القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

قَالَ إِنِّىٓ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَٰتَيْنِ عَلَىٰٓ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَٰنِىَ حِجَجٍۢ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًۭا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧

سورة القصص، الآية ٢٧مكية
في سورتها

في الفقه

مسائل في متون الفقه تذكر لفظ الآية، ١٤

الحنفية٥

المبسوطالمسألة ٣٥٨٥٥١٥/ ٧٤١٥/ ٧٤

(قَالَ: الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيِّ إمْلَاءً: اعْلَمْ أَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ بِعِوَضٍ هُوَ مَالٌ وَالْعَقْدُ عَلَى الْمَنَافِعِ شَرْعًا نَوْعَانِ أَحَدُهُمَا: بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْعَارِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالْآخَرُ: بِعِوَضٍ وَهُوَ الْإِجَارَةُ وَجَوَازُ هَذَا الْعَقْدِ عُرِفَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ) أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} أَيْ فِي الْعَمَلِ بِأَجْرٍ وَقَالَ: اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} ، وَمَا ثَبَتَ شَرِيعَةً لِمَنْ قَبْلَنَا فَهُوَ لَازِمٌ لَنَا مَا لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ عَلَى انْفِسَاخِهِ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفّ عَرَقَهُ» فَالْأَمْرُ بِإِعْطَاءِ الْأَجْرِ دَلِيلُ صِحَّةِ الْعَقْدِ، وَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ يُؤَاجِرُونَ وَيَسْتَأْجِرُونَ فَأَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَبَيَّنَ أَحْكَامَهُ وَزَعَمَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى جَوَازَ هَذَا الْعَقْدِ؛

المبسوطالمسألة ٣٦٥٤٤١٥/ ١٣٢١٥/ ١٣٢

فَإِنَّهُ يَتَّخِذُ الْمَسْكَنَ مِلْكًا إذَا كَانَ قَصْدُهُ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَقُولُ: الْمَنَافِعُ كَالْأَعْيَانِ الْقَائِمَةِ فَالْعَقْدُ عَلَى الْعَيْنِ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ التَّوْقِيتِ، فَكَذَلِكَ الْعَقْدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ إعْلَامَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَالْمَنْفَعَةُ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً إلَّا بِبَيَانِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهَا تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَكَانَتْ الْمُدَّةُ لِلْمَنْفَعَةِ، فَالْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِيمَا هُوَ مُقَدَّرٌ فَكَمَا لَا يَصِيرُ الْمِقْدَارُ هُنَا مَعْلُومًا إلَّا بِذِكْرِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ لَا يَصِيرُ الْمِقْدَارُ هُنَا مَعْلُومًا إلَّا بِذَكَرِ الْمُدَّةِ، وَبَعْدَ إعْلَامِ الْمُدَّةِ الْعَقْدُ جَائِزٌ قَلَّ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ أَوْ كَثُرَ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ قَوْله تَعَالَى {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْت عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} وَلِأَنَّ كُلَّ مُدَّةٍ تَصْلُحُ أَجَلًا لِلْبَيْعِ فَإِنَّهَا تَصْلُحُ مَشْرُوطَةً فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ كَالسَّنَةِ وَمَا دُونَهَا وَالْمَعْنَى فِيهِ وَهُوَ أَنَّ الشَّرْطَ الْإِعْلَامُ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَبْقَى بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ.

التجريدالمسألة ٢٩٢٠٦ص ٣٦٠٦ص ٣٦٠٦

لنا: قوله تعالى: {قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرًا فمن عندك} وما جاز في شرعية من قبلنا فهو جائز في شرعنا إلا أن يمنع من دليل.

التجريدالمسألة ٢٩٥٧٦ص ٣٦٦٥ص ٣٦٦٥

لنا: قوله تعالى: {على أن تأجرني ثماني حجج} ولم يبين أول المدة، ولأنه تقدير لمدة [بغير] [مزاحمة] [فوجب أن يختص بعقيب السبب عن إطلاقها. أصله إتلاف سائر الأثمان، ولأنها مدة مشروطة في العقد] فوجب أن يقتضي إطلاقه كونها من حين العقد كالأجل.

التجريدالمسألة ٣٦٣٠٧ص ٤٦٣٨ص ٤٦٣٨

احتجوا بقوله تعالى: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} .

الشافعية٢

الأمالمسألة ١٢٨٨١٤/ ٢٦٤/ ٢٦

وَإِذَا جَازَتْ عَلَيْهِ جَازَتْ عَلَى مِثْلِهِ وَمَا هُوَ فِي مِثْلِ مَعْنَاهُ وَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ أَبَيْنَ مِنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْإِجَارَةَ فِي كِتَابِهِ وَعَمِلَ بِهَا بَعْضُ أَنْبِيَائِهِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ - قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} الْآيَةَ.

