قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًۭا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ٢٠
التفسير
قال موسى مجيبًا لفرعون: فعلتُ ما ذكرتَ قبل أن يوحي الله إلي، ويبعثني رسولا فخرجت من بينكم فارًّا إلى «مدين» ، لمَّا خفت أن تقتلوني بما فعلتُ من غير عَمْد، فوهب لي ربي تفضلا منه النبوة والعلم، وجعلني من المرسلين. أو تلك التربية في بيتك تَعُدُّها نعمة منك عليَّ، وقد جعلت بني إسرائيل عبيدًا تذبح أبناءهم وتستبقي نساءهم للخدمة والامتهان؟
(قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا) أي: في تلك الحال، (وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) أي: قبل أن يوحى إليّ وينعم الله عليَّ بالرسالة والنبوة .
قال ابن عباس، رضي الله عنهما ، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وغيرهم: (وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) أي: الجاهلين.
قال ابن جُرَيْج: وهي كذلك في قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
(فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ) أي: الحال الأول انفصل وجاء أمر آخر، فقد أرسلني الله إليك، فإن أطعته سَلمت، وإن خالفته عَطبت. ابن كثير ٧/ ١٣٧ابن كثير ٧/ ١٣٧
ثم قال موسى: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) أي: وما أحسنت إلي وربَّيْتني مقابل ما أسأتَ إلى بني إسرائيل، فجعلتهم عبيدا وخدما، تصرفهم في أعمالك ومشاق رعيتك، أفَيَفي إحسانك إلى رجل واحد منهم بما أسأتَ إلى مجموعهم؟ أي: ليس ما ذكرتَه شيئا بالنسبة إلى ما فعلتَ بهم. ابن كثير ٧/ ١٣٨ابن كثير ٧/ ١٣٨
لا كتاب مختار.