الحنفية٦ البحر الرائق ص ٢٠١ ص ٢٠١
وَأَمَّا النَّصْبُ فَعَلَى الظَّرْفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ أَنْ يَكُونَ الدَّمُ مُمْتَدًّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِحَيْثُ لَا يَنْقَطِعُ سَاعَةً حَتَّى يَكُونَ حَيْضًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا نَادِرًا بَلْ انْقِطَاعُ الدَّمِ سَاعَةً أَوْ سَاعَتَيْنِ فَصَاعِدًا غَيْرُ مُبْطِلٍ لِلْحَيْضِ، كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى وَالْمُرَادُ أَنَّ أَقَلَّ مُدَّتِهِ قَدْرُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا وَأَكْثَرُهَا قَدْرُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَافِي، وَإِنَّمَا حَذَفَهُ هُنَا؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْأَيَّامِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ يَتَنَاوَلُ مِثْلَهَا مِنْ اللَّيَالِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا }
البحر الرائق ٢/ ٣٢٨ ٢/ ٣٢٨
وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَيَّامُ بِنَذْرِ اعْتِكَافِ اللَّيَالِيِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ عَلَى طَرِيقِ الْجَمْعِ يَنْتَظِمُ مَا بِإِزَائِهِ مِنْ الْعَدَدِ الْآخَرِ لِقِصَّةِ زَكَرِيَّا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَإِنَّهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا }
النهر الفائق ٢/ ٤٩ ٢/ ٤٩
وكذا يلزمه أيضًا بنذر اعتكاف ليال لأن ذكر أحدهما بلفظ الجمع يتناول الآخر دل على ذلك عرف الاستعمال يقال: ما رأيتك منذ أيام والمراد بلياليها وقال تعالى لزكريا عليه السلام: {آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا } وفي أخرى {ثلاثة ليال سويًا} والقصة واحدة ويدخل الليلة الأولى فيدخل قبل الغروب ويخرج بعد الغروب من آخر الأيام ولو نرى بالأيام الشهر صحت نيته لأنه نوى حقيقة وليلتان بنذر يومين.
رد المحتار ٢/ ٤٥١ ٢/ ٤٥١
(قَوْلُهُ يَتَنَاوَلُ الْآخَرَ) أَيْ بِحُكْمِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ تَقُولُ كُنَّا عِنْدَ فُلَانٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَتُرِيدُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمَا بِإِزَائِهَا مِنْ اللَّيَالِيِ وَقَالَ تَعَالَى - {ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا}- وَ - {ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا }- فَعَبَّرَ فِي مَوْضِعٍ بِاسْمِ اللَّيَالِي وَفِي مَوْضِعٍ بِاسْمِ الْأَيَّامِ وَالْقِصَّةُ وَاحِدَةٌ، فَالْمُرَادُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا هُوَ بِإِزَاءِ صَاحِبِهِ حَتَّى إنَّهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَمْ تَكُنْ الْأَيَّامُ فِيهِ عَلَى عَدَدِ اللَّيَالِيِ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالذِّكْرِ كَقَوْلِهِ - {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا}- كَمَا فِي الْبَدَائِعِ.
تبيين الحقائق ص ٣٥٣ ص ٣٥٣
وَكَذَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ اللَّيَالِيَ لَزِمَتْهُ بِأَيَّامِهَا لِأَنَّهُ بِذِكْرِ اللَّيَالِي يَدْخُلُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ الْأَيَّامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا } وَقَالَ تَعَالَى {ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} وَالْقِصَّةُ وَاحِدَةٌ فَعَبَّرَ عَنْهَا تَارَةً بِالْأَيَّامِ وَتَارَةً بِاللَّيَالِيِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ ذِكْرَ أَحَدِهِمَا بِلَفْظِ الْجَمْعِ يَتَنَاوَلُ الْآخَرَ وَتَدْخُلُ اللَّيْلَةُ الْأُولَى وَكَانَتْ مُتَتَابِعَةً وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ التَّتَابُعُ لِأَنَّ الْأَوْقَاتِ كُلَّهَا قَابِلَةٌ
حاشية الشلبي ص ٣٠ ص ٣٠
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَنَجِسُهَا مُنْذُ ثَلَاثٍ) وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِ مُنْذُ ثَلَاثٍ تَابِعٌ لِصَاحِبِ الْمَنْظُومَةِ حَيْثُ قَالَ دَجَاجَةٌ بِهَا انْتِفَاخٌ وُجِدَتْ فِي الْبِئْرِ ... فَهِيَ مُذْ ثَلَاثٍ فَسَدَتْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُصَفَّى قَوْلُهُ فَهِيَ مُذْ ثَلَاثٍ أَيْ ثَلَاثِ لَيَالٍ إذْ لَوْ أُرِيدَ بِهِ الْأَيَّامُ لَقَالَ مُذْ ثَلَاثَةٍ لَكِنَّ اللَّيَالِيَ تَنْتَظِمُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ الْأَيَّامِ كَمَا أَنَّ الْأَيَّامَ تَنْتَظِمُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ اللَّيَالِي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} وقَوْله تَعَالَى {ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا } وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} أَيْ عَشْرَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا اهـ.