الأمالمسألة ١٨٩٤٤٥/ ١٧٣٥/ ١٧٣

قِيلَ إذَا كَانَ الْمَهْرُ ثَمَنًا كَانَ فِي مَعْنَى هَذَا وَقَدْ أَجَازَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْإِجَارَةِ فِي كِتَابِهِ وَأَجَازَهُ الْمُسْلِمُونَ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَذَكَرَ قِصَّةَ شُعَيْبٍ وَمُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ - فِي النِّكَاحِ فَقَالَ {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ - قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} الْآيَةَ وَقَالَ {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا} قَالَ وَلَا أَحْفَظُ مِنْ أَحَدٍ خِلَافًا فِي أَنَّ مَا جَازَتْ عَلَيْهِ الْإِجَارَةُ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَهْرًا فَمَنْ نَكَحَ بِأَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا فَعَمِلَهُ كُلَّهُ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَمَلِ وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْهُ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ عَمِلَ نِصْفَهُ فَإِنْ فَاتَ الْمَعْمُولُ بِأَنْ يَكُونَ ثَوْبًا فَهَلَكَ كَانَ لِلْمَرْأَةِ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ خِيَاطَةِ الثَّوْبِ أَوْ عَمَلِهِ مَا كَانَ (قَالَ الرَّبِيعُ) رَجَعَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَالَ يَكُونُ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَالَ يَجُوزُ هَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ تَعْلِيمِ الْخَيْرِ فَإِنَّهُ لَا أَجْرَ عَلَى تَعْلِيمِ الْخَيْرِ،

الحنابلة٢

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٢٧٠٩٣/ ٥٨٣/ ٥٨

وكل ما جاز ثمناً في بيع، أو عوضاً في إجارة، من دين وعين، وحال مؤجل، ومنفعة معلومة، من حر أو عبد، كرد عبدها من مكان معين، وخدمتها في شيء معلوم جاز أن يكون صداقاً؛ لأن الله تعالى أخبر عن شعيب أنه قال: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} فجعل الرعي صداقاً، ولأنه عقد على المنفعة فجاز ما ذكرنا، كالإجارة.

الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٣٣٠٢٣/ ٩٩٣/ ٩٩

ولا مقابلة، لهذا لا يصح أن تقول: بعتك ثوبي على ألف. وقال القاضي: لا يقع الطلاق بها حتى تقبل ذلك؛ لأنها أجريت مجرى الشرط والجزاء، بدليل قَوْله تَعَالَى في قصة شعيب: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} . وقَوْله تَعَالَى:

الفقه المقارن٥

فقه السنةالمسألة ٢٠٥٣٨٣/ ١٧٩٣/ ١٧٩

قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجر ني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين " (٢) .

بداية المجتهدالمسألة ٥٢٧٣٣/ ٤٧٣/ ٤٧

فَمَنْ قَالَ: هُوَ لَازِمٌ - أَجَازَهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} الْآيَةَ.

بداية المجتهدالمسألة ٧٤٦٧٤/ ٥٤/ ٥

وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ قَوْله تَعَالَى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} .

موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ١٤٩٢٠٢/ ٦٥٩٢/ ٦٥٩

الثاني: قال اللَّه عز وجل: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} (٣) .

وفي شروحها، ٤٨

الحنفية٣

البحر الرائق٨/ ٢٨/ ٢

وَأَمَّا دَلِيلُهَا مِنْ الْكِتَابِ فَهُوَ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةٌ عَنْ شُعَيْبٍ:{عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} . وَشَرِيعَةُ مَنْ قَبْلَنَا شَرِيعَةٌ لَنَا إذَا قَصَّهَا اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَمِنْ السُّنَّةِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أُجْرَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ» ،

تبيين الحقائق٥/ ١٠٥٥/ ١٠٥

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} وَشَرِيعَةُ مَنْ قَبْلَنَا شَرِيعَةٌ لَنَا مَا لَمْ يَظْهَرْ النَّسْخُ لَا سِيَّمَا إذَا قَصَّ لَنَا لَا عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ» وَشَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ وَالْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَتَيْنِ؛ لِأَنَّ جَهَالَتَهُمَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ وَرُكْنُهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَحُكْمُهَا وُقُوعُ الْمِلْكِ فِي الْبَدَلَيْنِ سَاعَةً فَسَاعَةً؛

تبيين الحقائق٥/ ١٠٦٥/ ١٠٦

وَفِي رِوَايَةٍ تَجُوزُ أَبَدًا؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَنَافِعِ كَبَيْعِ الْأَعْيَانِ فَجَازَ مُؤَبَّدًا. قُلْنَا كُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُجَوِّزَ لَهَا كَوْنُهَا مَعْلُومَةً وَلَا مَعْنَى لِمَنْعِهِ بَعْدَ أَنْ صَارَتْ مَعْلُومَةً. أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} فَجَازَ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَكُونُ مَعْلُومَةً إلَّا بِضَرْبِ الْمُدَّةِ لَهَا فَلَا تَجُوزُ إلَّا مُؤَجَّلَةً

