ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٠٩
التفسير
وما أهلكنا مِن قرية من القرى في الأمم جميعًا، إلا بعد أن نرسل إليهم رسلا ينذرونهم، تذكرة لهم وتنبيهًا على ما فيه نجاتهم، وما كنا ظالمين فنعذب أمة قبل أن نرسل إليها رسولا.
وفي الحديث الصحيح: "يؤتى بالكافر فيغمس في النار غمسة ، ثم يقال له: هل رأيت خيرًا قط؟ هل رأيت نعيمًا قط؟ فيقول: لا [والله يا رب] . ويؤتى بأشد الناس بؤسًا كان في الدنيا، فيصبغ في الجنة صبغة، ثم يقال له: هل رأيت بؤسًا قط؟ فيقول: لا والله يا رب" أي: ما كأن شيئًا كان ؛ ولهذا كان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه يتمثل بهذا البيت: ابن كثير ٧/ ١٦٤ابن كثير ٧/ ١٦٤
كأنَّك لَمْ تُوتِر من الدّهْر لَيْلَةً … إذا أنْتَ أدْرَكْتَ الذي كنتَ تَطْلُبُ
ثم قال الله تعالى مخبرًا عن عدله في خلقه: أنَّه ما أهلك أمة من الأمم إلا بعد الإعذار إليهم، والإنذار لهم وبعثة الرسل إليهم وقيام الحجج عليهم؛ ولهذا قال: (وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا لَهَا مُنْذِرُونَ. ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ) كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥] ، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا [وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا] وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص: ٥٩] . ابن كثير ٧/ ١٦٥ابن كثير ٧/ ١٦٥
لا كتاب مختار.