ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْبَشَرَ أَشْرَفَ خَلْقٍ وَجَعَلَهُمْ بِكَمَالِ حِكْمَتِهِ مُتَفَاوِتِينَ فِيمَا يَمْتَازُونَ بِهِ عَنْ الْأَنْعَامِ وَهُوَ الْعَقْلُ وَبِهِ يَسْعَدُ مَنْ سَعِدَ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَكَّبَ فِي الْبَشَرِ الْعَقْلَ وَالْهَوَى وَرَكَّبَ فِي الْمَلَائِكَةِ الْعَقْلَ دُونَ الْهَوَى وَرَكَّبَ فِي الْبَهَائِمِ الْهَوَى دُونَ الْعَقْلَ فَمَنْ غَلَبَ مِنْ الْبَشَرِ عَقْلُهُ عَلَى هَوَاهُ كَانَ أَفْضَلَ خَلْقِهِ لِمَا يُقَاسِي مِنْ مُخَالَفَةِ الْهَوَى وَمُكَابَدَةِ النَّفْسِ وَمَنْ غَلَبَ هَوَاهُ عَلَى عَقْلِهِ كَانَ أَرْدَأَ مِنْ الْبَهَائِمِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} فَجَعَلَ بَعْضَهُمْ ذَوِي النُّهَى وَجَعَلَ مِنْهُمْ أَعْلَامَ الدِّينِ وَأَئِمَّةَ الْهُدَى وَمَصَابِيحَ الدُّجَى وَابْتَلَى بَعْضَهُمْ بِمَا شَاءَ مِنْ أَسْبَابِ الرَّدَى كَالْجُنُونِ الْمُوجِبِ لِعَدَمِ الْعَقْلِ وَالصِّغَرِ وَالْعَتَهِ الْمُوجِبَيْنِ لِنُقْصَانِهِ فَجَعَلَ تَصَرُّفَهُمَا غَيْرَ نَافِذٍ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِمَا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ مُعَامَلَتُهُمَا ضَرَرًا عَلَيْهِمَا بِأَنْ يَسْتَجِرُّ مَنْ يُعَامِلُهُمَا مَا لَهُمَا بِاحْتِيَالِهِ الْكَامِلِ وَجَعَلَ مَنْ يَنْظُرُ فِي مَالِهِمَا خَاصًّا وَعَامًّا وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ النَّظَرَ لَهُمَا وَجَعَلَ الصِّبَا وَالْجُنُونَ سَبَبًا لِلْحَجْرِ عَلَيْهِمَا كُلُّ ذَلِكَ رَحْمَةً مِنْهُ وَلُطْفًا وَالرِّقُّ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِلْحَجْرِ فِي الْحَقِيقَةِ؛
حجم الخط
الوضع الداكن
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٤
في الفقه
وفي شروحها، ١