المالكية٥ مواهب الجليل ٣/ ٣٠٠ ٣/ ٣٠٠
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إنَّهُ حَانِثٌ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا } فَجَعَلَ الرَّمْزَ كَلَامًا؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَاهُ مِنْ الْكَلَامِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِحُجَّةٍ قَاطِعَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْفَصِلًا غَيْرُ مُتَّصِلٍ مُقَدَّرٌ بِلَكِنْ، وَمِثْلُ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لِأَصْبَغَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ النَّاسِ فِيمَا يَعْرِفُونَ إنَّمَا هُوَ الْإِفْهَامُ بِالنُّطْقِ بِاللِّسَانِ، فَعَمَلُ يَمِينِ الْحَالِفِ عَلَى ذَلِكَ إنْ عَرِيَتْ مِنْ نِيَّةٍ أَوْ بِسَاطٍ يَدُلُّ عَلَى مَا سِوَاهُ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ حَقِيقَةَ الْكَلَامِ وَالْقَوْلِ هُوَ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالنَّفْسِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا} الْآيَةَ، وَقَالَ:{وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ} الْآيَةَ،
مواهب الجليل ٤/ ٢٢٨ ٤/ ٢٢٨
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا } وَالرَّمْزُ الْإِشَارَةُ،
التاج والإكليل ٤/ ٤٦٢ ٤/ ٤٦٢
وَقِيلَ يَحْنَثُ. وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ:{أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا } وَسَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ حَلَفَ لَا سَأَلَ فُلَانًا حَاجَةً فَاحْتَاجَ إلَيْهِ فَلَزِمَ الْجُلُوسَ إلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ يَجْلِسُ إلَيْهِ لَا أُحِبُّهُ وَلَا يَحْنَثُ بِهِ،
التاج والإكليل ٥/ ٣٣٣ ٥/ ٣٣٣
(وَلَزِمَ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَا عُلِمَ مِنْ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَةٍ أَوْ بِكِتَابٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءِ أَوْ قَذْفٍ لَزِمَهُ حُكْمُ الْمُتَكَلِّمِ. وَرَوَى الْبَاجِيُّ: إشَارَةُ السَّلِيمِ بِالطَّلَاقِ بِرَأْسِهِ أَوْ بِيَدِهِ كَلَفْظِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا }
منح الجليل ٤/ ٩٠ ٤/ ٩٠
وَإِنْ لَمْ تُفْهَمْهُ الزَّوْجَةُ مِنْهَا وَلَوْ مِنْ قَادِرٍ عَلَى النُّطْقِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهِيَ كَاللَّفْظِ الصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الِافْتِقَارِ لِنِيَّةٍ، وَهَذَا كَالِاسْتِثْنَاءِ وَالتَّخْصِيصِ لِقَوْلِهِ وَلَفْظٌ وَغَيْرُ الْمُفْهِمَةِ لَا يَلْزَمُ بِهَا طَلَاقٌ وَلَوْ قَصَدَهُ لِأَنَّهَا فِعْلٌ إلَّا لِعُرْفٍ جَارٍ بِالتَّطْلِيقِ بِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا مَا عُلِمَ مِنْ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ قَذْفٍ لَزِمَهُ حُكْمُ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ. وَرَوَى الْبَاجِيَّ إشَارَةُ الْمُتَكَلِّمِ بِالطَّلَاقِ بِرَأْسِهِ أَوْ يَدِهِ كَلَفْظِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا } قُلْت إنْ قُلْت يَحْسُنُ هَذَا دَلِيلًا لِلْأَخْرَسِ لِأَنَّهُ آيَةٌ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَكَانَ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْكَلَامِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَقِيَاسُ السَّلِيمِ عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ.
الحنابلة٢٢ كشاف القناع ١٣/ ١٦ ١٣/ ١٦
قال في "المبدع": بالإجماع ، يعني في الجملة، وسنده: الآيةُ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحلُّ لامرأةٍ تُؤمن بالله واليومِ الآخر أن تُحِدَّ على ميّتٍ فوقَ ثلاثٍ إلا على زَوجٍ أربَعَةَ أشْهُرٍ وعَشرًا"، والعرب تُغلِّب حكم التأنيث في العدد خاصة على المذكر ، تطلق لفظ الليالي وتريد الليالي بأيامها؛ لقوله تعالى لزكريا:{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَويًّا} يريد بأيامها؛ لقوله تعالى:{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا }.
