فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًۭا شَدِيدًۭا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٥٦
القراءات
{فَأَما الَّذين كفرُوا فأعذبهم عذَابا شَدِيدا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمَا لَهُم من ناصرين وَأما الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات فيوفيهم أُجُورهم وَالله لَا يحب الظَّالِمين} ٥٦ و ٥٧
قَرَأَ حَفْص {فيوفيهم أُجُورهم} بِالْيَاءِ أَي فيوفيهم الله وحجته قَوْله {وَالله لَا يحب الظَّالِمين}
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / فنوفيهم / بالنُّون الله جلّ وَعز أخبر عَن نَفسه وحجتهم قَوْله {فأعذبهم عذَابا شَدِيدا} وَلم يقل فيعذبهم قَرَأَ نَافِع وَأَبُو عَمْرو / هانتم / بِغَيْر همز ويمدان قَلِيلا ابن زنجلة ١/ ١٦٤ابن زنجلة ١/ ١٦٤
كَانَ أبوعمرو يذهب فِي / هانتم / إِلَى أَن الْهَاء بدل من همزَة أأنتم بهمزتي ثمَّ أَدخل بَين الهمزتين ألفا فَقَالَ أاأنتم ثمَّ قلب الْهمزَة الأولى هَاء فَقَالَ هَا أَنْتُم ثمَّ خفف الْهمزَة من أَنْتُم فَصَارَ هانتم والهمزة تقلب هَاء كثيرا لقربها من الْهَاء كَمَا قيل هرقت المَاء وأرقته وَإِيَّاك وهياك وَأهل وَآل فَإِنَّمَا ذهب أَبُو عَمْرو إِلَى أَن الْهَاء بدل من الْهمزَة وَلَيْسَت للتّنْبِيه لِأَن الْعَرَب تَقول هَا أَنا ذَا وَلَا تَقول هَا أَنا هَذَا فتجمع بَين حرفين للتّنْبِيه وَكَذَلِكَ فِي قَوْله {هَا أَنْتُم أولاء} لَا يكون جمع بَين حرفين للتّنْبِيه هَا للتّنْبِيه وَهَؤُلَاء للتّنْبِيه
وَقَرَأَ ابْن كثير فِي رِوَايَة القواس / هأنتم / مَقْصُورا على وزن هعنتم وَالْأَصْل عِنْده أَيْضا أأنتم بهمزتين فأبدل من الْهمزَة هَاء وَلم يدْخل بَينهمَا ألفا فَصَارَ هأنتم على وزن هعنتم
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ {هَا أَنْتُم} بِالْمدِّ والهمز وَهَا على مَذْهَبهم أدخلت للتّنْبِيه كَمَا أدخلت على ذَا فَقيل هَذَا فوصلت هَا ب أَنْتُم الَّتِي هِيَ أَسمَاء المخاطبين فَقيل هَا أَنْتُم فَلَا بُد من الْمَدّ والهمز من جِهَة الْألف فِي هَا والهمزة فِي أَنْتُم قَالُوا وَيجوز أَيْضا أَن تكون الْهَاء فِي هَذِه الْقِرَاءَة بَدَلا من الْهمزَة
قَرَأَ ابْن كثير {أَن يُؤْتى أحد} بِمد الْألف على الِاسْتِفْهَام على وَجه الْإِنْكَار أَي لَا يعْطى أحد مثل مَا أعطيتم وَهُوَ مُتَّصِل بقوله {وَلَا تؤمنوا إِلَّا لمن تبع دينكُمْ} {أَن يُؤْتى أحد} وَيكون قَوْله {إِن الْهدى هدى الله} خَبرا اعْترض فِي وسط الْكَلَام وَلم يُغير من الْمَعْنى شَيْئا وَإِذا حمل الْكَلَام على هَذَا كَانَ قَوْله أَن يُؤْتى بعد من الْحِكَايَة عَن الْيَهُود يَقُول لَا تصدقوا أَن يعْطى أحد مثل مَا أعطيتم ابن زنجلة ١/ ١٦٥ابن زنجلة ١/ ١٦٥
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ أَن يُؤْتى بِلَا اسْتِفْهَام وتأويله وَلَا تؤمنوا إِلَّا لمن تبع دينكُمْ وَلَا تؤمنوا أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ وَقد بَينا فِي كتاب التَّفْسِير
قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحَمْزَة وَأَبُو بكر {يؤده إِلَيْك} و {لَا يؤده إِلَيْك} بِسُكُون الْهَاء وحجتهم أَن من الْعَرَب من يجْزم الْهَاء إِذا تحرّك مَا قبلهَا فَيَقُول ضَربته ضربا شَدِيدا فينزلون الْهَاء إِذا سكنوها وَأَصلهَا الرّفْع بِمَنْزِلَة أَنْتُم ورأيتهم إِذا سكنوا الْمِيم فِيهَا وَأَصلهَا الرّفْع وَلم يصلوها بواو فَلذَلِك اجريت الْهَاء مجْرى الْمِيم فِي أَنْتُم أنْشد الْفراء ... فيصلح الْيَوْم ويفسده غَدا ...
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ / يؤدهي إِلَيْك / و / لَا يؤدهي إِلَيْك / يصلونَ بياء فِي اللَّفْظ وحجتهم أَن الْيَاء بدل من الْوَاو وَأَصلهَا يؤدهو إِلَيْك لَكِن قلب الْوَاو يَاء لانكسار مَا قبلهَا فَلَا سَبِيل إِلَى حذف الْيَاء وَهِي بدل من الْوَاو قَالَ سِيبَوَيْهٍ الْوَاو زيدت على الْهَاء فِي الْمُذكر كَمَا زيدت الْألف فِي الْمُؤَنَّث فِي قَوْلك ضربتها ومررت بهَا وضربتهو ليستوي ضَربته الْمُذكر والمؤنث فِي بَاب الزِّيَادَة ابن زنجلة ١/ ١٦٦ابن زنجلة ١/ ١٦٦
قَرَأَ نَافِع فِي رِوَايَة الْحلْوانِي {يؤده} بالإختلاس وحجته أَن الكسرة تدل عل الْيَاء وتنوب عَنْهَا ابن زنجلة ١/ ١٦٧ابن زنجلة ١/ ١٦٧
لا كتاب مختار.