ولذلك قال الله تعالى: (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك، إِذاً لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) (٦) .
وقال: (وَمَا كُنْتَ بِجَانِب الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) (٧) .
وقال: (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطّورِ إِذْ نَادَيْنَا، وَلَكِن رَّحْمَةً مِن رَّبِّكَ، لِتُنْذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُمْ مِنْ نّذَيرٍ مِن قَبْلِكَ) (٨) .
فبين وجه دلالته من إخباره بهذه الامور الغائبة السالفة.
/ وقال: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ، مَا كُنْتَ تُعْلَمُها أَنْتَ وَلاَ قَوْمَكَ مِن قبل هذا، فاصبر، إن العاقبة للمتقين) (١) .
* * * فأما الكلام في الوجه الثالث، وهو الذي بيناه من الإعجاز الواقع في النظم والتأليف والرصف، فقد ذكرنا من هذا الوجه وجوهاً: منها: أنا قلنا: إنه نظم خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلامهم، ومباين لأساليب خطابهم.
ومن ادعى ذلك لم يكن له بد من أن يصحح أنه ليس من قبيل الشعر، ولا السجع، ولا الكلام الموزون غير المقفى، لأن قوماً من كفار قريش ادعوا أنه شعر.
/ فصل في نفى الشعر من القرآن قد علمنا أن الله تعالى نفى الشعر عن القرآن وعن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ، إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ) (١) .
وقال في ذم الشعراء: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُون.
أَلَم تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ) (٢) إلى آخر ما وصفهم به في هذه الآيات.
وقال: (وَمَا هو بقول شاعر) (٣) .
الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي، ت ٩١١هـ٥/ ٢٥