المبسوطالمسألة ١٠٩٨٠٥/ ١٣٦٥/ ١٣٦
وَلَا زِيَادَةَ بَعْدَ التَّمَامِ وَالْكَمَالِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} ،
وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍۢ وَفِصَٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ ١٤
المبسوطالمسألة ١٠٩٨٠٥/ ١٣٦٥/ ١٣٦
وَلَا زِيَادَةَ بَعْدَ التَّمَامِ وَالْكَمَالِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} ،
المبسوطالمسألة ١٢٤٣٠٦/ ٤٤٦/ ٤٤
(قَالَ) ، وَإِذَا وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ فِي طَلَاقٍ بَائِنٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ لِلزَّوْجِ إذَا أَنْكَرَهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَنْبَنِي عَلَى مَعْرِفَةِ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَبَلِ وَأَكْثَرِهَا فَأَقَلُّ مُدَّةِ الْحَبَلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهَمَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ يَرْجُمَهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَمَا أَنَّهَا لَوْ خَاصَمَتْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَخَصَمَتْكُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} فَإِذَا ذَهَبَ لِلْفِصَالِ عَامَانِ لَمْ يَبْقَ لِلْحَبَلِ إلَّا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَدَرَأَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْحَدَّ وَأَثْبَتَ النَّسَبَ مِنْ الزَّوْجِ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالنَّصِّ أَنَّ الْوَلَدَ تُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ الْحَدِيثَ إلَخْ وَبَعْدَ مَا تُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ يَتِمُّ خَلْقُهُ بِشَهْرَيْنِ فَيَتَحَقَّقُ الْفِصَالُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مُسْتَوَى الْخَلْقِ فَأَمَّا أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَبَلِ سَنَتَانِ عِنْدَنَا.
الكافي في فقه الإمام أحمدالمسألة ١٤٧٥٠٣/ ١٨٩٣/ ١٨٩
وأقل مدة الحمل ستة أشهر، لما روي أن عثمان أتى بامرأة ولدت لدون ستة أشهر، فشاور القوم في رجمها، فقال ابن عباس: أنزل الله تعالى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} وأنزل: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} . فالفصال في عامين، والحمل في ستة أشهر.
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٢٤٩٣٥٣/ ٦٨٩٣/ ٦٨٩
٢ - أُتي عثمان -رضي اللَّه عنه- بامرأة وضعت لستة أشهر، فأمر عثمان برجمها، فقال له ابن عباس: لو خاصمَتكَ إلى كتاب اللَّه لخصمتْك؛ فقد قال اللَّه تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: الآية ١٥] وقال سبحانه: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} فالحمل ستة أشهر، والرضاع سنتان، فدرأ عنها الحد (٢) .
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميالمسألة ٣٦٥٣٠٨/ ٨٣٧٨/ ٨٣٧
وأنزل: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ} ، فالفصال في عامين والحمل في ستة أشهر) (٤) .
قال: "وأكثر مدة الحمل سنتان" لقول عائشة رضي الله عنها الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين ولو بطل مغزل "وأقله ستة أشهر" لقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ ثم قال ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ فبقي للحمل ستة أشهر والشافعي رحمه الله يقدر الأكثر بأربع سنين والحجة عليه ما رويناه والظاهر أنها قالته سماعا إذ العقل لا يهتدى إليه.
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} ثُمَّ قَالَ {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} فَيَبْقَى لِلْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَدْ نُقِلَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ وَأُورِدَ عَلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَرَّرَهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الرَّضَاعِ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ مَضْرُوبَةٌ بِتَمَامِهَا لِكُلٍّ مِنْ الْحَمْلِ وَالْفِصَالِ غَيْرَ أَنَّ الْمُنْقِصَ قَامَ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ الْحَمْلُ وَهُوَ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قُلْنَا قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّهُ يُرَادُ بِلَفْظِ الثَّلَاثِينَ فِي إطْلَاقِ وَاحِدٍ حَقِيقَةُ ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ بِاعْتِبَارِ إضَافَتَيْنِ فَلَعَلَّهُ رَجَعَ إلَى الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} وَقَالَ تَعَالَى {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} فَبَقِيَ لِلْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. قَوْلُهُ وَإِذَا طَلَّقَ الذِّمِّيُّ الذِّمِّيَّةَ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا) هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا حَدَّ لَهُ لِلنُّصُوصِ الْمُطْلَقَةِ وَلَنَا أَنَّ إرْضَاعَ الْكَبِيرِ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ وَلَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَبِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا رَضَاعَ إلَّا مَا أَنْشَزَ الْعَظْمَ وَأَنْبَتَ اللَّحْمَ» وَرُدَّ لِرَدِّ إرْضَاعِ الْكَبِيرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ لِلْكَبِيرِ بِالرَّضَاعِ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ لَهُ بِالْخُبْزِ وَنَحْوِهِ وَلِزُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الرَّضِيعَ لَا يُمْكِنُهُ التَّحَوُّلُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَى الطَّعَامِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ، وَالْحَوْلُ حَسَنٌ لِلتَّحَوُّلِ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ وَلِهَذَا أُجِّلَ الْعِنِّينُ بِهِ وَعُلِّقَ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ وَلَهُمَا قَوْله تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} وَهَذَا صِيغَتُهُ خَبَرٌ وَالْمُرَادُ بِهِ أَمْرٌ وَهُوَ أَبْلَغُ وُجُوهِ الْأَمْرِ وَلَا اعْتِبَارَ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ الْإِتْمَامِ وقَوْله تَعَالَى {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} وَلَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ لِمَا رَوَيْنَا وقَوْله تَعَالَى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} وَأَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَبَقِيَ لِلْفِصَالِ حَوْلَانِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ هَذِهِ الْآيَةُ.
