القرآن الكريم ابحث في القرآن بكلمة أو برقم مثل ٢:٢٨٢Ctrl K

ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلْإِنسَٰنِ مِن طِينٍۢ ٧

سورة السجدة، الآية ٧مكية
في سورتها

القراءات

المختارةالحجة للقراء السبعة
الحجة للقراء السبعةأبو علي الفارسي، ت ٣٧٧هـ

اختلفوا في تحريك اللّام وسكونها من قوله تعالى : كل شيء خلقه [٧] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: (خلقه) ساكنة اللّام. وقرأ الباقون: (خلقه) بتحريك اللّام .

[قال أبو علي] : (خلقه) منتصب على أنّه مصدر دلّ عليه ما تقدّم من قوله سبحانه : (أحسن كل شيء) [السجدة/ ٧] فأمّا الضّمير الذي أضيف خلق إليه فلا يخلو من أن يكون ضمير اسم الله تعالى، أو يكون كناية عن المفعول، فالذي يدلّ عليه نظائره أنّ الضّمير لاسم الله ، لأنّه مصدر لم يسند الفعل المنتصب عنه إلى فاعل ظاهر. وما كان من هذا النحو أضيف المصدر فيه إلى الفاعل نحو صنع الله [النحل/ ٨٨] ووعد الله [النساء/ ١٢٢] وكتاب الله عليكم [النساء/ ٢٤] فكما أضيفت هذه المصادر إلى الفاعل، فكذلك يكون (خلقه) مضافا إلى ضمير الفاعل لأنّ قوله: (أحسن كلّ شيء) ، يدلّ على خلق كلّ شيء. فإن قلت: كيف يدلّ قوله: أحسن كلّ شيء على: خلق كلّ شيء، وقد تجعل أشياء حسنة ممّا لم يخلقها؟ قيل: هذا كما قال: خالق كل شيء [الأنعام/ ١٠٢] فأطلق اللّفظ عامّا، فكما جاء هذا على لفظ العموم، كذلك يدلّ قوله: أبو علي الفارسي ٦/ ٤٦٠أبو علي الفارسي ٦/ ٤٦٠

أحسن كل شيء على: خلق كلّ شيء، وانتصب (خلقه) عمّا في هذا اللّفظ من الدّلالة على خلق.

وروي أن عكرمة سئل عن قوله تعالى : (الذي أحسن كل شيء خلقه) [السجدة/ ٧] فقال: أما إنّ است الفرد ليست بحسنة، ولكنّه أبرم خلقها، أي: أتقن . وما تقدم ذكره من انتصاب (خلقه) على المصدر الذي دلّ فعل متقدّم مذهب سيبويه .

ويجوز في قوله: (أحسن كل شيء خلقه) [السجدة/ ٧] أن يجعل (خلقه) بدلا من كلّ، فيصير التقدير: الذي أحسن خلق كلّ شيء. أبو علي الفارسي ٦/ ٤٦١أبو علي الفارسي ٦/ ٤٦١

ومن قال: (كلّ شيء خلقه) كان خلقه وصفّا للنكرة المتقدمة، وموضع الجملة يحتمل وجهين: إن جعلت الجملة صفة لكلّ شيء كانت في موضع نصب، وإن جعلتها وصفا لشيء كانت في موضع جرّ، ومثل وصف النكرة بالجملة هنا قوله: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) [الأنعام/ ٩٢] فقوله: (أنزلناه) وصف لكتاب وموضع الجملة رفع، والدليل على ذلك رفع (مبارك) بعده فيعلم بارتفاع المفرد أن الجملة قبله في موضع رفع.

قال: قرأ ابن عامر (إذا ضللنا في الأرض) مكسورة الهمزة (أإنا) بهمزتين والاستفهام، وقد بيّن [قبل هذا] .

[السجدة: ١٠]

قال أبو علي: موضع إذا نصب بما دلّ عليه قوله: (إنا لفي خلق جديد) [السجدة/ ١٠] وكأنّ هذا الكلام يدلّ على: تعاد والتقدير: تعاد إذا ضللنا في الأرض، وقد تقدّم ذكر ذلك.

أبو عبيدة: ضللنا في الأرض: همدنا في الأرض ، وقال غيره: صرنا ترابا، فلم يتبين شيء من خلقنا. أبو علي الفارسي ٦/ ٤٦٢أبو علي الفارسي ٦/ ٤٦٢

[السجدة: ١٧]

قرأ حمزة وحده: (ما أخفي لهم) [السجدة/ ١٧] ساكنة الياء، وقرأ الباقون: (أخفي لهم) نصبا .

قال أبو علي: الذي يقوّي بناء الفعل للمفعول به قوله تعالى :

(فلهم جنات المأوى) [السجدة/ ١٩] فأبهم ذلك كما أبهم قوله:

(أخفي لهم) [السجدة/ ١٧] ، ولم يسند إلى الفعل بعينه، ولو كان (أخفي) كما قرأ حمزة وهي قراءة الأعمش لكان: أعطيهم جنات المأوى، فيوافق أعطي أخفي في ذكر فاعل الفعل، ويقوّي ذلك أيضا، قوله تعالى: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم) [السجدة/ ٢٠] فكما أنّ الفعل في ذلك مبني للمفعول، ولم يسند إلى فاعل بعينه، فكذلك ينبغي أن يكون ما يعطف عليه من قوله تعالى : أخفي لهم. ويقوّي قراءة حمزة أخفي أن أخفي إنّما هو مثل قوله: لآتينا كل نفس [السجدة/ ١٣] وقوله: حق القول مني [السجدة/ ١٣] ويتّصل بالحرف قوله: ومما رزقناهم ينفقون [السجدة/ ١٦] فهذا كلّه يقوّي أخفي لأنّ قوله: آتينا ورزقنا في المعنى مثل لفظ المفرد، فأمّا ما في قوله: ما أخفي لهم فالأبين فيه أن يكون استفهاما، وهو عندي قياس قول الخليل، فمن قال: أخفي لهم كان ما عنده مرتفعا بالابتداء، والذكر الذي في أخفي يعود عليه، والجملة التي هي ما أخفي لهم في موضع نصب. وتعلم هو الذي يتعدى إلى مفعولين، كما أن قوله: إن الله يعلم ما تدعون من دونه من شيء [العنكبوت/ ٤٢] كذلك. ومن قال: أبو علي الفارسي ٦/ ٤٦٣أبو علي الفارسي ٦/ ٤٦٣

أخفي لهم، فإن (ما) في موضع نصب، بأخفي. والجملة في موضع نصب بتعلم، كما كان في القول الآخر كذلك، ومثل ذلك قوله:

(فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار) [الأنعام/ ١٣٥] وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه [هود/ ٩٣] وما أشبه ذلك. يحمل فيه العلم على التعدى إلى مفعولين و (ما) للاستفهام.

[السجدة: ٢٤] أبو علي الفارسي ٦/ ٤٦٤أبو علي الفارسي ٦/ ٤٦٤