القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

لَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوا۟ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا۟ بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا۟ فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍۢ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ١٨٨

سورة آل عمران، الآية ١٨٨مدنية
في سورتها

القراءات

المختارةالكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها
الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججهامكي بن أبي طالب، ت ٤٣٧هـ

قوله: (و ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ قرأه الكوفيون بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.

وحجة من قرأ بالياء أنه أضاف الفعل إلى «الَّذِينَ يَفْرَحُونَ» ف «الذين» فاعلون، ولم يعدّ «يحسبن» إلى شيء. وقد كره ذلك الأخفش، لأن تعديته أعظم في الفائدة، لكن من قرأ «فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ» إلى مفعولين، فاستغنى بذلك عن تعدّي «ولا يحسبن» ، لأن المبدل منه قام مقامه في التعدّي، ولا تمنع الفاء البدل، لأنها زائدة، ولأنها ليست العاطفة، وليست التي تدخل في جواب [الشرط]، فهي زائدة. فأما من قرأ الثاني بالتاء والأول بالياء فلا يحسن فيه البدل، لاختلاف فاعلهما، ومجازه أنه لم يعد الفعل الأول إلى شيء، كما تقول: حسبت وعلمت وظننت، فتخبر أنه كان منك حسبان وعلم وظن، ولا تخبر على من وقع ذلك. فالكلام فيه فائدة، وإن لم تعدّه، لكن الفائدة مع التعدّي أعظم وأبين، وحسن ترك تعدّي الأول في هذا، لدلالة تعدي الثاني على ذلك، وهو: (فلا تحسبنهم بمفازة) وكأن مفعولي الأول حذفا لدلالة مفعولي الثاني على ذلك، وتقديره: لا يحسبن الذين يفرحون بما أوتوا، ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، بمفازة من العذاب، فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب، ثم حذف الأول، لدلالة الثاني عليه . مكي بن أبي طالب ٢/ ٣٦٧مكي بن أبي طالب ٢/ ٣٦٧

وحجة من قرأ بالتاء أنه أضاف الفعل إلى النبي عليه السلام ، فجرى على المخاطبة، و «الذين يفرحون» مفعول أول ل «حسب» ، وحذف الثاني، لدلالة ما بعده عليه، وهو قوله: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ﴾، ويجوز أن يكون المفعول الثاني قوله: «بمفازة من العذاب» ، الذي بعد «تحسبنهم» يراد به التقديم، ويكون مفعول «تحسبنهم» محذوفا، لدلالة الأول عليه، كما تقول: ظننت زيدا ذاهبا، وظننت عمرا، ويحسن أن يكون «تحسبنهم» ، في قراءة من قرأه بالتاء، بدلا من «لا تحسبن» ، في قراءة من قرأه بالتاء، لاتفاق الفاعلين، والفاء زائدة على ما ذكرنا، فإذا حسن البدل فمفعولا «تحسبنهم» هما مفعولا «لا تحسبن» لأن المبدل منه كأنه لم يذكر. فأما من قرأ «لا تحسبن» بالتاء قرأ «فلا يحسبنهم» بالياء، فلا يحسن فيه البدل، لاختلاف الفاعلين، ولكن لا بدّ من حذف مفعولي «لا يحسبن» ، لدلالة مفعولي «فلا تحسبنهم» على ذلك. ويكون «بمفازة من العذاب» هو المفعول الثاني، لقوله: « (لا يحسبن الذين يفرحون) » ويكون المفعول الثاني لقوله:

« (فلا تحسبنهم) » محذوفا، لدلالة الأول عليه. مكي بن أبي طالب ٢/ ٣٦٨مكي بن أبي طالب ٢/ ٣٦٨