المالكية٥

شرح الخرشي٦/ ٢٣٩٦/ ٢٣٩

وَالْمَشْهُورُ فِيهَا كَسْرُ الْهَمْزَةِ وَحُكِيَ فِيهَا الضَّمُّ أَيْضًا حَكَاهُ الْمُبَرِّدُ وَقَدْ غَلَبَ وَضْعُ الْفِعَالَةِ بِالْكَسْرِ لِلصَّنَائِعِ نَحْوُ الْخِيَاطَةِ وَالنِّجَارَةِ وَالْفَعَالَةِ بِالْفَتْحِ لِأَخْلَاقِ النُّفُوسِ الْجِبِلِّيَّةِ نَحْوِ السَّمَاحَةِ وَالْفَصَاحَةِ وَالْفُعَالَةِ بِالضَّمِّ لِمَا يُطْرَحُ مِنْ الْمُحَقَّرَاتِ نَحْوِ الْكُنَاسَةِ وَالْقُلَامَةِ، وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وقَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّهِ شُعَيْبٍ مَعَ مُوسَى - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ نَاسِخٌ فَذَكَرَ تَأْجِيلَ الْإِجَارَةِ وَسُمِّيَ عِوَضًا وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ» وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ بَيْعُ مَنْفَعَةِ مَا أَمْكَنَ نَقْلُهُ غَيْرَ سَفِينَةٍ وَلَا حَيَوَانٍ لَا يَعْقِلُ بِعِوَضٍ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْهَا بَعْضُهُ يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِهَا فَقَوْلُهُ بَيْعُ مَنْفَعَةٍ أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الذَّوَاتِ، وَقَوْلُهُ أَمْكَنَ نَقْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ كِرَاءَ الدَّارِ وَالْأَرْضِ فَالْعَقْدُ الْمُتَعَلِّقُ بِمَنَافِعِهِمَا لَيْسَ بِإِجَارَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ كِرَاءٌ وَقَوْلُهُ وَلَا حَيَوَانٍ أَخْرَجَ بِهِ كِرَاءَ الرَّوَاحِلِ، وَقَوْلُهُ بِعِوَضِ جَزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا، ثُمَّ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ نَاشِئٍ عَنْهَا لِيُخْرِجَ الْقِرَاضَ وَالْمُسَاقَاةَ وَالضَّمِيرُ فِي بَعْضِهِ عَائِدٌ عَلَى الْعِوَضِ وَفِي تَبْعِيضِهَا عَائِدٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا زَادَ لَفْظَةَ بَعْضِهِ لِيُدْخِلَ فِي الْحَدِّ قَوْله تَعَالَى {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي} ؛

حاشية العدوي٧/ ٢٧/ ٢

(قَوْلُهُ {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: ٦] أَيْ: وَالْأُجْرَةُ عِوَضُ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ {ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: ٢٧] أَيْ: أَعْوَامٍ عَلَى رَعْيِ الْغَنَمِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرِدْ نَاسِخٌ) أَيْ: وَلَمْ يَرِدْ نَاسِخٌ

منح الجليل٧/ ٤٣١٧/ ٤٣١

وَفِي اللُّبَابِ حَقِيقَتُهَا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ، وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةِ عَلَى مَنْفَعَةِ مَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ غَيْرَ سَفِينَةٍ وَبَهِيمَةٍ بِعِوَضٍ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْهَا بَعْضُهُ يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِهَا فَيَخْرُجُ كِرَاءُ الدُّورِ وَالسُّفُنِ وَالرَّوَاحِلِ وَالْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُغَارَسَةُ وَالْجَعْلُ قَالَ وَقُلْت بَعْضُهُ يَتَبَعَّضُ خَوْفَ نَقْضِ عَكْسِهِ بِمِثْلِ قَوْله تَعَالَى {أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} ، فَإِنَّهَا إجَارَةٌ إجْمَاعًا لِقَوْلِهَا {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} ، وَعِوَضُهَا لَا يَتَبَعَّضُ، وَقَوْلُ الْقَاضِي هِيَ مُعَاوَضَةٌ عَلَى مَنَافِعِ الْأَعْيَانِ لَا يَخْفَى بُطْلَانُ طَرْدِهِ، وَنَحْوُهُ قَوْل عِيَاضٍ بَيْعُ مَنَافِعَ مَعْلُومَةٍ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ مَعَ خُرُوجِ فَاسِدِهَا عَنْهُ، وَالْحَدُّ يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٢/ ١١٢/ ١

