القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ ءَايَٰتٍۢ مُّبَيِّنَٰتٍۢ وَمَثَلًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةًۭ لِّلْمُتَّقِينَ ٣٤

سورة النور، الآية ٣٤مدنية
في سورتها

اللغة والإعراب

المختارةمعاني القرآن وإعرابه
معاني القرآن وإعرابهالزجاج، ت ٣١١هـ

وقوله: (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ

يقرأ بالفتح والكسر - فمن قرأ مبيَّنَاب بالفتح فالمعنى أنه لَيْسَ فيها

لَبْسٌ، وَمَنْ قرأ بالكَسْرِ فالمعنى أنها تبيِّن لكم الحلال من الحرام.

ثم أَعلم عزَّ وجلَّ أَنه قَدْ بيَّنَ جميع أَمر السماء، وأمر الأرض بَيَاناً نيِّراً لا غاية بَعْدَ نورِهِ فقال:

(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

[]

(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)

أي مدَبِّر أَمْرِهِمَا بِحِكْمَةٍ بَالِغةٍ وحجًةٍ نيِّرَة.

ثم مثلَ مَثَلَ نورِه ذلك في القلوبِ بأبينِ النورِ الذي لم يُدرك بالأبْصَارِ فقال:

(مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) .

فَنورُهُ يجوز أن يكون ما ذكرنا من تدبيره، وجائز أنْ يكونَ كتابُه الذي

بَيَّن بِهِ فقال: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ) وجائز أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - هو النور الذي قال مثل نورِهِ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المرشِدُ والمبيِّنُ والناقل عن الله ما هو نيِّرٌ، بَيِّنٌ.

وقال: (كَمِشْكَاةٍ) ، وهي الكوَّة، وقيل إنها بلغة الحَبَشِ، والمشكاة من

كلام العرب، ومثلها - وإن كانت لغيرِ الكُوَّةِ - الشَكْوَةُ وَهِي مَعْروفَة، وهي الدقيق الصغير أو مَا يُعْمَل مِثْله.

(فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ) .

والمصباح السَراج.

وقال: (الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ) - لأن النور في الزُّجاج. الزجاج ٤/ ٤٣الزجاج ٤/ ٤٣

وضوء النارِ أَبْيَنُ منه في كل شيءٍ، وضوؤه يزيدُ في الزُّجَاجِ.

ثم وصف الزجاجة فقال:

(كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ) .

و (دُرِّيٌّ) ، منسوب إلى أنه كالدُّرِ، في صَفَائِه وحُسْنِهِ، وَقُرِئَتْ دِرِّيٌّ وَدَرِّيٌّ

- بالكسر والفتح - وقَد رُوِيتْ بالهَمْزِ.

والنحويون أجمعون لا يعرفون الوجه فيه، لأنه ليس في كلام العَرَبِ شيء عَلَى فِعِّيل، ولكن الكسر جَيِّدٌ بِالهَمْز - يكون على وَزْنِ فِعِّيل، ويكون من النجوم الدَّرَارِي التي تَدَرُ.

أي يَنْحط وَيسِيرُ مُتَدافِعاً، ويجوز أن يكونَ دِرِّيٌّ بغير همزٍ مُخَفَفاً مِنْ

هذا.

قال أبو إسحاق: ولا يجوز أن يضم الدال وَيُهْمَزُ، لأنه ليس في الكلام

فُعِّيلٌ، ومثال " دُرِّيٌّ " فُعْلِيٌّ مَنْسُوبٌ إلى الدُّرِّ، وَمَنْ كَسَرَ الدالَ قَالَ دِرِّيٌّ - فكان له، أَنْ يهْمِزَ ولا يَهْمِزَ، فمن هَمَزَ أَخَذه من درأ يدرأ الكَوْكَبُ إذَا تَدافع مُنْقَضًّا، فتضاعف ضَوْءُه، يقال: تدارأ الرجُلَانِ إذَا تَدَافَعَا، ويكون وزنه على فِعِّيل.

ومن كسرها فإنما أَصْلُه الهَمْزُ فَخُفِفَ، وبقيتْ كسرة الدال عَلَى

أَصْلِهَا.

ووزنه أيضاً فعِّيل كما كان وهو مهموز .

* * * الزجاج ٤/ ٤٤الزجاج ٤/ ٤٤