قوله: (حتى يميز، وليميز) قرأه حمزة والكسائي بضم الياء والتشديد هنا وفي الأنفال ، وقرأ الباقون بفتح الياء، والتخفيف فيهما، وهما لغتان، يقال: ماز يميز، مثل كال يكيل، وميّز يميّز مثل: قتّل يقتّل، وفي التشديد معنى التكثير، يقال: ميّزت الطعام فتميّز، وليس التشديد في هذا لتعدّي الفعل ك «كرم وكرمت» ، لأنه لم يتعدّ بالتشديد، لأنك تقول: مزت المتاع، وميّزت المتاع، فلا يحدث التشديد تعدّيا لم يكن في التخفيف. فالقراءتان بمعنى التخفيف أحب إليّ، لأن الجماعة عليه . مكي بن أبي طالب ٢/ ٣٦٩مكي بن أبي طالب ٢/ ٣٦٩

قوله: ﴿فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء وضم الباء، وقرأ الباقون بالتاء وفتح الباء.

وحجة من قرأ بالتاء وفتح الباء أنه جعل الفعل خطابا للنبي عليه السلام ، لأن القرآن عليه نزل، فهو المخاطب بأكثره، فخوطب بذلك، وعدّى الفعل إلى ضمير «الَّذِينَ يَفْرَحُونَ» ، وهم المفعول الأول و «بمفازة» مكي بن أبي طالب ٢/ ٣٧١مكي بن أبي طالب ٢/ ٣٧١

الثاني و «تحسبنهم» بدل من «تحسين» الذي قبله، إذا قرئا جميعا بالتاء والياء، وقد تقدّم ذكر هذا، وتقدّم ذكر فتح السين في «نحسب» ، والاختلاف في ذلك.

وحجة من قرأ بالياء، وضمّ الباء أنه أضاف الفعل إلى «الذين يفرحون» لتقدم ذكرهم، وعدّى فعلهم إلى نفسهم، فهم المفعول الأول.

و «بمفازة» المفعول الثاني. و «يحسبنهم» بدل من «يحسبن» إذا قرئا جميعا بالياء. وقد تقدّم ذكر هذا، وحسن تعدّي فعل الفاعل إلى نفسه، كما تقول: ظننتني أخاك، وإنما يجوز هذا في أفعال الظن وأخواته، ولا يجوز في غير ذلك عند البصريين، لو قلت: ضربتني وشتمتني، فتعدل الفعل إلى نفسك، لم يجز، إنما هذا هذا في هذه الأفعال، لأنها داخلة على الابتداء والخبر، كان واخواتها.

ولما كانت «أن» يتصل بها ضمير الفاعل في المعنى، فيتعدّى إليه، جاز ذلك في هذه الأفعال، فجاز: ظننتني كما تقول: إنني، ألا ترى أنك لو أظهرت الضمير في هذه الأفعال لم يجز تعدّي الفعل إلى المفعول، وهو الفاعل، لو قلت: ظن نفسي ذاهبا لم يجز، كما لا يجوز مع «إن» لو قلت: إن نفسي، لم يجز، وإن أنا ذاهب، لم يجز. وضمّت الباء في «تحسبنهم» لتدل على الواو المحذوفة التي للجمع، التي حذفت لسكونها وسكون أول المشدد. وقد أثبتوا الواو مع المشدد في: ﴿أَتُحاجُّونِّي﴾ «الأنعام ٨٠» ، وقامت المدّة مقام الحركة. وإنما لم تثبت في «تحسبنهم» ، وتمدّ للتشديد، لأنها قد حذفت مع النون الخفيفة، في قولك:

لا تحسبن زيدا قائما، فلمّا حذفت الواو مع الخفيفة، ولم تمدّ ، كان حذفها مع المشدد لازما، وحسن ذلك، لئلا يختلف الفعل. وإنما لم تحذف الواو في «أتحاجّوني» في قراءة من شدّد، كما حذفت في «تحسبنهم» لأن النون في «أتحاجّوني» أصلها الحركة، والإسكان عارض، دخل للإدغام، وليست كذلك نون «تحسبنهم» ، أصل الأول السكون لا الحركة . والقراءة بالتاء وفتح الباء أحب إلي، لما ذكرت من العلة، ولأن أكثر القراء عليه . مكي بن أبي طالب ٢/ ٣٧٢مكي بن أبي طالب ٢/ ٣٧٢