(وَلَنَا) حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ» ، وَهَكَذَا عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ «قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ شَهْرًا أَوْ قَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَدْعُو عَلَى رَعْلٍ وَذَكْوَانٍ وَيَقُولُ فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتَك عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ فَلَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} الْآيَةَ تَرَكَ ذَلِكَ» وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - صَلَّيْت خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ سِنِينَ وَخَلْفَ عُمَرُ كَذَلِكَ فَلَمْ أَرَ وَاحِدًا مِنْهُمَا يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ.
لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَٰلِمُونَ ١٢٨
في الفقه
الحنفية١
الفقه المقارن٢
بداية المجتهدالمسألة ١١٤٥ص ١٤٠ص ١٤٠
قَالَ اللَّيْثُ: وَأَخَذْتُ فِي ذَلِكَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا وأَرْبَعِينَ يَدْعُو لِقَوْمٍ وَيَدْعُو عَلَى آخَرِينَ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِ مُعَاتِبًا: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُنُوتَ فَمَا قَنَتَ بَعْدَهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ،
بداية المجتهدالمسألة ١١٤٨ص ١٤١ص ١٤١
وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَتْ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} ، وَخَرَّجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَنَتَ فِي الظُّهْرِ، وَالْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ» .
الحنفية٢
وَكَذَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَلَنَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَوْمٍ مِنْ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ» وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ «صَلَّيْت خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَلَمْ يَقْنُتُوا» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْقُنُوتُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ بِدْعَةٌ وَرُوِيَ فِي الْخَبَرِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَنَتَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَدْعُو عَلَى قَوْمٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مُعَاتِبًا لَهُ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: ١٢٨] فَتَرَكَ» وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الثِّقَاتِ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ.
وَكَذَلِكَ قَنَتَ عُمَرُ وَكَذَا عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ عِنْدَ تَحَارُبِهِمَا وَحَدِيثُ أَبِي حَنِيفَةَ وَنَحْوِهِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَنَتَ شَهْرًا ثُمَّ لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ» يَنْفِيهِ فَوَجَبَ كَوْنُ بَقَاءِ الْقُنُوتِ فِي النَّوَازِلِ أَمْرًا مُجْتَهَدًا فِيهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْثَرْ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ لَا قُنُوتَ فِي نَازِلَةٍ بَعْدَ هَذِهِ بَلْ مُجَرَّدُ الْعَدَمِ بَعْدَهَا فَيُتَّجَهُ الِاجْتِهَادُ بِأَنْ يُظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِرَفْعِ شَرْعِيَّتِهِ وَنَسْخِهِ نَظَرًا إلَى سَبَبِ تَرْكِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ} وَأَنَّهُ لِعَدَمِ وُقُوعِ نَازِلَةٍ تَسْتَدْعِي الْقُنُوتَ بَعْدَهَا فَتَكُونُ شَرْعِيَّتُهُ مُسْتَمِرَّةً وَهُوَ مَحْمَلُ قُنُوتِ مَنْ قَنَتَ مِنْ الصَّحَابَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ إنَّمَا لَا يَقْنُتُ عِنْدَنَا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ غَيْرِ بَلِيَّةٍ فَإِذَا وَقَعَتْ فِتْنَةٌ أَوْ بَلِيَّةٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
المالكية١
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٣/ ١٢٨٣/ ١٢٨
وقال له: إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعانا، وإنما بعثك رحمة {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} وعلمه القنوت. سرا؛ يعني أن القنوت مستحب، وكونه سرا مستحب ثان،
الحنابلة١
الشرح الممتع على زاد المستقنع٦/ ٤٣٦/ ٤٣
ودعا على قوم معيَّنين باللعن فقال: اللهم الْعَنْ فلاناً وفلاناً حتى نَزَلَ قولُه تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ فأمسك فصار دعاء النَّبيِّ ﷺ بالقُنُوتِ دُعاءً مناسباً، وعلى قَدْرِ الحاجة، ولم يستمرَّ.