قرابة أو جوار أو مخالفة، وكانت هذه الموالاة خطرا على سلامة المسلمين، فأنزل الله عز وجل محذرا من هذه الولاية الضارة، فقال: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الايات إن كنتم تعقلون " (٢) .
وفي النوادر: ومثله لابن العربي في الأحكام، واستدل بقوله تعالى: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} . اهـ كلام الحطاب. والظاهر أنه أتى بما في المسائل الملقوطة للتنبيه على أنه مخالف لما ذكره قبله عن سماع أشهب، لكن كلامه يوهم أن ما فيها أقوى وليس كذلك. اهـ. قاله الرهوني.
(وصفه من الأدوية، أو عمله؛ لأنه لا يؤمن أن يخلطه بشيء من السمومات (٤) أو النجاسات) قال تعالى: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ}.
(مُسلِمًا) لقوله تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} (مكلَّفًا) لأن غير المكلف لا يوثق بقوله، ولا يعوّل عليه (عدلًا) لأن الكتابة موضع أمانة.
(ويُشترط كونه) أي: كون كاتب القاضي: (مسلماً) ؛ لقول الله سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً}. (عدلاً) والعدل لا يكون إلا مسلماً.
وإذا كان الفاسق يجب علينا أن نتبين في خبره ولا نقبله، فما بالك بالكافر؟! فلا بد من أن يكون الشاهد مسلماً بدلالة القرآن والنظر الصحيح؛ لأن الكافر محل الخيانة، وهو غير مأمون قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ﴾ ، ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ﴾، يعني لا يألونكم جهداً، ﴿خَبَالاً﴾، يعني أن تقعوا في الخبال، وهو التصرف بغير عقل، ﴿وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ﴾ ما شق عليكم، فالكفار يسعون بكل جهد أن يكون عملنا خبالاً ضائعاً لا خير فيه.
وأما كون العامل يشترط أن يكون مسلماً على المذهب فلقوله تعالى:{لا تتخذوا بطانة من دونكم}، وقوله تعالى:{لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء}، وقوله تعالى:{ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا}.