وَأَمَرَهُمْ بِبِلَادِ الْحَبَشَةِ فَهَاجَرَتْ إلَيْهَا مِنْهُمْ طَائِفَةٌ ثُمَّ دَخَلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي الْإِسْلَامِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَائِفَةً فَهَاجَرَتْ إلَيْهِمْ غَيْرَ مُحَرِّمٍ عَلَى مَنْ بَقِيَ تَرْكَ الْهِجْرَةِ إلَيْهِمْ وَذَكَرَ اللَّه جَلَّ ذِكْرُهُ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَقَالَ {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} قَرَأَ الرَّبِيعُ إلَى {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .
وَلَا يَأْتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوٓا۟ أُو۟لِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينَ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا۟ وَلْيَصْفَحُوٓا۟ ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ ٢٢
في الفقه
الشافعية٣
وَكَذَا وَلَمْ يَكُنْ، أَوْ وَاَللَّهِ مَا كَانَ كَذَا، وَقَدْ كَانَ كَفَّرَ، وَقَدْ أَثِمَ وَأَسَاءَ حَيْثُ عَمَدَ الْحَلِفَ بِاَللَّهِ بَاطِلًا فَإِنْ قَالَ وَمَا الْحُجَّةُ فِي أَنْ يُكَفِّرَ، وَقَدْ عَمَدَ الْبَاطِلَ؟ قِيلَ أَقَرَّ بِهَا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» فَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَعْمِدَ الْحِنْثَ وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى} نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يَنْفَعَ رَجُلًا، فَأَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَنْفَعَهُ وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} ،
مختصر المزنيالمسألة ٥١٥٥ص ٣٩٧ص ٣٩٧
وَمَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا وَلَمْ يَكُنْ أَثِمَ وَكَفَّرَ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى} نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ حَلَفَ لَا يَنْفَعُ رَجُلًا فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَهُ وَبِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي الظِّهَارِ {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} ثُمَّ جَعَلَ فِيهِ الْكَفَّارَةَ وَبِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ» فَقَدْ أَمَرَهُ بِالْحِنْثِ عَامِدًا وَبِالتَّكْفِيرِ وَدَلَّ إجْمَاعُهُمْ أَنَّ مَنْ حَلَقَ فِي الْإِحْرَامِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ قَتَلَ صَيْدًا عَمْدًا أَوْ خَطَأً فِي الْكَفَّارَةِ سَوَاءٌ عَلَى أَنَّ الْحَلِفَ بِاَللَّهِ وَقَتْلَ الْمُؤْمِنِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فِي الْكَفَّارَةِ سَوَاءٌ.
الفقه المقارن١
الفقه على المذاهب الأربعةالمسألة ٢٥٨١٧٤/ ٤٠٧٤/ ٤٠٧
{ولا يأتل أولو الفضل منكم} الآية، أي لا يقسموا.
المالكية٤
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الرَّجْعَةِ أَعْقَبَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى الْإِيلَاءِ لِتَسَبُّبِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ عَنْهُ فَقَالَ: (بَابُ الْإِيلَاءِ) كَذَا قِيلَ وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ تَسَبُّبُ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ عَنْهُ يَقْتَضِي تَقَدُّمَهُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَقَدْ يُقَالُ فِي تَوْجِيهِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ: إنَّ كُلًّا مِنْ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ طَلَاقًا بَائِنًا وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَ كَذَلِكَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا وَهُوَ الصَّحِيحُ فَلِذَا جَمَعَهُمَا مَعًا وَأَتَى بِهِمَا عَقِبَ الطَّلَاقِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الرَّجْعَةَ مِنْ تَوَابِعِ الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءُ لُغَةً الِامْتِنَاعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِيَمِينٍ وَشَرْعًا عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي طَلَاقِهِ وَرَسَمَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَرِيبٍ مِنْ رَسْمِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَقَالَ
[بَابٌ الْإِيلَاءُ] ص (بَابٌ الْإِيلَاءُ يَمِينٌ، وَزَوْجٌ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ) ش: اُخْتُلِفَ فِي مَدْلُولِ الْإِيلَاءِ لُغَةً فَقَالَ عِيَاضٌ: أَصْلُ الْإِيلَاءِ الِامْتِنَاعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِيَمِينٍ وَقَالَ الْبَاجِيُّ الْإِيلَاءُ فِي اللُّغَةِ الْيَمِينُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ،
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ فِي عُرْفِ اللُّغَةِ وَعِبَارَةُ الْحَطَّابِ وَاخْتُلِفَ فِي مَدْلُولِ الْإِيلَاءِ لُغَةً فَقَالَ عِيَاضٌ أَصْلُ الْإِيلَاءِ الِامْتِنَاعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ بِيَمِينٍ وَقَالَ الْبَاجِيُّ: الْإِيلَاءُ فِي اللُّغَةِ الْيَمِينُ وَقَوْلُهُ يُوجِبُ خِيَارَهَا إلَخْ صِفَةٌ لِحَلِفِ الزَّوْجِ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ أَوْجَبَ خِيَارَهَا وَالْمُوجِبُ لِلْخِيَارِ إنَّمَا هُوَ تَلَوُّمُ الْقَاضِي فِي الْوَطْءِ فَإِذَا امْتَنَعَ خُيِّرَتْ قُلْتُ لَمَّا كَانَ التَّلَوُّمُ مُسَبَّبًا عَنْ الْحَلِفِ صَحَّ ذَلِكَ لِأَنَّ سَبَبَ السَّبَبِ سَبَبٌ قَالَهُ عج وَانْظُرْ قَوْلَهُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا كَانَ الِامْتِنَاعُ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي نَفْسِ الْوَطْءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ الْوَطْءِ بِالْيَمِينِ.
