الٓمٓ ١
التفسير
{الم} سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
قال أبو جعفرٍ: وقد بيَّنا معنى قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿الم﴾. وذكَرْنا أقوالَ أهلِ التأويلِ فى تأويلِه، والذى هو أولى بالصواب من أقوالِهم عندَنا، بشواهدِه فيما مضَى، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ .
وأما قولُه: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾. فإن معناه: أظَنَّ الذين خرَجوا يا محمدُ من أصحابِك من أذى المشركين إياهم، أن نَتْرُكَهم بغيرِ اختبارٍ، ولا ابتلاءِ امتحانٍ، بأن قالوا: آمنا بك يا محمدُ، وصدَّقْناك فيما جئْتَنا به مِن عندِ اللهِ؟ كلا، لنَخْتَبِرَنَّهم؛ ليتبيَّنَ الصادقُ منهم من الكاذبِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك الطبري ١٨/ ٣٥٥الطبري ١٨/ ٣٥٥
٤ روايات بأسانيدهمجاهد ٣، قتادة
فى قولِ اللهِ: ﴿آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾. قال: يُبْتَلَوْن فى أنفسِهم وأموالِهم . الطبري ١٨/ ٣٥٥الطبري ١٨/ ٣٥٥
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنيمحمد بن عمرو
- ثناأبو عاصمابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ٢٨٠ - ثناعيسي
- وحدثنيالحارث
- ثناالحسن
- ثناورقاءابن حجر:
صدوق، في حديثه عن منصور لين
التقريب ص ٥٨٠ - جميعا عنابن أبي نجيحابن حجر:
ثقة رمي بالقدر وربما دلس
التقريب ص ٣٢٦ - عنمجاهدابن حجر:
ثقة، إمام في التفسير وفي العلم
التقريب ص ٥٢٠
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ الطبري ١٨/ ٣٥٥الطبري ١٨/ ٣٥٥
مثلَه. الطبري ١٨/ ٣٥٦الطبري ١٨/ ٣٥٦
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناالقاسم
- ثناالحسين
- ثنيحجاجابن حجر:
ثقة ثبت لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته
التقريب ص ١٥٣ - عنابن جريجابن حجر:
ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل
التقريب ص ٣٦٣ - عنمجاهدابن حجر:
ثقة، إمام في التفسير وفي العلم
التقريب ص ٥٢٠
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ الطبري ١٨/ ٣٥٦الطبري ١٨/ ٣٥٦
﴿وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾. أى: لا يُبْتَلَوْن . الطبري ١٨/ ٣٥٦الطبري ١٨/ ٣٥٦
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثنابشرابن حجر:
صدوق
التقريب ص ١٢٤ - ثنايزيدابن حجر:
ثقة ثبت.
التقريب ص ٦٠١ - ثناسعيد
- عنقتادةابن حجر:
ثقة ثبت
التقريب ص ٤٥٣
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ الطبري ١٨/ ٣٥٦الطبري ١٨/ ٣٥٦
فى قولِه: ﴿وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾. قال: لا يُبْتَلَوْن . الطبري ١٨/ ٣٥٦الطبري ١٨/ ٣٥٦
الإسناد رجلًا رجلًا
- الطبري
- حدثناابن بشارابن حجر:
ثقة
التقريب ص ٤٦٩ - ثنامؤملابن حجر:
صدوق، سيئ الحفظ
- ثناسفيانابن حجر:
ثقة حافظ, فقيه عابد، إمام حجة
التقريب ص ٢٤٤ - عنأبو هاشمابن حجر:
ثقة
التقريب ص ١٠٩ - عنمجاهدابن حجر:
ثقة، إمام في التفسير وفي العلم
التقريب ص ٥٢٠
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي هاشمٍ، عن مجاهدٍ الطبري ١٨/ ٣٥٦الطبري ١٨/ ٣٥٦
[و ﴿أَنْ﴾] الأولى منصوبةٌ بـ "حسب" ، والثانيةُ منصوبةٌ في قولِ بعضِ أهلِ العربيةِ بتعلُّقِ ﴿يُتْرَكُوا﴾ بها، وأن معنى الكلامِ على قولِه: أحسِب الناسُ أن يتركوا لِأن يقولوا: آمَنا. فلمَّا حُذِفَت اللامُ الخافضةُ من "لأِن" نُصِبَت على ما ذكَرْتُ.
وأما على قولِ غيرِه، فهى فى موضعِ خفضٍ بإضمارِ الخافضِ، ولا تكادُ العربُ تقولُ: [ترَكْتُ فلانًا أن يَذْهَبَ. فَتُدْخِلُ "أن" في الكلامِ، وإنما تقولُ] : ترَكْتُه يَذْهَبُ. وإنما أُدْخِلَت ﴿أَنْ﴾؛ هاهنا؛ لاكتفاءِ الكلامِ بقولِه: ﴿أَنْ يُتْرَكُوا﴾. إذ كان معناه: أحسِب الناسُ أن يُتْرَكوا وهم لا يُفْتَنون؛ مِن أجلِ أن يقولوا: الطبري ١٨/ ٣٥٦الطبري ١٨/ ٣٥٦
آمَنَّا. فكان قولُه: ﴿أَنْ يُتْرَكُوا﴾. مكتفيةً بوقوعِها على "الناسِ" ، دونَ أخبارِهم.
وإن جُعِلَت ﴿أَنْ﴾ فى قولِه: ﴿أَنْ يَقُولُوا﴾ منصوبةٌ بنيةِ تكريرِ ﴿أَحَسِبَ﴾، كان جائزًا، فيكونُ معنى الكلامِ: [أحَسِب الناسُ] أن يُتْرَكوا، أحسِبوا أن يقولوا: آمنا. وهم لا يُفْتَنون. الطبري ١٨/ ٣٥٧الطبري ١٨/ ٣٥٧
أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة "البقرة" .
وقوله: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) استفهام إنكار، ومعناه: أن الله سبحانه وتعالى لا بد أن يبتلي عباده المؤمنين بحسب ما عندهم من الإيمان، كما جاء في الحديث الصحيح: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في البلاء" . وهذه الآية كقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٢] ، ومثلها في سورة "براءة" وقال في البقرة: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤] ؛ ولهذا قال هاهنا: (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) أي: الذين صدقوا في دعواهم الإيمان مِمَّنْ هو كاذب في قوله ودعواه. والله سبحانه وتعالى يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون . وهذا مجمع عليه عند أئمة السنة والجماعة؛ ولهذا يقول ابن عباس وغيره في مثل: ﴿إِلا لِنَعْلَمَ﴾ [البقرة: ١٤٣] : إلا لنرى؛ وذلك أن الرؤية إنما تتعلق بالموجود، والعلم أعم من الرؤية، فإنه [يتعلق] بالمعدوم والموجود.
وقوله: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) أي: لا يحسبن الذين لم يدخلوا في الإيمان أنهم يتخلصون من هذه الفتنة والامتحان، فإن من ورائهم من العقوبة والنكال ما هو أغلظ من هذا وأطم؛ ولهذا قال: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا) أي: يفوتونا، (سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) أي: بئس ما يظنون. ابن كثير ٧/ ٢٦٣ابن كثير ٧/ ٢٦٣
لا كتاب مختار.