إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌۢ بِهِۦ جِنَّةٌۭ فَتَرَبَّصُوا۟ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٍۢ ٢٥
التفسير
فكذَّبه أشراف قومه، وقالوا لعامتهم: إنه إنسان مثلكم لا يتميَّز عنكم بشيء، ولا يريد بقوله إلا رئاسة وفضلا عليكم، ولو شاء الله أن يرسل إلينا رسولا لأرسله من الملائكة، ما سمعنا بمثل هذا فيمَن سبقنا من آباء وأجداد. وما نوح إلا رجل به مَسٌّ من الجنون، فانتظروا حتى يُفيق، فيترك دعوته، أو يموت، فتستريحوا منه.
يخبر تعالى عن نوح، عليه السلام ، حين بعثه إلى قومه، لينذرهم عذاب الله وبأسه الشديد، وانتقامه ممن أشرك به وخالف أمره وكذب رسله، (فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ) أي: ألا تخافون من الله في إشراككم به؟!
فقال الملأ -وهم السادة والأكابر منهم-: (مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ) يعنون: يترفع عليكم ويتعاظم بدعوى النبوة، وهو بشر مثلكم. فكيف أوحي إليه دونكم؟ (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأنزلَ مَلائِكَةً) أي: لو أراد أن يبعث نبيًّا، لبعث مَلَكًا من عنده ولم يكن بشرًا! (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا) أي: ببعثة البشر في آبائنا الأولين. يعنون بهذا أسلافهم وأجدادهم والأمم الماضية. ابن كثير ٦/ ٤٧٢ابن كثير ٦/ ٤٧٢
وقوله: (إِنْ هُوَ إِلا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ) أي: مجنون فيما يزعمه، من أن الله أرسله إليكم، واختصه من بينكم بالوحي (فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ) أي: انتظروا به ريب المنون، واصبروا عليه مدة حتى تستريحوا منه. ابن كثير ٦/ ٤٧٣ابن كثير ٦/ ٤٧٣
لا كتاب مختار.