والأصل في مشروعيتها قوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وقوله، حكاية عن شعيب مع موسى على نبينا وعليهما الصلاة والسلام: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} ، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ فذكر تأجيل الإجارة وسمى عوضها،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر١٢/ ١١٢/ ١

قوله: بيع منفعة، أخرج به بيع الذوات؛ وقوله: أمكن نقله، أخرج به كراء الدور والأرضين، فالعقد المتعلق بمنافعهما ليس بإجارة وإنما هو كراء؛ وقوله: ولا حيوان لا يعقل، أخرج به كراء الرواحل؛ وقوله: غير ناشئ عنها، أخرج به القراض والمساقاة والمغارسة؛ وقوله: بعضه يتبعض بتبعيضها، الضمير في بعضه عائد على العوض؛ والضمير في تبعيضها عائد على المنفعة، وإنما زاد قوله: بعضه، ليدخل في الحد قوله تعالى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} ؛

الشافعية١

النجم الوهاج٥/ ٣٦٩٥/ ٣٦٩

قال: (وفي قول: لا تزاد على سنة) ؛ لأن الإجارة عقد على معدوم جور للحاجة، وهي تندفع بسنة؛ لأنها مدة تضم الفصول وتتم فيها الزروع والثمار، ويكفي في رده قوله تعالى:{على أن تأجرني ثماني حجج}.

الحنابلة٣٩

كشاف القناع١١/ ٤٥٠١١/ ٤٥٠

ثم بيَّن ما صح ثمنًا، أو أجرة بقوله: (من عينٍ، ودَيْن، ومعجَّل، ومؤجَّل، ومنفعة معلومة؛ كرعاية غنمها مدّة) معلومة (وخياطة ثوبها، وردِّ آبقها من موضع معيَّن) ومنافع الحر والعبد سواء؛ لقوله تعالى حكاية عن شُعيب مع موسى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَينِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}؛ ولأنَّ منفعة الحرِّ يجوز أخذ العوض عنها في الإجارة، فجازت صداقًا، كمنفعة العبد.

معونة أولي النهى٦/ ١٠٨٦/ ١٠٨

(ويصح استئجار دار بسكنى) دار (أخرى، وخدمة) من معين، (وتزويج من معين). قال الله تعالى إخباراً عن شعيب أنه:{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: ٢٧ [. فجعل النكاج عوض الإجا رة.

معونة أولي النهى٨/ ٣٥٧٨/ ٣٥٧

ولأن " على " تستعمل للشرط والعوض، قال الله سبحانه وتعالى:{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}، وقال:{فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} وقال: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}.

معونة أولي النهى٩/ ١٩٣٩/ ١٩٣

ولنا: قول الله سبحانه وتعالى في قصة شعيب عليه الصلاة والسلام: (إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرنى ثمانى حجج) ] القصص: ٢٧] فجعل الصداق الإجارة على رعاية غنمه وهو شرط لنفسه.

المغني٥/ ٣١٥٥/ ٣١٥

وَقَالَ تَعَالَى:{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ}{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} .

المغني٥/ ٣٢٢٥/ ٣٢٢

فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ فِي رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ: إذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا شَهْرًا، فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يُسَمِّيَ الشَّهْرَ. وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إخْبَارًا عَنْ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} . وَلَمْ يَذْكُرْ ابْتِدَاءَهَا وَلِأَنَّهُ تَقْدِيرٌ بِمُدَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قُرْبَةٌ،

المغني٥/ ٣٢٢٥/ ٣٢٢

وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إخْبَارًا عَنْ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، أَنَّهُ قَالَ:{عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} ، وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَقُمْ عَلَى نَسْخِهِ دَلِيلٌ. وَلِأَنَّ مَا جَازَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ سَنَةً، جَازَ أَكْثَرَ مِنْهَا، كَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْمُسَاقَاةِ، وَالتَّقْدِيرُ بِسَنَةٍ وَثَلَاثِينَ، تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ التَّقْدِيرِ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ أَوْ نُقْصَانٍ مِنْهُ.

المغني٥/ ٣٢٢٥/ ٣٢٢

[فَصْلٌ كُلُّ مَا جَازَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ جَازَ عِوَضًا فِي الْإِجَارَةِ] (٤١٦٢) فَصْلٌ: وَكُلُّ مَا جَازَ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ، جَازَ عِوَضًا فِي الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ أَشْبَهَ الْبَيْعَ. فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ عَيْنًا وَمَنْفَعَةً أُخْرَى، سَوَاءٌ كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا، كَمَنْفَعَةِ دَارٍ بِمَنْفَعَةِ أُخْرَى، أَوْ مُخْتَلِفًا، كَمَنْفَعَةِ دَارٍ بِمَنْفَعَةِ عَبْدٍ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتَرِيَ بِطَعَامٍ مَوْصُوفٍ مَعْلُومٍ. وَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إخْبَارًا عَنْ شُعَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} فَجَعَلَ النِّكَاحَ عِوَضَ الْإِجَارَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ؛

