القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

قَالُوا۟ سُبْحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِى لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا۟ ٱلذِّكْرَ وَكَانُوا۟ قَوْمًۢا بُورًۭا ١٨

سورة الفرقان، الآية ١٨مكية
في سورتها

القراءات

المختارةالقراءات في جامع البيان
القراءات في جامع البيانالطبري
قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًاالطبري ١٧/ ٤١٦
القراءات

واختلَفت القرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرَأةِ الأمصارِ: ﴿نَتَّخِذَ﴾ بفتحِ النونِ، سوى الحسنِ ويزيدَ بن القَعْقاعِ، فإنَّهما قرَآه: (أنْ نُتَّخَذَ) بضمِّ النونِ . فذهب الذين فتَحوها إلى المعنى الذي بيَّنَّاه في تأويلِه؛ مِن أنَّ الملائكةَ وعيسى ومَن عُبِد مِن دونِ اللهِ مِن المؤمنين هم الذين تبرَّءوا أنْ يكونَ كان لهم وليٌّ غيرُ اللهِ تعالى ذكرُه. وأما الذين قرءوا ذلك بضمِّ النونِ، فإنَّهم وجَّهوا معنى الكلامِ إلى أنَّ المعبودين في الدنيا إنَّما تبرَّءوا إلى اللهِ أنْ يكونَ كان لهم أنْ يُعْبُدوا مِن دونِ اللهِ جلَّ ثناؤُه، كما أخبَر اللهُ عن عيسى أنَّه قال إذ قيل له : ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ -: ﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾، ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ [المائدة: ١١٦، ١١٧] . الطبري ١٧/ ٤١٧

اختيار الطبري

قال أبو جعفرٍ: وأولى القراءتين في ذلك عندى بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأه بفتحِ النونِ؛ لعللٍ ثلاثٍ؛ إحداهنَّ، إجماع الحُجَّةِ مِن القرَأةِ عليها، والثانيةُ، أنَّ الله جلَّ ثناؤُه ذكَر نظيرَ هذه القصةِ في "سورةِ سبأ" ، فقال: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ [سبأ: ٤٠، ٤١] . فأخبَر عن الملائكةِ أنَّهم إذا سُئِلوا عن عبادةِ من عبَدهم، تبرَّءوا إلى اللهِ مِن وَلايتِهم، فقالوا لربِّهم: ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾. فذلك يُوضِّحُ عن صحةِ قراءةِ من قرَأ ذلك: ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾. بمعنى: ما كان ينبغى لنا أنْ نتخذَهم من دونِك أولياءَ. والثالثةُ، أنَّ العربَ لا تُدْخِلُ "مِنْ" هذه التي تَدْخُلُ في الجحدِ إلَّا في الأسماءِ، ولا تُدْخِلُها في الإخبارِ، لا يقولون: ما رأيتُ أخاك مِن رجلٍ. وإنَّما يقولون: ما رأيتُ من أحدٍ، وما عندِى مِن رجلٍ. وقد دخَلتْ ههنا في "الأولياءِ" ، وهى في موضعِ الخبرِ، ولو لم تكنْ فيها "مِن" ، كان وجهًا حسنًا. الطبري ١٧/ ٤١٨