(والكفاءة) لغة: المماثلة والمساواة، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "المسلمون تتكافأ دماؤهم" أي: تتساوى، فيكون دم الوضيع منهم كدم الرفيع. وهي هنا (معتبرة في خمسة أشياء: (الدِّين، فلا يكون الفاجر ولا الفاسق كفؤًا لعفيفةٍ عدلٍ) لأنه مردود الشهادة والرواية، وذلك نقص في إنسانيته، فلا يكون كفؤًا لعدل، ويؤيده قوله تعالى:{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ}.
(إلا أن يكون أحدهما كافرًا، فيقدِّمَ المسلمَ عليه في الدخول، ويرفَعَه في الجلوس) لقوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ}؛ ولقول عليٍّ لشُريح: لو كان خصمي مسلمًا لجلستُ معه بين يديك، ولكن سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تساووهم في الجلوس" (٤)
وهي هنا (دين، فـ) على الرواية الأولى (لا تزوج عفيفة) عن الزنا (بفاجر) وهو الفاسق؛ لأنه مردود الشهادة والرواية، وذلك نقص في إنسانيته فلا يكون كفؤاً لعدل. ويشهد لذلك قوله سبحانه وتعالى:{أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ} وهدا صريح في نفي المساواة.
(وإلا المسلم) إذا تخاصم (مع كافر: فيقدَّم) المسلم (دخولاً) أي: في الدخول على القاضي، (ويُرفَعُ (١) جلوساً) أي: في الجلوس في الأصح؛ لحرمة الإسلام، قال الله سبحانه وتعالى:{أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ}. ووجه وجوب العدل بين الخصمين ما روى عمرو بن شَبَّة في كتاب القضاء بإسناده عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لفظه وإشارته ومقعده، ولا يرفعن صوته على أحد الخصمين ولا يرفعه على الآخر " .
(ويجوز رفع أحدهما) أى المتحاكمين (بإذن الآخر، ويقدم مسلم على كافر فى دخول) على قاض، (و) يرفع فى (جلوس) لحرمة الإسلام قال تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون}
(فإن حَضَرُوا دَفْعَةً واحِدَةً وتَشاحُّوا) أقْرَعَ بينَهم، فقَدَّمَ مَن تَقَعُ له ٤٨٤٧ - مسألة: (ويَعْدِلُ بينَ الخَصْمَين في لَحْظِه، ولَفْظِه، ومَجْلِسِه والدُّخُولِ عليه، إلَّا أن يكونَ أحَدُهما كافِرًا، فيُقَدِّمُ المُسْلِمَ عليه في الدُّخُولِ، ويَرْفَعُه في الجُلُوسِ) لحُرْمَةِ الإسْلام، قال الله تعالى:{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ}. ووَجْهُ وُجُوبِ العَدْلِ بينَ الخَصْمَين فيما ذَكَرْنا، ما رَوَى عمرُ بنُ شَبَّةَ ، في كتابِ «القُضَاةِ»، بإسْنادِه عن أمِّ سَلَمَةَ، رضِيَ الله عنها، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنِ ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَينَ المسلمين، فَلْيَعْدِلْ بَينَهُمْ فِي لَفْظِه، وَإشَارَتِه، ومَقْعَدِه، وَلَا يَرْفَعَنَّ صَوْتَه عَلَى أحَدِ الخَصْمَين ما لا يَرْفَعُه عَلَى الآخَرِ» .
(أما في الدين) فلقول الله سبحانه وتعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} [السجدة: ١٨] ويلتزم أن نفي الاستواء يقتضي نفي الاستواء من كل وجه، كما قد صرح به القاضي وغيره من أصحابنا، ولأن الفاسق مردود الشهادة والرواية، غير مأمون، مسلوب الولاية، ناقص عند الله وعند خلقه، فلا يكون كفؤا لعفيفة.