جَمَعَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ لِلْإِمَامِ فَحَسَنٌ وَمِنْ السُّحْتِ مَا يُؤْخَذُ عَلَى كُلّ مُبَاحٍ كَمِلْحٍ وَكَلَأٍ وَمَاءٍ وَمَعَادِنَ وَمَا يَأْخُذُهُ غَازٍ لِغَزْوٍ وَشَاعِرٌ لِشَعْرٍ وَمَسْخَرَةٌ وَحَكَوَاتِيٌّ قَالَ تَعَالَى - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}- وَأَصْحَابُ مَعَازِفَ وَقُوَّادٌ وَكَاهِنٌ وَمُقَامِرٌ وَوَاشِمَةٌ وَفُرُوعُهُ كَثِيرَةٌ . قِيلَ لَهُ يَا خَبِيثُ وَنَحْوُهُ جَازَ لَهُ الرَّدُّ فِي كُلِّ شَتِيمَةٍ لَا تُوجِبُ الْحَدَّ وَتَرْكُهُ أَفْضَلُ.
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ ٦
في الفقه
الحنفية٣
كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ هِنْدِيَّةٌ وَقَالَ الْبِيرِيُّ مَا نَصُّهُ: وَفِي الْمَدَارِكِ - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الْحَدِيثُ الْمُنْكَرُ كَمَا جَاءَ «الْحَدِيثُ فِي الْمَسْجِدِ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ الْبَهِيمَةُ الْحَشِيشَ» ، انْتَهَى. فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ الْمَنْعَ خَاصٌّ بِالْمُنْكَرِ مِنْ الْقَوْلِ،
وَقِيلَ: إنْ تَغَنَّى وَحْدَهُ لِنَفْسِهِ لِدَفْعِ الْوَحْشَةِ لَا بَأْسَ بِهِ وَبِهِ أَخَذَ السَّرَخْسِيُّ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ عُلَمَائِنَا. وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}- الْآيَةَ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنَّ الْمُرَادَ الْغِنَاءُ وَحَمَلَ مَا وَقَعَ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلَى إنْشَاءِ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ الَّذِي فِيهِ الْحِكَمُ وَالْمَوَاعِظُ،
المالكية١
لوامع الدرر في هتك أستار المختصر٣/ ٣٣٣٣/ ٣٣٣
وقد جاء في تفسير قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} أنه الغناء، وسئل مالك عنه قال: أمن الحق هو؟ قالوا: لا، قال: فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ انتهى. ولا يمكن أن يكون كل غناء خارجا عن الحق، وقد تقدم ما في المدخل والإحياء من التفصيل، فيتنزل كلام الإمام على بعض أنواع الغناء وهو الذي يحرك من القلب ما هو مراد الشيطان،
الشافعية٢
وَبِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالشِّعْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَهُوَ وَاَللَّهِ الْغِنَاءُ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ. هَذَا إذَا كَانَ (بِلَا آلَةٍ) مِنْ الْمَلَاهِي الْمُحَرَّمَةِ (وَ) يُكْرَهُ (سَمَاعُهُ) كَذَلِكَ، وَالْمُرَادُ اسْتِمَاعُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ كَانَ أَوْلَى.
قال: (ويكره الغناء بلا آلة وسماعه) ؛ لقوله تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}؛ قال ابن مسعود: هو والله الغناء رواه الحاكم [٢/ ٤١١] وقال: صحيح الإسناد، وروى البيهقي [١٠/ ٢٢١] بإسناد حسن: أنه الملاهي.
الحنابلة٤
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} ، قَالَ: هُوَ الْغِنَاءُ. وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ شِرَاءِ الْمُغَنِّيَاتِ، وَبَيْعِهِنَّ، وَالتِّجَارَةِ فِيهِنَّ، وَأَكْلُ أَثْمَانِهِنَّ حَرَامٌ» . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ،
الشرح الكبير على المقنع٢٩/ ٣٦٤٢٩/ ٣٦٤
وقال ابنُ عبَّاسٍ، وابنُ مَسعودٍ، في قولِ اللهِ تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}. قال: هو الغِناءُ . وعن أبى أُمامَةَ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -[نَهَى عن شِراءِ المُغَنِّياتِ، وبَيْعِهِنَّ، والتِّجارَةِ فِيهنَّ، وأكْلُ أثْمانِهِنَّ حَرامٌ. أخْرَجَه التِّرْمِذِىُّ ،
الممتع في شرح المقنع٤/ ٦٤٩٤/ ٦٤٩
وأما المغنّي ففعله حرام؛ لأن الله تعالى قال:{واجتنبوا قول الزور}. قال ابن الحنفية: هو الغناء. وعن ابن عباس وابن مسعود:«في تفسير قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} [لقمان: ٦] هو الغناء».
المبدع في شرح المقنع٨/ ٣١٠٨/ ٣١٠
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} : هُوَ الْغِنَاءُ.