القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ١٢٩

سورة آل عمران، الآية ١٢٩مدنية
في سورتها

اللغة والإعراب

الدر المصون في علوم الكتاب المكنونالسمين الحلبي، ت ٧٥٦هـ

قوله تعالى: {أَوْ يَتُوبَ} : في نصبِه أوجهٌ، أحدها: أنه معطوفٌ على الأفعالِ المنصوبةِ قبلَه تقديرُه: ليقطعَ أو يكبِتَهم أو يتوبَ عليهم أو يعذِّبَهم، وعلى هذا فيكونُ قولُه «ليس لك من الأمرِ شيءٌ» جملةً اعتراضيةً بين المتعاطِفَيْنِ، والمعنى: أنَّ الله تعالى هو المالِكُ لأمرهم، فإنْ شاء قطع طرفاً منهم أو هزمهم، أو يتوبَ عليهم إن أسلموا ورَجعوا، أو يعذبهم إن تمادَوا على كفرهم، وإلى هذا التخريجِ ذهب جماعة من النحاة كالفراء والزجاج. السمين الحلبي ٣/ ٣٩١السمين الحلبي ٣/ ٣٩١

والثاني: أن «أو» هنا بمعنى «إلاَّ أَنْ» كقولِهم: «لألزَمَنَّك أو تقضِيَني حقي» أي: إلاَّ أَنْ تقضيني.

الثالث: [أنّ] «أو» بمعنى «حتى» أي: ليس لك من الأمر شيء حتى يتوبَ. وعلى هذين القولين فالكلامُ متصلٌ بقولِه: «ليس لك من الأمر شيء» والمعنى: / ليس لك من الأمر شيء إلاَّ أَنْ يتوب عليهم بالإِسلامِ فيحصُل لك سرورٌ بهدايتِهم إليه أو يعذبهم بقتلٍ أو نارٍ في الآخرةِ. فيتَشَفَّى بهم. ومِمَّنْ ذهب إلى ذلك الفراء وأبو بكر ابن الأنباري. قال الفراء: «ومثلُ هذا الكلامِ:» لأُذَمَّنَّك أو تعطيَني «على معنى: إلا أَنْ تعطيَني، وحتى تعطيني. وأنشد ابن الأنباري في ذلك قول امرىء القيس:

١٤٢٥ - فقلتُ له لاَ تبْكِ عينُك إنَّما ... تحاولُ مُلْكَاً أو تموتَ فَتُعْذَرا

أراد: حتى تموتَ، أو: إلاَّ أن تموتَ» قلت: وفي تقديره بيتَ امرىء القيس ب «حتى» نظرٌ، إذ ليس المعنى عليه؛ لأنه لم يفعلْ ذلك لأجلِ هذه الغايةِ والنحويون لم يقدِّروه إلا بمعنى «إلاَّ» . السمين الحلبي ٣/ ٣٩٢السمين الحلبي ٣/ ٣٩٢

الثالث: أنه منصوبٌ بإضمار «أَنْ» عطفاً على قوله: «الأمر» كأنه قيل: «ليس لك من الأمرِ أو من تَوْبته عليهم أو تعذيبِهم شيءٌ» ، فلمَّا كان في تأويلِ الاسم عُطفِ على الاسمِ قبلَه فهو من باب قولِه:

١٤٢٦ - ولولا رجالٌ من رِزامٍ أعِزَّةً ... وآلُ سُبَيْعٍ أو أَسُوْءَكَ علقما

وقولها:

١٤٢٧ - لَلُبْسُ عباءةٍ وتقرَّ عيني ... أَحَبُّ إليَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفوف

الرابع: أنه معطوفٌ بالتأويلِ المذكور على «شيء» والتقدير: ليس لك من الأمرِ من شيءٌ أو توبةُ اللهِ عليهم أو تعذيبُهم أي: ليس لك أيضاً توبتُهم ولا تعذيبُهم، إنما ذلك راجعٌ إلى الله تعالى.

وقرأ أُبَيّ: «أو يتوبُ، أو يعذِّبُهم» برفعهما على الاستئناف في جملةٍ اسميةٍ أضمر مبتدَؤُها أي: أو هو يتوبُ ويعذِّبُهم. السمين الحلبي ٣/ ٣٩٣السمين الحلبي ٣/ ٣٩٣