قَوْلُهُ: (وَذَاتُ جَنْبٍ) وَتُسَمَّى ذَاتُ الْخَاصِرَةِ وَهِيَ الْمَرَضُ الْمَعْرُوفُ بِالْقَصَبَةِ وَمِنْ عَلَامَاتِهَا ضِيقُ النَّفَسِ وَالسُّعَالُ وَالْحُمَّى اللَّازِمَةُ، وَيَنْفَعُهَا شُرْبُ الْبَنَفْسَجِ وَضِمَادُهَا بِهِ وَالْقِرْفَةُ عَلَى الرِّيقِ مُجَرَّبٌ. قَوْلُهُ (وَرُعَافٌ دَائِمٌ) هُوَ بِمَعْنَى: مُتَتَابِعٌ وَمُتَوَاتِرٌ وَهِيَ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ فَتَعَدُّدُ ذِكْرِهَا تَفَنُّنٌ، أَوْ خَوْفُ لُبْسٍ عَلَى نَحْوِ كَاتِبٍ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ الدَّائِمَ مَا يَكْثُرُ مَعَهُ الْمَوْتُ، وَالْمُتَوَاتِرُ مَا كَانَ مَعَهُ انْفِصَالٌ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى} وَالْمُتَتَابِعُ مَا كَانَ بِلَا فَصْلٍ.
ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا ۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةًۭ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًۭا وَجَعَلْنَٰهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًۭا لِّقَوْمٍۢ لَّا يُؤْمِنُونَ ٤٤
في الفقه
الشافعية١
الحنابلة٧
قال الله سبحانه وتعالى:{كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ} فيقتضي تكرار الطلاق تكرار الصفة والصفة عدم طلاقه،
[مَسْأَلَةٌ قَالَ كُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: (وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ) . (وَقَعَ بِهَا الثَّلَاثُ فِي الْحَالِ، إذَا كَانَ مَدْخُولًا بِهَا) إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ} . وَقَالَ:{كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا} . فَيَقْتَضِي تَكْرَارَ الطَّلَاقِ بِتَكَرُّرِ الصِّفَةِ، وَالصِّفَةُ عَدَمُ تَطْلِيقِهِ لَهَا،
حاشية الروض المربع٦/ ٥٥٥٦/ ٥٥٥
. (طلقت المدخول بها ثلاثا) لأَن "كلما" للتكرار ومع "لم" للفورية، ويدل لاقتضاء تكرار الطلاق بتكرار الصفة – وهي عدم طلاقه لها – قوله {كُلَّمَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ} وغيرها.
الشرح الكبير على المقنع٢٢/ ٤٥٩٢٢/ ٤٥٩
مسألة: (وإن قال: كُلَّمَا لَم أُطَلِّقْكِ فَأنْتِ طَالقٌ. فمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ طَلاقُها ثلاثًا، ولم يُطَلِّقْها، طَلُقَتْ ثَلاثًا) لأنَّ «كُلَّما» تَقْتَضِي التَّكْرارَ ( [إلَّا التي لم يَدْخُلْ بها، فإنَّها تَبِينُ بالأُولَى] ) [لأنَّ «كلَّما» تقتضي التَّكْرارَ] على ما بَيَّنَّا، قال الله تعالى:{كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ}. فيَقْتضى تَكْرَارَ الطَّلاقِ بتَكْرارِ الصِّفَةِ، والصِّفةُ عَدَمُ طَلاقِه لها،
(وَ) إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ (كُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَى مَا) أَيْ: زَمَنٌ (يُمْكِنُ إيقَاعُ ثَلَاثِ) طَلْقَاتٍ (مُرَتَّبَةٍ) أَيْ: وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ (فِيهِ) أَيْ: الزَّمَنِ الْمَاضِي (وَلَمْ يُطَلِّقْهَا؛ طَلُقَتْ ثَلَاثًا) لِاقْتِضَاءِ كُلَّمَا التَّكْرَارَ، وَمَعَ لَمْ الْفَوْرِيَّةِ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى:{كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ} فَتَقْتَضِي تَكْرَارَ الطَّلَاقِ بِتَكْرَارِ الصِّفَةِ، وَهِيَ عَدَمُ طَلَاقِهِ لَهَا إنْ دَخَلَ بِهَا، (وَإِلَّا) يَكُنْ دَخَلَ بِهَا (بَانَتْ بِالطَّلْقَةِ الْأُولَى) فَلَا يَلْحَقُهَا مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْبَائِنَ لَا يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ.
شرح منتهى الإرادات٣/ ١١٥٣/ ١١٥
(وَ) إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ (كُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَمَضَى مَا) أَيْ زَمَنٌ (يُمْكِنُ إيقَاعُ ثَلَاثِ) طَلْقَاتٍ (مُرَتَّبَةً) أَيْ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ (فِيهِ) أَيْ الزَّمَنِ الْمَاضِي (وَلَمْ يُطَلِّقْهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا) لِاقْتِضَاءِ كُلَّمَا لِلتَّكْرَارِ وَمَعَ لَمْ الْفَوْرِيَّةِ وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى: {كُلَّمَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ} فَتَقْتَضِي تَكْرَارَ الطَّلَاقِ بِتَكْرَارِ الصِّفَةِ وَهِيَ عَدَمُ طَلَاقِهِ لَهَا (إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا) يَكُنْ دَخَلَ بِهَا
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٤١٩٥/ ٤١٩
قال: وإن قال: كلما لم أطلقك فأنت طالق. لزمها ثلاث إن كانت مدخولا بها. ش: كلما تقتضي التكرار، قال الله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا} [الأعراف: ٣٨] {مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ} [المؤمنون: ٤٤] فيقتضي تكرار الطلاق بتكرار الصفة، وهو عدم الطلاق،