجَرْيِهِ عَلَيْهِ

مغني المحتاجص ١١٤ص ١١٤

أُجِيبَ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ يُفِيدُ أَنَّ الطَّاهِرَ غَيْرُ الطَّهُورِ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى:{وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً}[الْفُرْقَانُ] يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ طَاهِرًا؛ لِأَنَّ الْآيَةَ سِيقَتْ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ: وَهُوَ تَعَالَى لَا يَمُنُّ بِنَجَسٍ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الطَّاهِرُ غَيْرَ الطَّهُورِ وَإِلَّا لَزِمَ التَّأْكِيدُ، وَالتَّأْسِيسُ أَوْلَى، وَهَلْ الْمُرَادُ بِالسَّمَاءِ فِي الْآيَةِ الْجِرْمُ الْمَعْهُودُ أَوْ السَّحَابُ؟ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي دَقَائِقِ الرَّوْضَةِ وَلَا مَانِعَ أَنْ يُنَزِّلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (يُشْتَرَطُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ) وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الشَّيْءُ الْحَادِثُ،

حاشية الشروانيص ٦٤ص ٦٤

(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} نِهَايَةٌ