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٨/ ٣٥٤٨/ ٣٥٤
قال عبد الباقي: ولما كان طلاق المولي رجعيا على المشهور كما مر ويأتي ناسب لذلك ذكر الإيلاء عقب الرجعة، وقول بعضهم: عقبه للرجعة لتسبب الرجعي عنه فيه بحث، إذ تسبب الرجعي عنه يقتضي تقدمه على الرجعة فقال: [باب: في الإيلاء] قال الإمام الحطاب: اختلف في مدلول الإيلاء لغة، فقال عياض: أصل الإيلاء الامتناع، قال الله تعالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ} ، ثم استعمل فيما كان الامتناع منه بيمين:
الشافعية٤
(قوله: سن حنثه وعليه كفارة) أي لان اليمين والاقامة عليه مكروهان، ولآية: * (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) *.
(أَوْ) حَلَفَ عَلَى (تَرْكِ مَنْدُوبٍ) كَسُنَّةِ الضُّحَى (أَوْ) عَلَى (فِعْلِ مَكْرُوهٍ) كَالْتِفَاتِهِ بِوَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ (سُنَّ حِنْثُهُ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ) ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَالْإِقَامَةَ عَلَيْهَا مَكْرُوهَانِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} نَزَلَتْ فِي الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَقَدْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِرَّ مِسْطَحًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى رَبِّ وَبَرَّهُ، وَأُجِيبَ عَنْ حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ بِأَنَّ يَمِينَهُ تَضَمَّنَ طَاعَةً، وَهُوَ امْتِثَالُ الْأَمْرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى قَوْلِهِ:" لَا أَزِيدُ " فَكَانَ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ.
والأليَّة بتشديد الياء: اليمين، وجمعها ألايا، قال تعالى:{وَلَا يَاتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} وهو الصديق رضي الله عنه.
قال: (أو ترك مندوب, أو فعل مكروه .. سن حنثه وعليه كفارة) ؛ لقوله تعالى:{ولا يَاتَلِ أُوْلُوا الفَضْلِ مِنكُمْ والسَّعَةِ} الآية.
الحنابلة٢
الرَّابِعُ، الْمَكْرُوهُ، وَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ مَكْرُوهٍ، أَوْ تَرْكِ مَنْدُوبٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ} . وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَلَفَ لَا يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ الْإِفْكِ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِي عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا}
الشرح الكبير على المقنع٢٧/ ٤٢١٢٧/ ٤٢١
ومِن صُورِ اللَّغْو أن يَحْلِفَ على شيءٍ يَظُنُّه كما حَلَف، ويَبِينَ بخِلافِه. الرابعُ، المَكْرُوهُ، وهو الحَلِفُ على مَكْرُوهٍ، أو تَرْكِ مندوبٍ، قال اللهُ تعالى:{وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَينَ النَّاسِ}. ورُوِيَ أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ، رَضِيَ اللهُ عنه، حَلَفَ لا يُنْفِقُ على مِسْطَحٍ بعدَ الذي قال لعائِشةَ ما قال، وكان مِن أهلِ الإفْكِ، فأنْزَلَ اللهُ تعالى:{وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا}.