وَقَالَ {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} فَبَقِيَ لِلْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ،
وَقَالَ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إنَّ مَنْ أَقَرَّ بِسَلَفٍ وَادَّعَى قَضَاءَهُ عَلَى وَجْهِ الشُّكْرِ لَا يَلْزَمُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالِاقْتِضَاءِ أَنَّ السَّلَفَ مَعْرُوفٌ يَلْزَمُهُ شُكْرُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} وَقَوْلِهِ {وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالِاقْتِضَاءِ أَنَّ السَّلَفَ مَعْرُوفٌ يَلْزَمُهُ شُكْرُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} وقَوْله تَعَالَى {وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ أَزْكَتْ إلَيْهِ يَدٌ فَلْيَشْكُرْهَا» ، فَحَمَلَ الْمُقِرَّ بِالسَّلَفِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ إلَى أَدَاءِ مَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ مِنْ الشُّكْرِ لِفَاعِلِهِ لَا إلَى الْإِقْرَارِ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يُوجِبُ السَّلَفَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ قَضَاهُ إيَّاهُ، وَحُسْنُ الْقَضَاءِ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ أَنْ يَفْعَلَهُ فَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُقْتَضِي أَنْ يَشْكُرَهُ، فَلَمَّا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الدَّعْوَى، وَهَذَا عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ فِي أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذُ بِأَكْثَرَ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُقْتَضِي وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ نَصًّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي (مِنْ وَقْتِ) إمْكَانِ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ (النِّكَاحِ) لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ وَكَانَ أَقَلُّهُ ذَلِكَ كَمَا اسْتَنْبَطَهُ الْعُلَمَاءُ اتِّبَاعًا لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} مَعَ قَوْلِهِ {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ}
وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي (مِنْ وَقْتِ) إمْكَانِ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ (النِّكَاحِ) لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِالْإِمْكَانِ وَكَانَ أَقَلُّهُ ذَلِكَ لِمَا اسْتَنْبَطَهُ الْعُلَمَاءُ اتِّبَاعًا لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ مِنْ قَوْله تَعَالَى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} مَعَ قَوْلِهِ {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ}
(وَإِنْ ادَّعَتْ وِلَادَةَ تَامٍّ فَإِمْكَانُهُ) أَيْ أَقَلَّ مُدَّةٍ تُمْكِنُ فِيهَا وِلَادَتُهُ (سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَانِ مِنْ وَقْتِ) إمْكَانِ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ (النِّكَاحِ) كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِالْإِمْكَانِ، وَاعْتُبِرَتْ السِّتَّةُ لِأَنَّهَا أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ كَمَا اسْتَنْبَطَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِنْ قَوْله تَعَالَى:{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} وَقَالَ: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} وَاللَّحْظَتَانِ: لَحْظَةٌ لِلْوَطْءِ، وَلَحْظَةٌ لِلْوِلَادَةِ
قال: (وإن ادعت ولادة تام .. فإمكانه) أي: أقل إمكانه (ستة أشهر ولحظتان) كما استنبطه علي رضي الله عنه من قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}، {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} رواه مالك في (الموطأ)[٢/ ٨٢٥]، ورجع عثمان ومن حضر إلى قوله فصار إجماعًا.
قلت: ويدل له قوله تعالى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْنًا عَلَى وهْنٍ}، و (الوهن) الضعف، وهو مانع لها من الإجزاء. ونقل العجلي عن الصيمري في (الإيضاح) أنه قال: الحامل والحائل سواء، ثم قال: ورأيت في تصنيف لبعض أصحابنا أنه لا تجزئ التضحية ابتداء بالحامل؛ لأن الحمل ينقص اللحم.
