(قَوْلُهُ فَمَا فِي النَّمْلِ بَعْضُ آيَةٍ) وَأَوَّلُهَا {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ} وَآخِرُهَا {وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أُنْزِلَتْ لِلْفَصْلِ ط
إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠
في الفقه
الحنفية١
المالكية١
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٢/ ٢٠٢/ ٢٠
فإن رجلا جودها فغفر له، وكان صلى الله عليه وسلم يكتب باسمك اللهم، فلما نزلت في سورة هود: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} كتب بسم الله، فلما نزلت في سورة سبحان: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} كتب بسم الله الرحمن، فلما نزلت في سورد النمل {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} كتب بسم الله الرحمن الرحيم. قوله: {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا} مجريها مبتدأ وخبره بسم الله، والمعنى بسم الله إجراؤها وإرساؤها، لا بهبوب الريح ولا بالمرسى.
الحنابلة١٠
باب كتاب القاضي إلى القاضي والأصل في المكاتبة الإجماع ، وسنده قوله تعالى: {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ . . .} الآية . وكتب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى، وقيصر، والنجاشي، وملوك الأطراف، يدعوهم إلى الإسلام ، وكان يكتب إلى عُمَّاله، وسُعَاته. والحاجة داعيةٌ إلى قَبوله،
وَعَنْهُ: إنَّمَا هِيَ بَعْضُ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ النَّمْلِ. كَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْبَدٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " إلَّا فِي سُورَةِ {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} .
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ}{إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}{أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} .
الشرح الممتع على زاد المستقنع٥/ ٥٧٥/ ٥٧
إذا قال قائل: قلتم: إن البسملة آية مستقلَّة. ونحن وجدناها في كتاب الله آية ضمن آية في قوله: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *﴾ [النمل] قلنا: هذه حكاية وخبر عن كتابٍ صَدَرَ مِن سُليمان، وليس الإِنسان يقرؤها على أنه سيبتدئ بها في مقدمة قراءته للسُّورة، لكنها مقدِّمة كتاب كَتَبَهُ سُليمان عليه الصلاة والسلام، ونَقَلَهُ لنا اللَّهُ عز وجل، فليس من هذا الباب.
مثاب، والله الموفق للصواب. بسم الله الرحمن الرحيم لم يكتب أحد بسم الله الرحمن الرحيم قبل سليمان عليه السلام، وكان صلى الله عليه وسلم يكتب «باسمك اللهم» حتى نزلت عليه {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال الحافظ: وقد استقر عمل الأئمة المصنفين على افتتاح كتب العلم بالتسمية،
الشرح الكبير على المقنع٣/ ٤٣٣٣/ ٤٣٣
[وقال عبدُ اللهِ بنُ مَعْبَدٍ الزِّمّانِيُّ والأوْزاعِيُّ: ما أنْزَلَ اللهُ «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم» إلَّا في سُورَةِ النَّمْل] : {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}. والرِّوايَةُ الثّانِيَة، أنَّها آيةٌ مِن الفاتِحَةِ خاصَّةً، تَجِبُ قِراءَتُها في الصلاةِ أوَّلًا. اخْتارَها أبو عبدِ اللهِ ابنُ بَطَّةَ، وأبو حَفْصٍ. وهو قولُ ابنِ المُبارَكِ، والشافعيِّ، وإسحاقَ، وأبي عُبَيْدٍ. قال عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ: مَن تَرَك «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» فقد تَرَك مِائةً وثَلاثَ عَشْرَةَ آيَةً.
الشرح الكبير على المقنع٢٩/ ٥٢٩/ ٥
أمّا الكتابُ فقولُ الله تِعالى:{إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ}.
الممتع في شرح المقنع٤/ ٥٦٨٤/ ٥٦٨
والأصل في ذلك الكتاب والسنة والإجماع والمعنى: أما الكتاب؛ فقوله تعالى:{إني أُلقي إليَّ كتابٌ كريمٌ? إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم}.
بَابُ حُكْمِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي] وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الْمُكَاتَبَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ}{إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ} الْآيَةَ.
شرح الزركشي على مختصر الخرقي٧/ ٢٧٨٧/ ٢٧٨
٣٨١٨ - وفي الصحيح «أنه كتب إلى قيصر «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من محمد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى قيصر عظيم الروم أما بعد فأسلم تسلم أسلم يؤتك الله أجرا عظيما، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين و {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: ٦٤] الآية» ومكاتبة سليمان - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بلقيس، قال سبحانه حكاية عنها {إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ - إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - أَلا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} [النمل: ٢٩ - ٣١] الآية. إذا تقرر هذا فاعلم أن كتاب القاضي إلى القاضي لا يقبل في حق الله تعالى كالحدود ونحوها، ويقبل في كل حق لآدمي يثبت بشاهدين أو بشاهد ويمين، أو شاهد وامرأتين، وهل يثبت فيما عدا ذلك؟ فيه ثلاث روايات (القبول مطلقا) ويحتمله إطلاق الخرقي (وعدمه مطلقا) وهو مختار كثير من أصحاب القاضي (والقبول إلا في الدماء) وحكم حد القذف، حكم الحدود، إن قيل المغلب فيه حق الله تعالى وإلا حكم الدماء. ثم الكتاب على ضربين (أحدهما) أن يكتب بما حكم به، وهو الذي ذكره الخرقي، وذلك بأن يحكم على رجل بحق فيغيب قبل إيفائه أو تقوم البينة على حاضر بحق فيهرب قبل الحكم عليه ويثبته، ويسأل الحاكم الحكم بذلك فيحكم به، ففي جميع ذلك متى سأل المحكوم له الحاكم أن يحكم بذلك وأن يكتب له كتابا بحكمه، فإنه يلزمه إجابته، ويلزم المكتوب له قبول ذلك والعمل به، وإن قربت المسافة، فيؤخذ المحكوم عليه بذلك الحق، إن اعترف أنه المحكوم عليه، وإن أنكر أنه المسمى في الكتاب، ولم يقم المدعي عليه بينة بذلك فالقول قوله مع يمينه. (الضرب الثاني) أن يكتب بما ثبت عنده ليحكم به حاكم آخر، مثل أن تقوم عنده بينة بحق لشخص على شخص، فيسأله صاحب الحق أن يكتب له كتابا بما حصل عنده، فإنه يكتب له بذلك، قال القاضي: يكتب له: شهد عندي فلان وفلان بكذا. ليحكم به المكتوب إليه، ولا يقول: ثبت عندي. لأن قوله: ثبت عندي. حكم بشهادتهما، ولا يقبل هذا الكتاب إلا أن يكون بين الحاكمين مسافة القصر على المذهب، وبه قطع أبو محمد، وقيل: يقبل إذا لم يمكن الذاهب إليه بكرة أن يعود إليه عشية، والخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنما ذكر إذا كتب إلى قاض معين، والحكم فيما إذا كتب إلى قاض مبهم كمن يصل إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين - كذلك، والله أعلم.