المغني٥/ ٤٠٢٥/ ٤٠٢

[مَسْأَلَة اسْتِئْجَارُ الرَّاعِي] (٤٣٠٣) مَسْأَلَةٌ قَالَ: (وَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي إذَا لَمْ يَتَعَدَّ) لَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي صِحَّةِ اسْتِئْجَارِ الرَّاعِي، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ قَالَ:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} . وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، إنَّمَا آجَرَ نَفْسَهُ لِرِعَايَةِ الْغَنَمِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي فِيمَا تَلِفَ مِنْ الْمَاشِيَةِ، مَا لَمْ يَتَعَدَّ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا إلَّا عَنْ الشَّعْبِيِّ؛

المغني٧/ ٢١٠٧/ ٢١٠

وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} . وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَلِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ يَجُوزُ الْعِوَضُ عَنْهَا فِي الْإِجَارَةِ، فَجَازَتْ صَدَاقًا، كَمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ. وَقَوْلُهُمْ: لَيْسَتْ مَالًا. مَمْنُوعٌ؛ فَإِنَّهَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ عَنْهَا وَبِهَا.

المغني٧/ ٢٢٢٧/ ٢٢٢

وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى، فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} فَجَعَلَ الصَّدَاقَ الْإِجَارَةَ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمِهِ، وَهُوَ شَرْطٌ لِنَفْسِهِ، وَلِأَنَّ لِلْوَالِدِ الْأَخْذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيكَ» وَقَوْلِهِ: «إنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَنَحْوَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ،

المغني٧/ ٣٤٤٧/ ٣٤٤

مِنْهَا قَوْلُهُ: وَإِذَا أَنْكَحَهَا عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَلَهَا فِرَاقُهُ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا. وَذَلِكَ أَنَّ عَلَى تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الشَّرْطِ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} .

الشرح الممتع على زاد المستقنع١٤/ ٤٩١٤/ ٤٩

فإذا قال قائل: هذا الشرط كيف تجمعون بينه وبين قوله تعالى عن موسى عليه السلام أنه قال له صاحب مدين: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِي حِجَجٍ﴾ .

الشرح الكبير على المقنع١٣/ ١٢٤١٣/ ١٢٤

وإن أضاف إليه «عَلَى» جَرَى مَجْرَى الشَّرْطِ، كقَوْلِه:{عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}. وقَوْلِه:{فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَينَنَا وَبَينَهُمْ سَدًّا}. وكلاهما لا يَجُوزُ؛ بدَلِيلِ ما لو صَرَّحَ بلَفْظِ الشَّرْطِ أو بِلَفْظِ المُعاوَضَةِ. وقَوْلُهم: إنَّه يُسَمَّى صُلْحًا. مَمْنُوعٌ،

الشرح الكبير على المقنع١٤/ ٢٥٩١٤/ ٢٥٩

وقال تعالى: {قَالتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَويُّ الْأَمِينُ قَال إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَينِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} . ورَوَى ابنُ ماجه في «سُنَنِه» عن عُتْبةَ بنِ النُّدَّرِ قال: كُنّا عندَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقَرَأ:{طسم} حتى إذا بَلغ قِصَّةَ موسى قال: «إنَّ مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ أجَرَ نَفْسَه ثَمَانِيَ حِجَج، أوْ عَشْرًا، عَلَى عِفَّةِ فَرْجِهِ وَطَعَامِ بَطْنِهِ».

الشرح الكبير على المقنع١٤/ ٢٩٣١٤/ ٢٩٣

أو مخْتَلِفًا، كمَنْفَعةِ دارٍ بمَنْفَعةِ عَبْدٍ. قال أحمدُ: لا بَأسَ أن يَكْتَرِيَ بطَعَام مَوْصُوفٍ مَعْلُوم. وبه قال الشافعيُّ. قال اللهُ تعالى إخْبًارًا عن شُعَيب، أَنه قال:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَينِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}. فجَعَلَ النِّكاحَ عِوَضَ الإجارَةِ.

الشرح الكبير على المقنع١٤/ ٣٥٢١٤/ ٣٥٢

والثاني، لا يجوزُ أكْثَرَ مِن سَنةٍ؛ لأنَّ الحاجَةَ لا تَدْعُو إلى أكْثَرَ منها. ومنهم من قال: له قَوْل ثالِث: أنَّها لا تجوزُ أكثَرَ مِن [ثلاثينَ سَنَةً]. وحَكَى القاضِي في كِتابِ الخِلافِ عن ابنِ حامِدٍ، أنَّ أصحابَنا اخْتَلَفُوا في مُدَّةِ الإجارَةِ، فمِنْهُم مَن قال: لا تجوزُ أكثر مِن سَنَةٍ. واختارَه. ومنهم مَن قال: إلى ثَلاثينَ سنةً، [لأنَّ الغالِبَ أنَّ الأعْيانَ لا تَبْقَى أكثر منها وتَتَغَيّرُ الأسْعارُ والأجْرُ]. ولَنا، قولُه تعالى إخْبارًا عن شُعَيب، - عليه السلام -، أنَّه قال:{عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}.

