…وكذلك قوله: { (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ} [النور: ٨] ، فلو قالت: أشهدُ أربع شهاداتٍ بالله إنَّه لمن الكاذبين؛… ٦/ ٣٤٨
وَيَدْرَؤُا۟ عَنْهَا ٱلْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَٰدَٰتٍۭ بِٱللَّهِ ۙ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ ٨
في السيرة
زاد المعاد في هدي خير العبادابن القيم، ت ٧٥١هـ
قالوا: ولو (٢) لم يكن معنا إلا قوله تعالى: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور: ٦] ، وقوله: { (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ} [النور: ٨] .… ٦/ ٣٥٦
قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ} [النور: ٦ - ٩] . ٦/ ٤٩٥
…فبدأ بالرَّجل، فشهد أربع شهاداتٍ بالله إنَّه لمن الصَّادقين، والخامسة أنَّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثمَّ ثنَّى بالمرأة، فشهدتْ أربع شهاداتٍ بالله إنَّه لمن الكاذبين، والخامسة أنَّ غضبَ الله عليها إن كان من الصَّادقين.… ٦/ ٤٩٧
والثَّاني: أنَّه صرَّح بأنَّ الْتِعانهم شهادةٌ، ثمَّ زاد سبحانه هذا بيانًا فقال: { (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ} [النور: ٨] . ٦/ ٥٠٣
قالوا: وأمَّا قوله تعالى: { (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ} [النور: ٨] ، فالعذاب هاهنا يجوز أن يُراد به الحدُّ، وأن يراد به الحبس والعقوبة المطلوبة، فلا يتعيَّن إرادة الحدِّ به، فإنَّ الدَّالَّ على المطلق لا يدلُّ على المقيَّد… ٦/ ٥١٣
…مٌ أنَّ الله سبحانه جعل الْتعانَ الزَّوج بدلًا عن الشُّهود وقائمًا مقامهم، بل جعل الأزواج الملتعنين شُهداء كما تقدَّم، وصرَّح بأنَّ لعانهم شهادةٌ، وأوضح ذلك بقوله: { (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ} [النور: ٨] ، وهذا يدلُّ على أنَّ سبب العذاب الدُّنيويِّ قد وُجد، وأنَّه لا يدفعه عنها إلا لعانُها، والعذاب المرفوع (١) عنها بلعانها هو المذكور في قوله تعالى: {وَلْيَشْ… ٦/ ٥١٤
وأمَّا قولكم: إنَّه أحد اللِّعانين، فلا يُوجِب حدَّ الآخر كما لم يوجب لعانُها حدَّه، فجوابه: أنَّ لعانها إنَّما شُرِع للدَّفع لا للإيجاب، كما قال تعالى: { (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ}، فدلَّ النَّصُّ على أنَّ لعانه مقتضٍ لإيجاب الحدِّ، ولعانها دافعٌ ودارئٌ لا مُوجِبٌ، فقياس أحد اللِّعانين على الآخر جمْعٌ بين ما فرَّق سبحانه بينهما، وهو باطلٌ. ٦/ ٥١٥
الثَّالث: أنَّهم خالفوا هذا المفهوم لمنطوق تلك الأدلَّة التي تقدَّمت، ولمفهوم قوله: { (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ}، ولا ريبَ أنَّ هذا المفهوم أقوى من مفهوم سقوط الحدِّ بقولهم: إذا كانت البيِّنة أو الحبل أو الاعتراف، فهم تركوا مفهومًا لما هو أقوى منه وأولى، هذا لو كانوا قد خالفوا ال… ٦/ ٥١٧
بعينه بقوله: { (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا} [النور: ٨] ، فهذا هو العذاب المشهود، مَكَّنها مِن دفْعِه بلعانها، فأين هنا عذابٌ غيرُه حتَّى تُفسَّر الآية به؟ ٦/ ٥٢٠