كشاف القناع ١٤/ ٤٤٩ ١٤/ ٤٤٩
وأما قوله تعالى:{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا } فهو استثناء منقطع، وقول أبي الخطاب هو مقتضى ما تقدَّم في الطلاق أنه لا يحنث بها.
كشاف القناع ١٤/ ٤٥٨ ١٤/ ٤٥٨
وقال تعالى:{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار ِ}، فأمره بالذكر والتسبيح مع قَطْع الكلامِ عنه
معونة أولي النهى ١١/ ١٤٤ ١١/ ١٤٤
وقال الله سبحانه ولعالى: (آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَار ِ) فأمره بالتسبيح مع قطع الكلام عنه. ولأن ما لا يحنث به في الصلاة لا يحنث به خارجًا عنها؛ كالإشارة.
المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد ص ٧٦١ ص ٧٦١
وأمّا قوله تعالى: {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا } [آل عمران: ٤١] فهو استثناء منقطع.
المغني ٣/ ٢٠٧ ٣/ ٢٠٧
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ:{ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا } .
المغني ٨/ ١١٥ ٨/ ١١٥
قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ:{آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا } . يُرِيدُ بِلَيَالِيِهَا.
المغني ٩/ ٦١٥ ٩/ ٦١٥
قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى:{آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا } . وَالرَّمْزُ لَيْسَ بِتَكَلُّمٍ، لَكِنْ إنْ نَوَى تَرْكَ مُوَاصَلَتِهِ، أَوْ كَانَ سَبَبُ يَمِينِهِ يَقْتَضِي هِجْرَانَهُ، حَنِثَ؛ لِذَلِكَ، وَلِذَلِكَ، قَالَ أَحْمَدُ: إنَّ الْكِتَابَ يَجْرِي مَجْرَى الْكَلَامِ، وَقَدْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ.
المغني ٩/ ٦١٥ ٩/ ٦١٥
بِخِلَافِ هَذَا.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا } . قُلْنَا: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا، وَصِحَّةِ نَفْيِهِ عَنْهُ، فَيُقَالُ: مَا كَلَّمَهُ، وَإِنَّمَا أَشَارَ إلَيْهِ.
المغني ٩/ ٦١٥ ٩/ ٦١٥
وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى:{آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَار ِ} فَأَمَرَهُ بِالتَّسْبِيحِ مَعَ قَطْعِ الْكَلَامِ عَنْهُ. وَلِأَنَّ مَا لَا يَحْنَثُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ، لَا يَحْنَثُ بِهِ خَارِجًا مِنْهَا، كَالْإِشَارَةِ، وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ فِي الصَّلَاةِ، وَذِكْرِ اللَّهِ الْمَشْرُوعِ فِيهَا.
المغني ٩/ ٦١٥ ٩/ ٦١٥
[فَصْلٌ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَوْ ثَلَاثَة أَيَّامٍ] (٨١٦٧) فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ ثَلَاثَ لَيَالٍ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي بَيْنَ اللَّيَالِي، وَلَا فِي اللَّيَالِي الَّتِي بَيْنَ الْأَيَّامِ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى قَالَ:{آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا } .
الشرح الكبير على المقنع ٧/ ٥٩٥ ٧/ ٥٩٥
وقال في مَوْضِع آخَرَ:{ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا }. ولَنا، أنَّ اليومَ اسمٌ لبَياضِ النَّهارِ، واللَّيْلَةَ اسْمٌ لسَوادِ اللَّيْلِ، والتَّثْنِيَةُ والجَمْعُ تَكْرارٌ للواحِدِ، وإنَّما تَدْخُلُ اللَّيالى تَبَعًا لوُجُوبِ التَّتابُعِ ضِمْنًا، وبهذا يحصُلُ ما بينَ الأيَّام خاصَّةً، فاكْتُفِىَ به.
الشرح الكبير على المقنع ٢٤/ ٢٧ ٢٤/ ٢٧
قال في موضع آخَرَ:{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلا رَمْزًا }.
الشرح الكبير على المقنع ٢٨/ ٨٨ ٢٨/ ٨٨
قال في الآيةِ الأُخْرَى:{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلا رَمْزًا }. والرَّمْزُ ليس بتَكْلِيمٍ. لكن إن نَوَى تَرْكَ مُواصَلَتِه، أو كان سَبَبُ يَمِينِه يَقتَضِي هِجْرانَه، حَنِثَ، ولذلك قال أحمدُ: إنَّ الكتابَ يَجْرِي مَجْرَى الكلامِ، وقد يكونُ بمَنْزِلَةِ الكلامِ. فلم يَجْعَلْه كَلامًا، إنَّما قال هو بمَنْزِلَتِه في بعضِ الحالاتِ إذا كان السَّبَبُ يَقْتَضِي ذلك.