الشرح الكبير على المقنع١٤/ ٣٥٦١٤/ ٣٥٦

وقال الشافعيُّ، وبعضُ أصحابِنا: لا يَصِحُّ حتى يُسَمِّىَ الشَّهْرَ، ويَذْكُرَ في أيِّ سَنَةٍ هي. قال أحمدُ في رِوايةِ إسماعيلَ بنِ سعيدٍ: إذا اسْتَأجَرَ أجِيرًا شَهْرًا، فلا يجوزُ حتى يُسَمِّي الشَّهْرَ؛ [لأنه مُطْلَق مُفْتَقِرٌ إلى التَّعْيِينِ، كما لو قَرَّرَ صَوْمَ شَهْر]. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى حِكايةً عن شُعَيبٍ، - عليه السلام -: {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}. لم يَذْكُرِ ابْتِداءَها. ولأنه تَقْدِير بمُدَّةٍ ليس فيها قُرْبة،

الشرح الكبير على المقنع١٩/ ٩٦١٩/ ٩٦

وإن لم يَقْبَلْ لم يَعْتِقْ. وهذا قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأبي حنيفةَ. وهذه الرِّوايَةُ هي الصَّحيحةُ؛ لأنَّه أعْتَقَه بعِوَضٍ، فلم يَعْتِقْ بدُونِ قَبُولِه، كما لو قال: أنت حُرٌّ بألْفٍ. ولأنَّ «على» تُسْتَعْمَلُ للشَّرْطِ والعِوَضِ، قال اللهُ تعالى:{قَال لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}. وقال:{فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَينَنَا وَبَينَهُمْ سَدًّا}. وقال:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَينِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}.

الشرح الكبير على المقنع٢١/ ٨٨٢١/ ٨٨

وقال أبو حنيفةَ: منافعُ الحُرِّ لا يجُوزُ أن تكونَ صَدَاقًا؛ لأنَّها ليست مالًا، وإنَّما قَال الله تعالى:{أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ}. ولَنا، قولَ اللهِ تعالى:{قَال إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَينِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}. والحديثُ الذي ذكَرْناه. ولأنَّها مَنفَعَةٌ يجوزُ العِوَضُ عنها [في الإِجارَةِ، فجازَتْ صَداقًا]، [كمَنْفَعَةِ العَبْدِ. وقولُهم: ليستْ مالًا. مَمْنُوعٌ؛ فإنَّها تجوزُ المُعاوَضةُ عنها] وبها.

الشرح الكبير على المقنع٢١/ ١٣٩٢١/ ١٣٩

وقال الشافعيُّ: إذا فعل ذلك، فلها مَهْرُ المِثْلِ، وتَفْسُدُ التَّسْمِيَةُ؛ لأنَّه نَقَصَ مِن صَداقِها لأجْلِ هذا الشَّرْطِ الفاسِدِ؛ لأنَّ المَهْرَ لا يَجبُ إلَّا للزَّوْجَةِ، لكَوْنِه عِوَضَ بُضْعِها، فيَبْقَى مَجْهُولًا؛ لأنَّنا نحتاجُ أن نَضُمَّ إلى المَهْرِ ما نَقَصَ منه لأجْلِ هذا الشّرْطِ، وذلك مَجْهُولٌ فيَفْسُدُ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى، في قِصَّةِ شُعَيبٍ، عليه السلامُ:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَينِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}. فجَعلَ الصَّداقَ الإجارةَ على رِعايةِ غَنَمِه، وهو شَرْطٌ لِنَفْسِه، ولأنَّ للوالدِ الأخذَ من مالِ وَلَدِه، بدَلِيلِ قَولِه عليه الصلاةُ والسلامُ:«أَنْتَ وَمَالُكَ لِأبِيكَ».

الشرح الكبير على المقنع٢٢/ ٩٦٢٢/ ٩٦

وكذا الحُكْمُ إذا قال: أنتِ طالقٌ على أنَّ لى عليكِ ألفًا. فقياسُ قولِ أحمدَ أنَّ الطَّلاقَ يَقَعُ رَجْعِيًّا، ولا شئَ له. وعلى قولِ القاضى، إن قَبِلَتْ ذلك، لَزِمَها الألفُ، وكان خُلْعًا، وإلَّا لم يقَعِ الطَّلاقُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخرَقِىِّ؛ لأنَّه اسْتَعْمَلَ «على» بمعنى الشَّرْطِ في كِتابِه في مَواضِعَ، منها قولُه: إذا نَكَحَها على أن لا يتَزَوَّجَ عليها، فلها فِراقُه إن تزَوَّجَ عليها. وذلك أنَّ «على» تُسْتَعْمَلُ بمعنى الشَّرْطِ، بدليلِ قولِه تعالى في قِصَّةِ شُعَيْبٍ:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}.