وَفِي غَيْرِ الْغَالِبِ كَالْمَشْرِقِيِّ مَعَ الْمَغْرِبِيَّةِ تَكُونُ الْمُدَدُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ حِينِ إمْكَانِ الِاجْتِمَاعِ، وَدَلِيلُ الْمُدَّةِ الْأُولَى - أَيْ اعْتِبَارِ مُدَّةِ الْحَمْلِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ - قَوْله تَعَالَى:{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} مَعَ قَوْلِهِ {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} وَدَلِيلُ الْمُدَّةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ» إلَى آخِرِهِ.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ:{وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} وَقَالَ {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} وَلَمْ يُبَيِّنْ مُدَّةَ الْحَمْلِ هَاهُنَا وَالْفِصَالِ، فَحُمِلَ عَلَى مَا فَسَّرَتْهُ الْآيَةُ الْأُخْرَى وَجُعِلَ الْفِصَالُ عَامَيْنِ، وَالْحَمْلُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ،
وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَعِنْدَ هَذَا يَتَعَيَّنُ حَمْلُ خَبَرِ أَبِي حُذَيْفَة عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ لَهُ دُونَ النَّاسِ، كَمَا قَالَ سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، تَحَكُّمٌ يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْكِتَابِ وَقَوْلَ الصَّحَابَةِ، فَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَمْلِ حَمْلُ الْبَطْنِ. وَبِهِ اسْتَدَلَّ عَلِيٌّ أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:{وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} .
لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ:{وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} وَقَالَ تَعَالَى:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} ثُمَّ
الشرح الممتع على زاد المستقنع٣/ ٥٠٦٣/ ٥٠٦
والنِّفاس: بكسر النون من نَفَّسَ اللَّهُ كُربَتَه، فهو نِفاس، لأنه نُفِّسَ للمرأة به، يعني لما فيه من تنفيس كُربة المرأة. ولا شكَّ أن المرأة تتكلَّفُ عند الحمل، وعند الولادة، قال الله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ﴾ ،
الشرح الممتع على زاد المستقنع٨/ ٤٨٩٨/ ٤٨٩
وقال في آية أخرى ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ فإذا أسقطنا العامين من ثلاثين شهراً بقي ستة أشهر فتكون مدة الحمل. المبحث الثالث: في أي ليلة من رمضان تكون ليلة القدر.
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٣/ ١٦٤١٣/ ١٦٤
فإن ثلاثين شهراً من الأعوام سنتان ونصف. الآية الثانية: قوله عز وجل: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ ،
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٣١٠١٥/ ٣١٠
وإذا ولدته قبل نصف السنة وعاش فلا يكون له؛ لأن أقل مدة الحمل الذي يمكن أن يعيش ستة أشهر، والدليل قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ ، وقوله: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ أَسْقِطِ العامين من الثلاثين شهراً يبقى للحمل ستة أشهر، فعلى هذا إذا ولدت لأقل من ستة أشهر وعاش فالولد ليس له، وذكر ابن قتيبة في كتابه «المعارف» أن عبد الملك بن مروان وهو من أعظم الخلفاء ولد لستة أشهر.
الشرح الممتع على زاد المستقنع١٥/ ٣٣٩١٥/ ٣٣٩
فإن الله تعالى يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ ، ويقول: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ فإذا أخذنا عامين للفصال بقي للحمل ستة أشهر، وهذا واضح.
الشرح الكبير على المقنع٢٢/ ٥٢٢٢/ ٥٢
وقال سبحانه:{وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ}. وقال:{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}. ولم يُيَيِّنْ مدَّةَ الحَمْلِ والفِصَالِ ههُنا، فحُمِلَ على ما فصَّلَتْه الآيةُ الأُخْرَى، وجُعِلَ الفِصالُ عامَيْنِ والحمْلُ سِتَّةَ أشْهُرٍ،
الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٢٢٧٢٤/ ٢٢٧
أخْرَجَه التِّرْمِذِيُّ ، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وعندَ هذا يتَعَيَّنُ حَمْلُ خَبَرِ أبي حُذَيفَةَ على أنَّه خاصٌّ له دُونَ الناسِ، كما قال سائِرُ أزْواجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وقولُ أبي حنيفةَ، تَحَكُّمٌ يُخالِفُ ظاهِرَ الكِتابِ [والسُّنةِ] وقولَ الصَّحابةِ، فقد رَوَينا عن ابنِ عباسٍ أنَّ المُرادَ بالحَمْلِ حَمْلُ البَطْنِ. وبه اسْتَدَلَّ على أن أقَلَّ الحَمْلِ سِتَّةُ أشْهُرٍ. وقد دَلَّ على هذا قولُ الله تعالى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَينِ}.
الشرح الكبير على المقنع٢٤/ ٣٢٦٢٤/ ٣٢٦
وإنِ اخْتَلَفا في مُدَّةِ الرَّضاعِ، انْصَرَف إلى حَوْلَيْن؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ}.