الإتقان في علوم القرآنجلال الدين السيوطي، ت ٩١١هـ٤/ ١٩٤
النوع السادس والخمسون: في الإيجاز والإطنابوَمِنْهُ: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ} الآية ألا ترى أنه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَحِمَهُمَا إِذْ كَانَتَا عَلَى صِفَةِ الذِّيَادِ وَقَوْمُهُمَا عَلَى السَّقْيِ لَا لِكَوْنِ مَذُودِهِمَا غَنَمًا وَسَقْيِهِمْ إِبِلًا وَكَذَلِكَ الْمَقْصُودُ مِنْ "لَا نَسْقِي" السَّقْيُ لَا الْمَسْقِيُّ وَمَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْ قَدَّرَ "يَسْقُونَ إِبِلَهُمْ" وَ "تَذُودَانِ غَنَمَهُمَا" وَ "لَا نَسْقِي غَنَمًا" وَتَارَةً يُقْصَدُ إِسْنَادُ الْفِعْلِ إِلَى فَاعِلِهِ وَتَعْلِيقُهُ بِمَفْعُولِهِ فَيُذْكَرَانِ نَحْوُ: {لَا تَأْكُلُوا الرِّبا} {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى} وَهَذَا النَّوْعُ الَّذِي إِذَا لَمْ يُذْكَرْ مَحْذُوفُهُ قِيلَ مَحْذُوفٌ.