الممتع في شرح المقنع٢/ ٧٤٥٢/ ٧٤٥

باب الإجارة] الإجارة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن}، وقوله تعالى:{قالت إحداهما يا أبتِ استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين}، وقوله:{إني أريد أن أُنْكِحَكَ إحدى ابنتي هاتين على أن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَج}.

الممتع في شرح المقنع٣/ ٧٦٥٣/ ٧٦٥

ولأن " على " تستعمل بمعنى الشرط. بدليل قوله تعالى:{إني أُريد أن أُنكحك إحدى ابنتيّ هاتين على أن تأجرني}، وقوله تعالى:{فهل نجعلُ لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سَدًّا}، وقوله تعالى:{هل أَتَّبِعُك على أن تُعَلِّمن مما عُلِّمْتَ رُشْدًا}.

المبدع في شرح المقنع٦/ ٢٣٦/ ٢٣

(وَالصَّحِيحُ فِي قَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ، أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ حَتَّى يَقْبَلَ) فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ، لَمْ يُعْتَقْ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ ; لِأَنَّهُ اعْتَقَدَ بِعِوَضٍ، فَلَمْ يُعْتَقْ بِدُونِ قَبُولِهِ، كَقَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بِمِائَةٍ أَوْ بِعْتُكَ نَفْسَكَ بِمِائَةٍ ; لِأَنَّ عَلَى تُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ وَالْعِوَضِ {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} و {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}

المبدع في شرح المقنع٦/ ١٩٢٦/ ١٩٢

وَفِي " الرَّوْضَةِ ": لَهُ أَوْسَطُ النُّقُودِ ثُمَّ أَدْنَاهَا (وَعَيْنٍ وَدَيْنٍ، وَمُعَجَّلٍ وَمُؤَجَّلٍ، وَمَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ، كَرِعَايَةِ غَنَمِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً) ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} ; وَلِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَعْلُومَةٌ يَجُوزُ الْعِوَضُ عَنْهَا فِي الْإِجَارَةِ، فَجَازَتْ صَدَاقًا كَمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ،

المبدع في شرح المقنع٦/ ٢٨٦٦/ ٢٨٦

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا إِذَا قَبِلَتْهُ فِي الْمَجْلِسِ بَانَتْ وَاسْتَحَقَّهُ، وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا، وَلَا يَنْقَلِبُ بَائِنًا بِبَذْلِهَا الْعِوَضَ فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ عَدَمِ قَبُولِهَا (وَيُحْتَمَلُ أَلَّا تُطَلَّقَ حَتَّى تَخْتَارَ، فَلَزِمَهَا الْأَلْفُ) هَذَا قَوْلُ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ "؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ: إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ وَلِأَنَّ " عَلَى " تُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ} الْآيَةَ،

مطالب أولي النهى٤/ ٧١٤٤/ ٧١٤

(وَ) إنْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ (عَلَى أَلْفٍ أَوْ) أَنْتَ حُرٌّ (بِأَلْفٍ، أَوْ) أَنْتَ حُرٌّ (عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي أَلْفًا، أَوْ) قَالَ لَهُ: (بِعْتُك نَفْسَك بِأَلْفٍ، لَا يَعْتِقُ حَتَّى يَقْبَلَ) لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَلَى عِوَضٍ، فَلَمْ يَعْتِقْ بِدُونِ قَبُولِهِ، وَلِأَنَّ عَلَى تُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ وَالْعِوَضِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} وَقَالَ تَعَالَى: {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} وَقَالَ تَعَالَى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}

مطالب أولي النهى٥/ ٤٦٥/ ٤٦

(وَشُرِطَ فِي إيجَابٍ) وَهُوَ اللَّفْظُ الصَّادِرُ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ (لَفْظُ إنْكَاحٍ) أَوْ لَفْظُ (تَزْوِيجٍ) بِأَنْ يَقُولَ: أَنْكَحْتُك فُلَانَةَ، أَوْ زَوَّجْتُكهَا؛ إذْ الْإِيجَابُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ النِّكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ لَا غَيْرُ، هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ إنَّمَا وَرَدَ بِهِمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} وقَوْله تَعَالَى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} وَقَوْلُهُ: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} وَلَمْ يَرِدْ بِغَيْرِهِمَا، وَغَيْرُهُمَا لَيْسَ بِمَعْنَاهُمَا، فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا فِيهِمَا،

مطالب أولي النهى٥/ ١٧٦٥/ ١٧٦

وَهُوَ مُتَّجِهٌ: (وَرَدُّ قِنِّهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (مِنْ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ) وَمَنَافِعُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ سَوَاءٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ شُعَيْبٍ مَعَ مُوسَى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهَا فِي الْإِجَارَةِ، فَجَازَتْ صَدَاقًا كَمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ.

