۞ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٍۢ وَٱلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِىٓ أُخْرَىٰكُمْ فَأَثَٰبَكُمْ غَمًّۢا بِغَمٍّۢ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ ١٥٣
الشبهات
قوله تعالى: {فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ} الآية [آل عمران/ ١٥٣] .
قوله تعالى: {فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ} أي: غمًّا على غم. يعني: حزنًا على حزن. أو أثابكم غمًّا بسبب غمكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعصيان أمره. والمناسب لهذا الغم -بحسب ما يسبق إلى الذهن- أن يقول: لكي تحزنوا. أما قوله: {لِكَيْلَا تَحْزَنُوا} فهو مشكل؛ لأن الغم سبب للحزن لا لعدمه.
والجواب عن هذا من أوجه:
الأول: أن قوله: {لِكَيْلَا تَحْزَنُوا} متعلق بقوله تعالى: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} [آل عمران/ ١٥٢] . وعليه، فالمعنى: أنه تعالى عفا عنكم؛ لتكون حلاوة عفوه تزيل عنكم ما نالكم من غم القتل والجراح، وفوت الغنيمة والظفر، والجزع من إشاعة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قتله المشركون. الشنقيطي ١/ ٧٦الشنقيطي ١/ ٧٦
الوجه الثاني: أن معنى الآية: أنه تعالى غمكم هذا الغم لكي تتمرنوا على نوائب الدهر، فلا يحصل لكم الحزن في المستقبل؛ لأن من اعتاد الحوادث لا تؤثر عليه.
الوجه الثالث: أن "لا" صلةٌ، وسيأتي الكلام على زيادتها بشواهده العربية -إن شاء اللَّه تعالى- في الجمع بين قوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد/ ١] ، وقوله: {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [التين/ ٣] . الشنقيطي ١/ ٧٧الشنقيطي ١/ ٧٧
لا كتاب مختار.