الشرح الكبير على المقنع ٢٨/ ٨٨ ٢٨/ ٨٨
بخِلافِ هذا. فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلا رَمْزًا }. قُلْنا: هذا اسْتِثْناءٌ من غيرِ الجنْسِ، بدِليل ما ذَكَرْنا، ولصِحَّةِ نفْيِه عنه، فيقالُ: ما كَلَّمَه وإنَّما أَشارَ إليه.
الشرح الكبير على المقنع ٢٨/ ٩٨ ٢٨/ ٩٨
فصل: وإن حَلَف لا يَتَكَلَّمُ ثلاثَ ليالٍ، أو ثلاثةَ أيَّامٍ، لم يَكُنْ له أن يَتَكَلَّمَ في الأيَّامِ التي بينَ اللَّيالِي، ولا في اللَّيالي التي بينَ الأيَّامِ، إلَّا أن يَنْويَ، قال الله تعالى:{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلا رَمْزًا }.
الشرح الكبير على المقنع ٢٨/ ١١٦ ٢٨/ ١١٦
وقال اللهُ تعالى:{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَويًّا}. وقال:{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار ِ}. فأمَرَه بالتَّسْبِيحِ مع قَطْعِ الكلامِ عنه. ولأنَّ ما لا يَحْنَثُ به في الصلاةِ، لا يَحْنَثُ به خارِجًا منها، كالإِشارَةِ، وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بالقِراءَةِ والتَّسْبِيحِ في الصلاةِ، وذِكْرِ اللهِ المَشْرُوعِ فيها.
الممتع في شرح المقنع ٤/ ٤٧٣ ٤/ ٤٧٣
وقال الله:{أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا واذكر ربك كثيرًا وسبّح بالعشي والإبكار }. نهاه عن الكلام وأمره بالتسبيح،
المبدع في شرح المقنع ٧/ ٧٥ ٧/ ٧٥
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: تَجِبُ عَشْرُ لَيَالٍ وَتِسْعَةُ أَيَّامٍ ; لِأَنَّ الْعَشْرَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللَّيَالِي دُونَ الْأَيَّامِ، وَإِنَّمَا دَخَلَتِ الْأَيَّامُ اللَّاتِي فِي أَثْنَاءِ اللَّيَالِي تَبَعًا. وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْعَرَبَ تَغْلِبُ حُكْمَ التَّأْنِيثِ فِي الْعَدَدِ خَاصَّةً عَلَى الْمُذَكَّرِ فَتُطْلِقُ لَفْظَ اللَّيَالِي وَتُرِيدُ اللَّيَالِيَ بِأَيَّامِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى لِزَكَرِيَّا {آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} يُرِيدُ بِأَيَّامِهَا وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا } يُرِيدُ بِلَيَالِيهَا. لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ الْعُشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ لَزِمَهُ اللَّيَالِي، وَالْأَيَّامُ. (وَشَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ إِنْ كَانَتْ أَمَةً) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ.
المبدع في شرح المقنع ٨/ ١٠١ ٨/ ١٠١
وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَكْلِيمٍ، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْآيَةِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَمَا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى:{آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا } ، وَالرَّمْزُ لَيْسَ بِتَكْلِيمٍ، لَكِنْ إِنْ نَوَى تَرْكَ مُوَاصَلَةٍ، أَوْ سَبَبٍ، أَوْ كَانَ سَبَبُ يَمِينِهِ يَقْتَضِي هِجْرَانَهُ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ
مطالب أولي النهى ٦/ ٤٠٧ ٦/ ٤٠٧
وَقَالَ تَعَالَى:{آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَار ِ} ، وَلِأَنَّ مَا لَا يَحْنَثُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَحْنَثُ بِهِ خَارِجَهَا
شرح منتهى الإرادات ٣/ ٤٦٦ ٣/ ٤٦٦
(وَ) إنْ حَلَفَ (لَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ قَالَ لِمَنْ دَقَّ عَلَيْهِ الْبَابَ: {اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} [الحجر: ٤٦] بِقَصْدِ الْقُرْآنِ وَتَنْبِيهُهُ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِأَنَّ الْكَلَامَ عُرْفًا كَلَامُ الْآدَمِيِّينَ خَاصَّةً لِحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَقَدْ أَحْدَثَ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}«فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ» وَقَالَ تَعَالَى: {آيَتُكَ أَنْ لَا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا رَمْزًا، وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار ِ} وَلِأَنَّ مَا لَا يَحْنَثُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَحْنَثُ بِهِ خَارِجَهَا