مطالب أولي النهى٥/ ١٨٤٥/ ١٨٤

(وَيَصِحُّ) أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ (عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا، أَوْ) عَلَى أَنْ (الْكُلَّ) أَيْ: كُلَّ الصَّدَاقِ (لَهُ) أَيْ: لِأَبِيهَا (إنْ صَحَّ تَمَلُّكُهُ) مِنْ مَالِهَا (وَلَمْ يَضُرَّهَا) تَمَلُّكُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي الْهِبَةِ، فَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ الْأَبِ الصَّدَاقَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} فَجَعَلَ الصَّدَاقَ الْإِجَارَةَ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمِهِ، وَهُوَ شَرْطٌ لِنَفْسِهِ، وَلِأَنَّ لِلْوَالِدِ أَخْذُ مَا شَاءَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ بِدَلِيلِهِ فِي الْهِبَةِ،

شرح منتهى الإرادات٣/ ٦٣/ ٦

(، وَلَوْ عَلَى مَنْفَعَةِ زَوْجٍ أَوْ) مَنْفَعَةِ (حُرٍّ غَيْرِهِ) أَيْ: الزَّوْجِ (مَعْلُومَةٍ) أَيْ: الْمَنْفَعَةِ (مُدَّةً مَعْلُومَةً كَرِعَايَةِ غَنَمِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً) (أَوْ) عَلَى (عَمَلٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ) أَيْ: الزَّوْجِ (أَوْ) مِنْ (غَيْرِهِ كَخِيَاطَةِ ثَوْبِهَا، وَرَدِّ قِنِّهَا) أَيْ: الزَّوْجَةِ (مِنْ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ) ، وَمَنَافِعُ الْحُرِّ، وَالْعَبْدِ سَوَاءٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ شُعَيْبٍ لِمُوسَى {إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحُكَ إحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} ; وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ يَجُوزُ الْعِوَضُ عَنْهَا فِي الْإِجَارَةِ فَجَازَتْ صَدَاقًا كَمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَالًا مَمْنُوعٌ بِأَنَّهُ يَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ عَنْهَا وَبِهَا.

شرح منتهى الإرادات٣/ ١٢٣/ ١٢

(وَيَصِحُّ) أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ (عَلَى أَلْفٍ لَهَا، وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا أَوْ) عَلَى (أَنَّ الْكُلَّ) أَيْ: كُلَّ الصَّدَاقِ (لَهُ) أَيْ: لِأَبِيهَا (إنْ صَحَّ تَمَلُّكُهُ) مِنْ مَالِ وَلَدِهِ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ شُرُوطِهِ فِي الْهِبَةِ فَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ الْأَبِ الصَّدَاقَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ لَهُ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ {إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} فَجَعَلَ الصَّدَاقَ الْإِجَارَةَ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمِهِ وَهُوَ شَرْطٌ لِنَفْسِهِ، ; وَلِأَنَّ لِلْوَالِدِ أَخْذُ مَا شَاءَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ بِدَلِيلِهِ فِي الْهِبَةِ،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٤/ ٢١٦٤/ ٢١٦

والأصل في جوازها قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: ٦] وقَوْله تَعَالَى حكاية عن صاحب موسى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} [القصص: ٢٧] الآية.

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٤/ ٢٥٠٤/ ٢٥٠

وقد تضمن كلام الخرقي جواز إجارة الراعي، وهو واضح، لِقَوْلِهِ تَعَالَى حكاية عن صاحب موسى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} [القصص: ٢٧] الآية، وجواز إجارة الطبيب، لأنه فعل مباح مأذون فيه، أشبه سائر الأفعال المباحة، ويقدر ذلك بالمدة، لا بالعمل لعدم انضباطه، ويبين قدر ما يأتي له في كل يوم، هل هو مرة أو أكثر من ذلك،

شرح الزركشي على مختصر الخرقي٥/ ٢٩٣٥/ ٢٩٣

قال: وإن تزوجها على ألف لها، وألف لأبيها، كان ذلك جائزا، فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف الألفين، ولم يكن على الأب شيء مما أخذ. ش: إذا تزوجها على ألف لها، وألف لأبيها، جاز ذلك، ولزم الشرط والعقد، نص على هذا أحمد، معللا بأن له أن يأخذ من مال ابنه ما شاء، وهو المذهب عند الأصحاب، القاضي، وابن عقيل، وأبي الخطاب، والشيخين وغير واحد، وذلك لقصة شعيب - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: ٢٧] فشرط الصداق رعي غنمه، وذلك شرط لنفسه،