قال الشوكاني (١٢٥٠ هـ) : وظاهر الأحاديث المذكورة في الباب أن الأنبياء لا يورثون وأن جميع ما تركوه من الأموال صدقة ولا يعارض ذلك قوله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} فإن المراد بالوراثة المذكورة وراثة العلم لا المال كما صرّح بذلك جماعة من أئمة التفسير (٩) .
«وما أتلفت البهيمة» البهيمة هي الحيوان من إبل، وبقر، وغنم ضأنها ومعزها، وغير ذلك، وسميت بهيمة؛ لأنها لا تنطق، ولهذا تسمى ـ أيضاً ـ عجماء؛ لأنها لا يُفهم نطقها، قال الله تعالى: ﴿عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾ فالبهمية إذاً تشمل جميع الحيوان الذي يُقتنى من إبل، وغنم، وحُمُر، وخيل، وظباء، وغير ذلك. «من الزرع» يفهم منه أن غير الزرع ليس هذا حكمه، فثمر النخل، والتين، والبرتقال وغيرها، ليس هذا حكمها،
فإذا جاعت أو عطشت لا تتكلم، وتقول: أريد ماءً أو علفاً، بل غاية ما عندها أن تمد صوتها، لكن هل لها لغة معروفة فيما بينها؟ نعم، كل البهائم ـ بإذن الله ـ لها لغة معروفة فيما بينها من جنسها، ولهذا قال داود وسليمان عليهما السلام : ﴿عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾ ، وسبب وجوب النفقة على البهائم هو الملك.